هيروشيما وناغازاكي.. سبعون عاماً من الذكرى الأليمة محفورة بقلوب اليابانيين !

هيروشيما وناغازاكي.. سبعون عاماً من الذكرى الأليمة محفورة بقلوب اليابانيين ! 12
0

شارك المقال 👈

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on pocket

يا إلهي! ما هذا الذي فعلناه؟!

كانت هذه الجملة هي أول جملة قالها “روبرت لويس” مساعد الطيار الأمريكي، بعد أن ألقى بالقنبلة الذرية على هيروشيما في الإمبراطورية اليابانية في نهايات الحرب العالمية الثانية، وأمضى حياته بعدها و كأن شيئاً لم يكن!

واليوم .. وفي العام 2015 .. يكون قد ولّى 70 عاماً على هذا الحدث .. يستعيد اليابانيون ذكرى ماحدث و كأنها البارحة..

أسباب ما جرى

كان السبب الرئيسي وراء ذلك التهوّر البشري؛ هو رفض الرئيس الياباني حينها “سوزوكي” إعلان مؤتمر بوتسدام الذي يلزمه بضرورة أن تستسلم بلاده في الحرب استسلامًا كاملاً دون أي شروط.

كان التهديد من قِبَل الولايات المتحدة قاسياً وغير مفهوم إلى ماذا يرمي. فقبل أن تُعطي اليابان رأيها في ذلك الاستسلام، أصدر الرئيس الأمريكي “هاري ترومان” تهديده بأنه في حال رفض اليابان لذلك الإعلان سيؤدي ذلك إلى أن دول الحلفاء ستقوم بمهاجمة البلاد مُخلفة وراءها تدميراً حتمياً للقوات المسلحة اليابانية والوطن بأكمله. لكن بكل تأكيد، لم يكن يُتوقع أن تلقى قنبلة ذرية على البلاد!

بعد رفض الإعلان، أمر الرئيس الأمريكي “ترومان” بتنفيذ حكم الإعدام الجماعي في حق اليابانيين، وليُلقن الرئيس الياباني درساً لا ينساه. وما جرى كان درساً تعلمه العالم أجمع.

الإنفجارات العشرة الأقوى والأكثر تأثيراً على مَرّ التاريخ !

تنفيذ التهديد وما جرى

في الحقيقة هي ليست حادثة واحدة، لكن تصدّر اسم هيروشيما لها كونها أول مكان مأهول يُلقى فيه قنبلة ذرية في تاريخ البشرية، وبالطبع ستظل مُتصدرة المشهد.

صورة للإنفجار؛ على يمين الصورة ناغازاكي.. و اليسار؛ هيروشيما
صورة للانفجار – على يمين الصورة ناغازاكي- على اليسار هيروشيما

في 28 يوليو رفضت اليابان الاستسلام وكان عليها أن تستعد للقادم الأسود. في 6 أغسطس عام 1945 ألقيت القنبلة الذرية الأولى “الولد الصغير” على هيروشيما، مات على الفور ما يقرب من “70.000 شخص”، وسُويت المدينة عن بكرة أبيها عدا بعض المباني الصلبة.

صورة للقنبلة "الولد الصغير"
صورة للقنبلة “الولد الصغير”

قنبلة ذرية تزن “4000 كيلوجرام”، استخدم فيها نحو “64 كيلوجرام” من اليورانيوم- 235، أحد أهم النظائر النادرة لليورانيوم، مُخلفة قوة تدميرية بلغت حدتها ما يقرب من “15000 طن متفجرات”، ودرجة حرارة هائلة وصلت لــ 4000 درجة مئوية، بالإضافة لكميات هائلة مُشعة من أشعة جاما والنيترونات.

حملتها الطائرة الأمريكية “إنولا جاي”، التي وقف طاقمها بجوارها لالتقاط صورة تذكارية قبل الغارة، غير مُدركين ما سيحدث.

صورة لطاقم الطائرة "إنولا جاي" قبل الغارة
صورة لطاقم الطائرة “إنولا جاي” قبل الغارة

شاهد هذا الوثائقي

و في التاسع من أغسطس- بعدها بـ 3 أيام- أُلقيت القنبلة الثانية “الرجل البدين” على ناغازاكي. من اسمها، قنبلة انشطارية هائلة أكبر حجماً وتكويناً من سابقتها. تزن “4600 كيلوجرام”، استخدم فيها البلوتونيوم- 239.

4
صورة القنبلة المُسماه “الرجل البدين”

حملتها الطائرة الأمريكية “بوك سكار” التي وقف طاقمها في صورة تذكارية قبل الغارة أيضاً، غير آبهين بما فعله رفاقهم قبل 3 أيام في هيروشيما بقنبلتهم الأقل حجماً من تلك التي سيقذفوها!

