ثلاثية القاهرة لنجيب محفوظ.. حكاية مصر في بدايات القرن العشرين!

ثلاثية القاهرة لنجيب محفوظ.. حكاية مصر في بدايات القرن العشرين! 1
1

ما زال اسم الروائي المصري “نجيب محفوظ” أول اسم يطرح علي ذهن القارئ العربي، عندما تتحدث عن الأدب العربي، فاسمه قد اقترن بعالم الروية العربية التي اتسمت بطابعه وعالمه الخاص..

فقد رفع  الرواية العربية في مصاف الأدب العالمي، وهذا ما جعل القائمين علي جائزة “نوبل” منحها له في الأدب في 1988م.

فـ”نجيب محفوظ” المولود في حي الجمالية بالقاهرة، ذلك الحي الذي استلهم منه معظم اعماله الأدبية، فكتباته لم تخرج عن البيئة الشعبية وعالم الحارة وما يحدث فيها إلا نادراً، فهو الأقرب إلى الحارة المصرية، وقد استطاع بعبقرية مدهشة وحرص شديد.

رصد وتسجيل الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية في الحارة المصرية، من خلال دقته في اختيار الشخصيات التي تدور حولها روياته بأنها تكون من البشر العاديين الذين يزحمون الشوارع والمقاهي في القاهرة.

صورة 2 شارع المعز

لقد منح الأدب العربي، 34 رواية والمئات من القصص القصيرة، خلال رحلته الحياتية الممتدة من 1911-2006م، لذلك وضع “اتحاد الكُتاب العرب” اسم نجيب محفوظ في القائمة الصادرة منه عن أفضل 100 رواية عربية، في المركز الأول عن رواية “ثلاثية القاهرة” أو “ثلاثية نجيب محفوظ” كما يطلق عليها البعض.

ما بين سكارليت وكونتاكنتى: روايات متناقضة تناولت العبودية !

ثلاثية القاهرة

تلك الرواية “ثلاثية القاهرة” التي حازت على إعجاب النقاد والقراء، والتي منحها نجيب محفوظ ثلاث عناوين هي: بين القصرين وقصر الشوق – والسكرية، الصادرة بين عامي 1956 و1957م..

three

ويجكي من خلالها تاريخ أسرة قاهرية متوسطة الحال من بداية القرن العشرين حتى الأربعينيات وما يحدث لهم من نغييرات لكل واحد منهم خلال هذه الفترة، وتعيش هذه الأسرة في حي الحسين، وهو حي شعبىي من طراز فريد يمتاز بانتشار المساجد والأسبلة والكتاتيب والبيوت غير المرتفعة والدكاكين التي تبيع العطارة أو البقالة أو الأقمشة، وبعضها ما زال على حالته حتى الآن.

يسرد في الرواية ثلاثة اجيال، تبدأ من “السيد أحمد عبد الجواد” ذلك الرجل الذي يحكم قبضته على بيته، فهو مستبد مع زوجته وأولاده، والمرح وصاحب اللسان اللذع في تأليف النكات والقفشات مع أصحابه، فهو في بيته رجل ملتزم تقي محافظ على الصلوات، أما خارج البيت فهو رجل الأنس والفرفشة.

وزوجته “أمينة”، تلك الزوجة المطيعة لزوجها فهي لا ترد له أمر، التي لا يشغل بالها سوى إرضاء زوجها، والخوف من العفاريت، ويكفيها أن تذهب لزيارة مسجد الحسين لتشعر بأنها تلامس السماء.

أفضل روايات أدب السجون وأكثرها تأثيراً

وأبناؤه “فهمي، ياسين، كمال، عائشة، خديجة”، فلكل واحد منهم عالمه الخاص رغم البيت الذي يجمعهم.

فهمي، طالب جامعي، ثائر يحلم بمجتمع مثالي.

