The Hunger Games..عندما تعاقب الحكومات شعوبها بالأمل!

The Hunger Games..عندما تعاقب الحكومات شعوبها بالأمل! 5
2

يبدأ الجزء الأول من هذه السلسلة لنعرف بسرعة أن الحروب المتكررة والكوارث المتتالية بين البشر، قد تركت أمريكا الشمالية مختلفة تماما عما نعرفها اليوم، لا يوجد ولايات الآن، بل إثني عشر مقاطعة محيطة بالعاصمة “كابيتول” تحت إمرة رئيس واحد، الأحداث تنقلنا سريعاً مع كاتنيس، بطلة الحكاية، لنعرف أن اليوم الذي ينتظره الجميع في المقاطعات الإثنى عشر قد جاء.

اليوم الذي تقدم فيه كل مقاطعة، صبي و فتاة، على طريقة العقاب الإغريقي الشهير، للمشاركة في مسابقة ألعاب الجوع السنوية، هذه المسابقة تعتمد على شيء واحد فقط، 24 متسابق من سن الثانية عشر إلى الثامنة عشر، يتنافسون معاً بكل الطرق الممكنة لينجو منهم شخص واحد فقط، يصبح هو بطل العام.

يختار الحظ الفتاة الصغيرة أخت كاتنيس التي تبلغ من العمر إثني عشر عاماً فقط لتقوم أختها الكبرى بالتطوع إنقاذاً لها دون تفكير. ومعها يتم اختيار شاب خجول آخر لا نعرفه بعد.

أفلام متنوعة تضعـك في أجواء عيد الميلاد!

Film Review The Hunger Games

تتضح لنا قواعد اللعبة في كل لحظة، المتسابقين ينتقلون إلى كابيتول، العاصمة الغنية الزاهية بالألوان و البريق، وهي ليست من ضمن المقاطعات الآخرى، ولا يتقدم أحد من أهلها”السادة” إلى الألعاب، هم فقط يتابعونها بشغف سادي غريب، مثل المصارعات الرومانية القديمة..

يصر الجميع على الاحتفاء بالأبطال كما يسموهم، يتعاطفون معهم و يختارون منهم الأفضل ليهتموا به مثل النجوم المحبوبين، لكنهم في ذات الوقت، يتعاملوا مع الأمر ببرود رهيب وبالاقتناع التام أن هؤلاء الأطفال و المراهقين على وشك القتل أمام أعينهم بعد أيام دون مشاكل.

تكشف لنا الأحداث أن هذا العقاب من وضع الرئيس كما يسمونه، حاكم البلاد، بعد أن قامت المقاطعة رقم 13 بالثورة ضده، بسبب استيلاءه على ثروات المقاطعات كلها، ليعيش هو و باقي السادة في ثراء فاحش، يضطروا فيه لشرب سائل يجعلهم يتقيئون ما يأكلونه ليفسحوا مكاناً في بطنهم لطعام آخر، في حين يموت الناس في باقي المقاطعات من الجوع كل يوم.

بعد فشل هذه الثورة الأولى، وتدمير المقاطعة رقم 13 تماما حتى تختفي، يعاقب الرئيس المقاطعات بهذه الفكرة الجهنمية، وهي تقديمهم لأطفالهم قرابين الجوع كل عام، عالمين بأنهم لن يعودوا إليهم مرة أخرى.

يتسائل صانع الألعاب في مشهد ما عن جدوى هذه اللعبة، فيخبره الرئيس بأنه قادر على إجبار المقاطعات، بأن تقدم له هؤلاء الفتية كل عام ليقتلهم جميعاً وفورا أمام أعينهم، لكنه يفضل تركهم يتعلقون بالأمل..بصيص الأمل في عودة طفلهم حياً، يجبرهم على الانتظار دوماً..يجبرهم على الخنوع والاستسلام، يشغل عقلهم عن طلب الحق من جديد، أو القيام بثورات أخرى في المستقبل..

حقائق مدهشة حول تحفة السينما العالمية .. العرّاب The Godfather

catching-fire1

لكن كل هذا على وشك التغيير، فكاتنيس تعاني من صراع داخلي عنيف الآن، فهي تدرك أن بيتا، المتسابق الآخر من مقاطعتها، هو نفس الشخص الذي ألقى لها بكسرة خبز في يوم بارد قاس، كانت تحتضر فيه من الجوع أمام بيته..لا تعرف إن كانت ستستطيع قتله بدم بارد بعد أن أنقذها، أو أنها ستموت قبله في هذه المسابقة..

هذا الأمر يتركها مستسلمة للأمر الواقع في أنها ستموت حتماً، الأمر الذي يجعلها تستطيع خطف أنظار السادة، لا بشجاعتها ولا ثقتها ولا مهارتها في رمي القوس، لكن بلا مبالاتها، كاتنيس الوحيدة التي تحررت من سلطة الرئيس بسبب عدم تفكيرها في الأمل، أمل الفوز أو العودة حية من هذه المسابقة، لا يوجد الآن ما تخشاه، لذا فهي الوحيدة التي تستطيع مواجهة هؤلاء السادة بلا خوف، لا تريد جذب انتباهم ولا كسب حبهم، هذا بالضبط هو ما يجعلهم يختارونها بطلتهم المفضلة لهذا العام..

