الدورة المُميتة للمشروب الكحولي في الجسم البشري.. وماهي أثرها وأضرارها؟!

الدورة المُميتة للمشروب الكحولي في الجسم البشري.. وماهي أثرها وأضرارها؟! 1
1

إذا تحدثنا بوجهة نظر عامة، يمكننا أن نقول: في عالمنا العربي، لا تكثر الحالات التي نرى فيها إنساناً مخموراً يمشي في الطريق، ولربما يكون اليوم الذي تشاهد فيه مثل هذا الشخص موضع حديثك واستغرابك وتساؤلك عن هذا التأثير الكبير الذي أحدثه الكحول داخل رأسه، فعندما تنظر إلى شخص مخمور تشعر وكأنك تنظر إلى إنسان يشبه شكلياً شخصاً ما تعرفه، لكن تصرفاته لا تعود حتماً إلى شخصيته الأساسية التي يتمتع بها، مهاراته الحركية تكاد تزول، كلامه مغمغم، لا يستطيع السيطرة على نفسه، إلى ما هنالك من تأثيرات مختلفة..

فهل سألت نفسك يوماً: كيف يحدث هذا التأثير العجيب؟ ولماذا يصل هذا المشروب الغريب بالإنسان إلى هذه الحالة غير المألوفة؟

للإجابة على تساؤلك هذا لا بد أن نسلط الضوء قبل كل شيء على الناحية البيولوجية، سترى معي في هذا المقال الاستجابات المختلفة لكل عضو من أعضاء جسمك لهذه المادة الكحولية، وستلامس معي حقيقة تشير إلى حساسية الجسم البشري الشديدة، وتنظيمه الكيميائي البديع والملفت للنظر، ولن تخرج قبل أن تتعرف إلى أهم جزء تتوق لمعرفته، وهو التأثير الضار الذي سيؤدي به هذا المشروب – دون شك – على الجسم البشري..

بدايةً..             

3c7e000000000000           

يدخل المشروب الكحولي (الإيتانول) عن طريق الفم إلى المري، وبعد وصوله إلى المعدة لا تجري عليه العمليات الهضمية، فلا تعرف المعدة كيفية التعامل معه، ولذلك ينتقل إلى الأمعاء الدقيقة دون أي تغيير في بنيته الكيميائية، وهناك تكثر الثقوب الامتصاصية التي تسمح له بالانتقال إلى مجرى الدم، ويصل به الجريان الدموي الوريدي إلى الكبد الذي يمكننا تشبيهه بالحارس الذي يقف بالمرصاد متفحصاً نواتج الهضم الأولية التي وصلته.

من بين أطباء العالم.. فاز هؤلاء بالثروات الأكبر!

فإذا وُجدت المواد الكحولية، سيتحفز للعمل ويقوم بإزالة سميتها ومن ثم ينتزعها من مجرى الدم، لكن عند وصولها بكميات كبيرة، فلن يستطيع استقبالها جميعاً، فتتابع نسبة منها الجريان في الدم بدون أن تُنزع سُمّيتها، وتنتقل إلى النسج المختلفة في الجسم بنسبة تتوافق مع محتوى تلك النسج من الماء..

 يتم طرح الجزء غير المعالج في الكبد والجاري في الدم عن طريق المبادلات الغازية التي تحدث في الرئتين، وبالتالي يخرج الكحول مع الأنفاس المتلاحقة (وهذا هو سبب رائحة الكحول التي تفوح من المدمنين)، أو تطرح عن طريق العرق والبول (هذا ما يفسر الحاجة الملحة للتبول مرات عديدة لدى من يتناول الكحوليات)، وهذا الطرح الكبير للسوائل سيسبب التجفاف.

حسناً.. يبدو أن أجسامنا تقوم بعملها جيداً مانعةً المواد الكحولية من أخذ دورها..

فلماذا تحدث التأثيرات التي نراها؟!

في الحقيقة إن استجابة الجسم السريعة والمنظمة لا تغني عنه شيئاً، ربما ستخفف التأثير السمي الخطير للإيتانول، لكن معالجة الكبد له ستعطينا بالنتيجة مادة تدعى (أسيت ألدهيد) وهي من يقف حقيقةً وراء التأثيرات المختلفة للمشروبات الكحولية، فهي مادة لا تتقبلها النسج المبطنة للمعدة، ولا تتحملها أنسجة الدماغ، ولذلك سيتمثل تأثير الكحول بالصداع، حرقة الصدر، الغثيان، والإقياء، وكأن الأعضاء المتضررة تعبر عن استيائها من المواد الغريبة السامة بالاختلالات سابقة الذكر..

