مركبة فوياجر.. رحلة نحو المجهول منذ أكثر من ٣٨ عاماً حتى الآن!

مركبة فوياجر.. رحلة نحو المجهول منذ أكثر من ٣٨ عاماً حتى الآن! 11
0

غزو الفضاء .. كان وما زال حلم الإنسان منذ قديم الزمان، التعرّف على ذلك العالم المجهول وماهية الكواكب والنجوم والكويكبات والمذنبات التي تعيش فيه، كل هذه الأشياء كانت دافعاً قويّاً للإنسان لكي يحاول أن يخطو خطوات نحو ذلك الكون المجهول من حوله.

من أبرز وأشهر هذه المحاولات مشروع فوياجر، وبالتحديد مركبة فوياجر 1 التي تتعبر المركبة الوحيدة التي تجاوزت النظام الشمسي، ولأزيدك انبهاراً إنها مازالت تعمل منذ 38 عاماً!

في هذا المقال، سنعترّف أكثر على مركبة فوياجر 1، وكيف تعمل وماهي أهدافها ..

ماهو مشروع فوياجر؟

لحظة اطلاق المركبة
لحظة إطلاق المركبة

مشروع “فوياجر” تقوم به وكالة الفضاء الأمريكية، كان هدفه الأساسي هو اكتشاف كواكب المجموعة الشمسية ( بالتحديد : المشتري ، زحل ، أورانوس ، نبتون ) قبل أن يتم تمديد المهمة لتشمل باقي كواكب المجموعة الشمسية.

تمّ عمل مركبتين فضائيتين هما:

1- فوياجر 1: كان هدفها استكشاف زحل والمشتري، تمّ إطلاقها في 5 سبتمبر 1977، في 25 أغسطس 2012 أصبحت مركبة فوياجر1 أول مركبة فضائية تتجاوز المجموعة الشمسية وتصبح في فضاء “مابين النجوم”.

2- فوياجر 2: كان هدفها استكشاف كوكب نبتون وأورانوس، أطلقت في 20 أغسطس 1977، ومن المتوقّع أن تتجاوز مجموعة النظام الشمسي في 2016.

وكالات عالميـة جعلت البشر يستعمرون الفضــاء

كــيف تعمل مركبة فوياجر 1؟

2
صورة فنية لمركبة فوياجر 1

رغم مرور أكثر من 38 عاماً على إطلاقها إلا أن مركبة فوياجر 1 لازلت تعمل، يعود هذا إلى استخدامهما للبطاريات النووية في إنتاج الطاقة، حيث تحتوي فوياجر 1 على ثلاث بطاريات تحوي كل واحده منها 24 كرة من كرات أكسيد البلوتونيوم -238 – وهو معدن ثقيل وعالي الكثافة، ويستخدم في إنتاج الطاقة النووية كحال معدن اليورانيوم.

يتم استغلال عملية الانحلال الإشعاعي التي يقوم بها أكسيد البلوتونيوم من أجل تحويل الطاقة الناتجة عنها إلى طاقة كهربائية بواسطة مزدوجات حرارية.

من المتوقّع أن تقل الطاقة الكهربائية الناتجة عن انحلال أكسيد البلوتونيوم “ذلك أن له عمر النصف يبلغ 87.7 سنة”، وكذلك تتأثر المزدوجات الحرارية وتقل جودتها مع الزمن، لكن من المتوقع أن يستمر عمل فوياجر 1 حتى 2025.

  • الانحلال الإشعاعي: عملية يتخلّص بها العنصر من بعض كتلته ليتحول إلى عنصر آخر عن طريق إطلاق أشعة ألفا أو بيتا أو جاما.
  • عمر النصف:المدة الزمنية التي يحتاجها العنصر لكي يتخلص من نصف عدد ذرّاته.

كيـف تتواصل مركبة فوياجر 1 مع الأرض؟

تتصل مركبة فوياجر 1 بالأرض عن طريق إرسال إشارات راديو عالية المستوى ( بحيث لاتختلط مع إشارات الاتصالات والبث التلفزيوني )، يتم استقبال هذه الإشارات عن طريق محطات الهوائيات التابعة لـ “شبكة الفضاء العميق ” ( (DSN- Deep space network )

والمتواجدة في كاليفورنيا بالولايات المتحدة، وبالقرب من مدريد بإسبانيا، وكانبيرا في أستراليا، تغطي هذه الهوائيات الأرض بشكل كامل، وتستقبل أي إشارة تصدر من الفضاء الخارجي، وتقوم بتحليلها واستنتاج المعلومات التي تحملها.

