لا تدع أحداً يملي عليك ما تقرأ

لا تدع أحداً يملي عليك ما تقرأ 5
1

للحديث عن الكتب المفضلة طرق مختلفة، أنا مثلًا لا أستطيع الحديث عن كتاب أحبه، ظل عالقًا في ذاكرتي بتفاصيله ومقتبسات من كلماته، إلا وتحدثت عن ظروف اقتنائي لهذا الكتاب، تذكر ان كل الكتب الجميلة تأتيك وحدها في ظروف ساحرة أشبه بالأفلام، لا بدَّ من حدث درامي ما يقودك في كل مرة إلى كتاب.

تأكد أن هذا الكتاب سيكون رفيقك لفترة طويلة من العمر، وبأنه هدية من قوى غير معروفة لتنقلك إلى حالة مزاجية أفضل، أو تعلمك شيئًا أو حتى – في أوقات كثيرة – تغير من حياتك كلها.

الجود ريدز ليس صادقاً في كل الأحوال

goodreads

أما أهم ما تعلمته فهو أن لا تجعل أحدًا يملي عليك ما تقرأه، لا موقع الجود ريدز بكل تقييماته المبالغ فيها أو التي تقلل من شأن العديد من الكتب لأسباب مختلفة في معظم الأحوال، ولا من تقييمات المثقفين -كما يعرفون من نفسهم- التي ستتهمك بالتفاهة إن قرأت كتابًا بعينه، أو ستجبرك على إكمال كتاب لا يعجبك بدعوى العمق.

تذكر كلماتي جيدًا، القراءة في حد ذاتها منفعة سواء كنت تقرأ كتابًا للعقاد، أو مجلة ميكي. إن لم يكن بالمعلومات فبالخبرة، إن لم يكن بالخبرة فبالوقت الممتع الذي ستقضيه معه، والذي بالتأكيد سيحسن من حياتك.

اليوم أحدثك عن كتاب كان له أكبر الأثر في حياتي، حتى وأن أتهمني البعض بقراءة الكتب التافهة. الحقيقة أنني لا أذكر شيئًا سوى الوقت المذهل الذي قضيته بصحبته، الخبرة التي اكتسبتها أو القرارات التي اتخذتها بعد الانتهاء منه. والأهم. الظروف التي قادتني إليه.

أحلام مستغانمي.. المبالغ في حبها وكرهها على حد سواء

ahlam-mosteghanemi_cannes2013

لأحلام مستغانمي وضعًا معقدًا في الوسط الثقافي اليوم، أذكر جيدًا يوم تعرفت عليها، ذات يوم من صيف عام 2006، كنت أجلس مع بعض الأصدقاء الذين لا أعرف أين ذهبوا اليوم، حين التقيت عاصف.

عاصف شاب فلسطيني لطيف كان يدرس في مصر في ذلك الوقت، اكتشفنا اهتمامنا المشترك بالأدب، أريته بعض من خواطري في تلك الفترة، كانت خواطر ساذجة بخط اليد في دفتر لازلت أحتفظ له، عندما أخبرني يومها بأنني أملك أسلوبًا مشابهًا لتلك الكاتبة الجزائرية الحسناء. أحلام مستغانمي.

لم أكن قد سمعت عنها من قبل، اخبرته بذلك فأخرج من حقيبته كتاب ذاكرة الجسد، غلاف جميل بنفسجي اللون، نظرت للغلاف الخلفي كعادتي دومًا مع الكتب لأجد وصفًا رائعًا من نزار قباني لهذه الرواية ولهذه الكاتبة، أخبرني عاصف بأنه يمكنني الاحتفاظ بالكتاب. وأهديته أنا ديوان للشاعر أمل دنقل.

844df1dc06

في ذلك اليوم وفي رحلة عودتي بالقطار إلى مدينتي من القاهرة، التهمت نصف الكتاب التهاماً لأعود وأكمله في المنزل.

كان هذا يوم أن قررت العمل في أي شيء يتعلق بالكتابة..وقد كان..

رحلة إلى قسنطينه

almosafr_e0383b34db

أحلام حتى ولو اختلفنا معها في بعض الكتب التي تلت ثلاثيتها الأولي: ذاكرة الجسد، فوضى الحواس وعابر سرير، هي أول كاتبة جزائرية تفرض أسلوبها على الكاتب العربي، تنقله إلى الجزائر التي لم أكن اعرف عنها الكثير، لتعرفنا عن ثورتها، مدنها، جسور القسنطينة التي أحلم بزيارتها إلى اليوم، وفوق هذا كله، تثبت حرفيتها كما أحب أن أسميها في الكتابة.

