المرأة والمجتمع .. حرية لا انفتاح، وضوابط لا قيود !

المرأة والمجتمع .. حرية لا انفتاح، وضوابط لا قيود ! 5
1

لأن المرأة نصف المجتمع، خصصنا لها نصف حياة! .. المجتمع العربي

في الواقع، لستُ من هواة الكتابة في الموضوعات المجتمعية، فغالباً ما تُذكرني بموضوع التعبير بالصف الثانوي، وأعتقد أن ما من أحد يحب تلك المرحلة إطلاقاً ، لذا فما أتناوله من علوم المجتمع عموماً تكون لمجرد تجربة أو فكرة لابد أن يتم نقاشها بموضوعية لتصل لمختلف العقول دون ملل خاصة في أجيالنا نحن..

لأنك ببساطة قد تجد للقضية آلاف العناوين والكُتب من مفكر ومن فيلسوف أو حكيم، لكنه يتحدث لحقبة زمنية أُخرى تمتلئ بالوعظ والأمر والنهي وهذا ما لا يتناسب إطلاقاً مع لغة العصر..

إن الهدف المعلن من تغيير الأزياء هو إعطاء المرأة الفرصة أن تجدد ملابسها وتغيرها حسبما يروق لها فتعبر عن ذاتها، ولكنك لو دققت في الأمر لوجدت أنه لو كل امرأة أطلقت فعلاً لخيالها العنان وعبرت عن ذاتيتها خارج كل حدود وقيود وسدود فإن مصانع الملابس ستتوقف عن الدوران لأن سلوك المرأة لن يمكن التنبؤ به، ولن يمكن للاحتكارات أن تعد خطوط الإنتاج المليونية !” .. عبد الوهاب المسيري

في الواقع، هذة العبارة لا يمكن أن تنطبق فقط في الملابس والأزياء، وإنما في كافة الشؤون التي ينتقص المجتمع العربي فيها حقوق المرأة فيها.

لعلة من المفيد أحياناً ألا نتحدث عن حق المرأة في العمل، وإثبات نفسها وتحقيق ذاتها في مجتمع ذكوري، ربما الحل يكمُن في أن نعيد صياغة رؤية الناس بحيث يعاد تعريف العمل ليعطي معنى أكثر انسانية ورحمة وشمولية، ربما المطلوب ليس (تحرير المرأة) وإنما (تقييد الرجل) ومقاسمته التضحية، لأن التضحية من طرف واحد ستنتهي بالفشل لا محالة.

لابد أن ندرك أن تطور ورقي أي مجتمع بات يقاس بدرجة التطور الثقافي والاجتماعي للمرأة ومساهمتها الفعالة في البناء الحضاري للمجتمع.

فالمجتمع الذي يصل الى احترام المرأة والتعامل معها كإنسان متكامل له كامل الحقوق الإنسانية وآمن بدورها المؤثر في بناء وتطور المجتمع، يكون مجتمعاً قد بلغ مرحلة من الوعي الإنساني وفهم أسس التربية الإنسانية الصحيحة والتي تتحمل المرأة وزرها الأكبر، ويكون قد تخلص من التقاليد والأعراف البالية التي سادت المجتمع والتي تسحق كرامة المرأة وتضعها في مكانة أقل من مكانتها الحقيقية..

وأكثر ما يلام عليه المجتمع تلك النظرة الدونية المتخلفة، لذلك لم تحظ بأي اهتمام لرفع مستواها الثقافي والاجتماعي ولم يوضع لها خطط مدروسة ومنظمة للنهوض بواقعها الثقافي أو الاجتماعي.

حيث تنحصر المُهمة الأساسية للمرأه العربية في دور الكومبارس الصامت في حياه الرجل، مروراً بثلاث نقاط منذ وجودها ( البحث عن فرصة زواج مناسبة، ثم الإنجاب والتربية) لتنتهي حياتها قبل أن تبدأ ولتضيع وتُدفن معها آلاف الرائدات اللواتي آثرن الانصياع إلى واقع عربي مؤلم، ليعشن طوال الوقت في عالم مواز نسجه خيالهن حول تلك الأحلام والصور عن الشغف والطموح والريادة..

ولو افترضنا أن الطبقة المثقفة للمجتمع العربي تجاوزت هذه النقطة، سنظل نعاني من كونها أقليّة، وهذا أيضاً يحرم المرأة من عدد كبير من الحقوق والتي تُعد قضايا جدلية والتي لا أود أن أتطرق إليها مباشرة، ربما من الأفضل أن نقسم الصورة لمشهدين، المشهد الأول حول تلك المرأة التي قُمعت ومضت في درب البيت والأسرة وأحياناً العمل للحاجة والظروف لا أكثر، في المقابل وفي المشهد الثاني تلك الأخرى التي تملكها الشغف وانطلقت خلف أحلامها تركض..

