ثلاث قصص نجاح علمية مُحفزة.. خاطئة تماماً !

ثلاث قصص نجاح علمية مُحفزة.. خاطئة تماماً ! 4
1

للأسف الحياة ليست دائماً بهذه المثالية التي يظن بعضنا بها، و هذا هو المفترض أن يكون، إذن فلما هي دار ابتلاء إن كان كل شئ سيسير فيها على ما يرام ؟!.

لا بد أن تصادف من الأشرار أكثر من أولئك الأخيار، و أن تتعرقل أكثر و تتعرق أكثر و أكثر، و لربما إنقضت حياتك دون أن ترى إنجاز واحداً، و لكن يبقى الفوز لأولئك الصامدين.

لما كل هذه المقدمة؟ لأننا على وشك أن نصدمكم بالفعل، في ثلاث قصص نجاح، حفظناها عن ظهر قلب في كل أمسية تنمية بشرية، و حكوها لنا في الإذاعة المدرسية مراراً و تكراراً، حتى صارت من البديهيات. و لكن إستعد، انت على وشك ان تهد بعض مما قضيت سنوات تؤمن أنه حدث بالفعل.

اقرأ أيضاً: 10 أفلام للأطفال ملهمة ومحفزة لا يفوتك متابعتهم مع أطفالك – أراجيك فن

الحياة ليست فيلم سينمائي

القصة تقول

كان هناك مزارع فقير يحرث أرضه و لا هم له في هذه الدنيا سوى رعاية أولاده، و في يوم سمع صرخات استغاثة كانت لطفل يغرق، فأنقذه من الغرق.

و في اليوم التالي يعرض والد الطفل الغريق مبلغاً مكافأة للمزارع، و لكنه يرفض، فيعرض عليه أخيراً أن يتكفل بتعليم طفله “الكسندر فلمنج” و يوافق المزارع.

و يكبر الشاب “فلمنج” و يحصل على فرصة لم يحصل عليها أي من أبناء قريته، و يتخرج أخيراً، و يشرع في إكتشاف علاج البنسلين الذي ظل لسنوات يدرسه حتى ينجح في ذلك.

و حينها كان رئيس الوزراء البريطاني “ونستون تشرشل” قد أصيب بمرض التيفود، فما كان من فلمنج إلا أن كان سبباً في شفاء “تشرشل” بالبنسلين.

(عادة يصمت راوي القصة هنا قليلاً) أتعلمون أين ذهب الرجل الثري الذي صرف على تعليم “فلمنج” ؟ لقد أنجب “ونستون تشرشل”رئيس وزراء بريطانيا. و هذا هو جزاء المعروف.

alexander-fleming-investigates-the-effect-of-penicillin-on-bacterial-growth

أصل الحكاية

فلمنج نفسه لم يكن مكتشف البنسلين، و كان البنسلين نفسه يستخدم في كثير من القبائل الافريقية بطريقة بدائية.

أول من قدم البنسلين للعلم هو الفيزيائي الفرنسي Ernest Duchesne ارنست دوتشسن، و حاول إثبات فعاليته عبر علاج حيوانات “خنازير غينيا” و لكن لم يقتنع أحداً بما يحاول أن يصنعه.

بعد 32 عام من هذا الإكتشاف، يحاول “فلمنج” أن ينتج البنسلين و لكن ينتهي به الأمر الى الإقتناع بأنه ليس مجدي و مكلف جداً لصعوبة انتاجه مخبرياً.

يتناول طرف القصة فريق علمي مكون من ثلاث علماء هم نورمان هيلثي Norman Heatley و أندرو موير Andrew Moyer و ارنست تشين Ernst Chain و يصلون في النهاية الى انتاج البنسلين.

جائزة نوبل للطب 1945 عن البنسلين اقتسمها ثلاثة هم “تشين” و “فلوير” بالاضافة الى “فلمنج” لأنه ربما من قدمه للعلم من جديد.

أخيراً.. “تشرشل” لم يصاب بالحمى التيفودية و لم يتم معالجته بالنسلين أبداً.

فلمنج نفسه حين سمع بالقصة، وصف الأمر لأحد أصدقائه في رسالة شخصية، بالحكاية الغريبة !

التفسير العلمي وراء.. سيظل الشعب العربي دائماً هكذا !

اقرأ أيضاً: هل شاهدته لكنك لم تفهمه؟ إليك شرح فيلم Enemy – أراجيك فن شرح فيلم Enemy

الأمر لا يتطلب أن تكون جائعاً لتخترع وجبة جديدة

القصة تقول

شاب مولود لأسرة كانت تهتم بعلاج التخاطب مع الصم و البكم. و كان يحمل هم المرضى بالصمم طوال حياته، حتى أن أمه كانت صماء، وزوجته كذلك.

ظل يكافح لأعوام حتى تمكن من اختراع الآلة التي مكنت من نقل الصوت الى جميع أنحاء العالم عبر الموجات الكهروماغنطيسية (مع أن الجهاز لم يفد المرضى بالصمم بأي شئ !!)، و يذكرون أن كلمة “ألو” كان هو مبتكرها على الأرجح. أنه “جراهام بيل” مخترع “الهاتف”.

alexander-graham-bell-makes-telephone-call-H

أصل الحكاية

جراهام بيل كان بالفعل والده يعمل بالتخاطب مع الصم، لكن لم يصادف في حياته الشخصية كل هؤلاء المرضى بالصمم.

