استخدامات غير تقليديّة للمومياءات المصريّة قديماً!

استخدامات غير تقليديّة  للمومياءات المصريّة قديماً! 8
1

توجد المومياءات في كل مكان، الأفلام والروايات والمتاحف، لكن في قرون مضت كانت تستخدم لأغراض مختلفةٍ كلياً، الفن والتجارة، العلم والتسلية، وحتى في صناعة الأوراق.

معظم هذه الاستخدامات حصلت بعد احتلال نابليون لمصر 1798، وفي ثلاثينات القرن التاسع عشر، انكبّ البريطانيون والأمريكيون على زيارة مصر للمغامرة والبحث عن الآثار والمومياءات. فكيف تمّ استخدام هذه المومياءات وكيف؟

في المجال الطبيّ

ss1

رغم غرابة هذا الاستخدام، إلّا أنّه لم يكن شيئاً غير مألوفٍ حينها، فبحسب ريتشارد ساغ المؤرخ: “إن استخدام الجسم البشري كعلاج كان شيئاً مقبولاً، حيث تضمنت العلاجات المشهورة اللحم البشري، العظم أو الدم، مع أشياء أخرى موجودة في الجماجم البشريّة”.

كان المومياءات تُباع باسم ” mummia “لتمويه اسمها الفعلي، ذالك لارتباط المؤمياءات باللعنات والأمراض في ذلك العصر.

كانت تستخدم بشكل مسحوق يوضع على الجلد، أو يتمّ مزجها مع أشربة أخرى لمعالجة التورمات والأمراض الأخرى.
يقول ساغ أن أتباع هذه الطريقة كانوا كثر، منهم الملك الفرنسي فرانسيس الأول، وكذلك فرانسيس بيكون، الذي كتب “إن للمومياء قدرةً كبيرة على إيقاف النزيف.”

أصبحت تجارة الـ”Mummia” رابحة بشكل كبير، حتى أصبح هناك مومياءات وهمية، تُحضّر من جثث المُجرمين بعد إعدامهم، العبيد، الشحاذين، وحتى الجمال، فقط لتغطية الطلب الكبير.

مفتاح الحياة.. إعجاز علمي “فرعوني” وتوازن في الطاقة البشرية !

في الحفلات

ss2

تخطط لحفلة قريبة؟ لا يوجد أفضل من مومياء لمشاركتك إياها! في حفلات القرن التاسع عشر في بريطانيا، كانت بعض الحفلات تتضمن وجود هذه المومياءات على سجاد فاخر ليتجمع حولها علية القوم أثناء حفلهم.
بحسب روجز:
كانت المومياء تحضر داخل سجادة، وكان إخراجها عادة اجتماعية تتم بطريقةٍ معينةٍ، كان ذلك بسبب المؤدي ولاعب السيرك جيوفاني بيلزوني، الذي ساعد بنفسه في إخراج بعض الآثار من مصر إلى بريطانيا. في عام 1821 قام بيلزوني بعرض آثارٍ مصريةٍ، وقام بإخراج مومياء كان قد وضعها بعناية في سجاد فاخر، أمام حشد كبير يقدّر بـ2000 شخص يوم الافتتاح.

كان ذلك أحد أكبر نجاحات بيلزوني، في ذلك الحشد كان هناك جراحٌ وأكاديميٌّ لندنيَ، توماس بيتيغرو، تأثر بعرض جيوفاني وأصبح يقوم بالشيء نفسه، لكن كان يرفق العرض بمحاضرة علنيّة، بعد بيع التذاكر طبعاً.

لم يتوقف توماس عند ذلك، بل قام بدراسة المومياءات بشكل أعمق ليؤلف أول كتاب عنها “تاريخ المومياءات المصرية” في 1834، وحصل على لقب “المومياء بيتغرو”.

قلّدت الطبقات العليا في المجتمع بيتغرو، وانتشرت فكرة عرض المومياءات في الاحتفالات الكبيرة وحتى الصغيرة في المنازل الخاصة.

الطلاء والرسم

ss3

انتشر في القرن السادس عشر صباغٌ سُميّ “بنيّ المومياء”، وكان يصنع بشكل كامل من المومياءات، وأعجب به الكثير من الفنانين الأوربيين.
حسب الأكاديمي فيليب ماك كوات، فقد افتتح في باريس محلّ لبيع مستلزمات الفنانين وسمّاه صاحبه ” La Momie” تهكماً على انتشار هذا الصباغ، لكن ذلك لم يمنعه من بيع هذا الصباغ بالإضافة لمسحوق المومياء أيضاً.

في الواقع لم يكن يعرف أغلبهم أنهم يرسمون بمسحوق مصنوع من مومياء حقيقية، يُقال أنّ الفنان إدوارد جونز عندما اكتشف مم مصنوع صباغه، قام بعمل جنازة لأنبوب الصباغ في حديقته الخلفيّة.

في الديكور

كانت الرحلات إلى مصر اعتياديّة للطبقات الراقية في القرن التاسع عشر، حتى أنّ المومياءات كانت تعرض في المنازل كتحف شخصية، في غرف المكاتب أو المراسم، وأحيانًا في غرف النوم.

كانت الأيدي، الأرجل وحتى الرؤوس، تُعرض بشكل منفصل في أنحاء المنزل، في إناءات زجاجية.

كما أنّها كانت تستخدم لجذب الزبائن، فقد قام محل بيع حلوى في شيكاغو في 1886 بعرض مومياء مدعياً أنها ابنة فرعون موسى.

