مرض الانفصام الشخصي.. حقائق هامة وعلاجات ممكنة

مرض الانفصام الشخصي.. حقائق هامة وعلاجات ممكنة 1
1

انفصام الشخصية (schizophrenia) هو اضطراب شائع من اضطرابات الدماغ التي تحدث في فئات عمرية مختلفة بدءاً من سن الثامنة عشرة فصاعداً، وهو يؤدي بصاحبه إلى سلوك بشري غريب غير مألوف، فيصبح المصاب به منعزلاً اجتماعياً، يجوب بفكره في عالمه وهلوساته الغامضة التي كونها عقله الغريب، والتي تنتهي في نسبة لا بأس بها من الحالات بالانتحار…

هذه الظاهرة معروفة منذ آلاف السنين، لكن تصنيفها لم يأخذ شكله النهائي والمنظم حتى القرن التاسع عشر، وحالياً تشير الإحصاءات إلى أن 24 مليون شخص حول العالم مصابون بهذا المرض، وحوالي 1% من الفئات العمرية ما فوق الثامنة عشرة مصابون به في الولايات المتحدة الأمريكية.. يبدو واسع الانتشار إلى حد بعيد!

يعود أصل كلمة (Schizophrenia) تاريخياً إلى اللغة الإغريقية، حيث (schizo) تعني منفصل، (phrenia) تعني العقل، أي العقل المنفصل، وبالتأكيد كانت هذه التسمية دلالةً على أهم ما يميز الإصابة بالانفصام وهو انفصال العقل عن الواقع إلى عالمه الخاص وهلوساته العجيبة..

تفاصيل الإصابة والأعراض

في الحقيقة تختلف الأوقات التي يصاب بها الذكر مقارنة بالأنثى، فالذكر يصاب به غالباً ما بين نهاية المراهقة وبداية سن العشرينات، أما الأنثى فتتأخر قليلاً لتصاب به ما بين نهاية سن العشرينات وبدايات الثلاثينات..

وقد تكون الأعراض العامل الأكثر غموضاً في هذا المرض، فقد تتطور على امتداد فترة طويلة تصل إلى عدة سنوات، أو خلال أسابيع قليلة!

إحدى عشرة أداة طبية في طريقها للإختفاء من الطب الحديث !

تتنوع في هذه الأعراض الاضطرابات العقلية المختلفة التي تتضمن الهلوسة، فيشعر المريض بسيطرة أشخاص آخرين على عقله وطريقة تصرفه، أو قد يسمع أصواتاً لا يسمعها البشر الطبيعيون، أصوات تنبع من داخله ولا يستطيع تحديد مصدرها، ويعاني من الأوهام والمعتقدات الخاطئة تماماً حول أمر ما بسبب الاضطراب العقلي الكبير الذي يعاني منه.

scscscs

بالنسبة لحركته فهي لا تسير بشكل طبيعي، ففي بعض الحالات يقوم المريض بحركات كثيرة متوترة لا هدف منها، أو قد يمتنع عن الحراك إلى حد كبير..

هذا الاضطراب الحركي والعقلي سيصاحب باضطراب في المشاعر والقدرات المعرفية، فلا يستطيع المصاب أن يعبر عن مشاعره أو حتى لا يستطيع أن يشعر بها بشكل صحيح، لا يحصل على المتعة من أي عمل يقوم به، ويعاني من خمول عام، وشعور باللامبالاة.

فضلاً عن ذلك، تضعف قدرته على الانتباه والتركيز، وتتدهور مهارة التذكر لديه، كما لا يستطيع استخدام عقله في التخطيط للقيام بأمر ما في المستقبل، فيلاحظ دخول الفوضى وعدم التنسيق إلى حياته، ودون شك، سيؤدي به هذا الحال إلى انعزال اجتماعي كبير!