في الألعاب لا يوجد شيء يسمى الرحمة، يتحالف البعض معاً لبضعة أيام قبل أن ينقلبوا في لحظة واحدة على بعضهم البعض، تنجح كاتنيس في الاختباء لبعض الأيام قبل أن يجدها الباقيين، لكن متسابقة من المقاطعة الحادية عشر تنقذها، وتتحالف معها في سبيل البقاء.

الفتاة الصغيرة السمراء “رو” ماهرة حقاً، لكنها تموت في لحظة غادرة، تاركة كاتنيس بقلب محطم، ورغبة عارمة في الانتقام، يتحالف معها بيتا بعد ذلك معترفاً لها بحبه، ليقوم صانع الألعاب بوضع قاعدة جديدة من أجل إنهاء التعاطف غير المحسوب من الجميع بما فيهم أهل العاصمة مع كاتنيس وبيتا وقصة حبهما، ليقرر أن يبقى متسابقين هذا العام على قيد الحياة.. وبعد أن يظلا معاً إلى النهاية، يغير رأيه طالبا منهم قتل أحدهما للآخر..

ruedeath

ما حدث هنا أن كاتنيس ترفض الانصياع للأمر في أول مرة بتاريخ الألعاب. تقرر أن يموت كلاهما معاً بالتوت المسموم تاركة العاصمة بلا فائز، لتنتهي الألعاب دون هذا الأمل الذي يريده الرئيس أن يبقى كل عام، يرفض صانع الألعاب قرارها ويسمح لهما بالخروج و العودة إلى مقاطعتهما كالأبطال، يغدق الرئيس على كاتنيس بالمال والطعام محاولاً كسبها في صفه، لكنه لا يعرف أنها بالفعل صارت رمزاً للتمرد، ودليلاً صريحا أن الشعب يستطيع أن يقول لا..

في المقاطعة الحادية عشر التي ماتت فيها الفتاة السمراء الصغيرة، تبدأ شرارة الثورة بالظهور، لاحظ أن معظم المقاطعة من الجنس الأفريقي الأسمر، يبدو أن ذوي البشرة الملونة هم بالفعل الأقدر على القيام بالثورات.

District_11salute

في الجزء الثاني من السلسلة، تعود كاتنيس مع بيتا إلى الألعاب بعد أن يقرر الرئيس قتلها بشكل قانوني، فيختار الأبطال السابقين للمشاركة من جديد في الألعاب، لكن السحر ينقلب على الساحر، بعد أن تمتد الثورة بفروعها إلى الجميع..

حتى إلى صانع الألعاب الجديد نفسه، الذي يحتال على الرئيس لينقذ كاتنيس ومن تبقى من المتسابقين، متجهين إلى المقاطعة الثالثة عشر التي تكونت بعد تدمير مقاطعة كاتنيس عقابا لها، لصنع جبهة مقاومة ضد الكابيتول والرئيس.

ما يجعل سلسلة ألعاب الجوع ناجحة إلى هذا الحد، أنها ليست بالبعيدة عن الواقع تماماً، فأمريكا التي تمثلها الكابيتول في هذه القصة، مثلها تماماً، تعيش على شقاء البائسين العاملين سواء داخلها أو في البلاد الأخرى المختلفة، رخاء أمريكا يعتمد على فقر الآخرين في العالم، ومثل باقي أهل المقاطعات، تترك لنا أمريكا بصيص من الأمل بحديثها المتكرر عن الديموقراطية و إنقاذ الدول الأخرى من بطش الديكتاتورية، لكنها في حقيقة الأمر، تجبرنا على تقديم القرابين لها منصاعين لهذا الأمل الزائف في الحرية التي لا تأتي..

في داخل أمريكا نفسها، تتحدث الحكومة لشعبها عن العدالة والقيم الإنسانية الأغلى قيمة، في حين يترك الفقراء الملونين في ولايات بعينها، يموتون على يد الشرطة الفاسدة كل يوم في حروب شوارع أشبه بألعاب الجوع، ميسوري وأحداثها الأخيرة خير مثال على ذلك..

ومثلهم تماماً، يتعاطف صفوة المجتمع و السادة من النجوم والسياسيين مع الأطفال الذين يموتون كل يوم، سواء في الدول البعيدة، أو الولايات القريبة، دون أن يفعلوا شيئاً حقاً، يشيحون بوجوههم لحظة القتل لينددوا به بعد ذلك، في حين أنهم يمكنهم وقف الأمر من أن يحدث لو أرادوا ذلك حقاً..

الجزء الثالث من الأفلام لا يزال يعرض إلى اليوم، وهو عبارة عن مقدمة طويلة للمواجهة النهائية بين الثورة والظلم، يعرف قارئي السلسلة المكتوبة بالإنجليزية والمتاحة بترجمة عربية كيف ستكون النهاية، لكننا لا نزال ننتظر كيف ستواجه كاتنيس رمز الأمل الحقيقي هذه المرة، الرئيس الديكتاتور وتنتصر..

اقرأ أيضًا :

2

شاركنا رأيك حول "The Hunger Games..عندما تعاقب الحكومات شعوبها بالأمل!"