5
طاقم الطائرة “بوك سكار” قبل الغارة

يكفيك معرفة تلك المعطيات الصغيرة عن مدى فظاعة التخطيط والتنفيذ؛ لتدرك حجم الكارثة التي تركت أصحاب هاتين البلدتين في وضعٍ ومشاهد مُروعة، وربما أكثر رُعباً من أن تذكرها لوحة “دانتي أليغييري” الجحيم.

كيف سيكون التاريخ الآن إن كانوا هؤلاء هم من انتصروا في الحروب؟! – تقرير

ما بعد الحادثة، روايات بعض الناجين

رضخت اليابان لشروط أعدائها في الحرب، فلا أحد يعلم كيف وماهو حجم الكارثة القادمة التي كان من المُتوقع أن تحدث في حين أصرّت البلاد على موقفها.

اختفت المعالم لمدينيتن كانتا هنا، هذا أقل ما يمكن أن تصف به المشهد بعد ما جرى، وظلت تلك المنطقتان متأثرتين بهول الإشعاع والحرارة التي امتصتها سطح الأرض، لتختفي كافة معالم الحياة فيها لسنين من الزمن، قبل أن يقوم الوقت بعمله ويجعلها صالحة للعيش مرة أخرى.

هيروشيما

هيروشيما بعد أن زال غطاء الإنفجار عنها
هيروشيما بعد أن زال غطاء الانفجار عنها

ناغازاكي

ناغازاكي؛ لم تختلف عن سابقتها كثيرًا؛ و ربما أكثر ضررًا
ناغازاكي، لم تختلف عن سابقتها كثيراً وربما أكثر ضرراً

كُتب لقلة قليلة النجّاة بالرغم من المشاهد المروعة التي التقطت أثناء وبعد إلقاء القنبلتين، لكن ظلت آثار الحادثة في أذهانهم، وبادية بوضوح على أجسادهم أيضاً.

بلغ عدد هؤلاء الناجين نحو 235.569 ناجياً يُطلق عليهم اسم “الهيباكوشا”، وترجمتها من اليابانية “السكان المتضررين من الانفجار”. من على متن سفينة تُدعى “السلام” يجوبون بها العالم، أصبحت مهمتهم هي توعية الناس بخطورة استخدام الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل في الحروب وضد البشر، بالإضافة أنهم يروون قصصهم وكيف نجوا. هذه بعض من رواياتهم:

أكيهيرو تاكاهاشي: كان في الرابعة عشر من عمره حين وقعت الكارثة. كان برفقة زملائه في الصباح في مدرسة ثانوية تبعد 1.4 كم من موقع الحادث. نجا من الانفجار الهائل، لكنه ظل يتلقى العلاج لمدة عامٍ ونصف، وحتى الآن تنمو أظافره باللون الأسود.

يقول في روايته: “كانت درجة الحرارة هائلة، شعرت بأن كل جزء من جسدي يحترق؛ فألقيت بنفسي في نهرٍ مجاور للتقليل من حدة ما أشعر به، ثم غادرت النهر متوجهاً لمنزلي على طول السكة الحديدية في المنطقة.

في الطريق وجدت صديقاً لي يدعى “توكيجيور هاتا”، حين رأيته بدأت أتساءل، لماذا أصيبت قدماه بكل تلك الحروق البالغة؟ كانت العضلات في جسده ظاهرة تماماً في مشهد مُخيف، وحينها أدركت أنني مُصاب أيضًا بحروق بالغة نتيجة الانفجار.”

السيدة أكيكو تاكاكورا؛ كانت في الحادية والعشرين من عمرها، وكانت تقف على بعد 300 متر من المكان حين أُلقيت القنبلة. تقول في رواياتها: “نجوت بأعجوبة على الرغم من أنني تعرضت لأكثر من 100 جرح بالغ مَزّقَ ظهري نتيجة الحادثة.

المشهد كان مرعباً، حيث قُتل الكثير من الناس أمام عيني على الفور، كانت أطراف أصابعهم تشتعل أولاً، ثم تبدأ النيران تلتهمم تدريجياً. كان هناك سائل رمادي اللون غير معروف يسيل على أذرعتهم، مؤدياً لموتهم اشتعالاً بتلك الطريقة.”

ناكامورا هيروشي؛ كان في الثالثة عشر من عمره، وكان يعمل في محطة القطار القريبة من موقع الحادثة. يقول في روايته: “كنت أعمل مع فرق الإنقاذ بعد الحادثة، وطلب مني أحد الجنود مساعدة الفريق بجمع الجثث من الموقع في عربات، لكني كنت أرتعب من مشاهدتهم.

