لي كوان يو.. الأب المؤسس لدولة سنغافورة المستقلة ! 5
1

وُلد في الـ 16 من سبتمبر في العام 1923م. تلقّى تعليمه الجامعي في بريطانيا في جامعة كامبريدج، حيث تخصص في القانون. هو رئيس وزراء سنغافورة الأول؛ الذي يُلقّب برئيس الوزراء الذي ترك شوارع بلاده نظيفة دون علكة.

مراحل استقلال سنغافورة

كانت سنغافورة إحدى الدول الآسيوية التي كانت تحت السيادة البريطانية أثناء الحرب العالمية الثانية، فسمحت الحكومة البريطانية لسنغافورة بإجراء أول انتخابات عامة عام 1955، وفاز بها زعيم حزب العمل “ديفيد مارشال”؛ الذي أصبح رئيساً للوزراء.

فاز حزب العمل في الـ 3 من يونيو في العام 1959؛ بانتخابات أُجريت مع الحكومة البريطانية. بعدها؛ أصبحت سنغافورة تتمتع بالحكم الذاتي داخل دول الكومنويلث البريطاني، و أدى “لي كوان يو” اليمين لتولي منصب رئيس الوزراء الأول في عُمر الـ 35 سنة، ثم حاكم سنغافورة السير “وليام الموند”.

بعد ذلك؛ في العام 1963 م؛ استقلت سنغافورة عن دول الكومنولث البريطاني من طرفٍ واحد؛ و انضمت إلى الاتحاد الفيدرالي الماليزي في سبتمبر؛ لتُلْحِق بجزر “الملايا و صباح و سراوق”، و ذلك بعد الاستفتاء على اندماج سنغافورة عام 1962م.

بعد عامين من الاندماج؛ طُردت سنغافورة من الاتحاد الفيدرالي بعد الصراع الفكري والأيديولوجي الساخن بين حكومة زُعماء العمل الشعبي، و الحكومة الفيدرالية في كوالالمبور.

استقلال سنغافورة الرسمي كدولة مستقلة

كان صباح يوم الإثنين في سنغافورة عام 1965 م؛ حين سَمع المواطنون مُذيع الإذاعة المحلية؛ يقرأ إعلاناً من  تسعين كلمة؛ غَيّر مَجرى البلدين- ماليزيا و سنغافورة- حتى يَومِنا هذا. كان الإعلان كما يقوله لي كوان يو في مذكِّراته؛ كالتالي:

” لما كان من حق الشعب غير القابل للتصرف أن يكون حراً و مستقلاً؛ أُعْلن هنا، أنا لي كوان يو رئيس وزراء سنغافورة؛ و أُصرّح باسم الشعب، و باسم حكومة سنغافورة؛ أن سنغافورة ستصبح منذ اليوم ” آب – أغسطس ” من عام 1965 دولة مستقلة؛ و ديمقراطية ذات سيادة؛ قائمة على مبادئ الحرية والعدالة، و تسعى دوماً لخير شعبها وسعادته، في مجتمعٍ أكثر عدالة ومساواة”

بعد ذلك الإعلان؛ أدى ” يوسف ابن إسحاق ” اليمين كأول رئيس لسنغافورة، و لي كوان يو رئيساً للوزراء.

النهضة الاقتصادية في الفترة بين عامي 1965 إلى 1957

بعد أن تم تشكيل حكومة مستقلة لسنغافورة، سَعت تلك الحكومة لمواجهة الفقر، وقلة الموارد، وضعف البُنَى التحتية، وغياب المؤسسات والتاريخ؛ عن طريق مِلْئ تلك الفجوات ببناء الأمة من خلال التشديد على الحداثة، و التقدم على أساس التعددية العِرْقية.

كان من أبرز الجهود الذي بذلها رئيس الوزراء؛ هو إنشاء هيئة التنمية الاقتصادية كمؤسسة يَسْهُل على المستثمرين التعامل معها. فكانت النتيجة؛ هي جذب عدد كبير من المستثمرين الأجانب، و استطاعت الحكومة الترويج للاستثمار في سنغافورة المستقلة؛ عن طريق أربع صناعات أساسية هي..

“بِناء وصناعة السفن، هندسة المعادن، و الكيمياويات، والأدوات الكهربائية”.

نجحت تلك السياسة في جذب شركات النفط الكبرى مثل ” شل و أيسو “، و أُنْشِئَت المصافي النفطية، و مصانع التكرير. و بحلول التسعينات؛ أصبحت سنغافورة ثالث أكبر مركز لتكرير النفط في العالم بعد “هيوستن ونوتردام”، و ثالث أكبر مركز لتجارة النفط بعد نيويورك و لندن، و أصبحت سنغافورة مُنْتِجاً رئيسياً للبتروكيمياويات على مستوى العالم.

