1

ترجع أصول الروبوتات الحديثة إلى العصور الوسطى، حيث حاول بعض العلماء صنع أشكال بدائية من الروبوتات، وبعض الأدوات الغريبة الأخرى التي تعمل آلياً. الكثير من هذه الإبداعات كانت مجرد آلات غريبة..

لكن بعضاً منها كانت روبوتات متحركة شبيهة بالإنسان والحيوان اعتمدت في عملها على الأثقال، أوالماء أو على أنظمة مبتكرة من المسننات والرافعات والنوابض لتنفيذ مهام بدائية.

فيما يلي سبعة من هذه العجائب البدائية..

فارس دافينشي

روبوتات تاريخية

كتب ليوناردو دافينشي على نطاق واسع عن الإنسان الآلي والآلات ذات الحركة الذاتية، وامتلأت دفاتره بأفكار حول الكثير من الاختراعات الميكانيكية، من الساعة الهيدروليكية التي تعمل بطاقة الماء إلى رجل آلي بشكل أسد.

ربما أغرب أفكاره كانت رجلاً آلياً بشكل فارس جرماني مدرع، وحسب رسومات دافينشي فإن الفارس سوف يعمل من خلال ذراع ميكانيكية خارجية، وسوف يعتمد على الكابلات والبكرات ليجلس، ويقف، ويحرك رأسه، ويحرك ذراعيه، وحتى في رفع قناعه المعدني.

على الرغم من عدم وجود رسومات كاملة للرجل الآلي في يومنا هذا، لكن الأدلة تشير أن دافينشي يمكن أن يكون قد بنى نموذجاً أولياً سنة 1495 أثناء عمله تحت رعاية دوق ميلانو.

سنة 2002 بنى Mark Rosheim وهو عالم مختص بالروبوتات في ناسا، نموذجاً لهذا الروبوت وتبين أنه يعمل بفعالية كما خطط له دافينشي.

أبرز الوظائف التي سيحل الروبوت بها محل الإنسان مستقبلياً !

الراهب الميكانيكي

روبوتات تاريخية

من المحتمل أن الراهب الميكانيكي قد بني في القرن السادس عشر بعد أن وفى الملك فيليب الثاني، ملك إسبانيا، بنذوره المقدسة. حسب الأسطورة، فإن ابن الملك ووريثه عانى من إصابة في رأسه، ونذر الملك لله أنه سيقدم أعجوبة في حال شفاء ولده، وعندما شفي الأمير، أمر فيليب الثاني صانع ساعات ومخترعاً يدعى Juanelo Turriano ببناء نسخة مطابقة ومتحركة للراهب المحبوب Diego de Alcalá المعروف بسان دييغو.

اكتمل العمل في ستينيات القرن السادس عشر، وبلغ طول الرجل الآلي 38 سنتيمتراً، واعتمد في عمله على نابض لولبي قابل للفتل، ومجموعة متنوعة من الحدبات (الكامات) الحديدية، ورافعات ليتحرك بواسطة ثلاث عجلات مخبأة تحت ثوب الراهب.

تحركت أقدام الراهب الصناعية للأعلى والأسفل بشكل يحاكي المشي الطبيعي، إضافة إلى حركة عينيه ورأسه وشفاهه، وكل هذه الحركات تعطي انطباعاً بأن الراهب بحالة صلاة وخشوع عميقة.

مضت 450 سنة منذ صنعت هذه الآلة وما زالت تعمل حتى اليوم، وهي موجودة في متحف ومعهد دراسات Smithsonian في واشنطن.

أوركسترا بديع الزمان الجزري العائمة

روبوتات تاريخية

عاش بديع الزمان أَبو العز بن إسماعيل بن الرزاز الجزري الملقب بـ الجزري في القرنين الثاني عشر والثالث عشر، ويعتبر أحد أعظم المهندسين والميكانيكيين والمخترعين في التاريخ، وقد صمم وبنى بعضاً من أعظم الاختراعات الميكانيكية خلال العصر الذهبي الإسلامي.

اخترع مقدم الشراب الآلي، وساعات مائية، وآلة لغسل اليدين تقدم الصابون والمناشف آلياً لمستخدمها. حسب كتابه “معرفة الحيل الهندسية”، صمم الجزري أوركسترا تعمل بقوة الماء ويمكن أن تطفو على مياه بحيرة وتعزف الموسيقا في الحفلات.

تضمنت هذه الآلة الغريبة فرقة رباعية، عازف قيثارة، وعازف فلوت، وقارعي طبول، يرافقهم فريق من المجذفين الميكانيكيين مهمتهم تحريك الآلة في البحيرة.

اعتمدت الأوركسترا في عملها على أسطوانة مزودة بأوتاد، وعند دورانها تحرك مجموعة من الرافعات والأذرع لتنتج اصواتاً مختلفة. صمم الجزري الأوتاد بحيث يمكن تبديلها لتنتج أغان مختلفة وهذا ما دفع البعض للقول بأن روبوت الجزري هو أول حاسوب قابل للبرمجة في التاريخ.

