فلسفة الحدس: لماذا لا يجب عليك الثقة بحدسك واستخدامه مع من حولك؟!

فلسفة الحدس: لماذا لا يجب عليك الثقة بحدسك واستخدامه مع من حولك؟! 2
2

شارك المقال 👈

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on pocket

مقال بواسطة/ لبيب صالح، من الأردن

كثيراً ما نشكل انطباعات عن من حولنا من التجربة الأولى معهم، ونصبح أسرى لهذه الإنطباعات التي تحكم طريقة تعاملنا مع الآخرين بتفاقم عسير يؤثر فينا قبل أن يؤثر فيهم.

وعلى الأغلب أنه يحصل بسلاسة قد لا نشعر معها بمدى ضخامة المشكلة التي نحياها! وأحياناً قد نتمادى في تشكيل الإنطباعات عن الغير  دون خوض تجربة معهم أصلاً، ثقة بحدسنا ونظرتنا للآخرين، فنميل إلى خلق ذلك الإنطباع من اللقاء الأول عن طريق نبرة الصوت أو ملامح الوجه، ويبنى عليها تحديد طريقة التعامل مع ذلك الشخص!

تصبح هذه المشكلة أكبر وأعظم حينما تكون بين مسؤول أو قائد فريق ومن يعملون معه، ولست هنا بصدد طرح الأمر من منظور محسوبية أو عداوة مبيّتة..

بل أتحدث عن قائد الفريق الكفؤ الذي قد يقع في هذا الفخ المسى “الحدس” دون أن يشعر، فيدمّر فريقه دون أن ينتبه. بل ويجد من المؤشرات ما يجعله يؤمن بأن حدسه مصيب، وهذا ما يسمى بـ”تحقق نبوءة الذات” أو Self-Fulfilling Prophecy.

فلسفة الإنتحار.. لماذا يقدم الشخص على هذا الفِعل القاسي تجاه نفسه؟!

كمثال توضيحي.. افترض أنّك قمت بمقابلة شخصين للتعيين؛ ماجد ومنير. كلا الشخصين تم قبولهما، ولكنّك كوّنت انطباعاً من المقابلة بأن ماجد أكثر موهبة من منير، لربما من طريقة كلامه أو ما أبداه من ثقة بنفسه..

مجرّد تكوين هذا الإنطباع في الذهن هو ما سيحكم طريقة تعاملك مع كلا الشخصين، ستجد نفسك ميالاً أكثر لماجد، تعطيه نصائح ومشورات أكثر حينما تراجع عمله من تلك التي تعطيها لمنير دون أن تشعر بالفرق حتى.

الأمر أن إيمانك بأن ماجد أكثر موهبة يدفعك لتقدم خطوة زائدة. الصورة في الأسفل تساعد في استيعاب مدى تفاقم المشكلة؛ دعم أكثر لماجد يؤدي إلى اطراد في نجاحه، والدعم الأقل لمنير يعني زيادة الانخفاض في منحنى نجاحه، وكلا المنحيين يثبتان أكثر وأكثر بأن حدسك مصيب، ولكن الحقيقة أن هذا الحدس هو ما سبب نجاح ماجد أكثر من منير!

1

الدماغ البشري يعمل افتراضا بصورة تثبت أن قناعاتنا على صواب، طريقة تحليله للأمور والمجريات من حولنا تتعاضد لإثبات ذلك، فالواحد منّا حينما ينظر لحدث ما فهو يراه من زاوية منبثقة من هذه القناعات وليس من زاوية مجرّدة مستقلّة عنها..

وعدم الوعي بهذه الحقيقة قد يجرّنا إلى تشكيل قراراتنا بصورة خاطئة. هذا لا يعني أن تعارض نظرة دماغك وتحليله للأمور بلا شك، ولكن أن تعي هذه الحقيقة ابتداءاً، وأنه قد تكون هناك زاوية أخرى يجب أن أتجرّد وأحاول النظر منها حينما أتعامل مع الآخرين دون الإنجرار وراء قناعتي وكأنّها الحقيقة المطلقة المسلّم بها، والمحصلة تفاقم مشاكل كان يمكن أن تحلّ.

فلسفة القراءة .. والآثار الإيجابية الكفيلة بتغييرك إلى شخص مختلف كلياً !