جراهام بيل له العديد من الاختراعات بالفعل، لكن يعتبر “الهاتف” هو وصمة عار اختراعاته.

في العام 1856 كان هناك عالم إيطالي عبقري يدعى “أنطونيو ميوتشيAntonio Meucci” لكنه قليل الحيلة، تنقل بين الوظائف حتى فقد أكثرها لأسباب تتعلق بسوء حظه على الأرجح، و في أثناء عمله في معمله كانت زوجته المريضه بالطابق العلوي و يحتاج لأن يطمئن عليها بين كل حين و حين. حتى توصل أخيراً الى إختراع ينقل صوته إليها عبر الأسلاك و اسماه “التلغراف المتحدث”. و قد سجله بالفعل كبراءة اختراع.

و لكنه بعد فترة أكتشف انه لم يكتب عن اختراعه في البراءة المسجله أنه ينقل الصوت عبر الموجات الكهروماغنطيسية في الأسلاك النحاسية، و هو ما كان سيكلفه عشرة دولارات لتعديل السجل. و لأنه كان فقيراً، فلم يجد المبلغ، و باع بيته بالمزاد، و مات جائعاً مريضاً في كوخ فقير.

أثناء فترة المرض، يجد “جراهام بيل” نماذج “ميوتشي” لإختراعه، فيقوم بتسجيل الاختراع و يسجله باسمه بالوصف الجديد، و يحاول “ميوتشي” أن يعترض بأصل النماذج التي وثقها من قبل، و لكن للحظ السئ، جميع النماذج فقدت من دار التوثيق التي كانت بها !!

# في العام 2002 يعترف مجلس الشيوخ الأمريكي أن براءة اختراع الهاتف تذهب الى ميونتشي، و تنشر ايطاليا (كنوع من استرداد الحق الأدبي) طابع بريدي عام 2003 توثق فيه رسم النموذج الذي تقدم به “ميونتشي” لبرائة اختراعه.

جراهام بيل  كان مخترعاً، و لكن جشعه قاده إلى جريمة أخلاقية من الطراز الأول، و رغم ذلك، حفظ له الجهل بين الناس أنه لا زال مخترع الهاتف.

أين تجد الوقت لألف مرة؟

القصة تقول

 إنه حين سألوا توماس أديسون، لقد فشلت 999 مرة لتخترع المصباح، قال أنه اكتشف 999 مرة لا تعمل، و في المرة الألف كانت الطريقة التي تعمل.
و من يومها لا نرى صورة لذكرى الراحل أديسون، حتى نراه و هو بصورته المشهورة بالمصباح الكهربائي..

لكن يا سادة، من أين جاء أديسون بكل هذا الوقت ليجرب 1000 مرة، و لما دائماً 1000 بالضبط؟

عبـاقرة ولكــن.. غُــرباء الاطوار بشكـل لا يُصدّق !

light

أصل الحكاية

كان توماس اديسون رجل أعمال من الدرجة الأولى، و لم يكن يملك الوقت لفعل كل تلك التجارب.

في حدود منتصف القرن التاسع عشر، كان هناك نحو عشرين عالم يعملون جاهدين لإنتاج مصباح كهربائي منير كفاية و الأهم أن يعمل لوقت طويل. إذن الفكرة قديمة.

في العام 1860 كان هناك العالم البريطاني “ويلسون سوان Wilson Swan ” الذي بدأ أولى تجاربه لحل هذه المشكلة و أصدر عدة نماذج في معارض علمية حتى العام 1880 حين سجل براءة اختراع لأول نموذج ناجح، و قام بعدها في 1881 بتركيب 1200 مصباح كهربائي من إنتاج شركته.

في العام 1883 يدمج “توماس أديسون” شركته مع شركة “ويسلون” في كيان واحد باسم EdiSwan و كان يجني أديسون الملايين منها في أمريكا مقابل ثمن لحقوق الملكية الفكرية لسوان. و سوان نفسه لم يكن يهتم بالأموال.

جميع براءات الاختراع التي سجلها أديسون بعد ذلك في المصباح الكهربائي كانت على أساس مهم جداً، أنها نسخ مطورة من اختراع “سوان”. و هو أمر مهم في حقوق الملكية. لأنه لا يحق لأديسون ذكر اختراعاته دون ذكر سوان في البداية.

للأسف، رغم أن الشركة كانت تحمل اسم سوان، لكن الأمر بالكامل تم ترويجه على اسم أديسون فقط. الامر أشبه بـآلان تورنغ الذي أسس علم الحاسبات، و ستيف جوبز الذي استطاع بيع كل تلك المنتجات بعقليته الادراية فقط.

هذا لم يكن أول اختراع تكتشف أنه لم يكن من اختراع أديسون، هناك تسعة اختراعات أخرى مشهورة جداً في هذا المقال نسبها اديسون لنفسه اعلامياً.

هذه ليست دعوى للاحباط، لكن دعوى لأن تتيقن من القصص التي تحفز بها نفسك في المرة القادمة، و لتتذكر دائماً أن الدنيا ليست الا دار ابتلاء. قد يكرمون فيها اللص، و يموت من يستحق الثناء من الجوع. فلا تدع تقلباتها تؤثر عليك، و استمر بقصة نجاحك الشخصية أفضل.

اقرأ أيضاً: 5 مسلسلات يابانية رومانسية تدفئ القلب – أراجيك فن قائمة مسلسلات يابانية

1

شاركنا رأيك حول "ثلاث قصص نجاح علمية مُحفزة.. خاطئة تماماً !"