خطف الأطفال.. الجريمة الأكثر قسوة في العالم!

خطف الأطفال.. الجريمة الأكثر قسوة في العالم! 4
0

العالم مكان شرير حقاً، يحدث فيه كل المصائب التي يمكن أن تخطر على البال، لا نتوقف كل يوم عن الدهشة، من الفظائع التي يتفتق عنها العقل البشري في كل لحظة، الحروب نفسها عمل بشري صرف، وهو الأكثر وحشية بين جميع مخلوقات الله..

الجريمة موجودة منذ قتل قابيل هابيل، لكن الأفظع دوماً، هو تلك الجرائم المتعلقة بالصغار، حتى الآن، لا أستطيع تصديق أي حادث حقيقي اقرأه يتعلق بخطف، تعذيب، اغتصاب، قتل طفل صغير، أحيانا أعتقد أن كاتب الخبر يكذب، يتخيل، أو أنني أصبحت لا أجيد القراءة فجأة.

أتمنى أن يسامحني الله لأنني إلى الآن أشكك في القصص التي ينشرها الآباء حول خطف أطفالهم، أحاول إقناع نفسي بأنهم يكذبون طلبا للشهرة أو أي شيء آخر..أعلم أن هذا غير حقيقي وأنهم بالفعل يعيشون هذه المصيبة الكبرى كل يوم وكل دقيقة، لكنني أحاول إقناع نفسي بالعكس حتى لا أجن.

كل يوم، أفكر ماذا لو كانت ابنتي محلهم، أشعر بالاختناق بالطبع، أفكر في كل المشاعر التي يعيشها الآباء والأمهات الآن، في مصر، الجزائر، السعودية أوروبا وأمريكا، وأدعو الله ألا يدخلني أبداً في التجربة، هذه الجريمة العالمية لها أصول بعيدة في التاريخ، الأمر الذي يؤكد بأن الوحشية صفة متأصلة لن تذهب مهما تقدم بنا العالم.

سلســلة جــرائم بشعــة سببهــا ( ألعــاب الفيــديــو العنيـفة )

لعل حوادث الاختطاف الأولى يمكن أن تطلق على العبودية، اعتاد الأوروبيون اختطاف الأفارقة من كل الأعمار بشكل دوري، لبيعهم كعبيد ومخدومين رغماً عن إرادتهم، الأمر الذي انتهى بتحريرهم بعد ذلك في كل دول العالم بعد حروب طويلة تم تسجيلها في أكثر من كتاب وفيلم..

آخرهم كان فيلم 12 Years a Slave، والذي يمكننا فيه معرفة كيف يحدث الأمر بشكل قاسي، مهين دون اهتمام من المشترين السادة، أو البائعين الأوغاد، وذلك غالبا لأن التعامل مع الأفارقة كان يتم باعتبارهم جنس أدنى مثل الحيوانات أو أقل.

history_slave_children

لكن أول حادثة تسجل كواقعة اختطاف كانت للطفلة مارجريت بول عام 1819، وكان الوالدين اللذان يفقدان أطفالهما تحت أي ظروف يضعان مكافآت مادية كبيرة للعثور عليهم، الأمر الذي أغرى فتاة تبلغ من العمر 19 عام تدعى نانسي جامبل، من اختطاف الطفلة والانتظار لحين إعلان المكافأة لإرجاعها..

بعد ذلك اكتشف الوالدان تعرض طفلتهما التي تبلغ من العمر 20 شهراً فقط، للجلد والتعذيب، لتنكشف نانسي وفعلتها الشنيعة الغير منطقية! فلما التعذيب طالما غرضك الحصول على الأموال فقط؟ بالتأكيد التشوه النفسي الذي يجعل سيدة تفكر في خطف طفلة واستغلالها، يؤهلها للقيام بأي شيء آخر مثل التعذيب.

أمريكا تعاني من خطف الأطفال بشكل مستمر يتم في الغالب بغرض الجنس، الكثير من حوادث الاغتصاب لفتيات وفتيان أيضاً في سن الطفولة أو المراهقة، يتم حلها بعد عشرات السنين عندما تتمكن الفتاة أو الصبي من الهرب من المخبول الذي يآسرهم في قبو ما و يمارس اغتصابهم بشكل منتظم.

قصة أوتزي: جريمة القتل التي لم تتكشف ملابساتها إلا بعد 5000 عام!!

