“باريس.. أحبك” ..قصص حب في مدينة الحب !

"باريس.. أحبك" ..قصص حب في مدينة الحب ! 2
0

” باريس .. أحبك ” هذه هي الترجمة الحرفية لفيلم  Paris Je t`aime  الذي يحمل تيمة ” في عشق المدينة”، والذي جاء على غراره بعد ذلك فيلم أمريكي بعنوان  Newyork I Love You.

الفيلمان لمن لم يشاهدهما عبارة عن قصص متتالية تدور كلها في شوارع المدينتين الكبيرتين، تدور الكاميرا لتتابع حياة الأشخاص العاديون من سكانهما، سرد لبضع دقائق من حياتهم، تكشف لنا عن أبعاد كثيرة ومتعددة، لأشخاص قد نصادفهم في طريقنا كل يوم دون حتى أن نلتفت.

شاهدت باريس.. أحبك أولاً، وأنا حقيقة ممن يمقتون الأفلام الفرنسية فيما عدا القليل جداً منها، لا تستهويني باريس ولا أحلم بزيارتها حتى، لكن ما ساعدني على التحمس لمشاهدته-من حسن حظي- هو وجود الكثير من الأسماء الكبيرة والمعروفة لنجوم عالميين مشاركين في هذا العمل الذي لم أكن قد رأيته مثله وقتها من قبل، كل قصة تحمل اسم مؤلف ومخرج وطاقم عمل مختلف، ومن هنا نجد التباين التام بين طريقة ورؤية كل مخرج لهذا الجانب من المدينة أو ذاك.

تنتقل بنا الأحداث من قصة حب تنشأ في دقيقة بين رجل يحاول ركن سيارته في الشارع المزدحم، وامرأة يصادفها حظها في الوقوع مغشيا عليها بجواره ليسعفها.

يتبادلا أطراف الحديث والنظرات لنعرف تماماً كيف ستسير هذه القصة حتى قبل أن تبدأ. هذا الموقف البسيط لركن السيارة و الذي يحدث كل يوم كفيل بتغيير حياة أبطاله تماما بعد ذلك، هذه هي الحياة بالفعل، موقف واحد سيغير من مستقبلك بشكل لا يمكن حتى أن تتخيله.

شاهد المقطع

لن أسرد عليكم الثمانية عشر مقطعا بالتأكيد، ولكني سأتوقف عند بعض القصص التي خلبت لبي، والتي ظللت أفكر فيها لفترات طويلة حتى هذه اللحظة.

في المقطع المفضل لدي تستعرض لنا الكاميرا قصة فتاة شابة تنطلق في الصباح الباكر لتودع طفلها الرضيع في إحدى دور الرعاية المتواضعة، يبكي الطفل فتقف أمام سريره لتغني له بحركات تمثيلية بكف يدها أمام وجهه الصغير، تبتسم له و ويبتسم لها لكنها تهرع تاركة إياه بعد ذلك لتسعى إلى رزقها.

تنتقل بالقطار مسافات طويلة حتى تتوقف أمام منزل فخم تعمل فيه كمربية لطفل يماثل عمر ابنها تماماً، يبكي الطفل فتغني له بحركات تمثيلية بكف يدها، هذه المرة لا تبتسم، نظرة عينيها تخبرنا بوضوح أنها تشعر بالقهر و الظلم لاضطرارها للغناء لطفل آخر ليس طفلها الذي ينام وحيداً الآن في سريره البارد بدار الرعاية، من أجل لقمة العيش.

أفلام هندية ” مُلهمة ومُحفزة ” يجب أن تشاهدها في أقرب فرصة !

شاهد المقطع

ينتهي الموقف الدراماتيكي لتنتقل الكاميرا إلى مقطع جديد ملوناً للغاية، يستيقظ فيه فنان بانتومايم ذو وجه مطلي بشكل تقليدي للممثلين الصامتين المعروفين بهذا الفن الجميل المندثر، يعيش فنان البانتومايم حياة خيالية كاملة يجسدها بحركات جسمه المتقنة، يملك قط خيالي، نافذة خيالية تطل على برج إيفل.

