ماذا يقول علم النفس عن مستقبلك الخاص؟

ماذا يقول علم النفس عن مستقبلك الخاص؟ 10
5

في كل مرحلة من مراحل حياتنا، نقوم باتخاذ قرارات ستؤثر بشكل كبير على حياة الشخص الذي سوف نَكُونُه في المستقبل، ثم عندما نصبح هذا الشخص، سندرك أننا لم نكن موَفَّقين في كثير من قراراتنا تلك..

فكثيرا مثلا ما نسمع عن شاب قد دفع أموالا هائلة للتخلص من وشمه الذي دفع كثيرا من المال أيضا للقيام به في فترة المراهقة، وكثيرا ما نسمع أيضا عن أولئك الأزواج المطلَّقين رغم أنهم حديثي عهد بالزواج.

إننا نعلم الكثير من الأمثلة عن القرارات الخاطئة التي يقوم بها الناس ثم يندمون عليها فيما بعد،  مثل استعجال الشباب إلى الزواج في وقت مبكرة، وقيام بعض كبار السن بتبذير أموالهم التي عملوا كثيرا من أجل كسبها في فترة شبابهم وكهولتهم. كل ذلك وأكثر يحدث باستمرار ولا يجد المرء بعد ذلك إلا  وحش الندم ينتظره في عقبة الطريق.

إن السؤال الذي يثير المهتمين بعلم النفس من خلال كل ما مضى هو: لماذا نتخذ قرارات كثيرا ما نندم عليها في المستقبل؟ 

إذا ما تأملنا جيدا سنجد أن السبب هو تكويننا وامتلاكنا لفكرة خاطئة عن قوة وأهمية الوقت. فكلنا نعلم أن معدل التغير يتباطأ شيئا فشيئا خلال عُمر الإنسان، فالأطفال يمكنهم التغير في غضون دقائق معدودات، أما آبائهم فمتوسط تغيرهم هو عام واحد.

 ولكن ما اسم هذه النقطة الساحرة في حياتنا؛ تلك التي يتحول فيها التغيير فجأة من سرعة كبيرة إلى بطئ شديد؟! هل هو سن المراهقة؟ أو وسط العمر؟ أم أنه عمر الشيخوخة؟.

لقد تبين أن الإجابة بالنسبة لمعظم الناس هي: حاليا.. وحيثما يحدث الآن. فكلنا مخدوعين بوهم وهو التاريخ “تاريخنا الشخصي بالذات”، حيث نظن دائما أنه قد بلغ النهاية، وأننا أصبحنا الآن الأشخاص الذين طمحنا منذ البداية لأن نكُونَهم إلى آخر عمرنا.

ثورة جديدة في عالم الطاقة.. بكتيريا الوقود الهيدروجيني !

فلنقم بإعطاء بعض المعلومات من أجل إيضاح أكبر وأدق

s1

هذه دراسة عن التغيير في قيم الإنسان الشخصية عبر الوقت، حيث أنه توجد ثلاثة معايير، جميعنا نحملها ونتوفر عليها، لكننا نعلم على الأرجح أننا عندما ننمو ونتقدم في العمر، فإن هذه المعايير تختلف. ويبقى إشكالُ كيف نفعل ذلك؟

عندما سألنا الآلاف من الناس، تم الطلب من النصف الأول منهم أن يتنبؤوا بمقدار ما يمكن أن يتغير من قيمهم خلال العشر سنوات القادمة، كما طُلِب من النصف الآخر أن يخبرونا عن مقدار تغير قيمهم الفعلي خلال العشر سنوات الأخيرة، وقد أعطانا هذا فرصةً للحصول على تحليل مثير للاهتمام، لأنه سمح لنا بمقارنة تنبؤات الناس (فلنقل أصحاب 18 سنة مع ذوي 28 عام) طوال دورة الحياة.

إن ما يظهر لك في الصورة أسفله هو ما حصلنا عليه

s2

أولا: أنت محق!، فالتغيير يتباطأ كلما كبرنا في العمر..

