هل تفعل الرواية مالا يفعله الكتاب بالفعل؟!

هل تفعل الرواية مالا يفعله الكتاب بالفعل؟! 1
0

شارك المقال 👈

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on pocket

مقال بواسطة/ أحمد مجدي نصار

في بدايات قراءتي توقفت مراراً سائلاً نفسي ومستشيراً عقلي بعد إنهاء كل رواية عن الفائدة التي عادت عليّ بها الرواية، وكانت فوائداً لا تحصى.. ولكن هل سأجد عدداً مشابهاً من الفوائد في الكتاب؟

المدرس النظري والمدرس العملي

ربما أكبر وأفضل وأوضح الفوارق بين الرواية والكتاب هي ذاتها الفوارق بين المدرس العملي والمدرس النظري.

أيهما أفضل؟ مدرس يتحدث عن عظمة الأهرام المصرية ويشير إلى صورتها في الكتاب أمامك أم مدرس يأخذك في رحلة إلى الأهرام، تحت الشمس، ويتسلق معك الأحجار، وتستكشفا الغرف، ويبهرك بالأسرار أمام عينيك؟؟

الانتقال السريع إذا قابلت معلومةً صادمةً أو فكراً مخالف

فلنفترض أنك مصري وقرأت كتابًا إنجليزيًا –مثلًا- يحاول أن يثبت طوال الوقت أن الآثار الفرعونية الموجودة تعود إلى البرتغاليين وليس المصريين دون دليل أو بدلائل ضعيفة لا تقنعك بل تستفزك، قد تقرأ بمعاناة حتى الصفحة الخمسين وربما تصل إلى المئة ولكنك لن تتحمل إكمال كتاب مستفز إلى هذه الدرجة فالفكرة ستبقي نفسها حتى نهاية الكتاب يكررها الكاتب كل فصل.

بينما هذا لا يحدث في الرواية، فكاتب الرواية يضع المعلومة في حوار أو جملة أو ربما تستهلك منه صفحة كاملة ولكنه لا يعود إليها لأنه ملتزم بكونها رواية وليست بحثًا علميًا، فيكتفي فقط بإعطائك المفاتيح التي تفتح لك الطريق إلى معلومات جديدة.

ManKind – قصة البشرية .. سلسلة وثائقية رائعة تغنيك عن عدة كتب !

تنمية الخيال والإبداع

1

الكتاب يعطيك الخلاصة في كل موضوع، ويتحدث الكاتب من منطلق أنه بحث واستقصاء – وهذا صحيح – فإن ما يكتبه هو الصحيح وعليك أن تلتزم به ما دمت تثق في الكاتب، أما في الرواية فإن الكاتب لا يضع لك حدودًا أو إطارًا معينًا أو يسرد لك مجموعة فوائد للصدق مثلًا ويخبرك أن هذا هو المنهج المختار.

بل إنه يدع لك التصور والتخيل واقتراح مئات الحلول قبل أن يضع الحل الذي يراه هو مناسبًا في النهاية، وربما لا يفعل هذا حتى فيترك لك “النهاية مفتوحة” كما يقولون، تضع لها أنت النهاية التي تحلو لك.

ربط القيمة أو المعلومة أو الفكرة بقصة يسهل تذكرها

لو افترضنا أنك تقرأ كتابًا عن الإخلاص في العمل، فإذا كان الكاتب جيدًا سيؤثر فيك حقًا وتعود للعمل بقوة وبإخلاص، ولكنك ستكون في حاجة إلى قراءة الكتاب مجددًا بعد أسبوع حين تكون عزيمتك بدأت بالفتور، أما في الرواية فهو لا يكتفي بعرض الأسباب والدوافع والعواقب إذا لم تخلص في عملك.

بل إنه يفزعك من مجرد التفكير في القعود عن العمل ليوم واحد، لأنك ستتذكر مصير “محمود” –أو أيًا كان اسم البطل- حين قعد عن العمل يومًا فكان القدر في انتظاره وتتابعت المصادفات والأحداث سريعًا في يوم واحد، حتى استقرت على حلول شخص آخر مكانه في الوظيفة، وأنه أصبح مشردًا، يبحث عن العمل فلا يجده، ثم يتضور جوعًا هو وأولاده وزوجته وتتغير حاله من موظف ناجح سعيد إلى مشرد جائع ذليل في يوم واحد.

