بين الموهبة القوية والخبرة الضعيفة.. كيف توازن بين الاثنين؟!

بين الموهبة القوية والخبرة الضعيفة.. كيف توازن بين الاثنين؟! 5
3

مقال بواسطة/ محمد العطار

مرة أخرى وأخرى! كيف يمكنني أن أحصل على وظيفة جيدة وأنا لا أملك الخبرة اللازمة؟ عائلتي وأصدقائي ومن ألتقي بهم صدفةً يقولون لي “ستصبح غنياً عندما تكبر”. لكن! واقع حالي يصنفني كعاطل عن العمل، مما يدفعني إلى اليأس أحياناً بأني لن أتمكن من فعل ما أحب.

نعم! أنا موهوب ولدي الكثير من الإمكانيات والجميع يقر بذلك لكن سيرتي الذاتية فقيرة جداً وهي بالكاد تمتلأ بخبرات بسيطة متفرقة لم تتجاوز السنة الواحدة في مجموعها ولا تقنع أي موظف صغير في أي منظمة بأن يرشح اسمي للعمل بها.

اجتمعت مع بعض من كبار المدراء في مدينتي واستطعت أن أنقض أسلوب عملهم وأقنعهم بوجهة نظري وأغلبهم أيضاً تنبأ لي بمستقبل ناجح تكون القيادة فيه من نصيبي. لكنني فعلاً تعبت ويأست ولم أعد أرى هذا المستقبل.

لست موهوباً؟ اطمئن، لست فاشلاً أيضاً إن توقفت عن هذه الأشياء !

هل راودتك هذه الخواطر؟ لا تقلق فهذه خواطر طبيعية جداً لمن يملكون الموهبة ويبحثون عن عمل يرضي مواهبهم.

في الحقيقة في أغلب الأحيان ندرك أن لدينا موهبة لا يملكها كثير من الناس لكننا -مع الأسف- نصطدم بأولويات الحياة التقليدية بأن نجد عملاً براتب نستطيع من خلاله أن نعيش حياتنا بكرامة. هذا الهاجس بالحقيقة يطغى أحياناً على موهبتنا ويضعف تركيزنا ويشتت عقلنا ويدفعنا نحو المساومة والتخلي عن أحلامنا.

و”المشكلة تكمن بوجود الموهبة لديك لكن عدم وجود خبرة كافية تؤهلك للحصول على الوظيفة المناسبة”، والسبب هو عدم إدراك أهم المتحولات التي تؤثر على حياة الإنسان وعدم التعامل معها بالشكل الأمثل.

المعادلة التي تربط وقتك وطاقتك ومالك

fwfw copy

هذه المتحولات الثلاثة هي الناظمة لحياة أي إنسان وهي لا تقل قيمة عن بعضها البعض أبداً، فهي متساوية بالتأثير لكنها مختلفة بالشكل. نعود هنا إلى المشكلة السابقة بعدم إدراك هذه المتحولات الثلاثة وتفضيل المال دائماً على الوقت والطاقة أو تفضيل الوقت على الطاقة..

لكن في الحقيقة يجب دائماً أن ننظر إلى هذه العوامل بشكل متساوي لأن موهبتك وخبرتك دائماً تتأرجحان بين هذه العوامل ولن تتوازنا معها في حال تفضيل متحول على الآخر.

قد ينقص موهبتك كي تتبلور الوقت والممارسة والتي قد تعني وجوب توافر الطاقة وقد لا تعني نهائياً وجود المال، وأيضاً موهبتك قد تحتاج إلى المال والوقت معاً وقد تحتاج الثلاثة معاً أو متحول واحد فقط، لذا إن أدرت استثمار موهبتك جيداً يجب عليك أن تحدد حاجتك من العوامل الثلاثة كما يجب عليك أن تضع في حسبانك بأنها مقسمة كما في الجدول ولا تنظر كثيراً للحالات الشاذة التي يتمتع بها الأغنياء.

الوقت

Time-Tracking

 وهل نحتاج لكي نعرف ونشرح أهمية الوقت؟ إدارة الوقت تعني تنظيمه والاستفادة منه بالشكل الأمثل في تحقيق المهام المطلوبة، وتنظيم الوقت يبدأ بترتيب الأولويات وتنظيم المهام جيداً – مع العلم أن أغلب المهام التي نضع لها زمناً معيناً تنتهي بضعف الزمن الذي خططناه – فإن كنت تبحث عن وظيفة يجب أن ترتب الفوضى الموجودة بحياتك وتضع نظاماً لها مهما بدا بسيطاً.

قد تقول بإني أساساً لا أعمل وليس لدي الكثير من المهام يومياً، حسناً! ما رأيك بأن تبدأ بتعبئة وقتك بما هو مفيد ومنمي لموهبتك وما يجعلك تختلف عن غيرك ممن يحملون الشهادة الجامعية أو يمتلكون الموهبة نفسها؟ من بعض المهام:

#إبدأ بقراءة الكتب لكي تبدأ بتوسعة مدارك عقلك.

#يوجد لديك حاجات غير مشبعة؟ فكر بمنتجات تشبعها وحاول أن تتواصل مع شركاء محتملين أو منظمات قد تهتم بما تفكر.

