دروس لمكافحة اليأس من قصة حياة Amy Purdy

دروس لمكافحة اليأس من قصة حياة Amy Purdy 3
2

لو كانت حياتك كتاب، وأنت المؤلف، فكيف تود أن تكون قصتك؟
هذا هو السؤال الذي غير حياتي إلى الأبد.

بهذه الكلمات بدأت Amy Purdy حديثها في فعالية TEDxOrangeCoast عام 2011، وفيما يلي قصتها باختصار..

بعد تخرجها من الثانوية العامة بأيام، قررت Amy ملاحقة حلمها في أن تعيش بمكان تحيط به الثلوج، كي تستمع بهوايتها التزلج، فاتخذت من عملها كأخصائية تدليك أولى الخطوات في تحقيق حلمها، وفي أحد الأيام شعرت بأنها تعاني بما اعتقدته حينها أنه أنلفونزا، قررت الذهاب الى منزلها لكي تستريح ليتم نقلها بعد ذلك إلى المشفى، وخلال أقل من 24 ساعة قال الأطباء هناك أن فرصتها في النجاة لا تتجاوز الـ 2%، لتأخذ حياتها بعد ذلك منعطفاً غير متوقع، منعطف غيّر كل شيء إلى الأبد.
التهاب سحايا جرثومي هذا هو المرض الذي شخّصه الأطباء، خلال شهرين ونصف، فقدت Amy بسبب هذا المرض كبدها وكليتيها بالإضافة إلى حاسة السمع في أذنها اليسرى وكلتا قدميها من تحت الركبة.

Purdy_Team_Toyota_001

بالطبع لم تكن تتوقع كل ذلك، ووصفت نفسها بعد خروجها من المشفى بأنها “كالدمية المرقعة” بسبب جميع ما عانت منه خلال فترة قصيرة جداً من الوقت، وما هي إلا أيام قليلة حتى وصلت أطرافها الصناعية الجديدة، التي لم تلقى قبولاً من Amy ولا من قبل والدتها في الوهلة الأولى، ولكن بالرغم من ذلك وقفت Amy وجرّبت أقدامها الجديدة، لتشعر بالإحباط من وضعها الجديد، ولخسارة إمكانيتها في تحقيق أحلامها وأهدافها.

وكان النوم هو الوسيلة التي اتخذتها Amy للهروب من واقعها خلال أشهر عديدة، واضعة بجانب تختها ساقيها اللتين لم تستطع التعايش معهما، واصفة نفسها بأنها في ذلك الوقت كانت “محطمة نفسياً وجسدياً بشكل كامل”. لكنها لم تستلم وأيقنت أن السبيل في اجتياز محنتها الصعبة يجب أن تتخلى عن أجزاء من حياتها القديمة وأن تتعلم كيفية تقبل الظروف الجديدة لحياتها.

دروس حياتية هامة للوصول إلى السعادة نتعلمها من.. الدلاي لاما !

9442_content_Amy-Purdy-2
تصف Amy -بحس فكاهي فريد- الظروف القاهرة التي تعرضت لها بأن فيها جانباً إيجابياً، إذ لم يعد من الضروري أن يكون طولها ثابت عند 1.67 سم، الآن يمكنها تغيير طولها بقدر ما تشاء عبر تغيير طول قدميها، من الممكن أن تكون طويلة بقدر ما تشاء، وقصيرة بقدر ما تشاء، كما تقول أن من بين الفوائد الإضافية، أنها أثناء التزلج لن تشعر بالبرد يتغلغل في قدميها، وأما أفضل شيء بالنسبة لها، أنه الآن بإمكانها اختيار قياس قدميها بما يتناسب مع الأحذية المعروضة في التخفيضات!

هنا اكتشفت Amy نقطة مفصلية في حياتها، وهي عدم الاستسلام للإصابة التي تعرضت لها، والمضي قُدماً نحو أهدافها والمثابرة لتحقيقها، بالرغم من مواقف عديدة مؤلمة واجهتها وأثبطت من عزيمتها، وتقول Amy أن الحواجز والعوائق التي تقف في وجه البشر تؤدي إلى أحد شيئين لا ثالث لهما، إما إيقاف الشخص في مساره دون تطور، أو دفع الشخص في الطريق نحو الإبداع.

Amy-Purdy-pics

بخليط غريب من مطاط وبراغٍ صدئة وأخشاب وشرطان لاصقة، صنعت Amy قدمين لنفسها بمساعدة من شخص مختص بالأطراف الصناعية، صنعتهم لكي يساعداها في ممارسة هوايتها التزلج، وللتأقلم بشكل أفضل مع كيفيات الحركة من انحناء وتأرجح، بعيداً عن الإخفاقات التي تعرضت لها في الأقدام الصناعية السابقة!
وبالإضافة إلى الأقدام الصناعية المثالية لممارسة التزلج، كانت الكلية التي أهداها والد Amy لها من العوامل الرئيسية التي ساعدتها في ملاحقة أحلامها.

بعد عودتها للتزلج، وللعمل، وللدراسة في الجامعة، أسست Amy في عام 2005 منظمة غير ربحية تحت اسم (Adaptive Action Sports) للأشخاص من ذوي الاحتياجات الخاصة كي يستطيعوا المشاركة في الأحداث الرياضية كما فعلت هي. وانطلاقاً من ذات المنظمة تمكنت من المشاركة في أعمال خيرية في القارة السمراء عبر تقديم أحذية ووضعها في أقدام الآلاف من الأطفال المحتاجين لها للذهاب إلى المدارس.

اضغط الزر وانطلق.. قصص إدارية للتحفيز نحو النجاح !

998853_10101467610239303_777297556_n

الآن وبعد سنين من الإنجازات المبهرة والتأقلم مع الإعاقة وتسخيرها نحو طريق إبداعي، تُصنف Amy بأنها المرأة الأعلى تصنيفاً حول العالم في التزلج وذلك بعد حصولها على عدة ميداليات ذهبية في نشاطات تزلج عالمية، ولم تكتفي بالإنجازات الرياضية فحسب..

بل شاركت Amy في برنامج Dancing with the stars العالمي، ليرى جمهور البرنامج كيفية تحدي المصاعب والعقبات بالإصرار والمثابرة، حيث نالت تقييمات عالية جداً وصفت بأنها من بين أفضل 10 نتائج لمتسابقين في تاريخ البرنامج (27.9/30)، وعلى مستوى الرقصات نالت عدة تقييمات كاملة (10/10) ولم تحصل على أي تقييم دون الـ (8)، مما أدى لحصولها وبكل استحقاق على المركز الثالث في ذلك الموسم.

وعلى صعيد الإنجازات أيضاً، أطلقت Amy في ديسمبر عام 2014 كتاب لها بعنوان (My Own Two Feet: From Losing My Legs To Learning The Dance Of Life)، فيه مذكرات هذه الشابة الحسناء المُلهمة، وكيفية تغلبها على إعاقتها وتكيفها مع واقعها بُغية تحقيقها لأحلامها.

article-2593969-1CBAE9C300000578-528_634x426

في النهاية، كما هو واضح أن للبشر قدرات كامنة يمكنهم بفضلها التغلب على أشد الظروف القاهرة كما حصل مع Amy، ولكن البعض منهم يتخذ من اليأس والاستسلام وسيلة للتعامل مع هذه العقبات، أين تصنف نفسك؟ مع أصحاب التحديات والمثابرين نحو أهدافهم؟ أم مع المتذمرين والمستسلمين للصعوبات؟

مصادر: 1 ، 2 ، 3 ، 4

2