تاريخ الإعلام.. المرآة التي “من المفترض” أن تعكس نبض الحياة – تقرير

تاريخ الإعلام.. المرآة التي "من المفترض" أن تعكس نبض الحياة - تقرير 5
0

حقق الإعلام قفزات نوعية ومتسارعة في الوصول إلى شرائح واسعة من الجمهور، ويبدو أن الثورة العلمية أفادت هذا الوليد الذي نما وتدخل في تفاصيل الحياة اليومية لنا.

ويعتبر الإعلام النتاج الطبيعي للتطور الذي شهدته المجتمعات، وكان الفضل الأكبر لوسائل الإعلام في إحداث التغيير الجذري الذي طرأ على نقل المعلومة، وإيصال المعارف والسلوكيات إلى أفراد المجتمع بشكل يثري معارفهم وتجاربهم الإنسانية، بتقديم العديد من الحلول البصرية أو السمعية أوالمكتوبة.

لقد سبقت الصحف الوسائل الإعلامية الأخرى في تقديم نفسها كوسيلة وحيدة لنقل الخبر، وتداول أشكال الثقافة بتنوع مصادرها وتقديمها كوجبة ثقافية للقارئ، وبدون منازع بقيت هي المصدر الأمثل لتلقي الأخبار.

الإذاعة.. الراديو -المذياع

1

جاءت الإذاعة بعد الحرب العالمية الأولى في عشرينيات القرن الماضي، لتشكل نقلة نوعية هامة، كرديف حقيقي للصحف، وسرعان ما استحوذت على اهتمام المستمعين، من خلال مجموعة منوعة من البرامج الثقافية والسياسية والترفيهية خالقةً مناخاً إعلامياً جديداً، وجواً من الألفة منقطعة النظير بين أفراد الأسرة الواحدة.

ففي عام 1920 أطلقت الولايات الأمريكية المتحدة أولى محطاتها الإذاعية، مقدمة مجموعة من البرامج التثقيفية والترفيهية إلى جانب نقل الأخبار. قبل أن تبدأ الفكرة تعمم على دول أخرى كبريطانيا وغيرها من الدول، شكلت الإذاعة حالة من التفاعل في المجتمع، ورسمت مناحي جديدة في تقديم الأفكار بطرق أبداعية خاصة بعوالم الصوت، وتحولت إلى طقس من الطقوس التي تمارسها العائلات، لإمضاء أوقات من الاستماع إلى التمثيليات والبرامج المتنوعة، فقد استطاعت هذه الوسيلة الإعلامية الحفاظ على مكانتها ورونقها بين الوسائل الأخرى، وبقي القليل من متابعي الإذاعة أوفياء لها.

إن أولى الإذاعات التي ظهرت في العالم العربي كانت في الجزائر والمغرب عام 1925، واللتان كانتا تبُثان قسماً من برامجهم باللغة الفرنسية آنذاك، قبل أن تعلن جمهورية مصر العربية عن إنشاء إذاعتها الأولى في عام 1934.

ملامح الانحطــاط في الإعلام العربي – تقرير

التلفزيون (الرائي) 

في العام 1951 كانت الولايات الأمريكية تعلن الانطلاقة الرسمية للتلفزيون، معلنة بذلك عهداً جديداً من وسائل الإعلام المرئي، والذي سيحدث التغيير في المفاهيم والأفكار، بتقديم رؤى معرفية جديدة تعتمد على الصورة والصوت معاً.

هكذا أصابت العدوى دولاً عديدةً في العالم، وراحت الدول تتسابق في إنشاء محطاتها التلفزيونية والتفنن بتقديم البرامج للمشاهد المحلي، قبل أن تشهد الدول العربية الحدث الأبرز في تلك الفترة عندما أعلنت العراق عن إطلاق محطة تلفزيونية في عام 1954 بعد أن شهدت الفكرة في أحد المعارض المقامة في بغداد عام 1952.

