تجربتي مع الشبكات الاجتماعية.. كيف استطعت السيطرة على وقتي فيها؟!

تجربتي مع الشبكات الاجتماعية.. كيف استطعت السيطرة على وقتي فيها؟! 8
2

إنها غيلان الوقت، أندية بأبواب للدخول فقط، ما إن تضع قدمك فيها حتى تجد عقلك مقيداً بسلسلة ذرعها سبعون ذراعاً! وتغرق فيها حتى تنسى كيف كان يومك رائعاً قبل تعرفك على تلك الحياة.

إن هذا الوصف -ولو كنت تسمعه كثيراً في حق الشبكات الاجتماعية-، إﻻ أنه أقرب إلى وصف نوادي المجون و المخدرات! وأنا لم آت بدعاً من الناس، فكلنا يعلم حقيقة هذا الوصف، وإنما يعرض مقالي بشكل واضح و مفصل ما قد يعرفه عقلك مجملاً، فإن المرء إذا ما أبصر أبعاد مشكلته سهل عليه تحديد خلاصه منها.

أصل المسألة

قد تكون الإجابة الأعم في مسألة إدمان الشبكات هي متابعة الأخبار، وقد تكون في التواصل مع أشخاص في محيطه عبر المحادثات بأنواعها، فقد أصبحت أرخص من المكالمات الهاتفية. كما أن هناك من يستخدمها للتعبير عما بداخله، بالإضافة إلى أسباب أخرى بالطبع!

هذه الأسباب في رأيي منطقية للغاية، بل إنها ليست مستحدثة في هذا الجيل حتى! فما مشاهدة التلفاز وقراءة الجرائد في حياة شخص من الجيل السابق إﻻ متابعة للأخبار. وكذلك، فإن المجلات والدوريات العلمية ما هي إﻻ متابعة للمجالات التي يهواها، وحتى البطاقات البريدية التي تحمل أحد المعالم السياحية، وفي الجهة الأخرى بضعة أسطر يكتبها المرء ثم يبعثها ﻷحبائه، ليست إﻻ صورة لمشاركة الناس لحظاتهم مع أحبابهم.

ولا أغفل ذكر الرسائل البريدية، فإن لها نصيب الأسد من عمليات التواصل بين الناس، ولقد تنوعت من الرسائل النصية إلى أشرطة الصوت أو الفيديو التي يسجلها المرء لنفسه ثم يبعثها لأهله وأصدقائه.

كيفية التعرف على القنوات الاجتماعية الأفضل لمجال عملك

هل حقاً نستطيع العيش بدون تلك الوسائل؟

هل نستطيع العيش بدون تلك الوسائل

أرأيت؟! إن الأمر يبدو وكأننا استبدلنا كل وسيلة للتواصل بنسخة أحدث منها فقط، وربما أسرع وأرخص، لكنها نفس وسائل الاتصال التي كانت في الأجيال السابقة. إذن، تستطيع الاستنتاج أن أحداً لا يستطيع عزل نفسه عن استخدام تلك الوسائل في حياته اليومية، أو يقول أنه يستطيع العيش بدونها كما عاش آباؤنا من قبل! لماذا؟!

إذا أدركت أنك بهذا الكلام كأنك تقول إنني أريد أن أعيش بمفردي في هذا العالم الواسع، و سأستطيع تدبر أمري بدونكم أيها البشر، لما أقدمت على هذا القول من الأساس، فضلاً عن عزل نفسك عن العالم الافتراضي. إنك بقولك هذا تساوي شخصاً في عام 1930 مثلاً يقول بأنه لن يشاهد التلفاز أو يستمع للراديو، ولن يستخدم البريد أو الهاتف أو التلجراف! ألست ترى أن ذلك الشخص مجنون أحمق؟!

إذن ما الفرق بيننا وبينهم؟ ما الذي منعهم من السقوط فرائسَ لذئب مواقع المدونات والشبكات الاجتماعية وغيرها؟ كيف نجحت الأجيال السابقة فيما فشل فيه جيل معه “أحدث” ما توصل إليه العلم من وسائل وأدوات رقمية؟!

