بمفهوم جديد للتعلّم: المبادئ العشرة لما قبل التعلّم!

بمفهوم جديد للتعلّم: المبادئ العشرة لما قبل التعلّم!
3

مقال بواسطة/ قريب ياسين، الجزائر

بفضل التكنولوجيا الرقمية والأرشفة التي شهدها القرن الواحد والعشرين، أصبح من السهل علي أي كان الوصول الى المعلومة التي يريد، بل تعددت مصادر المعلومات وباتت منتشرة بمختلف الصيغ الرقمية سواء كانت كتب، مقالات، فيديوهات، مقاطع صوتية..

بل أصبح الجميع يتهافت على تقديم ما يعرف من معلومات وخبرات في شتى المجالات وحتى التجارب الشخصية والدراسات الجامعية والإحصائيات أصبحت في متناول الجميع، وبجميع اللغات وبمختلف الصيغ وبطرق مبسطة جداً للمستقبل المبتدئ والمتوسط.

وبالرغم من هذا الرخاء المعلوماتي الهائل، لاحظت أن نسبة الاطلاع على هذه المصادر المعرفية والعلمية في تناقص مستمر بل أن مصطلح التعلم أصبح على أبواب الانقراض ودخول عالم المتاحف، ليتعايش مع بقايا الديناصورات الحفريات القديمة أو يدفن مع الفراعنة في أهرامات الجيزة.

ولم يكن البحث عن سبب المشكل متعباً أو شاهقاً فنحن جميعاً نشترك في نفس مفهوم التعلم الذي اكتسبناه من المدرسة والمبني على أن التعلم هو تلقي كم هائل وعشوائي من المعلومات المختلفة ثم المرور على امتحان نهائي، يقال إن نتيجته هي مقياس لنسبة المعرفة لديك!

أقوى المواقع العربية التي تقدم لك التعليم مجاناً من بيتك

فهل ترى أن هذا المنطلق واقعي …! وهل ترى أن هذا المفهوم الصحيح للتعلم؟

طبعاً ليس هذا هو التعلم وقدرات كل منا ونسبة معرفته لا يمكن تقديرها عبر امتحان مهما كانت درجة تأطيره

ولذلك أحببت ان أقدم لك هذا المقال المتواضع والذي سأحاول فيه إعطاء مفهوم جديد للتعلم وبناء أسلوب تعلم مبسط وسهل يتناسب مع التطور التقني الذي نشهده حالياً ونترقبه مستقبلاً.

#تعودنا في المدرسة أن عميلة التعلم تبدأ من اليوم الأول، ندخل القسم نجد أن مجموعة من العلوم رتبت في جدول زمني أسبوعي، وخصصت لكل مادة مجموعة من المدرسين الذي ألقيت على عاتقهم تلقين الطلاب أكبر كم من تلك المعلومات.

والمشكلة في هذا السياق أننا نشرع في أخذ مواد علمية لا نعلم عنها شيئاً فنحن لا نعلم أصلا ماهي هذه المواد… ماهي مصادرها… أو لماذا ندرسها أصلاً!

ومن كل هذا الكلام يتبين للقارئ الفطن أن أهم نقطة في منهجية التعلم هي التعرف على المحتوى التعليمي أو المجال بشكل دقيق قبل دراسته.

لذلك سأقدم لكم منهجية رائعة للتعرف على أي مادة أو محتوى تعليمي قبل الشروع في عملية التعلم. تتمحور المنهجية حول تحديد عشرة مبادئ لكل مادة أو مجال تريد دراسته.

ما قبل التعلم.. المبادئ العشرة

المبدأ الأول: الموضوع

وهو المسؤول عن تحديد وعرض المادة على شكل فكرة عامة ملخصةٍ للمحتوى وأيضاً هو المسؤول عن ربط ودمج المسائل المشتتة في إطار محدد، ويمكن تشبيه الموضوع بالوعاء الذي يحتضن جميع التعريفات والخلاصات والملاحظات الخاصة بنفس المحتوى التعليمي.

كما أنه يقي المتعلم من الاشتغال بالمسائل الثانوية التي ليس لها علاقة بالموضوع أصلاً… فعندما يكون لدى المتعلم فكرة عن الموضوع يكون قادراً على تحديد ما ينتمي وما لا ينتمي للمادة التي يدرسها.

المبدأ الثاني.. المؤلف

يقصد بالمؤلف الشخص الذي أنشأ المادة التعليمة، ألف الكتاب أو الكورس الذي يحتوي على المنهج التعليمي الذي أنت بصدد تعلمه وكذلك التعرف على مبتكر المجال والفائدة من معرفة هذه الأمور، هو أن يكون لديك ثقة في مصدر المعلومات التي تتلقاها وكذلك الاطلاع على سيرته الذاتية والتعرف على خبراته في هذا المجال مما قد يجعله قدوتك، وكذلك الاختلاط به لمزيد من المعرفة والنقاشات الهادفة.