وياسين، فهو أكبر أبناء “السيد أحمد عبد الجواد”، واكتسب من أبيه حب الحياة والمرح، لذلك نراه يتزوج أكثر من مرة خلال الرواية.

أما كمال، فهو من أصحاب الحظ الأوفر التي تتحدث عنها الرواية، وامتازت شخصيته بطابع فلسفي سواء في تفكيره أو حواره مع نفسه، وأيضاً مع الأخرين.

أما عائشة، فهي الفتاة الجميلة التي لا تهتم إلا بزينتها، الطائعة لزوجها وحماتها، وقد رزقت من زواجها بتلاث أبناء، لم يكن يعيبها إلا الكسل والخمول.

وخديجة، امتازت بأنها ربة بيت من الطراز الأول مثل والدتها، إلا إنها كانت حادة الطباع مع زوجها وحماتها، فهي لم تكتسب من أختها القدرة علي كسب ود حماتها رغم معيشتهم في بيت واحد بعد زواج كل منهما من أخين شقيقين.

وغيرهم من الشخصيات التي تظهر مع تطور الأحداث في الرواية، التي يحكي كل جزء منها فترة مهمة من تاريخ مصر المعاصر في بدايات القرن العشرين، ففي “ثلاثية القاهرة” يتحدث نجيب محفوظ عن مصر ماقبل ثورة 1919م، وما بعدها..

وكيف أثر الاحتلال البريطاني على مصر سياسياً واقتصادياً وإجتماعياً، ويسجل الحياة في مصر من تطور اجتماعي وحراك سياسي بشكل شبه محايد من خلال اشتباك الشخصيات معها، وتفاوت المشاعر لدى الشخصيات بناءً علي هذه الأحداث ومدي تأثيرها علي كل شخصية في الرواية.

أفضل 6 روايات فازت بالجائزة العالمية للروايـة العربيـة

نقد للرواية

لويس عوض، كتب تحت مقال بعنوان “نجيب محفوظ..أين كنت؟” ما عرفت كاتباً رضى عنه اليمين والوسط واليسار ورضى عنه القديم والحديث، ومن هم بين بين مثل نجيب محفوظ، فنجيب محفوظ قد غدا فى بلادنا مؤسسة أدبية وفنية مستقرة قائمة وشامخة.

والأغرب من هذا أن هذه المؤسسة التى هى نجيب محفوظ ليست بالمؤسسة الحكومية التى تستمد قوتها من الاعتراف الرسمي فحسب بل هى مؤسسة شعبية أيضاً يتحدث عنها بمحض الاختيار فى المقهى والبيت وفى نوادى المتأدبين والبسطاء.

طه حسين، قال إن محفوظ أتاح للقصة أن تبلغ من الإتقان والروعة ومن العمق والدقة ومن التأثير الذى يشبه السحر ما لم يصل إليه كاتب مصري قبله.

نجيب سرور، قام برحلة في ثلاثية نجيب محفوظ ليمنح القارئ دراسة منمقة عنها، وعن حياة بطلها السيد أحمد عبد الجواد، والحديث عن الحياة الاجتماعية والسياسة والاقتصادية في ذلك الوقت بشكل ممتع، ونقد رفيع المستوى، قائلاً عنه:

أنه غاية في البساطة وغاية في التعقيد أيضاً ولهذا تستطيع “بين القصرين” أن تهز القارئ لأنها عالم رحب شامل عميق ضمن مسار روائي مقسم إلى مجموعة من اللوحات مجموعها 71 لوحة تمثل كل منها لحظة زمنية نابضة بالحياة.

ويضيف أن محفوظ بارع في الغوص داخل أعماق الشخصية والإعجاز فى التجسيد الداخلي لها في حساسية تجعله فى مستوى الفرنسي بلزاك، والروسي نيكولاي جوجول، والبريطاني تشارلز ديكنز.

1

شاركنا رأيك حول "ثلاثية القاهرة لنجيب محفوظ.. حكاية مصر في بدايات القرن العشرين!"

أضف تعليقًا