الواقع أن الإجابة ربما تكمن في نفس كلمات السؤال! فالفرق بيننا وبينهم هو أننا نمتلك وسائل أحدث! فكر معي قليلاً على هذا النحو، سنأخذ مثالاً لشخص من عصر “ما قبل التكنولوجيا” لنرى كيف كان يقضي يومه، ثم نأتي بمثال لشخص من هذا الجيل، لنقارن بين ما يستخدمه إنسان هذا العصر مقارنة بإنسان من الجيل السابق، وبعدها ننظر إن كنا نستطيع الخروج بطريقة تنقذنا من براثن الإدمان السيئ لهذه الشبكات.

إذا نظرنا إلى شهر كامل من حياة صاحبنا الآتي من عصر ما قبل التكنولوجيا، و ليكن شهراً حافلاً في عام 1965 مثلاً، فسنجده في الغالب على النحو التالي:

#يستيقظ في الصباح للذهاب إلى عمله -قد يستمع للنشرة الصباحية أولاً-.

#يعود من عمله حاملاً جريدته المفضلة كل يوم، والتي يستغرق نحو ساعتين في قراءة ما يهمه فيها.

#يخصص وقتاً من يومه للرد على الرسائل البريدية.

#يستغرق نحو ساعتين مثلاً أسبوعياً ليتصل بأهله وأصدقائه الذين يسكنون في مدن مجاورة.

#ربما يبعث بعض البطاقات البريدية إلى أهله وأصدقائه، والتي تحمل صوراً لمعالم سياحية للمكان الذي زاره، مرة في الشهر مثلاً.

لغة الأرقام

لغة الأرقام

ولنتحدث بشكل أكثر دقة، فإن مركز بيو للأبحاث يذكر دراسة لأوقات الشعب الأمريكي بين عامي 1965-2011، فوجد أن عدد ساعات عمل الرجال في الوظائف قد انخفض بمقدار 15 ساعة أسبوعياً لتصبح 35 ساعة في عام 2011، مقارنة بالنساء اللاتي زاد عدد ساعات عملهن بنحو عشر ساعات لتصل إلى 25 ساعة في 2011.

لكن على أي حال، فحتى 35 ساعة عمل مدفوع في الأسبوع ﻻ تعد شيئاً مذكوراً، وبالتالي فإن الوقت المتاح خارج الوظيفة قد ازداد، ما يعني ساعاتٍ أكثرَ من الفراغ!

وبدلاً من قراءة الكتب أو مشاهدة التلفاز أو الجلوس مع الأصدقاء أو الرد على الرسائل أو تدوين الأفكار وتسجيلها، أصبحنا نفعل كل ذلك في وقت واحد! تخيل يوماً في حياة رجل منذ نصف قرن كان يمضيه متنقلاً بين تلك النشاطات ساعة فساعتين ثم نصف ساعة وهكذا، ثم قارنه بنفسك الآن وقد أصبحت تفعل كل ذلك مجتمعاً وأنت ﻻ تتحرك من مكانك!

كيف تستخدم الإعلام الاجتماعي؟

صورة أوضح

ربما تكون الصورة قد اتضحت الآن، وظهر أننا لم نغير في نشاطاتنا، وإنما في طريقة قضائنا لها! وللأسف فإن الطريقة التي نتبعها الآن عادت علينا بإثم أكبر من نفعها!

بكلمات أخرى، فإننا في هذا الجيل ﻻ نستطيع الاستغناء عن الشبكات الاجتماعية ومواقع التدوين والتواصل وغيرها. ولكي ﻻ يقول قائل إنه يستطيع التخلي عن تلك الوسائل إلى الأبد، فإنني أضيف إلى الفقرة السابقة “بعضها أو جميعها”، ﻷن الذي يتخلى عن تلك الوسائل، ﻻبد أنه قد ترك وسيلة أو أكثر موجود بها أكثر من يتواصل معهم.

أو أن من يتواصل معهم ﻻ يستخدمون تلك الوسائل، وبالتالي أستنتج أنه يتعامل مع كبار السن أو من يعيشون في مناطق منعزلة، أو في أحيان أخرى، هو ﻻ يملك وقتاً أصلاً لذلك، فهو لا يستخدم وسائل التواصل الحديثة وﻻ القديمة! وكل أولئك ليست لديهم مشكلتنا التي نعالجها الآن، وليسوا مقصدي من المقال.

