قبسات من هراء التنمية البشرية - الجزء الثاني 3
1

في الجزء الأول من هذا المقال تحدثت عن بعض مظاهر الخداع بالإضافة الى بعض الصور الغير مفهومة التي يشترك بها أغلب مدربي التنمية البشرية.

في هذا المقال سأستكمل ما بدأته من عرض باقي مظاهر الخداع بالإضافة الى التحدث عن القـِلّة التي تسعى بالفعل الى تطوير مهارات غيرهم دون أي مقابل.

5- الأوهام العظيمة

أفضّل دائمًا إطلاق لقب “بائعي الكلمات والوهم” على مدربي التنمية البشرية، وذلك لقدرتهم العظيمة على التلاعب بالألفاظ وسرد وترتيب الأوهام التي قد تُشعرك بسهولة وإمكانية تحقيقها فقط من خلال الاشتراك في دورة لمدة ثلاث  أيام!

إذا كنت تسعى بالفعل الى النجاح والتميز فكل ما ستواجهه هو الصعاب، وكل ما عليك فعله هو الابتكار في حل هذه الصعاب، أي أن الكلمة السحرية هنا هي “بذل الجهد”.

أمّا الحلول السهلة التي قد يقنعك بها البعض والتي تقتنع بأنك ستتميز بها من خلال محاضرات لمدة يوم أو اثنين أو عشرة فهذا بالتأكيد لن يحدث! وإن كان هذا الأمر سيحدث، فمن الأولى أنك ستجد أن مدعيّ هذه الكلمات قد قاموا هم أنفسهم بتحقيقها!

 6- انعدام الخبرة

بالإمكان الحصول على جزء من المعلومات من خلال الكتب أو مواقع الإنترنت، لكن الجزء الأكبر تحصل عليه من خلال الممارسة ومصاحبة المتخصصين والخبراء.

لذا حينما يتحدث أحد هؤلاء المدربين عن كيفية أن تصبح قائدًا متميزًا فهذا يعني أنه نفسه قائدًا في المقام الأول، أو عندما يتحدث عن النجاح والشهرة والأموال، فعليه أيضًا أن يمتلك هذه الصفات قبل أن يتحدث عنها! وإلا فالخبرة التي نحصل عليه منها هي مجرد كلمات تم الحصول عليها من صفحات الكتب ليس أكثر!

وهنا لا بد من التفرقة بين الكاتب والمدرب! فالكاتب حينما يودّ أن ينفع قرائه بطرق الثراء، فإنه يقوم بقراءة المقالات التي كتبها الأثرياء بالفعل ثم يعيد صياغتها بأسلوبه الخاص من أجل إفادة قرائه، وقد يكتب هو أيضا طرقًا خاصة به إن كان ثريًا بالفعل!

أما المدرب فإنه بإلقائه محاضرة أو تأليفه لكتابٍ ما عن الغنى والثراء، فإنه في هذه الحالة ينقل خبرته الخاصة، فالجمهور قد قام بشراء تذاكر الحضور أو الكتب الخاصة من أجل معرفة الخبرة الشخصية وهو بالطبع أمرٌ ليس له وجود!.

كما قلتُ مسبقًا الموضوع عبارة عن قراءة مواضيع ثم اعادة صياغتها بشكلٍ احترافي مبهر ليس أكثر!

إذا كان هناك بالفعل مدربًا قائدًا في مجالٍ ما، أو ثريًا من خلال انخراطه في الأعمال ويودّ نقل خبرته، ففي هذه الحالة أنصحك فعلًا بالاستفادة من خبراته، فالواقع خير مثال على صحة أقواله..

7- الأخطاء والمخالفات العلمية!

2

لا بأس إن كان الأمر قاصرًا على الأموال التي قد تُدفع مقابل بعض الكلمات التافهة والمرتبة ترتيبًا جيدًا! لكن الأمر يتعدى هذا ويتخطى حدود الصحة العلمية!