صرخ الجندي عليّ لأقوم بمساعدتهم، أمسكت بجثة ورفعتها لأضعها في العربة، فانسلخ الجلد تماماً من عليها، ولم يبق في يدي سوى العظام.”

هذه الرواية “القطار الأخير من هيروشيما”؛ يروي فيها تشارلز بلغرينو ما حدث قبل وبعد الكارثة، وكيف كانت الصورة حينها لكافة أنواع الوجود على الأرض، وفقًا لروايات من نجوا.

هيروشيما و ناغازاكي اليوم

طالما ظلّ هناك أشخاص يجوبون الأرض؛ عندئذٍ لن تتوقف الحياة فيها. فالحياة تُولد من بذرةٍ خضراء دُفنت في مكانٍ ما، وكذلك البشر. فهيروشيما وناغازاكي بعد 70 عاماً من الحادثة، أصبحتا مدينتين اختلفت فيهما الحياة كلياً عما سبق، وأصبحتا أكثر حضارة لتواكبا الزمن الذي يُضمد جراحهما يوماً بعد يوم، بالرغم من أن الألم لا زال موجوداً في قلوب ساكنيها واليابان كافة.

أحد المباني التي نجت عند وقوع الحادثة، و ظل ثابتًا بهيئته؛ حتى يومنا هذا في هيروشيما
أحد المباني التي نجت عند وقوع الحادثة، وظل ثابتاً بهيئته حتى يومنا هذا في هيروشيما
9
ناغازاكي اليوم تعد من أفضل المدن السياحية في اليابان
صورة بانورامية لنصبٍ تذكاري أُقيم في موقع إلقاء القنبلة النووية في ناغازاكي
صورة بانورامية لنصبٍ تذكاري أُقيم في موقع إلقاء القنبلة النووية في ناغازاكي

ما يثير السخرية حقاً أن نتائج الكارثة كانت معروفة جيداً مُسبقاً من قِبل قوات البحرية الأمريكية، حيث جرى تجربة كلتي القنبلتين في جزيرة “بيكيني”، وعلموا أن تجاربهم وفّرت لهم النتائج المَرْجُوّة.

واحتفالاً بذلك الإنجاز قام الفريق المسؤول عن إنتاج القنبلتين في البحرية الأمريكية بالاحتفال بكعكة أطلقوا عليها اسم “الكعكة الذرية- Atomic Cake”، والتي صُممت لتُحاكي دخان القنبلة النووية الناتج من الانفجار.

11
مسؤولوا البحرية الأمريكية أثناء تقطيعهم كعكة الـ atomic احتفالاً

أخيراً.. حين تصل إلى هنا ستشعر بالضيق والحِنْق، وربما السخف أيضاً مما جرى، وستدرك حرفياً أن طبيعة النفس البشرية في الانتقام أشد قسوة من أي كائنٍ آخر يعيش على هذه الأرض.

فحجم الكارثة من الناحية المنطقية الطبيعية للعقل البشري ليس له أي مبرر على الإطلاق مهما بلغت الأسباب حدة و ذروة.

بربّكم، من له الحق في إلقاء قنبلة ذرية انشطارية على مدينةٍ تَعُج بالمدنيين العُزّل، لمجرد أن بلادهم وقعت طرفاً في صراع قرر مسؤولوها أنهم طرف فيه؟ ليلقى نحو 140.000 شخص- كآخر إحصائية- حتفهم في دقائق معدودة، وليبقى الناجون منهم بتشوهات دائمة طالتهم وطالت نسلهم من بعدهم نتيجة الكمية المهولة من الإشعاعات التي تلقوها آنذاك؟!

0

شاركنا رأيك حول "هيروشيما وناغازاكي.. سبعون عاماً من الذكرى الأليمة محفورة بقلوب اليابانيين !"

  1. Waled Mohamed

    نسيت تذكر سبب الحرب ، وأصرار اليابان علي الغزو بكل قواها علي الولايات المتحده الأمريكيه .

  2. عبدالله سعيد

    المقال جداً رائع لكن كنت اتمنى لو أكمل كاتب المقال كيف غيرت هذه الحادثة الشعب الياباني تفكيره بدلاً من الإنتقام ورد الدمار لأمريكا وماهي فلسفتهم في هذا الجانب.