هذا الأمر ينطبق على تعامل الموظفين مع بعضهم، وتعامل الأصدقاء مع بعضهم، وأيضاً الأفراد في نفس العائلة! التصديق المطلق لقناعة ما، وهو الحدس في هذه الباب، ينحى بالدماغ إلى معالجة الأمور بطريقة انتقائية، فمدخلات عينيك واذنيك إليه تحلّل بطريقة تؤازر تلك القناعة ولا تلتفت إلى الحقائق الأخرى المحيطة، وهذا ما يطلق عليه في علم النفس البشري “الإنتباه الإنتقائي” أو Selective Attention

الخطوة الحاسمة لتجنّب الوقوع في هذا الشرك هو الوعي الذاتي بحقيقته وما يؤثر به على دماغنا، ولعل هذه المقالة تساعد في ذلك، ومن ثم مراقبة أنفسنا في طريقة تعاملنا مع الآخرين منطلقين من قناعاتنا

هل تذكر مواقف قمت بالتعامل فيها مع غيرك بناءاً على حدسك وانتهى بك المطاف إلى تفاقم مشكلة بناها ذلك الحدس؟

اقرأ ايضاً لمدّونين ضيوف:

حقائق ومعلومات مُدهشة لا تعرفها عن.. روسيا الساحرة !

تقنية السيماتكس Cymatics.. عندما يلتقي الفن مع العلم !

تاريخ الساعات الذكية

حقائق علمية مدهشة لا تعرفها عن التركيبة البيولوجية ” للفهد الصيّـاد ” !

2

شاركنا رأيك حول "فلسفة الحدس: لماذا لا يجب عليك الثقة بحدسك واستخدامه مع من حولك؟!"

  1. Hamza Massad

    مقال مدروس ويوضح خطأ يقع فيه الكثيرون وينتج عنه الظلم في أغلب الأحيان، من زاويتي كمهندس مبيعات، أواجه هذه المشكلة مع العملاء، حيث يمكن أن يؤدي حدسهم الى رفض كل ما أقوم بتقديمه دون النظر الى مميزات المنتج.
    شكرا لك على هذا المقال الذي يناقش موضوع هام

  2. Wjd Wjd

    أحيانا على حدي اتوقع من الشخص أسلوب لطيف مثل مابادرت انا ولكن قد يبدو منه أسلوب مختلف ممايشكل صدمة وردة فعل مني مفاجئة لذلك الحدس والتوقع أحيانا خطأ

  3. Mai Elsayed

    ياريت المقال ده نزل من سنة فاتت 😀 😀
    مقال رائع جدا .. تسلم 🙂

  4. Aqrbnnas Kwt

    المقال لطيف، لكن المثال بعيد عن المفهوم، الأقرب ان نقول؛ تخيل انك قمت متعباً، وتصورت ان كل شيء سيؤدي لنهار متعب؟! حيث تبدأ بتفسير كل موقف على انه تحقيق لنبوئتك… الافتراضية.

  5. Laila N. Ajjawi

    في الحقيقة لا أعلم ما العلاقة بين الحدس والانطباع الأول ! ولماذا ربط بينهما.
    الانطباع الأول عائد إلى قواعد وقوالب معينة استنتجها الدماغ عبر التجارب والمدخلات في اللاوعي من المحيط بشكل عام.

    لكن الحدس هو الصوت الغريزي في الأعماق، الذي قد ينطلق دون سابق إنذار من أجل تحذير أو انتهاز فرصة ثمينة أو أي شيء آخر المحيط المنطقي ( الذي يعتمد عليه الإنطباع) لا يظهرها.
    أي باختصار الانطباع يعتمد على المشاهدات والمنطق في الربط، بينما الحدس يستسقي الحقائق الخلفية، وهو عادة صائب بعكس الإنطباع الأول أو العام.

    أكن المثال جميل في وصف الانطباع

  6. Soufiane Jaafrane

    أغلب الناس يبنون حدسهم أو انطباعهم لأول انطلاقا من تجاربهم شخصية مع أناس أخرين مرو في حياتهم من قبل. وغالبا ما يثم ذالك انطلاقا من تعابير الوجه شخص الذي امامنا او طريقة كلامه ونبرة صوته أي بالصفة عامة اللغة الجسد بالنسبة لي أومن بأن اغلب انطباعات التي نكونها عن أشخاص غالبا ما تكون خاطئة وسبب في ذالك كوننا لا نحكم علي أشخاص بالشكل محايد ومنطقي ولكني أومن بامتلاك البعض لهاته موهبة التي تمكنهم من معرفة أشخاص وحكم عليهم انطلاقا من أول مقابلة بناءا علي عديد من معطيات وحيثيات شخص الذي امامنا وهدا يدخل ضمن (علم فراسة ) الذي أولي له العرب اهتماما بالغا فيما مضي وقد الفت عديد من كتب ومؤلفات بالخصوص هذا علم ( فراسة )

  7. Siber King

    كثر هم من تحدثوا عن الحدس ..الحدس لا يخطئ ..و االا فليس ذلك بحدس ..قد يكون انطباع

  8. Mustapha Salemi

    الحدس أكبر من ان تحيطه مقالة هذه …..( هذا مجرد حدس ) (:

  9. Mustapha Salemi

    موضوع #الحدس اكبر من ان يحيط به مقال كهذا …… مجرد حدس طبعا (:

أضف تعليقًا