صنع الورق

هذه مسألة خلافية بين أولئك الذين يدرسون تاريخ صناعة الورق، ولكن وفقاً لبعض العلماء، فإنّ مصانع الورق على الساحل الشرقي للولايات المتحدة استوردت لفائف مومياء كمادة المصدر أثناء منتصف القرن الـ19.

القصة قابلة للنقاش بسب غموض المصادر، ورغم اكتشاف المؤرخين لصحف تدعي أنها مطبوعة بمواد مصنوعة من لفائف المومياء، لكن هذه الادعاءات لا تجد شيئاً يدعمها فعلياً، يمكن أن يكون خدعة أو كما في كثير من الحالات مع المومياءات وسيلة للتحايل ودعاية ماكرة.

أما القصة التي تقول بإحراق المومياءات كوقود للقطارات فهي مزحةٌ ألّفها الكاتب مارك تواين في كتابه “The Innocent Abroad” ووصف مومياءات عمرها ثلاث آلاف عام تحرق كوقود قطار.

لأغراض مسرحيّة

ss4

كانت المومياءات ومازالت أحد أهم الرموز المستخدمة في روايات وأفلام الرعب، لكن هل تعلم أنّها كانت تُستخدم في المسرح أيضاً؟

المزايا ذاتها التي جعلت المومياءات أبطالاً لأعمال على الشاشة، جعلتها مقصداً للمتابعة على خشبة المسرح، ولم يكن من المهم أن تكون “المومياء” مومياءاً فعلاً.

في عشرينيات القرن الماضي، ظهرت “مومياء الأقصر” على المسرح مرافقةً لساحر يسمّى “تامبا“.

حسب نيويورك تايمز، فإنّ هذه المومياء كانت مملوكة لأحد المسارح الهزليّة المملوكة من قبل ألكسيندر بانتيجز، والذي ادّعى أنها عراف ونبي باسم “را را را”.
عندما كانت المومياء تخرج على المسرح مع تامبا، كانت تجاوب على الأسئلة التي تصلها عبر جهاز يشبه الهاتف، يبدو أنّ المومياء كانت تتقن الإنجليزيّة أيضاً!

السماد الطبيعي 

ss5

مثل البشر، كان يتمّ تحنيط الحيوانات بعدد كبير –يصل للملايين- في مصر القديمة كتضحيات للآلهة العديدة، فطائر أبو منجل وقرد البابون كانت التضحيات الخاصة بالإله تحوت، أما الطيور الجارحة فكانت من حصّة حورس، وكان لباستيت حصّتها من القطط، كانت المومياءات الخاصّة بالقطط كثيرة جداً، كثيرة لحدّ جعل الشركات الإنجليزيّة تبتاعها من مصر لأهداف زراعيّة. على سبيل المثال، قامت شركة واحدة بشراء حوالي 180000 قطة محنّطة، بوزن 19 طن، ثم تمّ سحقها وتحويلها إلى سماد رُشّ على حقول إنجلترا. إحدى جماجم تلك الشخنة موجودة في قسم التاريخ الطبيعي في المتحف البريطانيّ. 

حقائق غريبة ومثيرة للدهشة ستغير نظرتك إلى الزمن !

كقطع أثريّة وهميّة

ss6

بعد حرق جان دارك في 1431، قام منفذوا الإعدام بحرق جسمها مرةً ثانيّة، ثمّ رموا كل ما تبقي في نهر السين. لكن بعد مرور أكثر من أربعمئة عام ظهر في عام 1867 في عليّة صيدليّة في باريس برطمان كُتب عليه “بقايا ما وجد بعد حرق جان دارك، عذراء أورليان”. اعتبرت الكنيسة هذه القطعة الأثريّة أصيلةً، ووضعتها في متحف مدار من قبل أبرشية تورز.

في عام 2007 قام عالم الطب الشرعي فيليب شارلير بفحوصات أكّدت أنّ محتويات هذه البرطمان لا تعود لجان دارك، بل كانت ضلعاً صدرياً بشرياً وعظم فخذ يعود لقط، كلاهما من مومياءات قديمة.

لجمع الأموال

 ss7

كانت مستشفى ماساتشوستس العام سبّاقة في استخدام المخدّرات الحديثة أثناء الجراحة، وحصل ذلك في 1864 في المدرج الذي أصبح يعرف باسم “قبّة الإيثر Ether Dome” لكنّ هذه القبة كانت أيضاً موطناً لشيء لاتريد وجوده في أيّ مشفى، مومياء مصريّة.

وصلت مومياء Padihershef المحفوظة بشكلٍ جيد إلى مشفى ماساتشوستس العام في عام 1823 كهديةٍ من مدينة بوسطن، أُعطيت المومياء إلى المدينة من قبل التاجر الهولندي في أوائل القرن التاسع عشر -يقال إنه اشتراها لإبهار والدي زوجته- ومن ثم قدمته المدينة للمشفى الوليدة لمساعدته في جمع الأموال.

ووفقاً للمستشفى، وضعت Padihershef على عرضها في “مستودعMr. Doggett للفنون” في بوسطن، حيث “دفع مئات الاشخاص0.25$ لرؤية أول مومياء بشريّة مصرية في الولايات المتحدة”، ثم تمّ أخذ مومياء Padihershe في جولة إلى الساحل الشرقي للولايات المتحدة لمدة عام لجمع المزيد من المال للمستشفى، قبل اتخاذ مكانها في قبّة الإيثر في الوقت المناسب لتشهد عملية جراحية دخلت التاريخ في 16 أكتوبر 1846، وهي لا تزال هناك حتى اليوم.

المصدر

1