إليزابيث جيلبرت..من شرنقة الاكتئاب إلى اكتشاف سحر العالم !

إليزابيث جيلبرت..من شرنقة الاكتئاب إلى اكتشاف سحر العالم ! 2
3

كاتبة أمريكية من مواليد ولاية كونيكتيكت في عام 1969، درست في جامعة نيويورك وتخرّجت في 1991 في اختصاص علمِ السياسة، وبعدها عاشت حياة صعبة لم تستطع فيها إيجاد عمل مناسب لتعمل كطباخة في مزرعة ونادلة في بعض المطاعم.

كان ذلك قبل أن توافق أول دار نشر على إصدار مجموعتها القصصية الأولى “الحجاج” عام 1991. بعدما رفضتها العديد من دور النشر الأخرى، هذه هي الرواية التي فازت بجائزة Pushcart، كما رشحت لجائزة هيمنجواي مما سلط الضوء عليها، حتى حققت نجاحها الأكبر بإصدار رواية ” طعام-صلاة -حب” عام 2006.

إذا كنت من الذين أغرموا برحلة إليزابيث جيلبرت لإعادة اكتشاف روحها، فبالتأكيد أنت تعرف تفاصيل رحلتها للبحث عن السكينة والتخلص من الألم بعد انفصالها عن زوجها، وتوقف عالمها الذي اعتادت العيش فيه فجأة، تاركاً إياها خاوية بلا هدف محدد، حتى أستطاعت تحديد تلك المتع الأساسية في الحياة، وتكريس نفسها للتجول حول العالم، والتعرف على جماله.

عند نقطة معينة عليك أن تستسلم وتجلس ساكنا وتترك الرضا يأتي إليك

تكرس إليزابيث نفسها خلال الجزء الأول للطعام ولا شيء سواه، تسد فراغ نفسها بإطعام الجسد أولًا، لا تهتم بازدياد وزنها ولا بأي شيء آخر من متع الحياة سوى اكتشاف لذة التذوق في “روما”، بعدما تشعر بالاكتفاء، تتجه إلى “الهند” لتبدأ في تغذية روحها في الصلاة بالمعابد القديمة.

تنظف إليزابيث حمامات المعبد وتقوم بأعمال وضيعة لم تعتاد عليها لتقترب أكثر من التطهر الداخلي، وبالرغم من أنها لا تشعر بتغيير كبير بل بالاستياء والارهاق، إلا أنها لا تعلم أن لكل مرحلة عامل تراكمي، يكتمل بذهابها إلى “بالي”، وهناك تقابل الحب الذي يكمل الأضلاع الثلاثة لمثلث الحياة التي ترغب فيها.

العالِم العظيم ريتشارد فاينمان.. فيزياء ونوبل وفنون ورومانسية !

الكتاب حاز على إعجاب الملايين حول العالم ليبق على رأس قائمة البيست سيلر لفترة طويلة، تُرجم إلى العربية وتحول إلى فيلم سينمائي شهير من بطولة جوليا روبرتس.

اليوم تكشف إليزابيث النقاب عن عملها الجديد Big Magic، الذي تشرح فيه كيف استطاعت تشجيع نفسها على العيش على أساس فكرة واحدة وهي الإبداع، الإبداع في الحياة اليومية بشكل يجعلها تتحول من روتين ممل إلى مغامرة جديدة كل يوم.

كونها كاتبة ناجحة، تعرف إليزابيث تمامًا كيف يمكن أن تتحول عملية الإبداع إلى مجهود شاق وضاغط، خاصة بعد نجاح العمل الأول بشكل يمكن أن يثير خوف الفنان، ويجعله يُحجم عن اتخاذ الخطوة الثانية، قلقا من أن لا تحظى بذات النجاح. لكن إليزابيث تكشف لقرائها هنا كيف استطاعت الاستمرار في عمل ما تحب دون أن تملك أي مخاوف.

 تحدثت إليزابيث في مقابلة خاصة مع مدونة Etsy الشهيرة، عن مفهوم السحر الأكبر في حياة الأفراد، ولماذا سيكون الكتاب مثيراً جدا للقراء ليكتشفوا من خلاله شيئاً جديداً عن ذاتهم.

مدينة زويل للعلوم والتكنولوجيا .. أمل علمي عربي متجدد

الفيديو الدعائي للكتاب

عن المعنى وراء كتابها الجديد

تقول إليزابيث أنها اعتنقت دائمًا التفكير السحري عندما يتعلق الأمر بالإبداع، ترى الإلهام قوة خارجية غامضة تأتي إلينا من عوالم مجهولة، تمدنا بالقدرة اللازمة للتعاون مع خيالنا المختبأ خلف روتين الحياة اليومية والهموم المتراكمة.

