الهجرة غير الشرعية .. رحلة الموت والمصير المجهول، وأثرها على الطرفين

الهجرة غير الشرعية .. رحلة الموت والمصير المجهول، وأثرها على الطرفين 2
1

طالعتنا في الأيام القليلة الماضية، وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي بصورة ومشاهد كثيرة للاجئين فروا من ويلات الحروب في بلادهم، سواءً في سوريا أو العراق أو أي دولة أخرى تعاني من مشاكل اقتصادية وأمنية على مستوى الداخل..

حيث نقلت لنا المشاكل التي يعانيها هؤلاء المهجرين، وما يُعاني المهجر من عذابات البحث عن ملجأ آمن له ولأطفاله في سبيل حياة أفضل وأكثر أمناً. تقارير كثيرة تشير إلى الأعداد التي وصلت إلى أوروبا عن طريق البحر الذي لم يكن رحيماً بحق هؤلاء، ولعل الصور التي بثت مؤخراً عن غرق الطفل السوري مع آخرين كانت الأكثر فظاعة في تاريخ الإنسانية جمعاء إضافة إلى التعامل السيء الذي يتلقونه المهاجرين غير الشرعيين في رحلتهم نحو أوروبا، وخاصة في بعض الدول التي تشكل نقطة العبور لهم.

هذه الصورة لم تكن الوحيدة ولن تكون الأخيرة في ظل استمرار العنف في العديد من الدول، فتلك صحفية تقوم بركل المهاجرين وإيقاعهم أرضاً في سلوك غير أخلاقي دفع القناة التي تعمل فيها هذه المراسلة الصحفية إلى إقالتها من العمل، بعدما تناقلت أيضاً وسائل الإعلام وصفحات التواصل الاجتماعي..

وهذه صورة المهاجرين في مقدونيا وهم يسيرون على الأقدام في ظروف مناخية ماطرة وسيئة حيث تعرضوا للضرب على أيدي الشرطة، إضافة إلى تلك الصور التي انهالت علينا كالصواعق عندما كانت الشرطة في إحدى الدول تقوم برمي الطعام للمهاجرين في حالة مؤسفة جداً.

1

مما لاشك فيه أن الأعداد المتزايدة من المهاجرين غير الشرعيين شكلت حالة من الضغط الشديد على بعض الدول واقتصاداتها المتهالكة، إذ تشير تقارير إلى أن 23000 مهاجر وصلوا الشواطئ اليونانية خلال أسبوع فقط. ويذكر أنه وصل إلى أوروبا منذ بداية العام الحالي وإلى الآن ما يزيد عن 400000 لاجئ، هذا ما دفع بدول الاتحاد الأوروبي للبحث في قضية الهجرة وقوانينها وكيفية مساعدة هؤلاء اللاجئين، وإمكانية توزيعهم على دول الاتحاد الأوربي للتخفيف من عبء قد تتحمله دول بعينها.

ورغم ذلك فقد رفضت بعض الدول الأوروبية الدخول في خطة استقبال اللاجئين، معللة ذلك بما قد يشكله هؤلاء من خطر على التركيبة الاجتماعية والعرقية لتلك الدول. ولا تتوقف معاناة اللاجئين إلى تلك الدول برحلة الهجرة إليها، إذ ما أن تنتهي رحلة الموت تلك حتى تبدأ رحلة جديدة من المعاناة التي يعيشها المهاجرين إلى أوروبا، ولا شك أن مشكلة الاندماج مع المجتمعات الغربية ستكون الأبرز من المشاكل التي يواجهها اللاجئون، رغم سعي الدول الأوروبية لتوفير مستلزمات الحياة والعمل على دمج المهجرين.

اللاجئون السوريون لأوروبا.. كيف تعامل العرب والعالم مع قضيتهم ؟! – تقرير

مخيمات اللاجئين

3

هذه المخيمات التي انتشرت في بعض الدول المجاورة للمناطق التي تشهد نزاعات وحروب كالتي تشهدها سوريا والعراق، والتي قد تفتقد لمقومات اللجوء الإنساني من خدمات وتأمين الاحتياجات اليومية، وهي في معظمها تقع تحت إشراف الأمم المتحدة..