حتى أن الكثيرين ظنوا بأن الكاتب الحقيقي للثلاثية هو الشاعر سميح القاسم -رحمه الله- وهذا بالطبع أمراً ليس صحيحاً. لكنه الافتتان بطريقة وصفها لمشاعر رجل، مناضل جزائري أكاد أجزم أنها نقلت بعضاً من والدها المناضل محمد الشريف الذي قضى نصف عمره في المعتقلات الفرنسية بعد ثورة 1954 بالجزائر او مطارداً من الشرطة بسبب نشاطه السياسي،  إلى روح خالد بن طوبال بطل القصة.

تهدي أحلام كتابتها إلى أبيها الذي لا يقرأ العربية بسبب التعليم المتفرنس الذي طبقته فرنسا بلغتها على أبناء الجزائر في ظل الإحتلال، لكنه رغم ذلك أنشأ ابنته لتصبح شاعرة وكاتبة باللغة التي لا يتقنها، وإن كان ينتمي دوماً إليها.

حازت أحلام على جائزة نجيب محفوظ للأدب عام 1998 وتعد رواية ذاكرة الجسد واحدة من ضمن أفضل 100 رواية عربية.

تحب الفتيات اقتباس أقوالها كثيرًا، وهو الأمر الذي أصبح يثير سخرية الكثيرين حتى ولو أعجبتهم -سرًا- هذه الأقوال، الحقيقة وبالرغم من أنني لا أطيق الرومانسية الزائدة والصفحات المغرقة في الرومانسية على غرار “الحب كله” و”مدرسة الحب والعشق” لكن الاقتباس من أهم كاتبة عربية جزائرية بالتأكيد أفضل لدي من الاقتباس من آخرين لا أنوي ذكر أسمائهم.

قد تتهم بأنها كاتبة “فيمنست” تمجد المرأة وتمقت الرجل، إلا أنها ليست كذلك أبدًا، فهي تجيد وصف الرجال بقوتهم وضعفهم. بإخلاصهم الذي قد يفوق إخلاص النساء خاصة، وهي -وإن استلهمت نفسها في بطلة ثلاثيتها “حياة”- لم تضفي عليها البطولة والهالة الزائفة اتي تضيفها الكاتبات على بطلاتهن، بل وفي أحيان كثيرة، أضفت عليها الكثير من القسوة والأنانية، تجاه بطلها المفضل خالد.

لن اتحدث عن الكتاب فهو معروف واعتقد أن نصف من يقرأ الكلمات الآن قد قرأه، حتى وإن انكر هذا بسبب الاتهام الذي أصبح معد سلفًا لمن يجرؤ ويقول أنه يحب كتابتها.

قد لا يناسبني بعض من كتبها الأخرى، لأنها لم تحدث في نفسي ذات الأثر الذي أحدثته الثلاثية، ربما بسبب النضج عن مرحلة قرائتها أو حتى التقدم في السن الذي غير الكثير في شخصيتي التي ابتعدت قليلًا عن الكتابات الرومانسية في المجمل، لكن من المؤكد أنني لن أنكر أبدًا فضل هذا الكتاب على وأنا ابنة العشرين.

وكما أقول دومًا هناك كتاب لكل عمر، لا تحاول إقناع شاب صغير بقراءة كتاب ما لا يحبه بدعوى الثقافة أو العمق، ولا تسخر من آخر اختار كتابًا ما تجده أنت تافهًا أو سطحيًا أو ملائمًا للفتيات الصغيرات الحالمات فربما قاده هذا الكتاب إلى آخر أفضل مما قرأته أنت في عمرك كله.

يبقى في النهاية أثر هذا الكتاب علىّ، وأستطيع القول بكل صدق أنني تأثرت لسنوات بأسلوبها في الكتابة، حتى في استعمال ذات التعابير والخواطر الأشبه بالشعر. ربما هذا ما قادني في النهاية لأسلوبي الخاص وللعديد من الكتب الأخرى، ويبقى الأهم أنه عرفني على صديق دامت صداقته لسنوات عدة حتى أصبح للأخ أقرب.

لعاصف إذن اهدي هذا المقال، وأدعو لكل من يقرأه أن تهديه الحياة كتاباً ما يغير منه للأفضل حتى ولو كان باكتساب بضعة ساعات من المتعة الخالصة.

اقرأ ايضــاً لنورا ناجي :

البساطة في غاية الأُبهة.. !