رغم أن تقنية الاتصال المستخدمة في فوياجر 1 قديمة، إلا أنه يمكن حتى الآن استقبال واستحراج المعلومات الواردة في الإشارات، وتأخذ الإشارات مايقارب الـ 18 ساعة من أجل أن تصل إلى الأرض -رغم أنها تسير بسرعة الضوء – وهذا راجع إلى بعدها الشديد عن كوكب الأرض حيث وصلت المسافة بينهما في 16 يناير من هذه السنة إلى 19,574,000,000 (تسعة عشر مليون وخمسمئة وأربعة وسبعون مليون كلم ).

المعلومات التي ترسلها فوياجر 1 تتعلق بالفضاء الخارجي من حيث الجسيمات النشطة فيه، والإشعاعات التي يمكن أن تصدر منها وغيرها من المعلومات.

في 14 فبراير من عام 1990، تمّ إيقاف الكاميرا الخاصة بـ “فوياجر 1” وذللك للحفاظ على الطاقة، وكانت آخر صورة تم التقاطها في ذلك اليوم صورة تظهر الأرض وكأنها “نقطة زرقاء باهتة”.

3

إلى أين تتجه مركبة فوياجر 1؟

في البداية، كان الهدف من إرسال فوياجر 1 هو التعرّف على كواكب المجموعة الشمسية ( المشتري وزحل )، وقد أتمّت هذه المهمة في 12 نوفمبر 1980 قبل أن يتم تمديد هذه المهمة بعد ذلك ثلاث مرات لتشمل أجزاء أخرى من الفضاء.

في البداية كان هدف فوياجر 1 هو كوكب المشتري، حيث وصلت إليه في 5 مارس 1979، وتمّ التقاط مايقارب 19000 صورة وإرسالها إلى الأرض مما ساعد العلماء على بعض الحقائق المثيرة حول الكوكب والأقمار التابعة له، كان أبرز تلك الاكتشافات هو اكتشاف آثار نشاط بركاني على قمر ” آيو ” أحد أكبر الأقمار التي تدور حول المشتري، وكانت هذه هي أول مرة يكتشف فيها العلماء وجود نشاط بركاني في كواكب المجموع الشمسية الأخرى.

صور التقطتها فوياجر 1 للمشتري ( الصورة الأخيرة كانت عن بعد 253 ألف كلم )

4

5

6

زحل كان الهدف الثاني لمركبة فوياجر 1، حيث وصلت إليه في نوفمبر 1980، وحصلنا من خلال البيانات المرسة إلى الأرض حول مزيد من الحقائق حول “زحل” منها اختلاف الكثافة بين حلقاته، وطول يومه الذي يبلغ – بمقاييس الأرض – 10 ساعات و 39 دقيقة و24 ثانية.

صور التقطتها كاميرا فوسياجر 1 لـ ” زحل ” وبعض أقماره

7

8

9

كانت هذه هي نهاية مهمة “فوياجر 1″ في النظام الشمسي، بدأ بعدها في أخذ طريقه إلى خارج المجموعة الشمسية، تمكّنت بالفعل في 25 أغسطس من عام 2012 من الخروج وأصبحت في وسط يسمى الوسط ” البين –  نجمي ” أي وهو الوسط الذي يكون بين النجوم في المجرة.

يتوقّع العلماء أنه بحلول 2025 سينقطع الاتصال بـ فوياجر 1، ولكنها ستظّل تسبح في الفضاء بسرعة 38 ألف ميل في الساعة، ويتوقّع أنه في عام 40272 ستصبح على بعد 1.7 سنة ضوئية من كوكب غامض في مجموعة الدب الأصغر ( التي من ضمنها كوكب الشمال المعروف )

حقائق سريعة حول فوياجر 1

#تحمل فوياجر 1 على متنها قرص صلب يحوي موسيقى وأغاني وكلمات وتحايا من أكثر من 50 لغة من لغات الأرض، وهو رسالة لمن قد يصادفون المركبة من الكائنات الفضائية.

10

#تبلغ سرعة المركبة 300 ألف كلم في الثانية.

#في  هذا الموقـع، تحديثات أسبوعية بجديد مركبة فوياجر 1 – توقّف التحديث في 16 يناير من هذا العام -.

وهكذا .. لازال الإنسان شغوفاً بمعرفة أسرار هذا الكون العظيم، ولم يخط سوى خوات بسيطة جداً في هذا الطريق، وبقي أمامه الكثير الكثير، لكن محاولاته مثيرة حقاً للإعجاب!

المصادر
2 ، 3

0