السلوك العدواني

fuvk

لم يكن عَرَضاً بارزاً لدى المصابين عكس المتوقع، بل هم معرضون للعنف من قبل غيرهم أكثر من ان يكونوا هم من يعرضون الناس له..

في حالات قليلة، يكون العنف مصاحباً للمرض لأن الشخص كان يمارسه قبل الإصابة، أما إذا لم يكن يمارسه قبلها فلا يُتوقع منه بعدها، وبالتأكيد لا ننسى حالات الانتحار الكثيرة التي تؤكد أن عنف مريض الانفصام موجه إلى نفسه قبل أن يوجه للآخرين.

ما السبب وراء الإصابة؟!

dna

لم يستطع العلماء تحديده حتى الآن، لكن الاعتقاد السائد هو أن المرض يصاحب بظروف بيئية مؤهِّلة لوجوده عند شخص معين، كما أن العامل الوراثي يلعب دوراً هاماً في ذلك، فوجود المرض في العائلة يقرب احتمال إصابتك به إلى نسبة 10%، وإذا أصيب به واحد من توأمين متطابقين فاحتمال إصابة الآخر يتراوح بين 40% – %60 .

يبدو أن المورثات لها دورها الكبير، لكن حقيقتها الكاملة لا تزال مجهولة، يبدو أنها تساهم مع العوامل البيئية في دعم احتمال حدوث الانفصام، كما أن تعرض الأم الحامل للأمراض المختلفة، وسوء تغذية الطفل والعديد من العوامل الأخرى تساهم في ذلك..

العلاج، وطريق العودة العصيب

images

جرب العلماء في سبيل العلاج تقديم أدوية تدعى مضادات الذهان (antipsychotics)، ونفع مع نسبة ضئيلة من المرضى كانت حوالي 14%..

مبدأ عمل هذه الأدوية هو التأثير على الناقل العصبي المسمى “دوبامين” حيث تمنع هذه الأدوية الدوبامين من الارتباط بمستقبلاته في الدماغ مما ينتهي بالمريض إلى حالة نفسية مستقرة أكثر، وهو ما رفع احتمال كون زيادة نسبة الدوبامين سبباً مباشراً للإصابة بالمرض، وتطورت هذه الأدوية فيما بعد لتقوم بمنع نواقل عصبية أخرى من الارتباط على مستقبلاتها في الدماغ، وكان دورها إيجابياً بأعراض جانبية خفيفة، مما فتح الباب من جديد لمساهمة نواقل عصبية أخرى غير الدوبامين في هذا المرض.

يمكنك أن تشبه إعادة مريض الانفصام إلى حاله الطبيعي بإعادة كأس مهشم من الزجاج إلى لمعانه وبريقه الذي كان يمتاز به، فهو بالتأكيد عمل شاق وقد يبدو مستحيلاً، لكن المعالجين المتحلين بالصبر قد يتمكنون من العودة بهذا الشخص المسكين من عالمه البائس إلى عالمه الحقيقي..

وإذا كنت ممن يحبون تقديم المساعدة، فالمعهد الوطني للصحة العقلية (NIMH) يقدم بعضاً من النصائح والفرص للقيام بذلك، حيث يمكنك مساعدة المريض بدعمه معنوياً وخلق جو إيجابي في حياته، وتكون له عوناً في وضع هدف مناسب له ليعمل على تحقيقه، لأن المصاب لا يستطيع القيام بهذا لأن حالته العقلية تمنعه من القيام بوضع الخطط للمستقبل وإنجازها..

تبدأ معه بأهداف بسيطة سهلة الإحراز وتنتقل منها إلى الأصعب فالأصعب حتى يعتاد المريض على الثقة والاعتماد على نفسه في عمله.

