مفارقة باناخ – تارسكي.. المفارقة الأكثر إثارة للحيرة والدهشة في الرياضيات !

مفارقة باناخ - تارسكي.. المفارقة الأكثر إثارة للحيرة والدهشة في الرياضيات ! 4
1

شارك المقال 👈

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on pocket

هل حاولت من قبل أن تحضر كرة لها قطر معين وتقوم بتجزئتها إلى 5 قطع، ومن ثم تجميعها مرة أخرى من دون أي تغيير في شكل القطع (يُسمح فقط تحريك القطع وتدويرها)، فتصبح كرتان، لهما نفس شكل وحجم الكرة الأصلي؟!

أو قمت بتجربة أن تحضر قالباً من الشيكولاته وتقوم بتجزئته ومن ثم عمل تدوير وتغيير لمكان القطع، فتجد أن الحجم سيقل عن الحجم الأصلي؟! عليك بالتجربة الآن..

 1

الحقيقة إنه شيء مدهش، وهذا هو المعروف بـ مفارقة باناخ – تارسكى Banach – Tarski Paradox.

تعريف المفارقة

وفقا لتعريف الفيلسوف الإنجليزي مارك سينسبري، المفارقة تعني:

خاتمة قد تبدو غير مقبولة، مستمدة من فرضيات قد تبدو مقبولة من خلال منطق قد يبدو مقبولاً

والكلمة مستوحاة من الثقافة اليونانية القديمة وتفسيرها: para بجانب، doxa إيمان، رأي. المعنى الأصلي هو شيء يبدو للوهلة الأولى بدون قيمة أو غير ممكن، ولكن بعد تفكير عميق يتضح أنه صحيح!

2

والمفارفة في المنطق الرياضي هي جملة خبرية تناقض المنطق، فلا يمكن أن نقول عنها أنها صحيحة، كما لا يمكن أن نقول أنها خاطئة، فإذا أخذنا الجملة الآتية : “أنا أكذب الآن” فإذا افترضنا أنني صادق يعني أن الجملة صحيحة الأمر الذي يناقض كوني صادقاً، أما إذا افترضنا أنني كاذب فالجملة خاطئة ونفيها صحيح، أي أنني صادق ويناقض كوني كاذباً.

كتب ممتعة ستغيّـر نظرتك إلى عالم الرياضيـات

مفارقة باناخ – تارسكي

مفارقة باناخ – تارسكي تعتبر من أكثر المفارقات المثيرة للدهشة والحيرة فى علم الرياضيات. لذلك تُعرف باسم المفارقة السحرية.

نص المفارقة: إذا قمت بتقسيم كرة ذات حجم أو قطر يساوي (أ) بطريقة معينة ثم قمت بتجميع هذه الأجزاء بطريقة معينة، فإنه يمكنك أن تكون كرتين من الحجم أو القطر (أ).

3

وهنا تكمن المشكلة فى نص المفارقة من خلال أنه حينما تريد أن تجمع الكرة مرة أخرى بعد تجزئتها، فتجد أن هناك حجماً آخر مضافاً لا يُعلم مصدره (جزء سحري). باناخ وتارسكي برهنا صحة وإمكانية وجود هذه الظاهرة رياضياُ ونظرياً ولكن فقط وفقاً لمبدأ بديهية الاختيار،ولقد اعتبراها نقداً لصحة هذا المبدأ الذي طالما كان مثيراً للجدل.

حيث أن جميع القوانين المستخدمة في الإثبات تحفظ الحجم وبهذا يكون الخطأ راجعاً للمبدأ. فعند استخدام مبدأ غرابة الاختيار -المرشح حديثاً كبديل- مثلاً لا يمكن إثبات المفارقة. ولكن علماء الرياضيات البحتة لا زالوا يتمسكون بالمبدأ لاعتقادهم بوجود خطأ في مكان ما في مثل هذا الإثباتات غير المنطقية.

فقد قمنا بسؤال علم الرياضيات عن هذة المفارقة، قال: نعم، ولكن لماذا لا يمكن تطبيق هذه النظريّة على أرض الواقع؟

لكن، أي مادة (كما المعروف)، لا يمكن تقسيمها إلى مالانهاية، ولو كان هذا مسموحاً كان من السهل تطبيق هذة المفارقة. لكن مع وجود هذة المفارقة نرى اختفاء لتعريف الحجم، بمعنى: إذا حاولنا مع هذه النظرية تعريف الحجم فيصبح التعريف المنطقي بما يناسب النظرية (2=1)، وهذا مايخالف المنطق الرياضي المتبع.