المبدأ الثالث.. الوصف المميز

يتمثل الوصف المميز للمادة في بعض العبارات المنتقاة والقوية التي تزيد الدافع وتقوي الرغبة في الاتصال بالمجال التعليمي، وكذا خلق الفضول لدى المتعلم مما يجعله ينتقل من مرحلة مجرد الاستطلاع إلى مرحلة التشبث، والإصرار على كسر الحواجز ومتابعة التعلم.

المبدأ الرابع.. التقسيم

يتمحور المبدأ حول الاطلاع على التقسيم أو الفهرسة الخاصة بالمجال ودراسة خطة المشروع التعليمي والفائدة من الاطلاع على التقسيم هي أن يكون المتعلم قادراً على تحديد نقطة البدء وكذلك المساحة الزمنية والجهد الازم لإتمام المادة، ويكون على دراية بأهمية وترابط المفاهيم والمسائل الى تشكل الموضوع التعليمي.

المبدأ الخامس.. اللغة

ليس المقصود باللغة هو تحديد لغة المادة سواء كانت عربية أو فرنسية… بل المقصود هو تحديد المصدر اللغوي للمادة والتي تساعد على التعرف على بعض المفردات الجديدة التي لها استخدام خاص في المجال المدروس..

ما يشكل لدى الطالب قاموس جديد خاص بالمجال التعليمي، فيسهل عليه الفهم السلس والسليم للمحتوى، وكذا تزيد من نسبة الاستيعاب لديه.

المبدأ السادس.. المتطلبات

قبل البدء في أي مجال جديد يجب على المتعلم أن يختار بعض المسائل وينظر فيها، ليكون قادراً على تحديد الجهد والوقت اللازم لدراسة المادة التعليمية فمن المهم قبل الانخراط في المجال والبدء في التعلم المكثف والجاد أن يحدد الدارس إن كان بمقدوره توفير الوقت والجهد اللازم للتعلم أو أن المتطلبات أكبر من استطاعته فنسحب.

قائمة بأفضل القنوات التعليمية التقنية على اليوتيوب

المبدأ السابع.. الاستمداد

ما أقصده بالاستمداد هو التعرف على المصادر التي بُنية عليهم المادة التعليمية أو المصادر التي استخلصت منهم هذه الأخيرة، وهذا لزيادة الثقة فيما يتلقاه من معلومات جديدة، وكذا الرجوع الى المصادر في حال عدم استيعاب نقطة معينة، أو التوسع في المجال التعليمي عبر العودة إلى هذه المصادر، أين سيجد أمثلة وبيئات مختلفة أو أسلوب شرح مختلف.

 المبدأ الثامن.. النسبة

النسبة هي العلاقة بين المجال التعليمي والمجالات الأخرى أو العلوم الأخرى مثل العلاقة بين المادة التعليمية والديانة، أو العلاقة بين المادة التعليمية والتراث الإسلامي مثلاً، وكذلك يجب أن يدرس علاقته هو بالمجال التعليمي، فيا ترى هل هو مضطر لأن يطلع على هذه المادة أو أنه قادر على تأخيره.

المبدأ التاسع.. الفائدة

بعد الاطلاع على المجال التعليمي وفهم الموضوع يجب على الطالب أو المتلقي أن يحدد الهدف أو الفائدة من الاطلاع على المادة التعليمية، عبر دراسة الغرض منها سواء كانت شخصية تهمه هو شخصياً في عملية تطوير معرفة وترقية قدراته أو كانت اجتماعية كالحصول على شهادات في هذا المجال من أجل الحصول على وظيفة.

المبدأ العاشر.. الشروط

من أهم النقاط قبل البدء بالعمل الجاد هو الاطلاع على الشروط الخاصة المجال التعليمي، لأن هناك بعض المجلات تتطلب دراية مسبقة بمجلات أخرى أو أن يكون لدى الطالب بعض النقاط والمبادئ الأساسية، وهناك مجالات تتطلب عمراً معيناً أو محيطاً مكانياً وزمانياً معيناً لذلك يجب مراعاة توافقية المجال التعليمي مع بيئة المتعلم.

#إلى هنا نكون في هذ المحور قد تطرقنا إلى المرحلة الأولى من مراحل التعلم والتي تعتبر الهم حيث أن المتعلم سيُكون فيها أهم الأفكار الأساسية والتصورات الأولية عن المحتوى التعليمي أو المجال الذي هو بصدد تعلمه، وفق عشرة من أهم المبادئ اليونانية القديمة التي اعتمدها أكبر العلماء والفلاسفة في تطوير معارفهم.

3

شاركنا رأيك حول "بمفهوم جديد للتعلّم: المبادئ العشرة لما قبل التعلّم!"

أضف تعليقًا