  3. Hallowed Bethyname

    صورة طاقم الطائرة الأولى إنولا غاي تعني مثلي الجنس. يعني طاقم شاذ جنسياً. ما الهدف من وراء تسمية الطاقم بهذا الإسم! ؟ أو هل اميريكا تعمدت التسمية لأهداف بعيدة المدى! ؟

    • Hallowed Bethyname

      بكل الأحوال واضح من الطاقم انهم شاذين. ولكن السؤال لماذا تعمدت اميريكا أن ترسل هذا الطاقم!؟

  4. Hallowed Bethyname

    بكل الأحوال واضح من الطاقم انهم شاذين. ولكن السؤال لماذا تعمدت اميريكا أن ترسل هذا الطاقم!؟

  5. Nabeel Hakmi

    مافي منصب في اليابان اسمو رئيس في امبراطور و رئيس وزراء فقط

  6. Kuzan Chilly

    رغم حبي لليابان , إلا ان اليابان قبل القنبلة الذرية تختلف 180 درجة عن اليابان بعد القنبلة الذرية , اليابان الامبريالية احتلت الصين وقتلت ما يقارب العشرين مليون صيني واغتصبت آلاف النساء , لذا اعتقد انه نوع من الكارما ( العدالة الإلهية ) ليذوقوا نفس الكأس التي أذاقوها الصينيين !!!!

  7. Nawwar Rahma

    اليابان قبل القنبلة وبعدها بكل بساطة امبراطورية قوية وقد أثبتت ذلك ليس للعالم بل لنفسها وذلك هي ممنوعة من تصنيع السلاح لكن كانت اليابان في الماضي امبراطورية قائمة على الحروب وهي الوحيدة التي تجرأت على ضرب الولايات المتحدة في عقر دارها وكان السبب المباشر والأساسي لالقاء القنبلتين لكن بعد ذلك تغريت اليابان تماماً فكل توجهاتها الحربية اصبحت نحو السلام الأهم من كل ما ذكرت عزيزي ليس الحق في إلقاء القنبلة ولكن هو كيف تعامل اليابانيون مع القنبلتين. رغم أن اليابانيين كان بإمكانهم وبكل بساطة الهجوم على اسطول تابع للبحرية الأمريكية قريب من القوات البحرية اليابانية إلا أنها لم تفعل وهذا هو الأهم فنحن نستطيع أن لا نكون ذوي طبيعة انتقامية اليوم يزور الأميركيون اليابان ويزورون قمة المبنى التي سقطت عليه القنبلة وهم يبكون معتذرين لليابانيين عما فعلوا سايقاً هكذا استطاعت اليابان الانتصار على الولايات المتحدة التي تدعي أنها النصير الفعلي للحقوق الإنسان يقول أحمد المفكرين اليابانيين (نحن نشكر الأميركان على إلقاء القنبلتين – وهذا لا يعني أنني مع هذه العملية – لكن بفضلها تغيرت عقلية اليابان من امبراطورية عسكرية إلى دولة تدعوا للسلام ولنزع اسلحة الدمار الشامل من العالم) وكل الفضل في ذلك يرجع إلى الديانة اليابانية التي عادت إلى اذهان اليابانيين بعد أن فهموها بطريقة خاطئة (بوذية الزن)

  8. Mohmed Abdalbadia

    يكفى انهم لم يستسلمو وقامو حتى اصبحو الان اقوى دول العاالم اقتصاديا وعسكريا وعلمياً

  9. Ibrahim Mansor

    اكبر انفجار نووي بس يكفي الي هوما صبرو عندما قتل منهم 70 الف واصيب 70 الف وتقدم اكثر من قبل بعد 70عام

  10. ﮪېﻣ̝̚ﺂ̣̥̐ ﺂ̣̥̐ﻟ̣̣جّـۊﮗرّ

    اكبر انفجار نووي بس يكفي الي هوما صبرو عندما قتل منهم 70 الف واصيب 70 الف وتقدم اكثر من قبل بعد 70عام

  11. Mostafa Zahran

    جزاكم الله خيرا ، ما اسوء الحرب وما يلحقها من أضرار واسبابها فى النهاية مصالح شخصية ، لم تكن الحرب يوما فى مصلحة الإنسان او فى صالح حياته ، ولكن لم نفكر ابدا فى استصلاح طريق لضعيف بصر او لزراعة اشجار لتحويل الطرق الى شكل رائع ولكن دائما البحث عن صناعة الاسلحة الفتاكة وغيرها ، لماذا لا نقوم بشىء مفيد ، اعجبنى مؤخرا موقع رايته يهتم فقط بالفوائد ، كل شىء فيه فوائد ويقوم بتقديم مميزات وفوائد كل شىء ليتك البشر يتحولون لادخار واخراج فوائدهم ومميزاتهم ونبذ العنف جانبا كلنا بشر ومن حقنا العيش بكرامه وفى رخاء وسعادة
    هذا هو الموقع الذى اعجبنى :http://www.benefits-ginger.com/

أضف تعليقًا