إذاً، ما العمل؟!

أعرني انتباهك الآن يا صاحبي! وشمر عن ساعد الجِد، فقد زاد الأمر عن الحد 😀 . إذا كانت الشبكات الاجتماعية ومواقع التواصل والتدوين أمراً ﻻزماً لهذا الجيل ﻻ يستطيع منها فكاكاً، فلابد من تحديد المسالك  التي نستخدمها فيها.

وتستطيع أخذ كلامي في هذا الموضوع عن ثقة تامة، فقد قضيت 3 أشهر في السنة الفائتة أطبق قوانيناً صارمة على نفسي في مسألة تلك الشبكات، وخرجت منها بفوائد عظيمة جداً، فيمكنك القول أن هذا المقال عمره إلى الآن نحوا من سبعة أشهر!

الوقت المحدد مسبقاً!

الوقت المحدد مسبقا

وأول ما يمكنك فعله هو تحديد الوقت الذي تمضيه عليها بدقة شديدة، فمثلاً تستطيع استخدام إضافة في متصفحك للحد من بقائك على المواقع التي تشغل وقتك، وتستطيع وضع تلك المواقع في إعدادات الإضافة يدوياً.

لكن إذا كنت نبيهاً بما يكفي لتدخل من متصفح آخر، فاجعل بينك وبين الناس موعداً ﻻ تخلفه أنت وﻻ هم! فتستطيع مثلاً أن تعلن في حسابك أنك لن تقضي أكثر من س ساعة مثلاً في اليوم، أو أنك لن تكون موجوداً سوى في يوم كذا.

وتضع جائزة لمن يقبضك متلبساً بمنشور أو تغريدة أو أي مما تفرضه على نفسك. انتبه!: ﻻ تجعل عقوبتك قاسية جداً بحيث ﻻ يمكنك تنفيذها، كأن تقول من يراني في غير الوقت الذي أحدده، فليحذفني من عنده أو كذا، العقوبة المفرطة تجعل التنفيذ مستحيلاً.

مثال: قضيت على نفسي أن تصفعني أختي الصغرى كلما رأتني أفتح حسابي، خففت تلك العقوبة إلى الضرب على اليد لحسن السير والسلوك بعدها، ثم عدلت عن الأمر لما بدأت فترة أربعة الأشهر التي ذكرتها قبل قليل.

شيء آخر كمثال على تحديد الوقت ذكره دان ماكوسكي أنه نفذه مع عائلته –ماكوسكي هو مؤسس مشروع آرا، هاتف يمكنك تعديله كما تشاء–. فقد قال الرجل أنه وجد عائلته تقضي كثيراً من الوقت حبيسة تلك الشاشات الصغيرة، وكان ﻻبد من حل!

فقرر أن كل فرد في عائلته لن يمكث أكثر من ساعتين أمام أي شاشة في المنزل في الأسبوع! وأضف عليها أن تلك الساعتان تكون في الاستخدام المفيد والهادف أو كما يقول هو “Passive Consumption”.

وبالطبع ﻷن ذلك قاس جداً، فقد أتاح ﻷولاده فرصة المكوث أكثر من ذلك، شريطة أﻻ تكون تلك الساعات الزائدة في شيء غير الإبداع، فيمكنهم اﻵن قضاء الوقت الذي يريدون، لكن عليهم أن يتعلموا، يبرمجوا، يصمموا، يفعلوا أي شيء يعود عليهم بمنفعة أو بربح مادي أو معنوي.

وقد عاد ذلك عليهم بأن أنشأ أحد أبنائه قناة لمقاطعه الصوتية في SoundCloud، وربح الآخر 800 دولار من خادم للعبة MineCraft في ثلاثة أشهر، استخدمها للاستثمار في خادم آخر!

قوائم المتابعة

قوائم المتابعة

بدلاً من تصفح حسابك على فيس بوك بلا هدف محدد منتظراً منشوراً مهماً أو ذا قيمة، يمكنك إنشاء قوائم للمتابعة على فيس بوك للصفحات التي تعجبك، لكي تدخل إليها مباشرة.