هنا أقصد بعض الممارسات مثل البرمجة اللغوية العصبية والعلاج بالطاقة وما شابه من أمور النصب هذه التي يتم صياغتها على أنها علوم حقيقية وهي في الأصل علوم مزيفة ليس لها أساس من الصحة، بل قد  تؤثر تأثيرًا سلبيًا على صحة الإنسان وحياته!

هذا الأمر أصبح منتشرًا في الآونة الأخيرة دون وجود أى رقابة عليه وليس هذا فقط، بل عليك دفع الأموال الطائلة من أجل هذه الممارسات الباطلة والتي في النهاية سينتج عنها ضياع الأموال وضياع الصحة.

كذلك المحزن في هذا الأمر أن هؤلاء المدعين ومؤيديهم لا يكفون عن تبرير هذه الأفعال وادعائهم بصحتها رغم عدم وجود أي أدلة علمية تدعم هذه الآراء بل بالعكس هناك العديد من الدراسات التي قد أثبتت خطأ هذه الممارسات بالفعل.

إذا كان يظن هؤلاء المدعين أن ممارسات البرمجة اللغوية أو العلاج بالطاقة له تأثيرٌ جيد في علاج الأمراض، حسنًا نودّ أن نرى مريضًا بالسرطان قد تم شفاؤه من خلال هذه الوسائل…

8- ربط اليدين!

3

وأخيرًا هذا الأمر لا أفهمه تمامًا! لما دائمًا يظهر المدربين في جميع صورهم في هيئة الشخص الذي يقف مائلًا بجنبٍ ورابطًا أذرعه حول بعض! هذا الأمر لا أفهمه بالفعل! إن كان لدى أحد تفسيرًا رجاءًا إعلامي  به 🙂

هذا بالنسبة الى المظاهر التي تراها مجتمعة عند أغلب هؤلاء المدربين، لكن الوضع ليس عامًا! فهناك قِلّة من هؤلاء يحرصون على تعليم المهارات لغيرهم دون أي مقابل.

هؤلاء لا أكن لهم سوى كل تقدير، أما ما يحدث من استغلال للأوضاع ونشرٍ للجهل ونصبٍ من أجل الحصول على الأموال هو أمرٌ غير مقبول ويجب أن يكون هناك رادع لأمثال هؤلاء.

وفي النهاية أختتم بكلمات “عماد أبو الفتوح” رئيس تحرير أراجيك..

أتفهّم جداً – بل وأشجّع – أن تكون هناك محاضرات ودورات تدريبية لتعريف الحاضرين على وسائل جديدة ومساعدة فى حياتهم فعلاً .. أفكار جديدة عن الحياة .. تنمية معاني النجاح والأمل فى عقول الناس .. نصائح عملية مُجربة لكيفية تطبيق الأمور بشكل مباشر ..  برامج دراسية ( متخصصة ) تهدف إلى تعريف الناس بعلوم ومجالات مؤثرة.

إنما ان يحاول بعضهم استغلال ميل الناس للعناوين المجهولة الغامضة ، ومداعبة خيالهم بإقناعهم أن هذه الأمور هي سر النجاح ، وأنهم لو خاضوا فيها فسوف يُصبحون أثرياء وقادة مميزين..

لمجرد أنهم سيكونوا حاصلين على شهادات معتمدة من ويلز واكسفورد وكامبريدج  ( حتى لو افترضنا – أو حلمنا – أن الجامعات الدولية المرموقة تُوزّع شهادات اعتمادها بهذا السخاء )  .. فهذا هُراء ممتزج بقدر هائل من الإستخفاف بعقول الناس ! “

اقرأ ايضــاً لسعد لطفي :

لهذه الأسباب عليك أن تبدأ بالتطوع فوراً

عشر نصائح عليك معرفتها قبل أن تقوم بإرسال إيميل!

هُـراء آينشتاين .. وأخطاء نيوتن !

1

شاركنا رأيك حول "قبسات من هراء التنمية البشرية – الجزء الثاني"