رواية عشيق الصين الشمالية: في الحب لا توجد إجازة، يجب أن نعيشه بالكامل

رواية عشيق الصين الشمالية: في الحب لا توجد إجازة، يجب أن نعيشه بالكامل 4
0

شارك المقال 👈

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on pocket

الكتابة هي الحياة، هذه المعادلة التي جسدتها مارغريت دوراس في جل أعمالها الأدبية، حيث جعلت مفهوم (الكتابة السائلة) معيشًا يوميًا، ومارسته على أفضل وجه، فكانت تعتبر الكتابة واجبًا يوميًا وحياتيًا، فكتبت (دوراس) ذاتها، وجعلت من حياتها الشخصية والعائلية موضوعًا حيًا، يتجدد باستمرار.

حيث اعتمدت تفاصيل حياتها كدافع أساسي لكتاباتها التي كتبتها بكثير من الحنكة والشغف، حيث تمثل حياتها الموضوع الرئيسي لأحادث رواياتها، حيث أمضت معظم طفولتها في الهند الصينية (أو ما يعرف الآن بفيتنام)، حيث كانت على علاقة حب برجل صيني ثري، تسميه في معظم أعمالها بالسيد (جو) أو (ليو).

عشيق الصين الشمالية

20418 من أهم أعمال (دوراس) رواية (عشيق الصين الشمالية) الصادرة في عام 1991، تمت ترجمتها عبر سلسلة (إبداعات عالمية) في عددها (382) في أول ترجمة عربية للرواية وقام بها محمد عزيز الحصيني، وكان من الممكن أن تحمل الرواية اسم (الحب في الشارع) أو (رواية العشيق) أو (العشيق مرة أخرى)..

ولكن الكاتبة اختارت بين عنوانين آخرين (عشيق الصين الشمالية) أو (الصين الشمالية)، وجاء اختيارها للعنوان الأول بعد أن عملت بوفاة (العشيق الصيني) والذي تدور أحداث الرواية حوله.

4 روايات “غربية” يجب عليك قراءتها!

تمية الخوف

Untitled-1

هي رواية العود الأبدي، والشغف الطفولي الدفين في ثنايا حياة مختلفة، إنها رواية البكاء بامتياز، البكاء رغبة في الخلاص وفي التعبير عن الألم، ألم الحب والضياع واستحالة تحقيق الحلم، مع هذه الرواية تستعيد (دوراس) إحدى التميمات التي لم تستطع الانفلات أو التخلص منها، هي تميمة الخوف المتجذر الذي كان يسكن طفولتها، الخوف من شقيقها، الخوف من جنون الأم الهستيرية، التي سعت -من دون أن تعي ذلك- إلى قتل أبنائها، كما تستعيد (حقيقتها) وطبيعة العلاقة بهذه الأم، التي هي مزيج من الحب والحقد، وتكشف عن عواطفها تجاه (العشيق الصيني) الذي أحبته حبًا مستحيلًا ولا محدودًا.

وتقول (دوراس) عن ذلك: في الحب، لا توجد إجازة، الحب يجب أن نعيشه بالكامل، بضجره وتفاصيله، ولا إجازة ممكنة منه، وتقول أيضًا: (دائمًا يظل هناك شيء من الطفولة)، لكن تجربة الحب حين تكون حقيقية ومؤلمة، تظل جرحًا غائرًا لا يندمل، الحب بين طرفين من جنسين مختلفين مع المكاشفة في الأهواء والتلاؤم في الرغبات. وتضيف: (إنني لا أختلق شيئًا، فأنا عاجزة عن الاختلاق)، مع هذه الرواية ستتحول (دوراس) إلى كاتبة رواية من جديد، لسبب واحد هو: أن حياتها هي الموضوع الوحيد لكتابتها.

مارجريت دورا

خمس روايات رائعة من أيقونات الأدب العربي! لا تفوتها

الحوار كأداة

عملت (دوراس) ككاتبة سيناريو، ومسرحية، ومخرجة سينمائية، جعلها تولي أهمية استثنائية للحوار في كل رواياتها، ومن بينها رواية (عشيق الصين الشمالية)، حيث اعتمدت الحوار باعتباره مكانًا للكتابة، ووظفته كدال، وكأداة لإغلاق الحدود بين أشكال الكتابة الأخرى، مما يدفع القارئ للتساؤل هل نحن داخل رواية أم مسرحية أم شريط سينمائي؟

حيث تتموقع الحوارات في منطقة تحول، وتناص، رافضة إخضاع المحكي لسلطة السارد، وجاعلة الشخصيات تتحرر بواسطة الكلام، كما نجد توظيفها للأصوات، وورطات التواصل في العلاقة مع الآخر، لتصنع، عبر الكلام، فضاء يجعل الكتابة مستحيلة، ليتداخل الحكي الرغبة فيجعل الأصوات السردية تتقاطع بين الكتابة الروائية والكتابة الفليمية (تعليقات الساردة، الصرخات، الأغاني، الموسيقا. والصمت).

حيث تنفتح الكاتبة في هذه الرواية على عوالم سردية، تمتزج فيها السير الذاتية بالتخيلي، والذاكرة بالعواطف، والأحاسيس بالغرائز، والحب بالبغض، والسكر بالموت، والكذب بالعنف.

duras-marguerite-camion-01-g

السوري فوّاز حدّاد.. الكاتب الذي رفض الإنصياع للمزاج الجمعي ولم يستسلم للمحظورات !

عن حياة دوراس

ولدت مارغريت دوراس (اسمها الحقيقي مارغريت دوناديو) في العام 1914، بـ(جيا دينه) بالهند الصينية (فيتنام حالياً)، توفي والدها وعمرها لم يتجاوز الرابعة، أمضت معظم طفولتها في الهند الصينية، حيث جمعتها علاقة حب عاصفة برجل صيني ثري..

في سن السابعة عشر استقرت في فرنسا، ودرست القانون والعلوم السياسية بالسوربون، لتحصل على شهادتها الجامعية عام 1953، ومن عام 1935 وحتى عام 1941 عملت كسكرتيرة، التحقت بالمقاومة الفرنسية كعضو ناشط بخلية (روشيليو) التي كان يرأسها فرانسوا ميتران (الرئيس الفرنسي الراحل)..

كما انخرطت في الحزب الشيوعي عام 1944، حصلت على جائزة (الجمعية الفرنسية للسينما) بمهرجان كان عن رواية (الحب) عام 1980 والتي حولتها إلى فيلم من إخراجها، كما حصلت جائزة (الغونكور) أعلى جائزة أدبية فرنسية عن رواية (العشيق) عام 1984، وتوفيت عام 1996 بعد أن تركت ما يقارب الخمسين رواية، وقامت بإخراج ما يقارب العشرين عملاً بين مسرحية وسينمائي معظمها مأخوذ عن رواياتها.

الشهرة الكاذبة والتواضع الأدبي وغياب المخيلة – أحلام مستغانمي نموذجاً

في هذا التقديم لم استخدم أرآء شخصية، بل اعتمدت لـ(لأمانة الإعلامية) على الكتاب كمرجع للمعلومات المقدمة، ولآراء الكاتبة والمترجم والمقدم في الرواية.

0