خط بارليف.. الذي قيل عنه أن مصر بحاجه إلى قنبلة ذرية لتتغلب عليه! – الجزء الأول

خط بارليف.. الذي قيل عنه أن مصر بحاجه إلى قنبلة ذرية لتتغلب عليه! - الجزء الأول 1
0

ماذا تعرف عن خط بارليف؟، تحصيناته وحصونه التى فاقت الوصف؟. خط بارليف الذى قال عنه العسكريين الإسرائيلين ان مصر بحاجة الى قنبلة ذرية لتتغلب عليه؟ كيف إنهار وإنهارت معه أحلام سلطات الإحتلال التوسعية فى سيناء، تحت جسارة وبسالة خير جند الأرض؛ المصريين يوم السادس من أكتوبر عام 1973، عام النصر.

2

استخدام الحصون والقلاع والنقاط الحصينة، تكنيك بدأه قدماء المصريين فى حروبهم مع قبائل البدو والهمج، القادمة من الشرق. ويمكن القول ان المصريين المعاصريين هم من أنهوا هذا التكنيك للأبد فى حرب 1973 بعد إجتياحهم لخط “بارليف” الذى كان وصل للذروة فى هذا الشأن، بأساليب بسيطة للغاية وتفكير غير نمطى وحلول مبتكرة غير تقليدية.

يعود الأسم الذى عرف به “خط بارليف“، الى رئيس أركان جيش الإحتلال فى إسرائيل-حاييم بارليف–  بعد نكسة 1967 والتى كانت هزيمة عسكرية شديدة الوطء، على مصر وسوريا وكافة الدول العربية.

وهو من أقترح فكرة التحصينات والدشم العسكرية المتصلة، حماية لجنود الإحتلال الذين انتشروا فى كامل “سيناء” مما جعلهم فى مرمى النيران المصرية. فجاء هذا الخط بعد عدة محاولات فاشلة لإقامة تحصينات بسيطة، ثبت عدم جدواها أمام نيران المدفعية المصرية.

لم تكن فكرة خط بارليف جديدة فى الفكر الدفاعى العسكرى، فهى أسلوب قديم كما ذكرت، وسبقه مباشرة عدة خطوط دفاعية أثناء الحربين العالميتيين، مثل خط “سيجفريد” الألمانى، وخط “ماجينو” الفرنسى، بالإضافة الى “حائط الأطلنطى” الذى بنته ألمانيا بعد فشلها فى غزو “إنجلترا” –الحرب العالمية الثانية– وبداية تحول كفة الحرب ضدها.

لكن خط بارليف وصل الى ذروة الإستعدادات والتحصينات، وعلاوة على ذلك فقد زوده الإسرائيليين بملاعب كرة وحمامات سباحة وصالات رياضية للجنود، ليرسلوا إلينا رسالة مفاداها: لقد حضرنا لنبقى للأبد. فمما كان يتكون هذا الخط..

111

خط بارليف ليس خطا بالمعنى الحرفى للكلمة، بل انه فى صورته النهائية -التى جرى تدميرها- كان أقرب الى 3 خطوط متوازية، يبدأ أولها ويسير بمحاذاة الشاطئ الشرقى لقناة السويس تماما. يليه خط على مسافة 5 كم تقريبا، ويفصل الخط الأول عن الأخير تجاه الشرق ما يقرب من 12 كم.

وهذه الخطوط الثلاثة مكونة من مجموعة كبيرة من التحصينات والدشم المتصلة فيما بينها -على مستوى كل خط- بشبكة طرق وممرات، بالإضافة الى منصات تمركز للدبابات، وكان بإمكان هذه التحصينات تحمل إنفجار قنابل تزن 2000 رطل.

 استخدمت إسرائيل فى بناء هذا الخط كميات مهولة لا حصر لها من الخرسانة المسلحة، وحصنت الدشم بقضبان حديدية، انتزعوها وسرقوها من خط القطار الخاص بالعريش. أقاموا نظام هاتف متصل بالشبكة العمومية، بحيث كان بوسع الجنود محادثة أهاليهم، أنشأوا نظام صرف صحى متطور وأهتموا بأطعمة وشراب الجنود.

MG bunker

ضم خط بارليف 22 موقع دفاعى و36 نقطة حصينة، كل منها عبارة عن منشأة هندسية حديثة تمتد على عدة طوابق، الى ما تحت الأرض. مما مكنهم من ربط كافة “الدشم” معا بخنادق، ونشروا الألغام الأرضية على كافة المواقع السطحية التى تفصل الدشم والمواقع الدفاعية عن بعضها والتى كانت بطول من 5-10 كم.

خط بارليف هو أقوى خط دفاعى تم بنائه فى التاريخ، هذه حقيقة لم تدحض حتى اليوم. فقد أستفادوا من كافة أخطاء الخطوط الدفاعية قبله خاصة خطى (ماجينو الفرنسى، الأطلنطى الألمانى).

وبعكس هذه الخطوط التى يمكن تطويقها من الأجناب -وهو ما حدث فى الحقيقة- فخط بارليف لا يمكن تطويقه لوقوع طرفيه الشمالى والجنوبى على موانع مائية طبيعية ممثلة فى البحر المتوسط وخليج السويس، ولم يكن فى وسع الجيش المصرى وقتها المخاطرة بعمل إنزال بحرى. ايضأ فقد اتيح لخط بارليف الإكتمال بعكس كل الخطوط السابقة، التى لم تكتمل بصورة نهائية.

أضف الى هذا وقوعه مباشرة محاذيا لقناة السويس بتعارض تياراتها المائية فكأنما هى خندق مائى يضيف الى تحصين الخط الأساس. وبالطبع لا ننسى الساتر الترابى/الرملى المرتفع بزاويا 45 درجة الى ما يقارب 16- 22 متر. آى ان الصورة ببساطة شديدة: مانع مائى – ساتر ترابى – قلاع حصينة.

images

فى أعقاب يونية 1967 أرسل رئيس تحرير مجلة دير شبيجل الألمانية الغربية خطابا إلى السيدة “جولدا مائير” رئيس وزراء إسرائيل قال فيه بكل إنبهار ” إننى يا سيدتى أشعر بالأسف الشديد لأننى أصدرت ملحق المجلة الخاص بالانتصار الإسرائيلى باللغة الألمانية، إننى سأفرض على المحررين فى دور الصحف التى أملكها أن يتعلموا العبرية … لغة جيش الدفاع الذى لا يقهر “، كما روجت الدعاية الصهيوينة..

50010

وبعد أيام من حرب أكتوبر فى 22 / 11 / 1973 تقول دير شبيجل الألمانية الغربية فى عنواينها الرئيسية ( إن اجتياح المصريين خط بارليف ، جعل الأمة العربية بكاملها تنفض عن نفسها آثار المهانة التى تحملت آلامها منذ 1967 ).

فكيف خطط ونفذ المصريين لإجتياح هذا الخط والذى يعد بلا جدال المفتاح الرئيس للحرب؟ وهذا ما سنتناوله بالتفصيل فى الجزء الثاني من المقال قريبا جدا..

اقرأ ايضــاً لحازم سويلم :

17 نصيحة قيّمة للإستيقاظ باكراً

10 أسرار للسعادة الحقيقيـة

لغـز غامض آخر بلا حل: حُـرّاس الجزيـرة !

0

شاركنا رأيك حول "خط بارليف.. الذي قيل عنه أن مصر بحاجه إلى قنبلة ذرية لتتغلب عليه! – الجزء الأول"