حمامة أرشيتاس

روبوتات تاريخية

كان أرشيتاس سياسياً وعالم رياضيات مشهوراً، لكنه حسب المصادر التاريخية يمكن أن يكون جد علم الروبوتات. في وقت ما خلال 350 قبل الميلاد، يقال أن أرشيتاس صمم وبنى حمامة خشبية تعمل بقوة الهواء أو البخار، كانت قادرة على الرفرفة بجناحيها والطيران في الهواء.

لم تصل إلينا أية رسومات أو نماذج أولية للطائر، لذلك لا يمكن للعلماء سوى أن يخمنوا كيف عمل الروبوت، ومعظمهم يفترض أن الطائر الذي وصفه القدماء ليس إلا جسماً مجوفاً ملئ بالهواء المضغوط، ووصل بنظام من البكرات، وعندما يطلق الهواء فإنه يسبب تحرك أجنحة الطائر وهذا يؤدي لرفع الطائر ويعطي انطباعاً بالطيران.

البجعة الفضية

5

ما زالت تعمل حتى اليوم، وهي عبارة عن روبوت بشكل بجعة بنيت على يد رجل الاستعراضات James Cox وصانع الساعات John Joseph Merlin سنة 1773. من خلال استعمال ثلاثة محركات مكونة من مسننات مشابهة لمحركات الساعات، تنتج الآلة مشهداً لبجعة لطيفة تطفو في جدول ماء.

تسمح الرافعات والنوابض للطائر بأن يحني عنقه، ويفتح منقاره بواقعية مذهلة، إضافة لذلك فإن مجموعة متنوعة من الأعمدة الدوارة والقضبان الزجاجية، تخلق وهماً بأن الماء يتحرك وبداخله الأسماك وتبدو البجعة وكأنها تمسك وتأكل أحدها كما تتضمن الآلة أيضاً صندوقاً موسيقياً خاصاً بها.

تعرض اليوم هذه البجعة في متحف Bowes في إنكلترا.

رجال بيير درو الآليين

6

وصل المخترع السويسري Pierre Jaquet-Droz للشهرة من خلال تصميمه للساعات الفاخرة، لكنه يذكر اليوم كمخترع لثلاثة روبوتات رائعة في القرن الثامن عشر.

بني الأول سنة 1768، “الكاتب” وهو دمية بطول قدمين صممت بشكل صبي صغير يجلس أمام مكتب، من خلال استخدام مجموعة من الأقراص المشفرة موضوعة على مغزل، إضافة للآلاف من القطع المتحركة، يمكن للروبوت أن يغمس ريشة الكتابة في المحبرة، وأن يكتب حتى 40 محرفاً مبرمجاً مسبقاً على قطعة من الورق.

عمل درو مع ابنه Henri-Louis ومساعده Jean-Frédéric Leschot على تطوير روبوتين آخرين فيما بعد، استخدما في عملهما نفس المبدأ.

“الرسام” استعمل قلماً لرسم أربعة صور من بينها صورة الملك لويس الخامس عشر، بينما عزفت “الموسيقية” خمسة أغان مختلفة باستخدام أرغن يعمل كالأرغن الحقيقي.

صممت أعين الروبوتات بحيث تتحرك بشكل يوافق العمل الذي تقوم به، إضافة لذلك كانت الموسيقية تتنهد وتلتقط أنفاسها وتنحني احتراماً وشكراً للجمهور بين المعزوفات.

عرضت هذه الآلات أمام الجموع المذهولة في بلاطات أوروبا الملكية خلال القرن الثامن عشر، ونقلت بعدها إلى متحف في سويسرا، ومازالت تعمل حتى يومنا هذا.

بطة فايكانسون الهاضمة

روبوتات تاريخية

سنة 1730 أبهر المخترع الفرنسي جاك دي فايكانسون الجماهير بمجموعة من الروبوتات المشابهة للأحياء والآلات المعقدة والمخيفة.

اخترع عازف فلوت ميكانيكي اعتمد على زوج من الرئات الاصطناعية ليعزف مجموعة من 12 أغنية، وبعدها صنع عازف مزمار وقارع طبول بارع قادراً على العزف أسرع من أي إنسان.

جاءت تحفة فايكانسون سنة 1739 عندما كشف عن البطة الهاضمة التي تستطيع أن ترفرف بأجنحتها، وتخوض في بركة من المياه، وتأكل الحبوب من أيدي المشاهدين، وتتبرز كريات محملة سابقاً على طبق من الفضة.

تعتمد هذه البطة النحاسية المطلية بالذهب في عملها على أثقال متساقطة، تدير مجموعة معقدة من الحدبات والرافعات لتكرار الحركة، إضافة إلى أنابيب مطاطية مرنة لتلعب دور أحشاء الطيور وتعطي انطباعاً بأن الروبوت يستطيع بالفعل ابتلاع وهضم طعامه.

1

شاركنا رأيك حول "الروبوت لا ينتمي للعصور الحديثة: روبوتات تاريخية ترجع أصولها للعصور الوسطى !"