#اشتري دفتر ملاحظات وقلم وأكتب ملاحظاتك دائماً.

#نظم موهبتك ضمن محتوى الكتروني على الإنترنت من مقالات ومقاطع فيديو وصور وغيرها.. ودع المنظمات تتعرف بك وتعرف مدى الفائدة التي ستجنيها منك.

#إبقى على اطلاع دائم بأهم وآخر منتجات وتقنيات التكنولوجيا الجديدة وحاول أن تتآلف معها.

الطاقة

multitask-virtue

لديك الآن الكثير من الطاقة التي تمكنك من العمل يومين متواصلين بدون أي نوم، هذه الطاقة -الصحة- هي من أهم ما تملك حالياً والتي قريباً ستبدأ بفقدها. تميزك طاقتك عن غيرك من الأشخاص المشابهين لك بالموهبة أو الاختصاص الجامعي -والذين يمكنك اعتبارهم كمنافسين لك-

فأنت قادر على الإنتاج أكثر منهم إن استغليت طاقتك بالشكل الصحيح، ولعل أهم عوامل التنافس هي من يستطيع استغلال طاقته أكثر ويكون قادر على الإنتاج بسرعة وفاعلية أكثر دون أن يؤذي نفسه ويتعب بعد فترة لاحقة، أي يمكن الاعتماد عليك.

اهتمامك بصحتك يعني توليدك لطاقة مستدامة والتي ستتفاعل مع “الوقت” الذي تمكنت من توظيفه بأكبر قدر ممكن لخدمتك مما يعني توليد ميزة تنافسية مبدئية لك في سوق العمل. صدقني بأن المنظمات سيقدرون ذلك كثيراً.

متعددي الألسنة.. ستة أشخاص كشفوا غموض اللغات وأتقنوها !

المال

Man-Holding-Money

أحد المتحولات الثلاثة – وليس أهمها – ولن يتواجد بدون توافر العاملين السابقين. نحن نفهم بأن للإنسان كرامة وحاجات فيزيولوجية تحتم عليه إشباعها عن طريق المال المكتسب من العمل والجهد، لكن بالوقت نفسه يجب معرفة كمية المال الممكن الحصول عليها ضمن الإمكانيات المتوفرة.

كما يجب أيضاً تحديد الطريقة التي سيكتسب بها الإنسان المال، هل هي عن طريق التوظيف أو البدء باستثمار خاص؟ من المهم جداً تحديد وسيلة كسب المال لأنها تؤثر على المتحولين الآخرين بشكل مباشر.

كما أنه يجب أن تنتبه بأن كسب المال في الحالتين يأتي نتيجة لتظافر عدة عوامل هي:

#الإيمان التام بما تحب وبما تريد فعله لدرجة التضحية من أجله.

#الشبكة المحترفة التي تحيط بك والتي يجب أن تتقن فن إنشائها.

#الثقافة والمعلومات التي تمتلكها تؤثر كثيراً على قيمتك في السوق. المنظمات تنفق الكثير من المال للحصول على المعلومات – الأبحاث التسويقية – الخاصة بالمنتجات والأسواق والمنافسين، فأنت إن كنت تمتلك معلومات لا يمتلكها منافسيك فأنت بالتأكيد أجدر بالوظيفة وبالمنصب القيادي أيضاً.

#يجب أن تصدق بأن الخبرة والموهبة لا تستويان أبداً بل إنهما تؤثران على بعضهما عكسياً، فوجود الموهبة يعني وجود الخبرة بشكل متواضع وبسيط، كما أن ازدياد نسبة الخبرة يأتي على حساب تضائل نسبة الموهبة بشكل عكسي.

كما أن هيمنة الموهبة لوحدها على الإنسان تعني قلة المردود المادي بينما وجود الخبرة بشكل كبير يعني وجود مردود مادي أكبر. لكن وجود الموهبة يؤدي إلى تسريع الخبرة وتميز صاحبها عن الخبير بدون موهبة، والخبرة يمكن اكتسابها بالعمل والتراكم بدون أي موهبة لكنها تبقى دون أي عاطفة تجاه التخصص. لذا فإن صاحب الموهبة الخبير مؤهل للمركز القيادي أكثر.

لذا، لا يمكنك الحصول على عمل إن لم تبذل جهداً مضاعفاً حتى وإن كانت موهبتك هي الأعظم، ويجب عليك دائماً أن تنظر إلى جدول المتحولات الثلاثة الأساسية لأي عمل وأن تهتم بها مجتمعة دون أي تفريق وتعرف موقعك منها.

ويجب أيضاً أن تستثمر في وقتك وطاقتك وأن تعبّد طريقك نحو كسب المال، لذلك فإن الفهم والإدراك للمتحولات الثلاثة ومعرفة كيفية استثمارها، سيؤدي لصقل وتشجذيب موهبتك وجعلها مطلوبة أكثر في سوق العمل وجاهزة للتحول تدريجياً إلى خبرة مميزة.

لذا فإن “المشكلة تكمن بوجود الموهبة لديك لكن عدم وجود خبرة كافية تؤهلك للحصول على الوظيفة المناسبة” قد حُلت.

3