ولهذة النظرية شكل آخر: إذا كان معك كرة بحجم (كرة تنس الطاولة) وقمت بتجزئتها أيضاً ومن ثم إعادة تجميعها، فيصبح معك كرة بحجم قرص الشمس. وهذا هو الغريب والمدهش والعجيب في هذه المفارقة، في أنها تبحر بخيالك وتخبرك بأشياء بعيدة عن المنطق. لذلك نجد في علم الرياضيات ما قد يرفضه الواقع لكن يسمح به الخيال، ولا شيء يكون مرفوضاً في عالم الخيال.

علم الرياضيات مليء بالألغاز البعيدة عن المنطق البشري، فهو كان السبب الرئيسي لوضع الخوارزميات التى نحن نعيش فيها الآن، التي هي سبب كل التقدم والتكنولوجيا والازدهار الذي ينمو فيه الانسان الآن، فهو العلم الذي كان السبب في ظهور وتقدم الحواسب الشخصية والهواتف المحمولة وكل وسائل الاتصال، وكان سبب اتصالنا بالفضاء الخارجي وغيرها من مظاهر التقدم والرقي والتكنولوجيا.

هذة المفارقة من المفارقات التي تكون بعيدة كل البعد عن المنطق الرياضي المتبع لنا، ولكنها تصيبك بدهشة وحيرة حين تقرأ عنها. لكن أقول لك إنها بعيدة كل البعد عما نحن نتبعه من قوانين وتحليلات في علم الرياضيات، لأن هناك احتمالين الأول هو اختفاء تعريف الحجم، والثاني هو ظهور جزء غريب عنا سحري مخفي لانعرف عنه شيئاً من قبل في الواقع لكنه ظهر مع المفارقة، لكن لا شيء يكون بعيداُ عن كوننا المثير للدهشة، فكل شيء حولنا غامض ومخيف، فلا تحرم نفسك من متعة المشاهدة والتأمل!

1

شاركنا رأيك حول "مفارقة باناخ – تارسكي.. المفارقة الأكثر إثارة للحيرة والدهشة في الرياضيات !"

  1. عادل محيش

    هذا الكلام منطقي فقط إذا وجدت طريقة رياضية بحيث تجعل الكرات الناتجة أقل كثافة من الكرة الأصلية غير هذا مستحيل

  2. بن عبد السلام

    هل يذكر احدكم المثلث القائم الزاويه الذى عند ترتيب مثلثاته الداخليه يكون هناك فراغ مربع صغير فى وسطه؟
    Curry’s Paradox

  3. عمار ياسر

    مقال راءع وجميل جدا . انا اعتقد ان علم الرياضيات هو اساس تكون كل شيء في هذا الكون . الامر اشبه بلعبة استراتيجية مثل لعبة جنرالز اذا نظرت من فوق فنحن كلنا نتشكل من مجموعة خوارزميات عالية التقنية غير قاديرن على الاطلاع عليها وان موضزع هذه المفارقة هو بالاحرى امر موجود على ارض الواقع لكن لا يمكننا اثباته بالعين المجردة او القياس المتبع الذي صنعناه

  4. يوسف أحمد أحمد

    نعم التجريد الذي يعنمده علم الرياضيات (الأرقام ) ليس له وجود في عالم الوجود الطبيعي ، فليس بالطبيعة شيء إسمه واحد ، بل الواحد هو رمز التوازن ( مثلا في توازن الذرة أو في توازن المفاعل النووي) ، لذلك لايمكننا التعقل كمعلومة إلا بحصول توازن فيما بين الذهن وما يؤخذ من معرفة وجودية ، كما أن الوجود هو مجرد زمن ، والزمن ليس بمحدود ، كقرينه الأصل العدم ، فليس الوجود كما نتحسسه بأصمّ ، وأما المنطق فهو تماما ذلك التوازن وقد اصطلح كعرف ..

  5. Ghali Ahmed

    كلام جميل ولن لماذا لا توثقين شرحك بفيديو أو صورة واضحة … لكن شكرا على المشاركة

أضف تعليقًا