يتناول إفطارا خياليا و يقود سيارة خيالية، يخرج رجل البانتومايم إلى الحياة فلا يرى أحداً حتى نحن المشاهدون ما يراه هو بخياله، الواقع ليس به مكان للخيالين من أمثاله، فينتهي أمره بإلقاءه بإحدى الزنازين في قسم شرطة.

هناك يلتقي رجل البانتومايم بفتاة أحلامه، سيدة بانتومايم لم تستطع هي الأخرى مواجهة الواقع لينتهي بهما الأمر معاً، يأخذها بسيارته الخيالية في جولة حول برج إيفل تكلل في النهاية بالزواج.

نراهما في نهاية المقطع يودعان طفلهما الصغير في طريقه للمدرسة، تنقل لنا عينا الصغير كل تفاصيل حياتهما الخيالية-الواقعية-بالنسبة لهما التي لم نستطع رؤيتها من قبل، فيرى هو قط أبيه، سيارته، حديقة منزلهم، نافذتهم المطلة على برج إيفل، و الأهم، روح أبويه الجميلة التي لا يفلح كل هذا الطلاء على وجهيهما من إخفائها.

شاهد المقطع

ننتقل إلى مقطع آخر أسميه المعطف الأحمر، أما اسمه بالفرنسية فهو Bastille، فيه يقرر البطل ترك زوجته بعد كل هذا العمر لأنه قد مللها، مل من معطفها الأحمر، من اللحن الذي تدندنه وهي تعد الإفطار، من تسريحة شعرها القصيرة ومن كل تفاصيل حياتهما معاً..

يتحضر لإخبارها بذلك على الغذاء، ومصارحتها بانه قد رتب حياته مع حبيبته المضيفة الأصغر سنا والأكثر حياة و حماسا والتي التقاها في إحدى رحلاته خارج البلاد، ولكن قبل أن ينبس ببنت شفة، تنفجر زوجته في البكاء و تخبره بأنها مريضة، تحتضر بمعنى أوضح.

هذه الحقيقة المفاجئة جعلت كل شيء يتضح في عقله، يعيد البطل اكتشاف تفاصيل حياته من جديد ليدرك أنه يعشق الاستماع لدندنة زوجته الحزينة وهي تعد الإفطار، لشعرها القصير ولطريقة حديثها، لابتسامتها ورائحتها ومعطفها الأحمر، يرسل رسالة إلى حبيبته ينهي فيها علاقتهما..!

يظل إلى جوار زوجته حتى اللحظة الأخيرة، ترحل وتتركه يراها في كل امرأة ترتدي معطف أحمر و تسير أمامه في الشارع. في بعض الأوقات يلزمنا معرفة أننا سنخسر الشيء لندرك أهميته، هذا هو بالضبط ما حدث مع هذا الرجل. وهذا هو ما يجعلنا نبكي ونحن نشاهد هذا المقطع.

The Beach.. هل يمكن الإستمتاع بنعيم الجنة على الأرض ؟!

شاهد المقطع

الحقيقة أن الكلام عن مقاطع الفيلم يلزمه ثمانية عشر مقال بقدر عددهم، أتذكر تفاصيل كثيرة الآن عن الفتاة الفرنسية المحجبة، عن الشاب الأعمى وحبيبته ممثلة المسرح، عن السيدة التي فقدت طفلها لتطارد شبحه في شوارع المدينة.

وعن الرجل الذي لا يعرف سر هوس خطيبته بأوسكار وايلد. أو العامل الذي يعترف للمسعفة الحسناء بحبه لها وهو يحتضر بين يديها.

تركت لكم بعض التفاصيل لتشويقكم لمشاهدة الفيلم. أعتقد أنه ليس من الأفلام التي يمكن أن تُنسى أبداً. و الذي يتركنا في حالة تفكير عن ما حدث للأبطال بعد ذلك وكيف استمرت حياتهم في شوارع المدينة..

يجعلنا نرى في وجوه المحيطين بنا في الشارع قصص درامية لا تنتهي، و تفاصيل كثيرة عن الحياة وكنهها، بالضبط مثلما يفعل فيلم Newyork I Love You لكن سيكون لنا معه موضوع آخر..

0