الحياة..عندما كانت بنكهة الخيال

من قال أن السعادة لا يمكن شرائها؟

1

شاركنا رأيك حول "لا تدع أحداً يملي عليك ما تقرأ"

  1. Adel Chekati

    تصحيح فقط ، الإسم الصحيح بالعربية هو ” قسنطينة ” و ليس قسطنطينة كما هو شائع جدا عند العرب

    بينما بـ بقاي اللغات هو Constantine كما هو معروف

  2. Ali Al Naqeeb

    قرأت الرواية في سني مراهقتي، وأذكر أنها لم تستهويني، وعلى ما أذكر أني لم أكملها، ولكنها مازالت لديّ، وسأقرأها يوماً إكراماً لكاتبة أحترم رأيها في الكتب.

  3. Abderrahim Kabbaj

    …….. أوفقك الرأي على أن المرء من الأحسن أن يختار بنفسه مايقرأ , فأنا أحب الادب الروسي و أرى أن الروايات العربية كتب للاستهلاك السريع من أجل قتل الوقت

  4. مي عبدالغنى

    المقال ده محتاج يكمل ويبقى حاجة ناقصة كتير بيقف فنقطة معينة وغير مفهومة كسائر مقالاتك بقيت بتجنب القراءة لصاحبة المقال !

    • مي عبدالغنى

      Norah Nagi فى حاجة ناقصة اي نورا رغم اسلوبك الجيد العنوان اعطى ايحاء بانك هتتكلمى عن امثلة للموضوع وتفندى اسبابه وانتهى بمقال فى وصف حب احلام مستغانمى المقدمة مش واضحة والاولى انها توضح ان المقال فى وصف الجدل حول مستغانمى
      اكثر من مقال بيقفوا على نفس الشاكلة , العنون الجذاب ازمة صحفية او كتابية عموما لانى ك قارئ هبتعد عن قراءة ما يبدو من الخارج شئ ومن الداخل شئ وده الى حصل معايا بالضبط
      اخيرا سياسة الموقع التحريريرة فيما يتعق بعدد الكلمات تتخطى بكثير ما تكتبين وده بيظهر فى المقالات الاخرى على الموقع
      هستنى المقال الجاى واشوف

  5. مي عبدالغنى

    Norah Nagi فى حاجة ناقصة اي نورا رغم اسلوبك الجيد العنوان اعطى ايحاء بانك هتتكلمى عن امثلة للموضوع وتفندى اسبابه وانتهى بمقال فى وصف حب احلام مستغانمى المقدمة مش واضحة والاولى انها توضح ان المقال فى وصف الجدل حول مستغانمى
    اكثر من مقال بيقفوا على نفس الشاكلة , العنون الجذاب ازمة صحفية او كتابية عموما لانى ك قارئ هبتعد عن قراءة ما يبدو من الخارج شئ ومن الداخل شئ وده الى حصل معايا بالضبط
    اخيرا سياسة الموقع التحريريرة فيما يتعق بعدد الكلمات تتخطى بكثير ما تكتبين وده بيظهر فى المقالات الاخرى على الموقع
    هستنى المقال الجاى واشوف

  6. Asef Khozondar

    مقال رائع نورا .. وتجربتك الذاتية مع القراءة ملهمة جداً ومحفزة على القراءة.. فالقراءة متعة ومعرفة وحياة كامنة بين الورق !
    لذا فاختيار الكتاب المفضل هو امر نسبي يتفاوت بين شخص وآخر ويرجع ذلك للميول والاهواء ولربما الطبيعة الجغرافية والعمرية وحتى الزمانية للقارئ ..
    ففي فترة سابقة من حياتي كانت تستهويني الكتب الفلسفية ثم لم تعد كذلك ،واصبحت اكثر ميلاً للكتب الادبية النثر والشعر ومن ثم الروائية والاجتماعية ..
    ولكن للأسف قد يضطر القارئ احياناً لاكمال قراءة كتاب ممل بحثاً عن الجزء الرائع ..بسبب التقييمات العالية على جودريدز او اعجاب بعض الاصدقاء به ..
    ختاماً اشكرك على هذا المقال وعلى الاهداء الرائع نورا والكلمات التي اعادتي لثمان سنوات ماضية جعلتني اميل للقراءة الادبية اكثر واكثر واكثر ..
    بالمناسبة لو كنت اعرف ان ذاكرة جسد ستكون سر الانطلاق لاهديتك الثلاثية !!

  7. Loubna Rabab

    فعلًا الكتب الرائعة تبقى ظروف اقتنائها عالقة في أذهاننا… ^_^

  8. Надйиб Моусса

    مقال رائع، لا سيما أني عشت تجربة مماثلة مع كتابات أحلام مستغانمي، والأهم فكرة أن الأذواق تتغير مع السن .