ستجد تلك القوائم في الشريط الجانبي في حساب فيس بوك لديك، وتستطيع إنشاء قوائمك بنفسك ثم إضافة الصفحات أو العكس، فقط اتبع الخطوات التي ستجدها عند النقر على الترس المجاور لكلمة “INTERESTS”.

أو يمكنك متابعة قوائم أعدها أشخاص مسبقاً لمجالات معينة تهمك، يمكنك البحث عن تلك القوائم ومتابعتها، لكن ﻻ يمكنك تعديلها، كما أنها لن تظهر منشورات منها افتراضياً، بل يجب أن تذهب إلى تلك القائمة في خانة القوائم في حسابك وتدخل إليها بنفسك. هذا أفضل من وجهة نظري.

الخلوة!

الخلوة

قد ﻻ تنطبق هذه الفقرة على كل القراء، فخذ منها ما يصلحك!

يزيد إبداع بعض الشخصيات وإنتاجها كلما خلت بنفسها، وابتعدت عما يلهيها. وقد جربت هذا في آخر العام المنصرم، فقضيت 3 أشهر ﻻ أنشر شيئاً في حسابي وﻻ أعلق على شيء –انتبه!، زر الإعجاب لم يكن في نطاق الحظر!– ، وكتبت منشوراً بذلك على حسابي لئلا يستهجن أصدقائي ذلك الفعل.

وقد حصلت منافع جمة من تلك الفترة لم تكن لتحصل لولاها، فقد أنجزت شوطاً ﻻ بأس به في بعض المذاكرة، وفزت بكثير من الوقت لهواية التصوير التي أحبها. كما وجدت بعض الوقت و”الصفاء الذهني” أعادني إلى كتابة الشعر بعد انقطاع دام نحواً من سبع سنين!

كما كتبت الكثير من المقالات في تلك الفترة وخصصتها لمدونة نويت إنشاءها لنفسي! لكن بالطبع بعد التحاقي بأراجيك فإنني عدلت عن بعض المقالات ووجهتها لتنشر هنا!

وهكذا!، يمكنك أنت أيضاً أن تقوم بهذا الاختلاء كل حين لكي تصفو بنفسك وتغسل عقلك من الهراء الذي نراه كل يوم في تلك الشبكات! فإنني أنوي أن أكرر تلك الخلوة كل فترة من الزمن.

للباحثين والطلبة .. كيف تحصل على ما تريد من بحث جوجل – انفوجرافيك (مُعرّب)

شهوة النقد!

شهوة النقد

وقد خصصت مجلداً في العلامات المفضلة للمتصفح عندي، وجعلته للمنشورات التي أردت التعليق عليها بشدة ولكني لم أشأ أن أخرق عهدي على نفسي. فكنت كلما رأيت شيئاً يسترعي اهتمامي وأريد الرد عليه، وضعته في ذلك المجلد.

ولما عدت إليه بعد انتهاء فترة الحظر، إن شئت أن تسميها، لم أر في نفسي حاجة إلى الرد على 95% من تلك المنشورات! وﻻ حتى تلك التي أردت نشرها!، وكنت أسأل نفسي هل حقاً سيتغير شيء لو لم أرد؟ ها قد مرت أربعة أشهر على المنشور ولم تقع السماء على الأرض ولم تزُل الجبال! ﻻ أحتاج حقاً أن أرى تلك المنشورات فضلا عن أرد عليها.

غير أنني قد كسرت حظري ذاك عدة مرات ﻷكون أميناً معك، ولكي ﻻ تسترسل في جلد ذاتك حينما تفعل ذلك، فكلنا بشر على كل حال، وإن ما احتاج مني كسر حظري لم يكن يحتمل تأخير تدخلي فيه، أما غير هذا فكنت أتركه يمر مرور الكرام.

الخلاصة

هذه المرة لن أكتب خاتمة، فقد زدت بما فيه اكتفاء، لكنني سأترك بعض الروابط التي قد تفيدك في طريقك ﻻستخدام الشبكات بشكل أفضل.

#طريقة إنشاء قوائم المتابعة في فيس بوك من هنا ، أو من هذا الفيديو

2

شاركنا رأيك حول "تجربتي مع الشبكات الاجتماعية.. كيف استطعت السيطرة على وقتي فيها؟!"