كما تنتشر هذه المخيمات في الدول الأوروبية التي تستقبل المهاجرين غير الشرعيين، وهنا يدخل اللاجئ في مرحلة جديدة من الترقب والانتظار لإنجاز معاملات الحصول على إقامته، التي تمنحه حرية التنقل والعمل بشكل شرعي.

إتقان اللغة

هو أحد أساسيات الاندماج في المجتمعات الغربية، وهو السبيل الوحيد الذي يفتح الطريق أمام الراغبين بالعمل، والانخراط في مجتمع جديد ومختلف تماماً عنهم، ولا شك أن الكثير من تلك الدول تضع خططاً لتأهيل اللاجئين وتعليمهم اللغة لإعدادهم للمشاركة في سوق العمل بشكل منظم، كما أن بعض الدول تجعل من إتقان اللغة شرطاً للحصول على الجنسية.

سوق العمل

4

هل تستطيع بعض الدول التي تستقبل اللاجئين استيعابهم في سوق العمل؟ قد يكون ذلك أمراً سهلاً على بعض الدول التي تتمتع باقتصاد قوي ومتماسك، فلا يمكن أن ننسى الأزمة الاقتصادية والمالية التي تعاني منها بعض دول أوروبا كاليونان وبلغاريا وهنغاريا وإيطاليا و إسبانيا، فهي تعتبر دولاً فقيرة مقارنة مع دول أخرى كألمانيا والسويد..

وبالتالي يبقى المهاجر في انتظار الفرص التي قد تتاح له للعمل، رغم تفاوت تلك الفرص وظروف العمل السيئة التي قد يتعرض لها في بعض الدول، إذ تعمل بعض الدول على إعطاء الأولوية لمواطنيها في العمل كحق مشروع ثم للمهاجرين الأوروبيين ثم يليهم في ذلك طالبي اللجوء من دول أخرى.

لم تكن الهجرة غير الشرعية ظرفاً طارئاً، ففي بداية الثلاثينيات إلى الستينيات كانت أوروبا بحاجة ماسة لليد العاملة المهاجرة لإعادة الإعمار بعد الحرب العالمية الثانية، فلم تسعَ إلى تجريم الهجرة آنذاك، ولكن في أوائل التسعينيات شعرت أوروبا بالاكتفاء من العمالة، فأصدرت مجموعة من الإجراءات التي تحد من الهجرة، وازدادت هذه الإجراءات مع بداية تطبيق اتفاقية ‘‘شينغن‘‘ والتي طبقت في العام 1985.

أسباب الهجرة غير الشرعية

5

  • عوامل اقتصادية.
  • الصراعات المسلحة في بعض الدول.
  • عوامل محفزة في دول المقصد.
  • البحث عن الأمان والاستقرار .
  • البحث عن المستوى الإنساني الأفضل.

وتسعى مفوضية اللاجئين لإيجاد مجموعة من الحلول التي تمكنها من التخفيف من عبء المهاجرين أو اللاجئين عن الدول التي تستقبلهم بتقديم المساعدات المالية لها، وخاصة الدول ذات الإمكانيات الاقتصادية المحدودة.

الاقتصــاد الســوري بعد دخول الأزمة عامها الخامس – تقرير

الحلول التي يمكن أن تساعد في تخفيف ظاهرة الهجرة

  • العمل على إيجاد الحلول السياسية للأزمات التي تعصف بالدول.
  • تقديم الدعم المالي اللازم لإعادة إعمار ما دمرته الحروب .
  • العمل على إيجاد فرص للعمل بشكل لائق.
  • إيجاد بنية خدمية واجتماعية تشكل عامل استقرار في الدول.

ويقع على عاتق المجتمع الدولي برمته إيجاد الحلول السلمية والسياسية لكل الأزمات الإنسانية التي تعاني منها المجتمعات البشرية باختلاف مشاربها وتكويناتها الثقافية والسياسية، والعمل على إحلال السلام في بقاع الأرض بدلاً من التباكي على أحوال اللاجئين وعقد المؤتمرات وتشكيل اللجان والمنظمات، وتقديم الدعم والمساعدات الحقيقية للمعذبين  من هؤلاء.

1

شاركنا رأيك حول "الهجرة غير الشرعية .. رحلة الموت والمصير المجهول، وأثرها على الطرفين"