توظيف النوستالجيا في الحملات التسويقية.. وسيلة “مضمونة” لجذب إهتمـام العميل!

توظيف النوستالجيا في الحملات التسويقية.. وسيلة "مضمونة" لجذب إهتمـام العميل! 2
0

خبراء التسويق والإعلان في العالم في بحث مستمرعن أفكار تسويقية مبتكرة لتساعدهم في تقديم منتجاتهم أو خدماتهم بطريقة أبداعية ومميزة، ومن ثم حفر أسم العلامة التجارية في ذاكرة المستهلك لفترة طويلة الأمد.

إجتاحت عالم التسويق مؤخراً ظاهرة توظيف النوستالجيا أو إعادة إحياء صورالماضي الجميل التي تحتل عرش الذكريات السعيدة، فأخذت العديد من الشركات إعادة إحياء الإنتاج الفني والإعلاني للأجيال السابقة من خلال توظيف شخصيات و مفردات وأحداث من الماضي وتقديمها بلمسة عصرية تعكس الحياة التي نعيشها اليوم.

ظاهرة التزاوج بين القديم والحديث والربط بين الماضي والحاضرآخذه في الإنتشار في مجال التسويق عالمياً وتجد صداها سريعاً في العالم العربي.

لروّاد الأعمال والمشاريع الناشئة: كيف تقوم بتسعير منتجك أو الخدمة التي تقدمها؟

Ikea والفن التشكيلي الكلاسيكي

هذا الأسبوع أطلقت شركة IKEA للأثاث المنزلي حملتها التسويقية الجديدة تحت شعار “لمزيد من الأوقات العائلية حول مائدة الطعام”.

قامت IKEA من خلال هذه الحملة بإعادة إنتاج أكثر لوحات الفن التشكيلي الكلاسيكي انتشاراً في العالم. لوحات القرن التاسع عشر كلوحة “آكلوا البطاطا” للفنان الهولندي فان غوخ و “مأدبة الغداء” لرنوار كلها، تم إعادة صياغتها بروح عصرية فتحولت هذه اللوحات الى صور فوتوغرافية التقطت بأحدث الكامرات المتوفرة اليوم..

وتغيرت الأزياء الفلكلورية وغيرها من التفاصيل الى أُخرى حديثة. لكن و بالرغم من ذلك حرصت الشركة على المحافظة على نفس معالم  وأجواء اللوحات القديمة الراسخة في ذهن الجمهور.

1
لوحات فان غوخ ورنوار بين الماضي والحاضر

مبادرة شركة جوجل

في عام 2012 أطلقت شركة جوجل بالتعاون مع 4 من أكبر الشركات العالمية  مبادرة  Project ReBrief لإعادة انتاج أكثر إعلانات هذه الشركات ابتكاراً  وإبداعاً.

يهدف المشروع الى تحويل أفكار الإعلانات الكلاسيكية القديمة الى العصر الرقمي، وتقديمها بلغة مستهلك الألفية الثالثة، من خلال هذه المبادرة تسعى جوجل الى الإستفادة من خبرة المخرجين والمسوقين السابقين و إستخدام التكنولوجيا الحديثة التى لم تكن متوفرة سابقا في إنتاج صياغة جديدة للإعلانات القديمة لتطلق بذلك العنان للذكريات السعيدة في الإنطلاق من جديد ومشاركتها مع الذين لم يعيشوا معنا نفس الأحداث او الفترة الزمنية.

من بين الشركات المساهمة في هذه المبادرة هي شركة كوكاكولا حيث قامت بإعادة انتاج أحد اوئل إعلاناتها التجارية وذلك للترويج لحملتها التي تمكن الناس من إرسال قناني الكوكاكولا لشخص غريب في مدن مختلفة حول العالم من خلال إستخدام تطبيقات الهاتف المحمول.

 

صدى الظاهرة في العالم العربي

قد يكون العرب من أكثر الشعوب تعلّقاً بالماضى ومناداةً للمحافظة على التراث وإعادة إحياءه، ربما يفسر هذا التجاوب السريع مع هذه الظاهرة من قبل شركات التسويق في العالم العربي. في الواقع قد يكون العرب هم من أسسوا لهذه الضاهرة في الأساس!

لا زلت اتذكر وانا طفلة صغيرة ذلك الإعلان التلفزيوني الذي تظهير فيه شهرزاد وهي تقدم شهريار عصير التانج 🙂

أفضل مواقع وأدوات التسويق عبر البريد الإلكتروني .. لعام 2014

شركة بيبسي رائدة في توظيف النوستالجيا وتحرص ان تضم إعلاناتها الرمضانية رموز الفن من الأجيال السابقة الذي يحتل موقع الحنين و الإحترام في ذهن المتلقي..