أما بالنسبة لتدهور المهارات الفكرية..

kljhlkjlj

فالجواب يكمن فيما يسمى النواقل العصبية (neurotransmitters) التي توجه العقل الواعي، العقل اللاواعي، مشاعرنا، أفعالنا، ومهاراتنا الحركية..

فمثلاً يزيد الكحول من تأثير الناقل العصبي المثبط GABA مما يسبب ضعف الحركات العضلية في أنحاء الجسم، أي تثبيط الدارات الكهربائية الدماغية، وهذا ما  يتمثل بالكلام الثقيل (ارتخاء اللسان)، والحركة المضطربة لتأثير الناقل العصبي على عضلات الجسم المختلفة..

كما يمكن أن نعزو الحركات المضطربة إلى تأثير الكحول على المخيخ، والعبث مع المخيخ يعني اضطراب الحركات بالكامل، لأنه – كما نعلم – المدير الرئيسي المشرف على دقة التنفيذ لدى العضلات المختلفة، توجيه الحركة، وتوازن الجسم في الفراغ.

بالمقابل، يكون لبعض النواقل الكيميائية الأخرى دوراً منشطاً للدارات الكهربائية الدماغية، وهو ناقل الدوبامين المعروف بكونه الناقل العصبي المسؤول عن الشعور بالرضى والسعادة لدى الإنسان، وهذا سبب شعور المتعة الذي يراود من يتناول الكحول.

حقائق مُذهلة لا تعرفها عن الدم!

المراكز العصبية

لا يقتصر تأثير الكحول من الناحية الدماغية على النواقل العصبية فحسب، وإنما يتجاوز ذلك ليؤثر على المراكز العصبية نفسها، فيثبط القشر الدماغي الجبهي، وهو المسؤول عن شخصية الإنسان وتفكيره وأفعاله، عند تثبيطه سيفقد أحدنا السيطرة على نفسه، وسيتبع مشاعره دون تفكير، فيقول أي كلام قد يخطر بباله، كما أن معالجة المعلومات الآتية عن طريق الحواس المختلفة ستتثبط إلى حد كبير، مما يجعل الدماغ يدخل في حالة ضبابية لا يمكنه معها التفكير بوضوح..

من الملاحظ كثيراً عند من يتناول الكحول زيادة الرغبة الجنسية، وهذا يعود للتأثير الذي يمارسه على الوطاء والغدة النخامية، وهي مراكز لتنظيم إفراز هرمونات الجسم، وعند تثبيطها أو اضطرابها، سيضطرب بالنتيجة الإفراز الهرموني متضمناً إفراز الهرمونات الجنسية، والحقيقة هي أن تناول المشروبات الكحولية يزيد الرغبة والهياج الجسمي للجنس، لكنه في الواقع سيعرقل الأداء الجنسي لضعف المهارات الحركية كثيراً، وهذا ما أكده الأديب العبقري شكسبير منذ قرون عديدة، حيث أشار إلى دور المشروبات الروحية في إيقاظ الرغبة الجنسية، وتعطيله بالمقابل عن القدرة على الممارسة..

يمارس الكحول تأثيره الأخطر على البصلة السيسائية، حيث توجد المراكز المسؤولة عن التنفس، وتنظيم درجة الحرارة، وهذا ما قد يؤدي إلى تباطؤ التنفس وانخفاض درجة الحرارة مؤدياً إلى تباطؤ النظم القلبي، مما قد يسبب الموت في الحالات المتقدمة..

 كان هذا مختصراً مفيداً عن التأثيرات المختلفة للمشروبات الروحية التي يبدو أنها خلفت أثراً جيداً بتأثيرها على مراكز المتعة وتحفيزها للهرمونات المختلفة، لكن على حساب استقرار الصحة العامة لأجهزة الجسم الأخرى، ومع وجود احتمالية للموت في حال الإفراط..

aaaaaaaaaaa

الآن وبعد أن أجبت على تساؤلك حول التفسير خلف التأثيرات المختلفة، حكم عقلك بعيداً عن كل المعتقدات وأخبرني رأيك، هل ترى في المشروبات الروحية طغياناً للإيجابيات على السلبيات؟ أم أنها مجرد سم لا فائدة منه على الإطلاق؟..

نطمح لإجابات راقية مثلكم، بعيدة عن أي حقد أو تعصب ديني، تتحلى بمنطقية علمية وعقلية سليمة..

1

شاركنا رأيك حول "الدورة المُميتة للمشروب الكحولي في الجسم البشري.. وماهي أثرها وأضرارها؟!"