هل نسير جميعاً على الطريق الثوري؟

هل نسير جميعاً على الطريق الثوري؟ 2
1

مازالت الصورة النمطية للموظف عالقة بأذهاننا،يذهب الي عمله صباحا مكرها في وسيلة مواصلات عتيقة ليذيل دفتر الحضور بأمضاؤه كي يُعلم رب عمله بأنه حضر و يؤدي واجبه علي اكمل وجه..

ثم يكمل عمله كروبوت لا هم له سوي تمضية الوقت القاتل حتي يأتي ميعاد الانصراف ليظهر بمنزله حاملا كيس به بعض الفاكهة،زاجرا اطفاله كي ينال بعض الراحة من يوم عمل شاق و مرهق،كما يحب ان يعتقد.

لا يحب الموظف التفكير كثيرا،لا يحب تغيير الاوضاع،لا يحب مناقشة افكاره،هو فقط تعود ببساطة علي شكل حياه ما رسمها له عقله الباطن و خبراته القليلة و مجتمعه المنغلق المؤمن افراده بأن ما يمتلكوه هو افضل ما يمكن الحصول عليه في ظل ظروف قد يعتقدونها صعبة و قد تكون فى الحقيقة،المهم انهم لا يحاولون.

فيلم الطريق الثوري – Revolutionary Road من بطولة ليوناردو دي كابريو و كيت ونسليت يقدم لنا لمحة عميقة عن تلك المآساه التي نراها بصورة  يوميه في حياتنا ،الملايين حاليا يقبعون بينما اكتب هذا المقال ينتظرون ميعاد الانصراف من عمل مقيت..

تماما مثل الاطفال بالمدرسة الذين ينتظرون الجرس كي يهرعوا الي منازلهم ،و بينما نتحدث و تُفرد المقالات للحديث عن التغيير و السعادة المنتظرة،قد ينتهي بنا الامر تماما مثل هؤلاء الاطفال،و لا اعلم حقا هل هؤلاء الملايين تحدثوا يوما عن احلامهم مثلما نتحدث الان ام كانوا نمطيين من اللحظة الاولي،العديد من الاحتمالات،هذا مرعب.

صدر الفيلم عام 2008 و ربح 75 مليون دولار بميزانية تُقدر ب 35 مليونا ،يُعد الفيلم هو النتاج الثاني لتعاون الثنائي كيت و دي كابريو بعد “Titanic” و فازت وينسلت بجائزة “Golden Globe” لافضل ممثلة و رُشح الفيلم لثلاث جوائز اوسكار.

1

يمر الزوجان فرانك و ابريل بالعديد من المراحل في سبيل الخروج من عنق الزجاجة تلك،بداية بالانتقال لمنزل جديد مرورا بتكوين صداقات جديدة و حتي الخيانة الزوجية،و لكن شئ من هذا لم يشبع رغبتهم بالحياه .

العقدة الرئيسية بالفيلم هي اقتراح الزوجة انتقالهم الي باريس و استقالة زوجها من عمله الممل علي الرغم من جودته المادية،يوافق فرانك في البدء بعد جهد لاقناعه و يمر شهران سعيدان علي الاسره التي بدا و ان هذه المغامره هي التي ستبعث فيهم الحياه مره اخري.

يبرز دور المجتمع في صورة اصدقائهم الرافضين داخليا للتغيير المقترح و الذي يفتح بابا جاهدوا كثيرا في اغلاقه،فالجميع يود ان يبقي كل شئ علي حاله دون فتح نافذه امل براقه ينسل منها بعض الضياء لانه بزوال هذا الضياء سيصير الامر جحيما نفسيا و قد تستحيل معه الحياه،لعلكم تكونوا قد لاحظتم موجة الاكتئاب الكبري التي صاحبت شعوب الربيع العربي و خصوصا الشباب بعد الفشل المتتابعة مراحله.

في لحظة رائعة من الفيلم يقارن المخرج “سام مينديز” بين السيناريو الثوري و السيناريو النمطي بصورة كيت وينسلت المتأنقة و صورة جارتها ربه المنزل العادية.

 2

لكن،دائما هناك الخوف،الخوف من المستقبل،من المغامرة،الخوف علي الاطفال،الخوف من الفشل،نحن جميعا مقيدون لكننا ايضا نمتلك مفاتيح تحررنا،في الفيلم يقرر فرانك عدميه السفر خصوصا بعد ترقيته و زيادة مرتبه.

في الحياه غالبا يظهر شخصا ما،اسموه في الفيلم “جون”،يمتلك قدرات ذهنية و عقلية و لديه بصيرة نافذه يخترق بها الحجب المظلمة،يقر المجتمع بجنونه رغبه في تفادي النقد الداخلي،و هو اسوأ انواع النقد.

يؤيد “جون” فكرة الانتقال الي باريس ثم يظهر في مشهد اخير لاعنا الزوجان الخنوعان بعد قرار الاستقرار ملقيا باللائمة علي الزوج  الخائن لاماله و علي الزوجه المحبطه التي تقرر اجهاض طفلها لتنتقل معها الي الجانب الاخر و التي عبرت عن نفسها في احدي الجمل ” لا يمكنني البقاء/لا يمكنني الرحيل”.

3

اقرأ ايضاً لأسامة ربيع :

هاري بوتر .. الفتى الذي عاش!

معارك مثلت نقاط فاصلة في مسار الحرب العالمية الثانية

الأختان برونتي.. علامات مميزة في تاريخ الأدب الإنجليزي

1