حيث قامت شركة ألمانية مشاركة بالحدث بعرض مجموعة تحتوي على تلفاز وأستوديو مصغر، لتثير الفكرة إعجاب الحاضرين. وقد عبر العراقيين عن إعجابهم بالفكرة، مما دفع الشركة الألمانية لتقديم المجموعة المعروضة للحكومة العراقية آنذاك، وبعد ذلك  قامت الحكومة العراقية بشراء معداتها من شركة بريطانية.

التلفزيونات العربية

  • في مصر نشأ التلفزيون عام  1960.
  • في سوريا نشأ التلفزيون عام  1960.
  • في لبنان نشأ التلفزيون عام  1959.
  • في الكويت نشأ التلفزيون عام  1961.
  • في اليمن نشأ التلفزيون عام  1964.

2

إن اعتماد التلفزيون على إرسال الصوت والصورة وتواجده لدى معظم الأسر، ساهم في انتشاره على نطاق واسع ضمن المجتمع، واختصر الوقت والمجهود للحصول على المعلومة وإكساب المعرفة والترفيه للمشاهد، هذا الجذب الحاصل لوسيلة إعلامية بين أفراد المجتمع الصغار منهم والكبار وفي مختلف أنحاء العالم، ينضوي عليه الكثير من الإيجابيات والسلبيات.

الإيجابيات

  • تحقيق أهداف تربوية وتعليمية.
  • تعليم القيم والأخلاق.
  • تعزيز وتقوية الثقافة.
  • الإعلان والتسويق.

السلبيات

  • تقليد العادات السيئة.
  • تعليم العنف وشد الأعصاب.
  • تقليل رغبة الأطفال في الدراسة.
  • الترويج لأفكار سلبية.

الإنترنت.. الشبكة العنكبوتية

إن قيام الولايات المتحدة الأمريكية بربط مجموعة من الحواسيب بأربع جامعات عام 1969 كان بداية الإعلان عن ولادة الشبكة التي ستغير وجه العالم، بتوفير كم هائل من البيانات والمعلومات والقواعد الإحصائية. وقد شهدت الإنترنت تطوراً متسارعاً في الثمانينيات، وظهرت في عام 1982 لأول مرة كلمة إنترنت، لتنتشر هذه الشبكة بشكل أوسع في عام 2000.

إن نظام الإنترنت أو ما يسمى بروتوكول الإنترنت يتمتع بملكية عامة حيث لا توجد فيه مركزية إدارية، فهو يدار عبر شبكة من آلاف شبكات الكمبيوتر التابعة للشركات والأفراد والمنظمات الدولية.

يجمع الاتصال الشبكي بين مجموعة من وسائل الإعلام، من مرئي ومسموع ومقروء، وهو يعتبر من أهم الوسائل اليوم في العالم لنقل وإيصال المعلومات بسرعة، تختصر الوقت بين وقوع الحدث وإيصاله، من خلال العديد من المواقع المتخصصة، أو عبر القنوات التلفزيونية التي تبث على الشبكة العالمية.

لقد حظي الإعلام الإلكتروني بحصة وافرة نمت في سوق الإعلام لسهولة الوصول إليه والسرعة في إنتاجه وتطويره. إن عملية الدمج الحاصلة لوسائل الإعلام على الشبكة، هي ثورة إعلامية فرضت نوعاً جديداً من الإعلام والتفاعل بين المرسل والمستقبل.

3

في عام 1992 ظهرت أول صحيفة إلكترونية في العالم، وقد كشفت دراسة ألمانية حديثة، أن الإنترنت يستحوذ على اهتمام فئة كبيرة من الشباب، على حساب وسائل الإعلام التقليدية. وتؤكد الدراسة رغم أن التلفزيون والإذاعة يستخدم من قبل الكثير كوسيلة للحصول على المعلومة، إلا أن دورهم يتراجع أمام الشبكة العنكبوتية.