عملت الحكومة أيضاً على إنشاء مجلس التنمية الإسكاني في سنغافورة؛ الذي استطاع حل مشكلة سنغافورة الإسكانية، وأنهى مشكلة المنازل العشوائية. كما عمل المجلس علي تخصيص الأراضي و تسليمها إلي القطاع الخاص؛ لتقديم خدمات راقية للسكان مرتفعي الدخل.

بالإضافة إلى ذلك؛ عمل المجلس على برنامج آخر هو ردم البحر، حيث بلغ الردم ما مجموعه مُقارب لـ 3577 هكتاراً ، أي 0.05% من مساحة سنغافورة؛ من عام 1960م إلى 2005م.

الاقتصاد السّنْغافوري في الفترة من 1980 إلى 1990

من أشهر مقولات رئيس الوزراء:

الدول تبدأ بالتعليم، وهذا ما بدأت فيه عندما استلمت الحُكم في دولة فقيرة جداً، اهتممت بالاقتصاد أكثر من السياسة، و بالتعليم أكثر من نظام الحكم؛ فبنيت المدراس، والجامعات، و أرسلت الشباب إلى الخارج للتعلم، ومن ثم الاستفادة من دراساتهم لتطوير الداخل السنغافوري

استمرت سنغافورة بتحقيق نموها الاقتصادي المتميز؛ فمنذ بداية عام 1980م، استطاعت أن تخفض معدل البطالة في البلاد إلى 3%، و ارتفع الناتج المحلي الإجمالي من 7 مليار دولار في عام 1960م إلى 87 مليار دولار عام 2002م، و ارتفع دخل الفرد من 435 دولار، إلى 30 الف دولار سنوياً في نفس الفترة الزمنية.

ثم في العام 1981 م، افتتح مطار شانغي سنغافورة، و استثمرت الحكومة في ذلك المطار و ميناء سنغافورة؛ الذي أصبح واحد من أكثر موانئ العالم ازدحاماً.

معالم سنغافورة الحضارية

الميرليون؛ شعار سنغافورة السياحي وهو عبارة عن مخلوق أسطوري في هيئة سمكة برأس أسد؛ طوله 8.6 متر و يزن حوالي 70 طناً.

1

 جسر المشاة الحلزوني
جسر المشاة الحلزوني
جسر الثعبان للمشاة الحاصل على لقب أجمل جسور المشاة في العالم
جسر الثعبان للمشاة الحاصل على لقب أجمل جسور المشاة في العالم
4
أشجار سنغافورة الفولاذية

مدة حكمه و وفاته

لقد جعلت سنغافورة خضراء، و نظيفة، على الرغم من ضيق المساحة التي لا تتعدى الـ 600 كم مربع، فشجعت على نشر محلات الزهور بدل المساحات الخضراء الشاسعة مثل في شنغهاي .. لي كوان يو

ظلّ في رئاسة وزراء سنغافورة مدة 25 عاماً، كانت ملامح الحياة السياسة الخارجية هي الحياد و عدم الانحياز، مع الاهتمام بالجانب العسكري، و تبادل الخبرات مع الدول ذات الخبرة العسكرية مثل “بريطانيا و الولايات المتحدة”.

ثم في عام 1990م، ترك لي كوان يو منصب رئيس الوزراء، و منصب أمين الحزب. وعُيّن مستشاراً في مجلس الوزراء؛ و ظلّ في منصبه مدة 21 عاماً. و في عام 2011 م، أَعْلن لي كوان يو تركه مجلس الوزراء. و تسلّم من بعده ابنه الأكبر منصب رئاسة الوزراء لدولة سنغافورة.

بعد كل تلك الرحلة الطويلة من البناء؛ توفي لي كوان يو في الـ 23 مارس من العام 2015م، في المستشفى عن عمر يناهز الـ 91 عاماً.

هذا الفيديو يظهر لحظة وصول جثمانه لمبنى البرلمان؛ وبانتظاره عدد من المواطنين الذين أتوا مُودّعين

يمكنك مشاهدة الفيلم الوثائقي الكامل؛ الذي يروي حضارة سنغافورة التي بُنيت في مساحة لا تتجاوز الـ 600 كم مربع

أخيراً.. يعتبر رئيس الوزراء لي كوان يو؛ واحداً ضمن مجموعة من الرّجال الذين نهضوا ببلادهم في الشرق الآسيوي؛ و أخرجوها من تحت السيطرة البريطانية، لتُصبح بعد ذلك دُولاً تمتاز باقتصاد هائل، و حضارة عمرانية و تكنولوجية خاصة؛ تَظْهر في ملامح الحياة في تلك الجُزر المتناثرة بعيداً.

المصادر: كتاب قصة سنغافورة مذكرات لي كوان يو + ويكيبيديا

1

شاركنا رأيك حول "لي كوان يو.. الأب المؤسس لدولة سنغافورة المستقلة !"