مصر “مـا قبل الفرعونية” .. أصول نشأة فكر الإدارة !

مصر "مـا قبل الفرعونية" .. أصول نشأة فكر الإدارة ! 2
1

الإنسان كان إجتماعي بطبيعته، يتكتل مع بني جنسه في مجموعات بشرية ذات أهتمامات مختلفة ومتنوعة؛ لذا فوجود الإدارة حتمي في كل التجمعات البشرية، التي تمتلك إمكانيات مادية وفنية وطبيعية، تساعدها على تحقيق أهدافها وتنفيذ واجباتها.

ولقد كان لمصر القديمة (قبل الفرعونية) نصيب كبير في بزوغ العمليات الإدارية المعروفة في الوقت الحالي، وفي ظهور الفكر الإداري والتنظيمي الذي مازال يعتبر معيناً لا ينضب لكثير من النظريات الإدارية المعاصرة.

إن مصر القديمة أول من عرفت التنظيم والإدارة، فتدل الشواهد والحفريات والإكتشافات الأثرية الحديثة علي أن قدماء المصرين مارسوا الإدارة منذ 5000 سنة قبل الميلاد، وقد أقرت الحضارة المصرية القديمة بأهمية التخطيط التنظيم والرقابة واللامركزية وإستخدام نصائح الخبراء والمستشارين، وقد قدرت هذه الحضارة أيضاً الحاجة إلي السلطة وإلي المسئولية الإدارية.

وتعد مصر القديمة أول من عرف المنظمات ذات الحجم الكبير، فأعتمدت علي احتكارية الدولة للقيام بمشروعات ضخمة مثل الري، وحفر الترع والقنوات وتنظيم إستخدام مياه النيل، وكذلك بناء المعابد والمسلات والأهرامات.

هذا وقد أعتبر “ماكس فيبر – صاحب نظرية البيروقراطية” إن البيروقراطية المصرية في عهد الأسرة الفرعونية التاسعة عشر، هي النموذج التاريخي لكل البيرقراطيات المعاصرة، حيث تجمعت لمصر منذ فجر التاريخ كل مقومت الدولة الحديثة – الدولة القومية – من أرض وسكان وحكومة وسيادة وقومية.

فوجود حكوم مركزية في مصر، منذ أن وحد “الملك مينا” القطرين من 5200 سنة، تمارس السيادة في الشئون الداخلية والخارجية، يعتبر وحده دليلاً دامغاً علي معرفة مصر بالإدارة وممارستها منذ القدم، فوجود سلطة مركزية قومية، وبالتالي حكومة مركزية واحدة تهيمن علي البلاد، وتسيطر عليها، وتدير وتدبر شئونها، تعتبر الخاصية الرئيسية والسمة المميزة لتكوين الدولة المصرية منذ ميلادها علي يد مينا.

11 معلومة غريبة عن مصر القديمة

 المجتمع المصري الفرعوني كان على جانب كبير من التنظيم الهرمي، الذي هو رمز التنظيم الإداري على مر الزمن، وكان يوجد علي قمة الهرم التنظيمة (فرعون – ملك مصر)، الذي يستند إلي “الحق الإلاهي” – كما كان في إعتقادهم – في ممارسة السلطة، وكان يفوض بعضها إلي “الوزير”، الذي كان يقوم بدور “رئيس الوزراء”، و “وزير العدل” و “وزير المالية”، وكان مسئول مباشرة عن إدارة جهاز بيروقراطي واسع.

تستند قاعدته علي عشرات الآلاف من العاملين، فـ تحت هذه القمة كان ينتظم في تسلسل تنازلي أخذ في الاتساع النبلاء ثم كبار موظفي الدولة ثم الكتاب والحرفين ثم العمال غير المهرة ثم الفلاحون، ، وكانت إحدي الوظائف الرئيسية لهذه البيروقراطية، بإعتبار أن إقتصاد الدولة كان يقوم أساساً علي الزراعة، هو التنبؤ بفيضان النيل، وإدارة توزيع وإستخدام المياه.

1

كان هناك ثلاثة أقسام لإدارة شئون الدولة، أولها لإدارة الشئون المدنية، وكان يشرف عليها الوزير، والثاني مخصص لإدارة شئون المعابد الدينية، يشرف عليها كبار رجال الدين، وقسم لإدارة شئون الحرب والجيش .

ونجد من ناحية آخري في بناء الهرم الأكبر للفرعون “خوفو” دلاله واضحة علي التقدم الملفت للنظر في ممارسة الإدارة في العصر الفرعوني، فقد استلزم تشييد هذا الصرح العظيم، الوحيد من عجائب الدنيا السبع القديمة، الذي ما زال شامخاً حتي يومنا هذا، 2.3 مليون قطعة من الحجر.

8 أخطاء شائعة عن الحضارة المصرية القديمة .. والحقيقة ستذهلك !

تزن كل منها في المتوسط حوالي 2.5 طن، والفرق في الحجم بين الأحجار لا يتعدي بضعة مليمرات، ويكفي عددها لبناء سور أرتفاعه 3 أمتار حول دولة بمثابة فرنسا، ويقدر العلماء إن عملية بناء هذا الهرم قد أستغلت جهد ما يقرب من مائة ألف رجل، وهو تقدير غالبية علماء الآثار، وأن كان البعض منهم يقدر العدد بين عشرين وثلاثين ألف فقط، وأستغرقت عشرين عاماً.

أي أن هذه العملية في ضوء معايير العصر توازي إدارة وتوجيه مدينة قوامها مائة ألف نسمة، خلال مدة تزيد عن عشرين عاماً، وكان لا يمكن لبناة هذا الهرم من الوصول إلي هذه النتيجة المذهلة المتمثلة في هذه التحفة المعمارية الفريدة، التي أذهلت ما زالت تذهل وستذهل عشرات بل مئات الملايين من الزوار الذين شاهدونها والذين سيشاهدونها في المستقبل.

دون أن يكون لهم حصيلة كبيرة من العلم والخبرة بمبادىء وأسس التخطيط والتنظيم والرقابة وإتخاذ القرارت، وفن التعامل مع الآخرين وتحفيزهم للعمل، وقيادتهم، والأتصال بهم، وأخيراً وفوق كل ذلك التنسيق الفعال بين جهودهم، والتي تمثل مهمة إدارية مترامية الأبعاد متناهية الضخامة.

هذا ولا يزال النظام المعماري الهندسي المستخدم في بناء هذا الهرم، يمثل لغزاً كبيراً للمعماريين حتي يومنا هذا، وتتعدد النظريات التي تحاول تفسير وتشريح كيف تم بناءه، ولا يوجد إتفاق بين العلماء في هذا الشأن.

ولمزيد من المعلومات

  • كتاب “مبادىء التنظيم والإدارة” – د. جازية زعتر – الناشر مكتبة عين شمس – 2003م.
  • كتاب “أصول الإدارة” – د. علي الشرقاوي – الناشر كلية التجارة جامعة الإسكندرية – 2004م.
  • كتاب “مبادئ الإدارة – أسس ومفاهيم” – د. على محمد منصور – الناشر مجموعة النيل العربية للنشر والتوزيع – 2014م

 اقرأ ايضــاً لشيماء جابر :

أثرياء العالم .. بدأوا رحلتهم المهنية من لا شىء بوظائف بسيطة – الجزء الأول

معايير منح الائتمان الخمسة للبت في طلبات القروض لرواد الأعمال

مخطوطات تاريخية نادرة .. سعر النسخة الواحدة منها ملايين الدولارات!

1