إذن إذا أردت التغيب يومًا ما هل ستذكر الدوافع الست التي ذكرها صاحب الكتاب أم ستذكر إحساس “محمود” بالجوع وطول ذقنه وتشرده؟ وأيهما أكثر تأثيرًا؟

عالم موازٍ

كم من مرة تمنينا ترك أيدينا من كل شيء والهروب بعيدًا عن الضغوط والمشكلات؟ بل قل كم صفحة على مواقع التواصل الاجتماعي تخيرت اسم “عالم موازٍ” أو كم مرة استخدم فيها هذا المصطلح، حبًا وتمنيًا لوجوده؟

والحقيقة أن العوالم الموازية تجدها خير ما تجدها إما في الصلاة والخشوع، أو في الموسيقا والاستغراق فيها، أو في الكتب، خاصة الروايات. رواية تسبح بها فوق السحاب وتعرف بها ملمس النجوم وحرارة الشمس وبرودة أعماق المحيط!

كتب علمية، عربية، وغنية بالمعرفة .. للمبتـدئين

الروايات تقرأ في أي وقت

Young woman lying on field, reading book, ground view

مما يحسب للروايات أنها تقرأ في أي وقت وفي أي مكان، في المواصلات، في المنزل، وقت النوم، في قمة التركيز وفي ضعفه، فتمنحك ملجأً دائماً إذا ما أردت إليه سبيلاً.

الروايات مسلية، مضحكة وأحياناً مبكية

الروايات في مجملها مسلية، ممتعة، كأنها رحلة جميلة غير مكلفة ولا متعبة أو مرهقة، كل ما عليك أن تقلب الغلاف وتغوص بين السطور، فتمر عليك أوقاتاً تضحك ملء شدقيك، وأخرى تبتسم في استمتاع بمنظر ما تخيلته أجمل ما يكون..

وأحياناً لا تستطيع منع دموعك متأثراً، فهي رحلة، أو حياة أخرى، وكل رواية حياة فوق حياتك، وكم من حيوات فعلت فيها ما يستحيل فعله في الحقيقة، ولكنك ذقت طعمه في ملعقة من الأوراق.

كتب قيّمة من عبق الماضي تقدم دروساً لا تُقدر بثمن

بعض الروايات بفضل خيال كاتبها أضافت إلى العلوم الأخرى

الروايات في أغلبها إنسانية، تتناول حياة الإنسان وتصرفاته وردود أفعاله، لكن إذا كنت لا تعترف إلا بالمعلومات المحددة والعلوم، فأود تذكيرك بأن خيال بعض الكتاب الذي ذهب بعيداً في رواياتهم قد وصل إلى مصطلحات أضيفت بعدها إلى العلوم الأخرى..

ولعل أوضح وأكبر مثال على ذلك هو مصطلح “الفكر المزدوج” الذي أضيف إلى علم النفس والمصطلح الذي أضيف إلى السياسة وهو مصطلح “الدول الشمولية “أو” الأوريلية” نسبة إلى صاحبها وهو الكاتب “جورج أورويل” الذي ذكرهما في روايته العظيمة ” 1984″.

ولكن ما هذه التساؤلات إلا على سبيل التسلية والتنادر لا أكثر، فما أجمل أن تقرأ. فقط أن تقرأ، وتتبادل الحديث الفكري بينك وبين الصفحات التي سطرها الكاتب الذي –بدوره- جمع ما فيها من معلومات وخبرات فنقاها، وصفَاها ووضعها في أجمل شكل استطاعه، لتوضع بين يديك تفهم منها على قدر فهمك، فلا تستعلي عليك لضيق أفقك نسبيًا، ولا تقلل من شأنك إذا كنت مخالف الرأي، فقط تقرأ وتكمل أحجية الفكر بين الكاتب والكتاب. وأنت.

0

شاركنا رأيك حول "هل تفعل الرواية مالا يفعله الكتاب بالفعل؟!"

  1. Anax Talhawi

    هذا المقال رائع ويستحق القراءة وتوجيه الشكر لصاحبه جزاه الله خيرا .

  2. Ahmad Hamad

    مقال رائع، فالرواية تعبر وتعلم بشكل أفضل من الكتاب المجرد.

    أرباح الكتب في أمريكا وأوروبا واليابان وغيرها في الروايات والمجلات الهزلية، وأقلها هي الكتب العلمية اللاتي لايشتروها إلا للدراسة فقط.

    قطاع الترفيه هو أهم قطاع اقتصادي حتى للكتاب أمثال ج ك رولينغ وستيفين كينج ووليد أحمد توفيق.

    يمكن نشر الثقافة والمعرفة من خلال هذه الروايات كقصص الخيال العلمي.

    أنا بنفسي تعلمت الكثير من الأمور الطبية الخاصة بجراحة الأعصاب من من رواية العنكبوت لمصطفى محمود، لم أكن لأقراها لو أحدهم دفع لي ثروة لأقرأ كتاب طبي في نفس المجال.