هكذا كانت العملية الإبداعية لآلاف السنين، ولاتزال! تؤمن إليزابيث بالإبداع عن طريق تحفيز الخيال وتوسيع الآفاق أكثر بكثير من المفهوم الحديث للفنانين الذين يعتقدون بأن الإبداع ينبع من الروح المعذبة والبقاء وحيدا خلف غيوم سجائرهم واكتئابهم، في كتاب “السحر الكبير” تدفع إليزابيث الناس للاتجاه نحو التصوف والانغماس في عالم يحتفي ويحتفل بالخيال الذي لا ينضب.

كلمة إليزابيث جيلبرت الأولى في مؤتمر تيدكس

عن عملية الإبداع وتعلم المهارات الجديدة

تقول إليزابيث بأن الإبداع لا ينتمي حصريا للفنانين المحترفين والعباقرة. الإبداع هو تراثنا المشترك الذي لا يتطلب منك أن تسافر إلى باريس لتتسكع في شوارعها طلباً لهبوط الوحي، وليس للإبداع بشكل عام طقوس محددة بعينها كما نحاول إيهام أنفسنا، كما أن الإبداع لا يقتصر على أشخاص بعينهم، بل هو حق مكتسب يولد به كل إنسان على وجه الأرض.

وهو ليس قاصرا على الأمور الفنية فقط، يمكنك أن تكون مبدعاً في كل المجالات، مبدعاً كعالم، كصحفي، كمحاسب، كمدير لمشروع، كمدرس أو كطبيب، كل ما عليك القيام به هو تفريغ بعض المساحة في حياتك لبعض الأمور غير التقليدية، للابتكار،  للمتعة الحسيّة، للهو والاستمتاع بالحياة. الأهم من ذلك كله، يجب عليك أولاً أن تتعلم كيفية الإنسياق خلف فضولك أكثر من خوفك.

تضيف أن الجميع يعتقد بأنه تقدم في العمر بشكل يمنعه من أن يبدأ باكتشاف شغفه الآن، هذا مفهوم خاطئ تمامًا، كل شخص له الحق في اتباع خياله واكتشاف الجزء الذي يبدع فيه، ليس من المهم أن تكون حائزًا على درجة علمية في المجال الذي تهواه.

هي نفسها لا تملك شهادة في الكتابة، لكن ما تفعله أنها تمارس الكتابة فعليا كل يوم، كل يوم تجلس إليزابيث لتكتب بعض الصفحات، وهذه هي الطريقة التي يتبعها الفنانون منذ سنين، لديك كل الحق في العالم للتعبير عن إبداعك كيفما تريد، أينما تريد، فقط ابدأ غداً..بل ابدأ الآن!

 

أستاذ الرياضيات الذي تحول إلى مالك أكبر شركة تعليمية في العالم !

2

حول صعوبات إيجاد الوقت الكافي للإبداع

تعترف إليزابيث بأنه ليس من السهل دومًا على الجميع أن يجدوا الوقت الكافي والموارد اللازم للانسياق خلف شغفهم، لكن متى كان الأمر سهلًا؟ على مرالتاريخ كان الفنانون الكبار من أفقر الناس، يعملون في مهن أخرى لتغطية مصاريف حياتهم، لكنهم لن يستسلموا أبدًا للأمر.

بيدع الفنان في اكتشاف مصادر للعمل على فنه بطريقة لا تقل إلهامًا وجمالا عن عمله الفني نفسه، على كل الأحوال، الفنان الحقيقي لا يبدع فقط بسبب توفر الوقت الكافي أمامه، الفنان الحقيقي يبدع لأنه يحتاج إلى ذلك، يتبع شغفه لأنه الشيء الذي يُشعر روحه بالحياة بشكل لا يستطيع أي شيء آخر في العالم تقديمه له، هذا ما تسميه هي بالسحر الكبير، وهذا هو ما يستحق العناء.

كلمة إليزابيث جيلبرت الثانية في مؤتمر تيدكس 

اقرأ ايضاً لنورا ناجي:

The Hunger Games..عندما تعاقب الحكومات شعوبها بالأمل!

خطف الأطفال.. الجريمة الأكثر قسوة في العالم!

ج.ك.رولينج .. كيف تحول التراب إلى ذهب !

3