فبعد إعلان رمضان لعام 2013 الذي ظهر فيه فؤاد المهندس جاء اعلان بيبسي شيبسي لشهر رمضان 2014 مليئا بنجوم الفن والرياضة في مصر كعزت ابو عوف وسمير غانم وهشام عباس وشيرين. بعنوان ”يلا نكمل لمتنا” إسترجع هؤلاء النجوم ذكرياتهم وهم يرون صورهم ومقتنياتهم التذكارية القديمة فيقوموا بعدها بزيارة رفاق العمل القدامى ولم الشمل مع الاهل والأصدقاء بعد غياب طويل.

 

شركة الاتصالات زين هي الاُخرى قدمت اعلان زين الكويت في اجواء تراثية كويتية، تم من خلالها سرد بعض من اسماء الفنانين واللاعبين الكويتيون بالاضافة الى الاشارة لعدد من المسلسلات الكويتية القديمة المعروفة.

 

 أسباب انتشار الظاهرة

أولاً : إعادة إحياء الذكريات وتجديد للمشاعر الإيجابية

أنا شخصياً أحب هذا النوع من التسويق الذي يزاوج بين الماضي والحاضر. انجح الأفكارالتسويقية هي تلك التي تحرك مشاعر المتلقي إيجابياً.. غالباً مايتذكر الناس ماضيهم بإيجابية ويحنون الى الأيام التي مضت حتى وان لم تكن أفضل من حاضرهم، فهم على الأقل يعرفون ما قد مضى مما يعطيهم الإحساس بالإطمئنان، عكس المستقبل الذي يجهلوه!

توظيف الحنين الى الماضي في الحملات التسويقية يوفر كل هذه العوامل  فهو يأخذك في رحلة لأيام الطفولة وساحة المدرسة وكافتريا الجامعة وغيرها من اللحظات التي ترسم إبتسامة على وجوهنا كلما تذكرناها. كل ذلك يساهم في تجديد هذه المشاعر الإيجابية ويعزز الإحساس بالطمأنينة من خلال إعادة تقديم شخصيات ومفردات يألفها الناس.

ثانياً : خلق حلقة وصل بفضل التكنولوجيا الحديثة

توظيف النوستالجيا يمكننا من الغوص في بحر من الأفكار والفنون والموسيقى التي أبدعت الأجيال السابقة في انتاجها ومن ثم تقديمها بشكل حديث بإستخدام التكنلوجيا المتاحة لتتماشى مع روح العصر الذي نعيش فيه اليوم. كل هذا من شأنه  خلق  حلقة وصل جديدة بين مختلف الفئات العمرية و إطالة عمر الفن والإبداع على مدى الزمن.

ثالثاً : إعداد جيل جديد

تجديد وإعادة إحياء انتاجات الأجيال السابقة يساعد أجيال اليوم في التعرف على هذه الإبداعات والأفكار وعن طابع الحياة في الماضي. كل هذا من شأنه إعداد جيل جديد من خبراء التسويق والإعلان الملمين بما كان يجري في السابق مما يساعدهم في تحديد اتجاهات السوق ومتتطلبات وميول الجمهورالمتلقي وكيفية التواصل معه.

نصائح قيّمة من أجل إدارة صفحتك على فيس بوك بإحترافية

بعض المؤاخذات على الظاهرة

أولاً : فقر في الإبداع والإبتكار

كما قلت سابقاً أنا من المتحمسين لهذه الظاهرة  إلا انها قد تعكس في بعض جوانبها فقر في الإبداع والإبتكار. فمع توفر كل هذه التكنلوجيا الحديثة التي فتحت لنا العالم على مصرعيه هل لازلنا بحاجة الى الرجوع ورائاً وإقتباس ماأنتجه الأجداد؟

ثانياً : خرق لحقوق الملكية

وماذا عن حقوق فان غوخ ورينوار وغيرهم ممن قدموا للبشرية هذا الكم الهائل من الفن والإبداع؟  لماذا نريد تحديث كل شيئ وإدخال التكنولوجيا في كل مفصل من مفاصل حياتنا الحالية حتى في طريقة تعاطينا مع فن وابداعات وابتكارات الذين سبقونا؟

ماذا عنك؟ هل تميل لهذا النوع من الإعلانات أو الحملات التسويقية؟ أم ترى انها ظاهرة ستتلاشى مع مرور الوقت وسيركز المسوقون على انتاج أفكار وليدة العصرالذي يعيشون فيه؟

اقرأ ايضاً لفرح السهيل :

Inbound Marketing أو التسويق الداخلي .. ماذا يعني وكيف يمكنك تطبيقه؟

6 أسباب وراء نجاح التسويق عبر السيلفي

البرامج والمسلسلات الأكثر متابعة على مواقع التواصل الإجتماعي – انفوجرافيك

0

شاركنا رأيك حول "توظيف النوستالجيا في الحملات التسويقية.. وسيلة “مضمونة” لجذب إهتمـام العميل!"