ماو تسي تونغ .. الزعيم المؤسس للجمهورية الصينية!

ماو تسي تونغ .. الزعيم المؤسس للجمهورية الصينية! 1
0

وُلد في “شاوشان” في ديسمبر من العام 1893، في مقاطعة هيوفن من أبٍ فلاّح. عاش مُراهقته خلال الثورة ضد سلالة تشينغ، و بعد عدة شهور انتهت المَلَكية وأُعلنت جمهورية الصين التي لم تكن حكومة مستقرة، بل كانت سبباً وقاعدة لحروب أهلية مزّقت البلاد حتى عام 1949.

التحق ماو بجامعة بكين في العام 1914؛ لتحقيق حُلمه بأن يصبح أستاذاً جامعياً. وفي العام 1921، أصبح واحداً من الاثني عشر الذين أسسوا الحزب الشيوعي في شنغهاي، وترأسه في العام 1937.

إجراءات الحكومة الصينية ضد الحزب الشيوعي الجديد

بدأ زعيم الحكومة الصينية “شيانج كاي شيك”، بعمليات تطهير ضد حزب الشيوعيين “الحُمر” في العام 1927. ففر ماو وبعض من زملائه إلى الجبال لتنظيم أول حكومة سوفييتية صينية تعتمد كلياً على الفلاحين.

اغتيل بعض القادة الشيوعيين، فأصبح ماو هو القائد الوحيد للحزب عام 1947، الذي بدأ تحركاً واسعاً ضد حكومة شيانج، الذي فرّ هارباً إلى تايوان، ويمكن القول هنا أن “ماو” قد انتصر عليه في العام 1949.

كان ماو في الـ 65 من العُمر حينها، ورأى بلاده قد أنهكتها الحروب، وترتب على ذلك حالة سائدة من الفوضى العارمة وانتشار الفقر والجهل والتخلّف الاجتماعي.

هل يمكن أن تصبح الصين الدولة العظمــى قريباً؟! – تقرير

ماو في الحكم

 لم يكن وجود ماو في العقد السادس من عُمره ورؤية بلاده في حالة يرثى لها أمراً سهلاً، فبعد أن انتصر على خصمه أحكم سلطته على البلاد بيدٍ من حديد، ودفعه ذلك إلى قمع معارضي “الثورة الشيوعية” من الإمبرياليين والرجعيين السياسيين وقُطّاع الطرق.

بدأ في العمل سريعاً على المُضي قدماً بالبلاد بعد كل تلك المحنة، فبدأ اهتماماته بالتركيز على التعليم والتصنيع والصحة، وحوّل النظام الاقتصادي من الرأسمالية إلى الاشتراكية، وسيطر سيطرةً كاملةً على أجهزة الدولة واستخدمها للدعاية.

في العام 1958، تبنى أخطر المشاريع التي سَحَقت الصين اقتصادياً، والذي عُرف باسم “مشروع القفرة الكبرى إلى الأمام“. كان يرتكز ذلك المشروع على الصناعات الصغيرة في الحقول والقرى الريفية. حيث أجبر الملايين من عُمّال وفلاحين على العمل بمعدلٍ سريع لتحقيق نتائج كثيرة في وقت أقل.

لم يستطع هؤلاء العُمال والفلاحون العَمَل بالسرعة المطلوبة، فانهار المشروع تماماً، ودفع الشعب الصيني الثمن باهظاً في مواجهة وحش الفقر المُدقع والعيش بملابس رثّة، واضطر ماو أخيراً لشراء القمح من الدول الرأسمالية لإطعام شعبه.

صورة من زمن الثورة الثقافية في الصين
صورة من زمن الثورة الثقافية في الصين

في العام 1966، كان ماو في السبعينات من عُمره، ولم ير أيّ تقدم يُذكر في بلاده، فأشعل بذلك “الثورة الثقافية الكبرى” بهدف سَحق معارضيه. أخرج ملايين الطلبة من المدارس العُليا والجامعات، ليعملوا كحُرّاس وخدم في الجيش الأحمر الشيوعي، لكنهم على أيّ حال، لم يكونوا مؤهلين لذلك، فأحدثوا فوضى عارمة في البلاد دفعوا بها لحربٍ أهلية ضارية.

الخطة الخمسية الأولى

ابتدأت الحكومة الصينية تلك الخطة في العام 1953، ووافق عليها المجلس الوطني لنواب الشعب في يوليو 1955، وكانت ذات أهمية تاريخية كبيرة، فمن خلالها أُرسيت قاعدة الأساس للبناء الاشتراكي الصيني من صناعة وزراعة.

الصناعة الثقيلة

كان مركز الثقل في الصين هو الصناعة الثقيلة، فشهدت تلك الصناعة نمواً ملحوظاً في أول سنتين من الخطة الخمسية الأولى حتى عام 1954. حيث ازدادت كمية إنتاج الماكينات بنسبة 100%، والبترول بنسبة 84%، والصلب بنسبة 65%، والإسمنت بنسبة 61%، والحديد بنسبة 56%، والطاقة الكهربائية بنسبة 51%، والفحم بنسبة 26%.

الإصلاح الزراعي

بسبب أن معظم الصينيين يمارسون الزراعة؛ أعلنت الحكومة “قانون الإصلاح الزراعي لجمهورية الصين الشعبية” في الـ 30 من يونيو عام 1950، و الذي قرر إلغاء النظام الإقطاعي لملكية الأراضي الذي كان متواجداً منذ 2500 عام سابقة، وأحل محله تطبيق نظام ملكية الأراضي للفلاحين؛ من أجل تحرير القوة الإنتاجية الريفية وتنمية الإنتاج الزراعي. ويُمهّد هذا الإجراء الطريق أمام تصنيع الصين الجديدة.