قد لا تفلح هذه المحاولات في كثير من الأحيان وينتهي الأمر بالمصاب منتحراً، حيث تحدث الإصابة في السن التي يكتسب فيها معظم الناس المهارات والخبرات الأساسية للعمل أو الحرفة التي يزاولونها، وعدم اكتسابها يعني عدم القدرة على تكوين عائلة او الاكتفاء مادياً لدى أكثر المصابين، فنجد أغلبهم غير متزوجين ويعانون الضائقات  المالية، وحوالي 5% منهم ينتهي بهم الحال مشردين بلا مأوى.

كانت هذه فكرة مختصرة عن مرض كبير ومنتشر، وما من هدف لتعريفكم به إلا لأخذ زمام المبادرة في الوقاية،  وذلك بالعناية بتغذية طفلك، وتعهد الأم الحامل بالرعاية المناسبة..

كما أدعو إلى تجنب الانعزال الاجتماعي الذي يحدث لدى كثير منا دون قصد بسبب انشغالهم الكبير بأعمالهم، وعدم اكتراثهم بأهمية البقاء على تواصل مع أفراد العائلة والأصدقاء، وهو ما قد يؤدي بهم – في حال الإفراط طبعاً – إلى مثل هذه الاختلالات العقلية التي تمنعهم من الوصول إلى السعادة التي يسعون إليها في حياتهم..

أتمنى لقرائنا الأعزاء دوام العافية والسلامة والسعادة…

1

شاركنا رأيك حول "مرض الانفصام الشخصي.. حقائق هامة وعلاجات ممكنة"

  1. Asma Shihabeddin

    المقال جيد في إطار تعريف القاريء العادي بهذا المرض، وكذلك عدم الانسياق وراء الوصمة القائلة بأن المريض الفصامي عنيف بالضرورة. هناك عدة نقاط كانت بحاجة لمراجعة المختصين بداية من الترجمة schizophrenia تعني الفصام العقلي وليس انفصام الشخصية. كما انه ليس شائعا في كل الفئات العمرية ويندر أن تجده في مرحلة الطفولة أو الشيخوخة (للمرة الأولى). مضادات الذهان بأنواعها المختلفة هي العلاج الكيميائي المعتمد بالإضافة إلى أساليب أخرى. نسبة نجاح العلاج في الفصام تصل إلى 60 في المائة والأصل أنه مرض قابل للعلاج.

    • Osama Farousi

      نشكر ملاحظتك آنسة أسماء .. بالنسبة للفئات العمرية حددت ذلك بدقة واختلافه بين الذكر والانثى، كما أنني لم أتطرق لامكانية الاصابة به في سن الشيخوخة.. والمقال كما ذكرتِ موجه إلى العامة وليس المختصين، نشكر تعقيبك 🙂

  2. Osama Farousi

    نشكر ملاحظتك آنسة أسماء .. بالنسبة للفئات العمرية حددت ذلك بدقة واختلافه بين الذكر والانثى، كما أنني لم أتطرق لامكانية الاصابة به في سن الشيخوخة.. والمقال كما ذكرتِ موجه إلى العامة وليس المختصين، نشكر تعقيبك 🙂

  3. Mahmoud Hard

    هناك اختلاف كبير بين مريض الفصام وهو اضطراب عقلى ومتلازمة الشحصيات المتعددة أو كما يدعى الاضطراب الانشقاقى التحولى أو انفصام الشخصية وهو اضطراب سلوكى نفسى

  4. ALhayat Hope

    تقريبا مريت بهكذا حالة لكن حاولت جاهدة على أن أتغلب على هذه الأعراض لأني جدا مهتمة بأمور الأعصاب والطب النفسي .. أهم شئ انك تعتمد على نفسك وتحاول تعبر عن مشاعرك بأي طريقة مثل الكتابة أو شخص حتى لو كان غريب ^ ^ .. والحمد لله احسن بكثير

  5. Fetehi Guelma

    بسم الله الرحمن الرحيم ان انفصام الشخصية مرض مزال محل دراسات ولكل داء دواء نهائي بتوفيق

أضف تعليقًا