في الحقيقة، هذان النموذجين يعكسان واقعاً مؤلماً لنهاية مأساوية، فالمعادلة في المجتمع العربي قضت أن تعيش الأولى وترحل كما هي، وأن تنجح الأخرى أو ربما لا ولكن حتماً ستهدر وقتاً وتؤخر مرحلة الزواج لتصبح “عانساً” في عرف الجهل المتفشي.. بل وربما تفشل لو تزوجت لأنها ستكون في مأساة موازنة بين الشغف والأسرة، وسينتهي المطاف بالتضحية بأحدهما..

ولأنني لا أحب بشكل خاص الاستطالة في تسليط الضوء على المشكلة، ولأنني أدرك تماماً أنه حتى تلك الفئة من المثقفين سيوافقوني في الفكرة المطروحة لكنهم سيفضلون تلك المرأة التقليدية في حياتهم بالنهاية، فكرت في ألا أوجه حديثي لأي فئة ولا للمجتمع، وانما للمرأة نفسها ..

أن تكوني طاهية رائعة أو سيدة بيت عظيمة لا يمنع إطلاقاً أن تركضي خلف الشغف والحلم.. والعكس!

ببساطة الزواج لم يكُن يوماً هدفاً كما علمونا صغاراً، الزواج مجرد مرحلة تأتي بينما أنتِ تسعين خلف أحلامك، الحياة مهما اتسعت مجرد أوقات ضيقة ومراحل محدودة، النجاح يعني أن تتفوقي في كُل تلك المراحل..

بينما كُنت أفكر في تلك القضية لم أحب تماماً فكرة أن اذكر رائدات ناجحات، لأن البعض ما زال يعتقد أن الجنس البشري مقسم لبشر وخارقين، إلا أني أحببت دوماً أن أذكر نبذة عن شخصية أثرت في على النطاق الخاص لأني اعتقد بشكل كبير أنها مثال عربي غربي يستحق التقدير..

رحلة مع أمل

 

r2

أمل علم الدين، محامية وناشطة حقوقية وكاتبة بريطانية من أصل لبناني تخصصت في القانون الدولي، والقانون الجنائي، وحقوق الإنسان، وتسليم المجرمين. تعمل حالياً محامية ومستشارة قانونية ومحامية دفاع أمام المحاكم العليا في دوتي ستريت تشامبرز بلندن.

طفولتها

ولدت أمل في مدينة بيروت بلبنان، لكن العائلة غادرت لبنان بعد سنتين من ولادة علم الدين إلى مدينة لندن ببريطانيا حيث استقروا في جيرارد كروس.

حياتها الشخصية 

r3

 

تجيد أمل ثلاث لغات وهي العربية والفرنسية والإنجليزية، ووفقاً لمكتب محاماة دوتي ستريت تشامبرز الذي تعمل به أصبحت علم الدين خطيبة الممثل وأشهر عازب بهوليوود جورج كلوني في 28 أبريل 2014 وهو الخبر الذي جعلها تحت مجهر الصحافة العالمية.

زواج لافت للصحافة العالمية

r4

تزوجت أمل رسمياً من جورج كلوني في 27 أيلول (سبتمبر) 2014، في حفل أقيم في مدينة البندقية، جورج كلوني عندما ألقى خطابه في حفل الجولدن كلوب توجه في كلمته إلى زوجته أمل وقال: إنه لشعور جميل أن تجد شخصاً تحبه، بل ويزداد الأمر جمالاً إذا انتظرت طوال حياتك كي تلتقيه، خاصة عندما تبلغ من العمر 53 عاماً.

ثم نظر كلوني إلى زوجته وقال لها: “أمل، أياً كانت الكيمياء التي جمعت بيننا فإنني لا أستطيع أن أكون أكثر فخراً من أن أكون زوجك”، لتضج القاعة بالتصفيق وتظهر علامات الحرج على وجه أمل.

ربما حياه أمل لا تشبة أي شيء في حياتك، لكن ما أوقنه أن أحلامها تشبه طموح وأحلام كثيراً من نساء العرب، فقط تذكري أن أحلامك هي التي تجلب الرجُل المناسب لها، وأنك جزء من مجتمع مريض، عليك أن تجتازي كُل المراحل دون أن يسرقوا عمرك، أو أن تعيشي نصف حياة..

1

شاركنا رأيك حول "المرأة والمجتمع .. حرية لا انفتاح، وضوابط لا قيود !"