وتظهر الدراسة في استطلاع أجرته، أن 57% من الشباب يشاهدون التلفزيون، بينما يسمع الإذاعة 42% فقط. لقد أصبح الإعلام الإلكتروني عصب الحياة المعاصرة لأهميته الكبيرة في احتواء قضايا الفكر والثقافة.

سمات الإعلام الإلكتروني

  • سرعة انتشار المعلومات.
  • توفير الوقت والجهد والمال.
  • الحصول على الإحصاءات.
  • ارشفة قواعد البيانات والمعلومات.
  • إتاحة الفرص أمام الشباب للمشاركة بإبداعهم وهواياتهم.
  • التنافس الإعلامي بين المواقع والصحف الإلكترونية؟
  • الإعلان والتسويق الإلكتروني.

ويبقى للإعلام بوسائله المتعددة الدور الأكثر فاعلية في التأثير على المجتمع بكل فئاته وشرائحه، والقدرة على خلق فرص التواصل الاجتماعي، والتطرق لقضايا ثقافية وعلمية أو حتى ترفيهية.

الإعلام في العالم العربي

 

ومع ظهور الإعلام الفضائي في العالم، رزحت المنطقة العربية تحت سيل من القنوات الفضائية، والتي حملت توجهات مختلفة وفقاً لتبعية المال الإعلامي، حيث ابتعدت عن الهدف الرئيسي للإعلام الهادف، واستطاعت بعض من هذه المحطات التلفزيونية تقديم مجموعة من البرامج المفرغة من المضمون التثقيفي، وبث حالة من العشوائية ظهرت جلية في الإعلام العربي.

إن غياب المهنية والاحتراف أدى إلى حدوث لغط كبير في العالم العربي، مما أدى إلى نشر مفاهيم ومعتقدات هزيلة، سيطر عليها الفكر التجاري والإعلاني، سعياً وراء جني الأرباح والأموال. دون الأخذ في الاعتبار قيمة المادة الإعلامية.

أسباب ضعف الإعلام العربي

  • غياب المهنية والموضوعية في العمل الإعلامي.
  • العقلية الشمولية التي تسود في معظم الإعلام العربي.
  • غياب المصداقية بنشر الأكاذيب والشائعات.
  • التبعية والمصالح الذاتية.
  • قلة الوعي والانفتاح الثقافي.
  • غياب الدراسات والأبحاث الإعلامية.

ففي هذه المرحلة الصعبة التي يمر بها الإعلام العربي، تزداد الحاجة إلى وجود مؤسسات وشخصيات إعلامية تمتاز بالحرفية والمهنية، لوضع استراتيجيات وخطط هامة تنقل من خلالها الإعلام العربي إلى إنجاز الدور المنوط به، سواء بنشر الوعي وخلق جيل متصالح مع الآخر، وفهم حقيقي لمتطلبات العصر، وتقديم رسالة إعلامية ترفيهية وثقافية تنهض بالأمة، ولابد على الإعلام استغلال الفرصة التي منحتهُ إياها الثورة التكنولوجية، لخلق المزيد من الفرص البناءة في المجتمع العربي.

الحلول في الإعلام العربي

  • وضع سلم للأولويات باحتياجات الجمهور، واعتبارها المنطلق لتخطيط في اعداد البرامج التلفزيونية.
  • الابتعاد عن التقليد والحفاظ على الثقافة الخاصة بالمجتمع.
  • عقد مؤتمرات ولقاءات دورية للمتخصصين بالإعلام بهدف التطوير.
  • إنشاء شركات للإنتاج الإعلامي لتوفير مادة إعلامية مميزة تنمي القدرات الفكرية والإبداعية في المجتمع.
  • إتاحة الفرصة امام الإعلاميين الأكاديميين للعمل في الإعلام.

 

0

شاركنا رأيك حول "تاريخ الإعلام.. المرآة التي “من المفترض” أن تعكس نبض الحياة – تقرير"

أضف تعليقًا