الجانب العسكري وامتلاك الصين لأول قنبلة ذرية وهيدروجينية وإطلاق أول قمر صناعي

في العام 1950، أرسل ماو قوة عسكرية لقتال القوات الأمريكية بقيادة الجنرال “دوجلاس آرثر” في شمال كوريا، فهزمته القوات الصينية، وانسحبت القوات الأمريكية إلى كوريا الجنوبية.

بعد عام غزت القوات الصينية جبال التبت، وقُتل خلال تلك الحرب الآلاف من المقاومة التبتية. ثم أرسل ماو جيشاً آخر عبر حدود جبال الهمالايا الهندية في العام 1962. فكان دخولها للهند أمراً سهلاً نظراً لضعف القوة العسكرية الهندية. وبعد أسابيع انسحبت الصين بعد عدة غزوات وحروب طالت مساحات لا تذكر على الحدود.

في العام 1964 استطاعت الصين أن تختبر قنبلتهم الذرية الأولى على أرض “سنكيانج البور”، وفي التاسع من مايو في العام 1966، فجّرت الصين أولى قنابلها الهيدروجينية الحرارية، وذلك الإجراء كان مُفاجئاً لعواصم دول كُبرى مثل موسكو وواشنطن.

ولكن بعد ذلك أصدرت الحكومة الصينية بياناً، تعليقاً على تلك التجربتين قالت فيه:

إننا نعلن مرة أخرى أن الصين لن تكون المبادرة إلى استخدام الأسلحة النووية في أي حال من الأحوال. ونعتقد بأن الحروب النووية يمكن تفاديها ما دامت كل الشعوب والدول المحبة للسلام حريصة على التضامن مثابرة على النضال.

هذا وإن الصين شعباً وحكومة، ستواصل كسابق عهدها نضالها الحازم مع شعوب العالم ودُولِهِ المُحبة للسلام لتحقيق الهدف السامي المُتمثل في منع الأسلحة النووية بصورة شاملة و تدميرها نهائياً

وفي تطور على نطاقٍ أوسع، في الرابع والعشرين من أبريل من العام 1970، أطلقت الحكومة الصينية أول قمر صناعي بتوجيه من الزعيم الصيني ماو تسي تونغ، وكان يوماً تاريخياً للبلاد.

8 حقائق لم تعرفها عن الصين!

وفاة الزعيم الصيني ماو تسي تونغ

صورة لماو تسي تونغ بعد وفاته؛ يقف حوله مواطنين مُلقين النظرة الأخيرة على جثمانه
صورة لماو تسي تونغ بعد وفاته يقف حوله مواطنين مُلقين النظرة الأخيرة على جثمانه

توفي الزعيم الصيني ماو في التاسع من سبتمبر من العام 1976، عن عمر يناهر اثني وثمانين عاماً. وأقامت له العاصمة بكين مراسم عزاء للرئيس والزعيم الراحل دامت من 11 إلى 17 سبتمبر. حضر تلك المراسم أكثر من 300 ألف شخص من أوساط الحزب والحكومة والجيش والعمال والفلاحين وغيرهم من أفراد الشعب.

تمثال ذهبي للزعيم ماو تسي تونغ
تمثال ذهبي للزعيم ماو تسي تونغ

في مسقط رأس الزعيم الصيني في شاوشان أقامت الجماهير هناك حفل تأبين، حيث انحنى الحاضرون أمام صورته تعبيراً عن تعازيهم.

هذا الفيديو يوضّح كيف كانت بداية ميلاد الدولة الصينية

مؤلفاته

لم يرحل الزعيم الصيني دون أن يترك أثره كاملاً لأبناء شعبه، فألّف عدة مؤلفات ومراجع كان أبرزها الكتاب الأحمر أو بعنوان آخر “مقتطفات من أقوال الرئيس ماو تسي تونغ” عام 1967، الذي يحتوي على مقولات متنوعة من خطابات ومقالات ومقابلات صحفية للزعيم الصيني، بالإضافة إلى العديد من المؤلفات هي:

  • “تحليل طبقات المجتمع الصيني” عام 1926.
  • “تقرير عن التحقيق الذي أجري في هونان حول الحركة الفلاحية” عام 1927.
  • “القضايا الاستراتيجية للحرب الثورية في الصين” عام 1936.
  • “الديمقراطية الجديدة” عام 1940.
  • “مقدمة وملحق لتحقيقات في الريف” عام 1941.
  • “مداخلات في ندوات حول الأدب والفن في يينان” عام 1942.
  • “حول التقارير العشرة الكبرى” عام 1956.
  • “في سبيل حل عادل للتناقضات في صفوف الشعب” عام 1957.

أخيراً .. الحضارة و التقدّم و الرُّقي لا يأتوا جميعاً من فراغ. فجميع دُول العالم بما فيها الصين عانت في بداية نشأتها من تخبطات سياسية وحزبية وثقافية، دفعت ثمنها أرواحاً كثيرة على كافة الأصعدة. بعد ذلك تصبح تلك الدول الجريحة في حاجة ماسّة لرجلٍ واحد يستطيع تضميد جراحها، والمُضي قُدماً ببلاده وفق ما يؤمن به وما كافح لأجله، والجمهورية الصينية أصبحت واحدة من تلك الدول الرائدة في صناعة كافة المنتجات، وغزت بذلك دول العالم الحديث.

0

شاركنا رأيك حول "ماو تسي تونغ .. الزعيم المؤسس للجمهورية الصينية!"