أفلام الفضاء لم تكن من قائمة الأفلام التى تستهوينى، لكن فى فترة متقاربة شاهدت إثنين من هذه الأفلام و بين تاريخ إنتاج الفلمين ثمانية عشر عاماُ، و هى بالطبع مدة طويلة للغاية فى عمر السينما خصوصاُ مع كمية التطورات التى حدثت فى عالم المؤثرات البصرية، و أصبح هناك الان افلام ثلاثية الأبعاد وتكنولوجيا أعلى بكثير ..

بالطبع توقعت عزيزى القارئ ان ما أعجبنى هو الفيلم الحديث ذو التقنيات العالية و المفيدة بشدة، فى فيلم من هذا الطراز تدور أحداثة خارج الأرض أساسا لكن الذى حدث هو العكس.

الفيلم الأول : Gravity

Gravity أم Apollo 13

من لم يسمع عن هذا الفيلم؟ بالطبع الكل من قبل أن يتم عرضه قد سمع عنه بشكل أو بأخر وأنتظر مشاهدته، وكون الفيلم من بطولة بطلين فقط لم يظهر سواهما طول الأحداث ايضاُ من عوامل الجذب خصوصا لو كان البطلين هم ساندرا بولوك وجورج كلونى.

ولكن بعد عرض الفيلم تضاربت الأراء بشدة، فهناك من رأى إنه فيلم رائع وهناك من أصابه الإحباط الشديد ورأى أن إعطاء سبعة جوائز أوسكار لهذا الفيلم كثير جداً، رأيت الفيلم وقررت قبلها أن أزيح كل هذه الأراء من عقلى لأحكم عليه بنفسى وللأسف أنضممت لقائمة المحبطين.

الفيلم أهتم بعوامل الإثارة و التفرد حتى نسى أهم قواعد صناعة الأفلام، نسي أن كل فيلم يحتاج إلى القصة.

فالقصة فى الفيلم معادة ومكررة وللأسف حتى التكرار ليس بطريقة جيدة أو حتى مع بعض الإهتمام بالتفاصيل ، وأعتقد صانعو الفيلم ان كل المشاهدين سوف يذهبون لمشاهدة المؤثرات و سباحة جورج كلونى فى الفضاء فينبهروا و ينسوا أنهم لم يتعرضوا لقصة حقيقة طوال الساعه ونصف من أحداث الفيلم.

لذلك أرى أن صناع هذا الفيلم أخطئوا فى إستعمال الأدوات التى كانت لديهم وأهدروا القدرات التمثيلية لإثنين من أعظم الممثلين الأمريكين فى صناعة فيلم فقط بهدف الإستعراض.

الأفلام التي تحدثت عن الفضاء الخارجي من عام 1900 إلى عام 2014

الفيلم الثانى : Apollo 13

Gravity أم Apollo 13

شاهدته بعد الفيلم السابق بحوالى الشهرين ولم تكن المقارنة حاضرة فى ذهنى حتى منتصف الفيلم تقريبا، بسبب اندماجي كالمعتاد فى أداء توم هانكس العبقرى ،الذى نقل لنا روح رائد الفضاء المغامر الذي لا يحلم سوى بأن تطأ قدماه سطح القمر.

ثم تذكرت أنى قريباُ شاهدت فيلم أخر عن الرحلات للفضاء وبدأت فى عقد المقارنة و التى جائت فى صالح هذا الفيلم وإلى حد كبير.

فعلى الرغم ان Apollo 13 قد حصل على جائزتى أوسكار، فقط فى مقابل سبع جوائز حصل عليها فيلم Gravity، إلا أن كل العناصر التى يتطلبها صناعة الفيلم السينمائى الناجح قد تواجدت فى الفيلم الأول أكثر من الفيلم الثانى و أتكلم هنا عن فيلم عند مشاهده بعد ثمانية عشر عاماً من صناعته تظل تنبهر به رغم ضعف الإمكانيات التى تم إستخدامها فيه.
كانت القصة فى الفيلم متكاملة تماماً خصيصاً و أنه مأخوذ عن قصة حقيقية و صناع الفيلم إستغلوا هذه النقطة بأن أهتموا بكل تفصيلة و نقلوها على الشاشة الفضية بطريقة فوق الرائعة.

ومن المعروف أن الأفلام المأخوذة عن أحداث حقيقية تضيع بعض الأشياء وتحذف البعض حتى لا يتحول العمل إلى فيلم وثائقي، لكن فى هنا أختلف الأمر فالفيلم يعتبر أكثر على الأطلاق من ناحية الألتزام بكامل التفاصيل وحتى الأفكار الخاصة التى دارت فى ذهن رواد الفضاء التائهين.

هذا غير طاقم العمل المبهر من الممثلين غير النجم توم هانكس و من أروع الأدوار دور الزوجة لكاثلين كوينلين حيث جسدت الخوف والرعب و الهواجس التى تعترى أى زوجة يقوم زوجها بعملية تشبه الإنتحار فى ظل ظروف رحلات الفضاء فى ذلك الوقت و تعاملها مع الوضع بعد معرفتها بالحادثة بالفعل كانت مبدعة.

السؤال هنا.. أي الفيلمين سيبقى فى الأذهان؟

بعد سنوات من الان أى من هذين الفيلم سوف يتذكره الناس على إنه من أروع أفلام الفضاء ؟ أعتقد بعد عشرين سنة مثلاُ لن تعجز السينما الأمريكية عن إختراع تقنيات جديدة أكثر إبهاراً من التقنيات المستخدمة فى Gravity، مما يجعله مجرد فيلم كلاسيكى عن الفضاء كان جيداً فى وقته.

فى حين أن فيلم مثل Apollo 13 سوف يبقى فى الأذهان ليس بسبب إنه فيلم فضاء جيد لكن بسبب إنه فيلم جدير للمشاهدة والإستمتاع بكل جوانب العمل الفنى من قصة وتمثيل و إخراج بالإضافة إلى كونه فيلم فضاء جيد.

اقرأ ايضاً لعلياء طلعت :

رحلة في عالم يوسف السباعي