ثانيا: أنت في نفس الوقت مخطئ!، لأنه لا يتباطأ بقدر ما نحن نعتقد.

خلال كل فترة عمرية من 18 إلى 68 سنة في مجموعة تلك البيانات، قَلَّلَ الناسُ من تقدير حجم التغيير بشكل كبير، والذي سيختبرونه خلال العشر سنوات القادمة. إن علماء النفس يسمون هذا بوهم “نهاية التاريخ”.

ولإعطائك فكرة عن حجم هذا التأثير، يمكنك التوصيل بين هذين الخطين..

s3

إن ما تراه هنا هو أن من يبلغ 18 سنة يتوقع التغيير بقدر ما يتوقع ذلك البالغ من العمر 50 عاما.

تحترم عقلك: برامج مميزة يجب مشاهدتها على ناشيونال جيوغرافيك الآن !

في الواقع هذه ليست مجرد قيم، بل هي بعض من كل شيء، فالشخصية مثلا؛ أغلبنا يعلم أن هنالك 5 أبعاد أساسية لها وهي: العصبية، الانفتاح على التجربة، القبول، الانبساط، والضمير.

s4

قمنا بسؤال الناس مرة أخرى عن نسبة توقعاتهم حول تغيرهم في خلال العشر سنوات القادمة، وكم تغيروا أيضا في العشر سنوات الأخيرة، فوجدنا ثانية أن نسبة التغيير تتغير كلما تقدمنا في السن، ولكن مع مرور كل عقد من العمر يتم التقليل من قدر التغيير في شخصياتنا.

s5

يجب أنت تعلم أنها ليست مجرد أشياء عابرة كالقيم والشخصية، حيث يمكنك سؤال الناس عما يحبون وما لا يحبون، وعن مفضلاتهم الأساسية، فمثلا يمكنك أن تسأل الواحد منهم الأسئلة التالية:

#من هو صديقك المفضل؟

#ما هي أفضل طريقة لقضاء إجازتك؟

#ما هي هوايتك المفضلة؟

#ما هو أفضل نوع من الموسيقى بالنسبة إليك؟

s6

بإمكان الناس ذِكر هذه الأشياء، ثم بعد ذلك تستطيع الطلب من نصفهم الإجابة على سؤالك التالي: “هل تعتقد أن هذا سوف يتغير خلال 10 سنوات القادمة؟.”

أما النصف الثاني فستسألهم نفس السؤال لكن في الماضي فتقول: “هل تغير ذلك خلال آخر 10 سنوات؟.” نحن قمنا بذلك ووجدنا نفس ما وجدناه في السابق.

s7

فها هم مجددا يتنبؤون بأن صديقهم اليوم، هو نفس الصديق الذي سيكون في حياتهم خلال 10 سنوات القادمة، كما يتوقعون أن الإجازة التي يستمتعون بـها الآن، هي نفسها التي سيتمتعون بها مستقبلا، بالرغم من أن الأشخاص الأكبر بـ 10 أعوام جميعهم يقولون إن كل واقعهم ذلك قبل العشر سنوات الماضية قد تغير بالفعل.

هل كل ذلك شيء مهم؟ وهل هو ليس إلا نوع من أنواع سوء التوقع الذي لا يحمل أية عواقب في المستقبل؟

في الواقع إن ذلك مهم نوعا ما، وسيتم ذكر مثال عن السبب:
إنه يشوش على اتخاذ القرار بأساليب مهمة.
فكر الآن في الموسيقيِّ المفضل لديك اليوم، وفي الموسيقيّ الذي كان المفضل عندك قبل 10 سنوات مضت.

أسوأ 7 تجارب طبية على البشر في التاريخ !

