تاريخ سرعة الضوء.. هل من الممكن تحقيق حلم السفر بسرعة الضوء؟!

تاريخ سرعة الضوء.. هل من الممكن تحقيق حلم السفر بسرعة الضوء؟! 3
0

عندما كنا أطفالاً كنا نرى سوبرمان ونندهش من سرعته الفائقة التي ربما في بعض الأوقات كانت تتجاوز سرعة الضوء، ومن ثم ظهر الآن على الشاشات الزرقاء شخصية الكوميكس المشهورة فلاش الذي استطاع بسبب سرعته الفائقة تشكيل ثقب دودي وسافر من خلاله إلى الماضي! لكن دعنا نسأل في البداية ما هي سرعة الضوء، وهل يمكننا أن نسافر أسرع من سرعة الضوء؟ وما المقصود بالسنة الضوئية؟

إن سرعة الضوء في الفراغ هي 186,282 ميل في الثانية (299,792 كيلو متر في الثانية)، في الساعة حوالي 670,616,629 ميل، ونظرياً لا شيء يمكنه أن يسافر أسرع من الضوء، وإذا كان يمكننا أن نسافر بسرعة الضوء يمكننا السفر إلى جميع أنحاء العالم 7.5 مرات في الثانية الواحدة.

كان العلماء سابقاً غير قادرين على إدراك حركة الضوء، وكان يعتقد أن الضوء يسافر بشكل فوري، ومع مرور الوقت أصبحت قياسات حركة هذه الجسيمات المتموجة أكثر دقة بفضل عمل ألبرت أينشتاين وغيره من العلماء، وأصبحنا الآن نفهم أن سرعة الضوء لديها حد أقصى ويجب ألا تكون لديها كتلة لأسباب سوف نراها في الأسفل.

تاريخ سرعة الضوء

إن أول نقاش معروف عن سرعة الضوء يعود للفيلسوف الإغريقي أرسطو الذي أعلن عدم موافقته على رأي عالم إغريقي يدعى إمبيدوقليس.

حيث قال إمبيدوقليس : نظراً لأن الضوء تحرك فيجب أن يأخذ وقتاً كافياً للانتقال. بينما أصر أرسطو على أن الضوء ينتقل فوراً دون أن يتحرك، أي أن سرعة الضوء غير محدودة.

في عام 1021 اقترح ابن الهيثم في كتاب البصريات أن سرعة الضوء محدودة، ومن ثم اقترح البيروني أن الضوء أسرع من الصوت.

في عام 1667 وضع عالم الفلك الإيطالي جاليليو شخصين على تلة على بعد أقل من ميل، كل منهم يحمل فانوساً، الأول يكشف فانوسه، وعندما يرى الشخص الآخر الوميض يكشف له فانوسه. ومن خلال مراقبة الوقت الذي استغرقه الضوء ليراه الشخص الآخر اعتقد أنه يمكن حساب سرعة الضوء، لكن للأسف كانت المسافة صغيرة جداً ليرى الفرق، لذا تمكن فقط من استخلاص نتيجة وهي أن الضوء يسافر عشر مرات أسرع من الصوت على الأقل.

في عام 1967 قام الفلكي الدنماركي اولي رومر (Ole Römer) بدراسة خسوف قمر المشتري أيو (Io) باعتباره ساعة توقيت لسرعة الضوء، وعلى مدى عدة أشهر مع مرور أيو وراء كوكب الغاز العملاق وجد رومر أن الخسوف أتى متأخراً من الحسابات المتوقعة على الرغم من أن على مدى عدة أشهر كانت قريبة من التكهنات، واقترح على أن الضوء يستغرق وقتاً طويلاً للسفر من أيو إلى الأرض.

ماذا سيحدث إذا قررتَ القيام برحلة إلى الثقب الأسود ؟!

معظم الخسوفات تأخرت من الحسابات المتوقعة عندما كان كوكب المشتري والأرض في أبعد نقطة عن بعضهم، وكانت حسب الجدول الزمني عندما كان المشتري والأرض في أقرب نقطة من بعضهم. والنتيجة هي أن الضوء استغرق من 10 إلى 11 دقيقة للوصول من الشمس إلى الأرض وتوصل إلى أن سرعة الضوء هي 125,000 ميل في الثانية (200,000 كيلو متر في الثانية) – الضوء من الشمس إلى الأرض حسب الحسابات الحالية يأخذ 8 دقائق و19 ثانية.

في عام 1728 حدد عالم الفيزياء الإنجليزي جيمس برادلي (James Bradley) أن سرعة الضوء 185,000 ميلاً في الثانية (301,000 كيلومتر في الثانية).