في عام 2009 تم العثور على دوغار لي بعد 18 عام من اختفائها في ولاية كاليفورنيا، أنجبت خلالهم طفلتان من خاطفها، وكان الخاطف يعيش مع زوجته تاركاً دوغار بعد أن غير اسمها إلى إليسا مع الطفلتين في منزل صغير بالباحة الخلفية، حتى شكت فيه الشرطة المحلية وقامت بالتحقيق لتكتشف بأن إليسا هي نفسها دوغار.

في النمسا اهتز الرأي العام في عام 2008 عند اكتشاف أن الفتاة إليزابيث فريتزل التي اختفت في سن التاسعة عشر عاماً، كانت طيلة الوقت في قبو منزلها، حيث اختطفها والدها لمدة 24 عاماً بغرض الاعتداء الجنسي.

Elisabeth-Fritzl1

 الفتاة أنجبت من أبيها 7 أطفال مات منهم طفل بعد 66 ساعة على ولادته بسبب سوء التنفس في القبو الضيق، وثلاثة أطفال أخرجهم الوالد فور ولادتهم ليتركهم على باب المنزل وينجح في خداع زوجته (أم إليزابيث) بأن ابنتهما قد تركت لهم الطفل لتربيته وذهبت.

أما الاطفال الثلاثة الآخرين، فإلى اليوم يخضعون لجلسات علاج نفسي مع أمهم، و دروس تأهيل مجتمعي خاصة وهم نشأوا محدبي الظهور لا يستطيعون المشي بشكل سليم. إليزابيث التي تبلغ من العمر الآن 48 عاماً، تحاول إكمال حياتها بشكل طبيعي بعد سجن الأب المخبول مدى الحياة.

GYI0056990333.jpg

الحقيقة أن هناك مئات القصص المفزعة لخطف الأطفال في كل دول العالم، يعاني الجزائريون حاليا من تكرار حوادث الخطف بسبب الانتقام أو الاعتداء الجنسي، في مصر أصبح الأمر ظاهرة بعد اختفاء العديد من الأطفال بلا أثر، في مقابل البعض الذين عادوا بعد طلب مختطفيهم لفدية مالية ضخمة. أو بعد القبض عليهم.

أما هؤلاء الذين لا يسمع عنهم شيئاً بعد، يذهبوا ليتركواعائلاتهم يعيشون في ظل بعض الأمل من عودتهم يوماً، الحياة المفزعة الأشبه بالكابوس تجعل الأمهات بالذات يعشن في رعب مقيم، البعض يفضلن عدم ترك المنزل مع الأطفال، البعض اشترين بالفعل أجهزة مخصصة لربط الطفل إلى أيديهن، و البعض لا يغفلن عن طفلهن ولو لثانية، مانعينه من اللعب أو الركض بحرية، من عيش طفولته بسبب الخوف الشديد.

لكن الأطفال يذهبون إلى المدرسة، و ينطلقون في الشارع و النادي و غيرها من الأماكن التي يمكن أن يختفوا منها في لحظة واحدة. هذا بالضبط ما تعرفه الأمهات، لهذا لا يعشن حياتهن، ولا يعرفن طعم الراحة طالما لا يوجد بعد القانون الكافي للردع، أو أي حملات قوية تهدف لإنهاء هذا الكابوس فوراً.

بالرغم من الأمر جريمة عالمية، إلا أن مقاومتها موجودة في كل مكان إلا بالوطن العربي، هناك حملات فردية تجاهد كل يوم للتوعية بهذا الأمر.

هناك دوما حل سحري في سلطة القانون فقط لو أراد القائمون عليه تحقيقه، هناك إمكانية حجز جميع الأطفال بصحبة الشحاذون أو أطفال الشوارع و إجراء فحص ومقارنة مع ملفات المفقودين، أو على الأقل تصويرهم وعرض صورهم على صفحات السوشال ميديا الخاصة بالشرطة، هناك إمكانية المراقبة والتحقيق وإعداد الكمائن..لكن هذه الأمور بالطبع أضغاث أحلام في عقلي المسكين..

اليوم هو يوم التدوين ضد خطف الأطفال.. وأنا اسأل الجميع أن يشاركوا في الهاشتاج الخاص بالحملة، وأن يقرأوا نصائح التوعية ضد خطف الأطفال، وأن يعتمدوا على جهودهم الذاتية في حماية أطفالهم -فللأسف-لا أحد آخر سيفعل.

 اقرأ ايضاً لنورا ناجي :

ج.ك.رولينج .. كيف تحول التراب إلى ذهب !

عرب آيدول .. بين إثارة الجدل والنتائج المزيفة !

مصر أفضل من سوريا و العراق … والسودان أيضاً

0

شاركنا رأيك حول "خطف الأطفال.. الجريمة الأكثر قسوة في العالم!"