يظهر في الصورة أسفله مثالٌ للمساعدة

s8

لقد سألنا الناس ليتوقعوا لنا وليخبرونا عن “مقدار المال الذي يستطيعون إنفاقه حاليا لكي يروا الموسيقي المفضل لديهم يؤدي في حفل بعد 10 سنوات من اليوم”

وقد قالوا إنهم سيدفعون في المتوسط 129 دولاراً للتذكرة الواحدة.
وحينما سألناهم عن “كم سيدفعون ليروا الموسيقي الذي كان مفضلا لديهم قبل عشر سنوات في عرض أداء اليوم”
فقالوا إنهم لن يدفعوا أكثر من 80 دولار.

s9

 من المفروض الآن في عالم عقلاني كامل أن يكون الرقمان متساويان، ولكننا ندفع المزيد من أجل الفرصة لكي نشبع رغباتنا فيما نفضله حاليا، لأننا نبالغ في تقدير دوامها.

لماذا يحدث ذلك؟

لسنا متأكدين كُلِّيا، لكن من المحتمل أن تكون بسهولة التذكر مقابل صعوبة التخيل. فأغلبنا نتذكر كيف كنا منذ عشر سنوات ماضية، لكن يصعب علينا تخيل كيف سنكون في المستقبل..

ونحن نخطئ في التفكير في ذلك لأنه صعب علينا أن نتخيل أنه لا يحتمل أن يحدث، عندما يقول الناس: “آسف لا يمكنني تخيل ذلك”، فإنهم عادة يتحدثون عن عدم القدرة على التخيل، وليس عن استبعاد الحدث الذي يحاولون وصفه.

إن الوقت قوة قديرة، فهو يغير مفضلاتنا، ويعيد تشكيل قيمنا، كما أنه يغير شخصياتنا. يبدو أننا نقدر هذه الواقعة، ولكن فقط في الاستعانة بالأحداث الماضية. فعندما ننظر إلى الخلف نبدأ في ملاحظة وإدراك كم من التغيير يحدث عبر السنين.

إن الحاضر وقت ساحر بالنسبة لمعظمنا، إنه نقطة تحول في جدول زمني، إنها اللحظة التي في نهايتها نصبح أنفسنا. البشر يعملون في التقدم المحرز، وعن طريق التفكير الخاطئ يعتقدون أنهم قد انتهوا. الشخص الذي هو أنت الآن، هو مجرد عابر كلحظة سريعة ومؤقتة، مثلما كنتَ في أي وقت مضى. إن الثابت الوحيد في حياتنا هو التغيير.

فيديو لمحاولة إبداع وخلق شخص من أجل محاكاة عملية الشيخوخة. فكرة المقطع هي مرور المرأة الموجودة فيه بكل فترات النمو دون رؤية ذلك ولا الشعور به.


لا تنسوا الإدلاء بآرائكم بخصوص المقال، كما ندعوكم للمشاركة بتجاربكم الخاصة، وشُكراً.

5

شاركنا رأيك حول "ماذا يقول علم النفس عن مستقبلك الخاص؟"

  1. Souha Salman

    Ali Daoud مفهومنا للزمن غالبا بكون خطأ ولهيك بنتعلق بناس وبأشياء وبمعتقدات وبتعتبرها قاعدة ولاحقا بنغير رأينا

  2. hela

    مقال رائع فعلا كثير من الاشياء ادركتها بعد قرائته شكرا

  3. Amr Mamdouh JR

    هذا واحد من مقالتكم القديرة التي اعجز عن وصفها من الصفحات الممتازة التي انضممت اليها

  4. Wayel K. Ali

    مقال دسم جدا أشكرك عليه
    فكرة التنبؤ بالمستقبل هي فعلا صعبة لذا نحن نرى تأثير قراراتنا الحاليّه عندما تصبح من الماضي لا من المستقبل ولكن ارى جوهر الموضوع كما ذكرت ان التغير هو فعلا الشئ الثابت في الحياة .

  5. Reema Mohammad

    انا رأيي أنه الانسان يتباطأ بعد أن يتحقق كل شيء يريده او ان يشتري بأن حلمه يستحيل تحقيقه بالنسبة لي رح أضل اتغير ممنون لستين سنة بس رح يقل المعدل كل ما زادت المعرفة و القناعة و الخبرة

  6. Maram Alborhamy

    المقال بديع مفيد جدا يعني لا تعتمد على أن كل شئ ثابت

أضف تعليقًا