  3. رسمه العتيبي

    لا أفضل قرأت الروايات ،لكن غيرت من نظرتي إليها هنيا لك

  4. مجدي ونوس

    مجهود جيد شكراً لك على هذا المقال ولكن أعتقد أنه من الخطأ المقارنة بين الرواية والكتب العلمية وذلك بسبب أن الرواية هي أدب وهو فرع من العلوم المختلفة ولكل علم حيثياته ومداخله ومخارجه , والكتب العلمية بشكل عام هي الأساس في العلوم فلولا اتقان كاتب الرواية لعلم اللغة و الأدب وفنون أخرى كثيرة – وهي لم تكن على شكل روايات بل على شكل كتب علمية بحتة – لما استطاع كتابة الرواية.

    • Ahmed Nassar

      بالضبط وهو ما أشرت إليه في آخر المقال , وهو أن المقارنة ليست سوى للتسلية و ربما لإنصاف الرواية قليلاً بانتشار من أًصبحوا يهمشونها ويهمشون قرائها أيضاً , مشكور كثيراً على تعليقك ومرورك (Y)

  5. Rahaf Qudah

    أتّفق مع الكاتب في معظم النّقاط ويسهل عليّ استحضار أمثلة تدعمها، لكن، “الانتقال السريع إذا قابلت معلومةً صادمةً أو فكراً مخالفا”؟ لا أظنّ.. إلّا إذا تجاهلنا أنّ الرواية بأكملها تبنى على فكر واحد هو فكر صاحبها، الذي قد يتّفق أو يختلف -كثيرا أو قليلا- مع فكر القارئ، وهو أمر طاغٍ على الرواية حسب رأيي ويصعب تجاوزه؛ فالرواية القائمة على آراء شخصية مرتبطة بتجارب فردية غالبا، والممزوجة ببعض المعلومات التي تتأثر أيضا باهتمامات وظروف وحياة الكاتب، أكثر عرضةً للصدام مع أفكار مخالفة مقارنة بالكتب التي تبنى في معظمها على علوم متفق على كثير من تفاصيلها
    ثم إن الكتاب أكثر تخصصا من الرواية، وهذا يجعل جمهوره أقل مقارنة بها.. والفئة الأكبر تستدعي عددا أكبر من الصدامات مع الآراء المخالفة، وقراءة الرواية مدفوعة بالفضول غالبا أما الكتب فاحتمالية قراءتها بدعوى العلم أكبر
    لكن، وللإنصاف، الرواية تعطي بعدا شبه معدوم في الكتب.. استكشاف الطبيعة البشرية.. نفسية الكاتب والشخصيات -قلّت أو كثرت- تثري القارئ وتجعله يحتكّ مع واقع ربما لم يعايشه في حياته اليومية.. اختلاف البيئات والعصور والشعوب.. كلها تعطي شمولية للعالم، وواقعية للقارئ، حيث يقارن ويحلّل ويناقش (أليست هذه صدامات أكثر؟!) .. الرواية تعطي التوازن للباحث، والكتب تعطي الثقافة للهاوي
    لكل ذلك، أعتقد أنّ إجابة السؤال المطروح أعلاه هي نعم، تفعل الرواية ما لا يفعله الكتاب، لكنّها لا تغني عنه

    • Ahmed Nassar

      هذا أكيد , وهذا ما أكدته في آخر المقال , وسعيد للغاية برأيك (Y)

  6. Ahmed Nassar

    هذا أكيد , وهذا ما أكدته في آخر المقال , وسعيد للغاية برأيك (Y)

  7. Ahmed Nassar

    بالضبط وهو ما أشرت إليه في آخر المقال , وهو أن المقارنة ليست سوى للتسلية و ربما لإنصاف الرواية قليلاً بانتشار من أًصبحوا يهمشونها ويهمشون قرائها أيضاً , مشكور كثيراً على تعليقك ومرورك (Y)

  8. Aml Mhanna

    الرواية تأثيرها بيوصل بسهولة للقارئ .. مقال رائع
    ممكن تعطيني اسماء روايات ممتعة

    • Ahmed Nassar

      شكراً جداً , حضرتك قرأتي الرواية المذكورة في المقال؟ 1984 ؟

    • Aml Mhanna

      لا ، حاليا بقرء رواية الِف لباولو كويليو رح اقرئها فور انتهائي من روايتي الحالية

  9. Ahmed Nassar

    شكراً جداً , حضرتك قرأتي الرواية المذكورة في المقال؟ 1984 ؟

  10. Aml Mhanna

    لا ، حاليا بقرء رواية الِف لباولو كويليو رح اقرئها فور انتهائي من روايتي الحالية

  11. Omar Arsenal

    لكل منهم طابع خاص وسحره المتألق

    اعجبني مقالك….سلمت يمناك

أضف تعليقًا