في حوالي عام 1850 استخدم العالم الفرنسي هيبوليت فيزو (Hippolyte Fizeau) عجلة مسننة تدور بسرعة ووضع شعاعاً من الضوء عليها، وعلى بعد 5 أميال يوجد مرآة لتعكس الضوء مرة أخرى الى المصدر. تفاوت سرعة العجلة سمح لفيزيو حساب الوقت الذي استغرقه الضوء للخروج من الدولاب وارتداده من المرآة وعودته مرة أخرى. واستخدم أيضاً الفيزيائي الفرنسي ليون فوكو مرآة دوارة بدلاً من عجلة.

ألبرت ميكلسون (Albert Michelson) حاول تكرار طريقة فوكو في عام 1879 لكنه استخدم مسافة أطول ومرايا وعدسات ذات جودة عالية، وأظهر نتيجة أن سرعة الضوء هي 186.355 ميل في الثانية، وهي بالطبع أكثر دقة.

أينشتاين والنسبية الخاصة

3

في عام 1905 كتب ألبرت أينشتاين أول ورقة عن النسبية الخاصة، وأثبت أن الضوء يسافر في نفس السرعة بغض النظر عن مدى سرعة تحركات المراقب. حتى باستخدام القياسات الأكثر دقة..

سرعة الضوء تبقى كما هي بالنسبة لمراقب يقف على سطح الأرض وبالنسبة لشخص يحلق في طائرة أسرع من الصوت، كما أن سرعة قياس الضوء القادمة من الشمس ستكون هي نفسها إذا كان أحدهم يقف داخل أو خارج المجرة يقوم بحساب ذلك، وبالإضافة إلى أن سرعة الضوء لا تتغير مع الزمان أو المكان.

هل وضَّح تشريح عقل أينشتاين أسباب عبقريته؟!

هل يمكننا السفر أسرع من سرعة الضوء؟

5

يعشق كتاب الخيال العلمي الكتابة حول هذا الموضوع، وأصبح السفر أسرع من الضوء أمراً شعبياً جداً لأنها تسمح لنا بالسفر بين النجوم بفترات زمنية قصيرة جداً.
وفقاً لنظرية النسبية العامة لأينشتاين إذا تحرك أي كائن بشكل أسرع تزداد كتلته بينما طوله يتقلص، وإذا تحرك بسرعة الضوء سيصبح لهذا الكائن كتلة لانهائية وطوله 0 وهو أمر مستحيل، وبالتالي لا يمكن لأي كائن أن يصل إلى سرعة الضوء كما تقول النظرية.

لكن ذلك لا يمنع اقتراح بعض النظريات المنافسة التي تقول إن السفر بسرعة أسرع من الضوء ليست مستحيلة. ويقول البعض ربما الأجيال القادمة سوف تقفز بين النجوم كوسائل النقل بين المدن في وقتنا الحاضر. إحدى الاقتراحات تنطوي على أن سفينة فضاء يمكنها أن تطوي فقاعة الزمكان حول نفسها من أجل أن تتجاوز سرعة الضوء.

ما هي السنة الضوئية

المسافة الذي يقطعها الضوء خلال سنة تسمى السنة الضوئية، والسنة الضوئية هي مقياس كل من الوقت والمسافة، يبدو الأمر بسيطاً على ما أظن. على سبيل المثال ينتقل الضوء من القمر إلى أعيننا في حوالي ثانية مما يعني أن القمر على بعد 1 ثانية ضوئية.

ضوء الشمس يستغرق حوالي 8 دقائق للوصول إلى أعيننا وبالتالي الشمس تبعد حوالي 8 دقائق ضوئية. الضوء من أقرب نظام نجمي إلى شمسنا نظام ألفا قنطورس (Alpha Centauri) يتطلب 4.3 سنة للوصول إلينا، لذلك يقال إن النظام النجمي يبعد 4.3 سنة ضوئية.

عندما يدرس علماء الفلك الكائنات التي تقع على بعد سنة ضوئية أو أكثر فإنهم يرونها في الوقت الذي تركها الضوء وليس كما تبدو إذا وقفنا بالقرب من السطح، بمعنى آخر كل ما نراه في الكون البعيد هو تاريخ.

ومن حيث هذا المبدأ يمكن للفلكين رؤية كيف كان الكون بعد الانفجار الكبير والذي وقع قبل حوالي 13.7 مليار سنة، وتقول دراسة أن الأشياء التي تبعد 10 مليار سنة ضوئية نحن نراها كما كانت قبل 10 مليار سنة وليس كما تبدو اليوم.

مصادر
1، 2، 3

0

شاركنا رأيك حول "تاريخ سرعة الضوء.. هل من الممكن تحقيق حلم السفر بسرعة الضوء؟!"