  9. Mohammed Hussien

    وكما أقول دوماً هناك كتاب لكل عمر، لا تحاول إقناع شاب صغير بقراءة كتاب ما لا يحبه بدعوى الثقافة أو العمق، ولا تسخر من آخر اختار كتاباً ما تجده أنت تافهاً أو سطحياً أو ملائماً للفتيات الصغيرات الحالمات فربما قاده هذا الكتاب إلى آخر أفضل مما قرأته أنت في عمرك كله.
    #ده كلام مهم جدا وكنت باحاول اصيغه عند الاختلاف حول كتب ورويات معينة لكن هذه انسب صياغة للتعبير عن هذه الاشكالية وقد نلخصها في درجة الوعي اي ان الانسان لايستفيد من كتاب ما الا حين يتشكل لديه وعي بدرجة ما يجعل هضم مافي هذا الكتاب من معارف وعلوم ممكنا ومستساغا

  10. Hesham Rashed

    العام الماضي قرأت “الاسود يليق بك ” واعترف بأن اسلوب الكاتبة سرقني وطار بقلبي وعقلي بعيدا .. كانت تلك هي المرة الاولى التي اقرأ فيها رواية 🙂

  11. AL-Muthnna AL-Mahdi

    صحيح فربما قاده هذا الكتاب إلى آخر أفضل مما قرأته أنت في عمرك كله.

  12. Hamada Ali

    افضل كاتبة قد قرأت لها هي احلام مستغنامي من اروع ما يكون وصفها وعمقها وعرضها للقضايا المختلفة

  13. Latifa Almoukhlis

    لقد حدثت لي قصة مع كتاب كان له بالغ الأثر في حياتي… عندما كنت جالسة انا و زميلتي في العمل”واكثر من صديقتي” نتجادب اطراف الحديث عن الكتب لانني كنت أعشق القراءة… فشوقتني لقراءة كتاب ما وعقدت العزم على ان اشتريه بعد غد ذلك اليوم… لا تتخيلي ماذا وقع عندما تكلمت في الغد مع اختي عن ذلك الكتاب… وجدتني اصاب بالذهول عندما أتت بالكتاب لقد جاءها للتو كهذية

  14. Nesma Mostafa

    طيب مبدئيًا..
    أنا قرأت المقال بسبب العنوان: “لا تدع أحدًا يملي عليك ما تقرأ”..
    ظنيت أن هنبهر بالمقال ولكن خاب ظني..
    أولًا: قالت صاحبة المقال: “الجود ريدز ليس صادقاً في كل الأحوال”، واعتمدت في كلامها على تقيمات الناس للكتب سواء بالسلب أو بالإيجاب، وأتهمت تقييمات البعض لكتاب ما “بالمبالغ فيه”!!
    سيدتي الفاضلة الجودريدز موقع يسمح لكِ بقول رأيك _الخاص_ في الكتب دون تدخل، وبيقيمها إعتمادًا على عدد النجوم كلية..
    يعني لا بيقول الكتاب حلو أو وحش.. ويكاد يكون منعدم الرأي,
    أما أراء البعض المبالغ فيها دا رأيهم الشخصي، ومش مطالب كوني متعارضة أو متفقة معاهم أنك تذمي أو تمدحي في رأيهم..
    لأنه كما وضحت “رأيهم الشخصي” الناتج من خبراتهم وقراءتهم للكتاب.
    ثانيًأ: منين بتقولي: “لا تدع أحد يملي عليك ما تقرأ”، والمقال معظمه قائم على شخصية معينة “أحلام مستغانمي” وكتاب محدد “ذاكرة الجسد”.. اللي بتوضحي أنه غير وجهة نظرك وكان علامة فارقة!!
    ..
    العنوان مخادع، لا يحمل تحته ما يعنيه..
    اعترض على ذكر كاتب بالأسم وكتابه وحكايتها معاه، وأسلوب غير مباشر بيوجهني نحو الكاتب، في مقال رافض لمبدأ الوصاية أصلًا..
    واعترض على نقد موقع الجودريدز وأعضائه في تقيماتهم للكتب، لأنه بيتنافى مع ما تقوله الكاتبة في ان كل كتاب مهم حتى ولو تافه..
    ..
    المقال كان هيكون حيادي وكويس لو فيه معلومات عامة عن كيفية اختيار كتاب، أو أن الكتب عمومًا هتجيب نفسها بطريقة عشوائية مفيدة..
    لكن مخالفة العنوان اللي كتبته، مع نقد غير حيادي لموقع دا يعتبر هراء.

    وللعلم؛ أحيانا توجيه الناس/ المواقع لينا بكتب نقرأها بيكون مفيد، ومفيد جدًا كمان.

أضف تعليقًا