محمد حسنين هيكل .. الصحفي الذي صنع الساسـة والسيـاسة

محمد حسنين هيكل .. الصحفي الذي صنع الساسـة والسيـاسة 3
0

شارك المقال 👈

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on pocket

الأستاذ “محمد حسنين هيكل”، صاحب الكاريزما الأول في عالم الصحافة، أينما ذهب يسحب الضوء وراءه، وعندما يتحدث يستمع الجميع إليه، كلماته تشكل دوائر جذب تزداد اتساعاً بمرور الوقت، فهو يملك ذكاء الوقت ويعرف كيف يمسك به.

ولد يوم الأحد 23 سبتمبر عام 1923 في قرية باسوس إحدى قرى محافظة القليوبية، بدأ رحلته مع الصحافة في عام 1942، وصدر له أول كتاب بعنوان “إيران فوق بركان” بعد عودته من إيران التي قضه فيها مدة شهر لتغطية أزمة البترول بين عامي 1950-1951.

1 -هيكل

 فهو يعرف لمن ومتى وكيف يكتب ويتكلم، ويعرف كيف يحافظ على المسافة التي بينه وبين السلطة، فقرابة سبعين عاماً قضاها ما بين بلاط صاحبة الجلالة كاتباً ومحللاً، وصانعاً للحدث أحياناً، استطاع أن يجعل للصحافة مكانة مرموقة، من خلال كتاباته التي امتازت بالأسلوب الأدبي الرشيق، الذي أثقله بمرور الزمن.

الخط الزمني السياسي للأستاذ يمتد منذ العهد الملكي، فقد كتب مقالة يهنئ فيها الملك فاروق بعيد جلوسه الثامن على عرش مصر، رغم أنه لم يلتق به ولو لمرة واحدة، ولكن بدأ صعود نجم “الأستاذ” مع بداية ثورة يوليو، حيث شارك صديق عمره الرئيس “جمال عبد الناصر“، حيث كان ملازماً لناصر وعاش بالقرب منه، وخلال حياته معه شاهد الساسة وصناع القرار من على المسرح السياسي، وتابع كواليس كل القرارات وشارك في صناعة بعضها.

الصحافة المصرية.. كيف بدأت وأين أصبحت؟ – تقرير

2- هيكل مع ناصر والسادات

فـ “الأستاذ” سجل حلم الثورة وما حققته من إنجازات وما قدمته من إخفاقات، وسجل مبادئها في كتاب “فلسفة الثورة”، وخلال هذه الفترة اقترب “الأستاذ” من زعماء وقادة العالم الذين استضافهم في مبنى جريدة الأهرام، يحاورهم وينصتوا إليه، فأصبح سياسياً له دور لا يقل عن أي زعيم.

يمكنك قراءة الكتاب من  هذا الرابط

أما في عهد الرئيس “محمد أنور السادات” كان له مرشداً وعوناً، فعندما قرر “السادات” الإطاحة بالحرس القديم الذي عرف إعلامياً بقضية مراكز القوى، حيث أشار عليه هيكل: “إنه من المستحسن تطويق الفتنة بالحكمة، وتهدئة المشاعر وطمأنة الخواطر، لأن البلد لا يتحمل فى ظروفه الراهنة -ما قبل حرب أكتوبر- صراعات سلطة عنيفة وإن واجبه أن يحاول ولا يكف عن المحاولة، فإذا نجحت محاولاته فهذا أفضل، وإذا لم تنجح فالشرعية في جانبه”.

بالإضافة إلى أنه كتب نص التوجيه الاستراتيجي الصادر من الرئيس السادات إلى القائد العام للقوات المسلحة ووزير الحربية الفريق أول احمد إسماعيل، والذي تحدد به استراتيجية الحرب بما فيها من أهداف، وترتب عليه إصدار توجيه آخر إلى الفريق احمد إسماعيل ببدء العمليات العسكرية، وقد وقعه الرئيس “السادات” يوم  5 أكتوبر 1973.

ولقد كتب له أيضاً خطاب النصر الشهير الذي ألقاه الرئيس “السادات” أمام مجلس الشعب يوم 16 أكتوبر 1973.

وبعد أن وضعت الحرب أوزارها، بدأ السادات عهداً جديداً في علاقته مع الغرب، وقرر الإطاحة بهيكل، فأصدر قراراً نُشر في كل الصحف صباح السبت 2 فبراير 1974، بأن ينتقل الأستاذ هيكل من صحيفة “الأهرام” الذي تولى رئاسة تحريرها يوم الأربعاء الموافق 31 يوليو عام 1957، إلى قصر عابدين في وظيفة مستشار لرئيس الجمهورية.

فكان هذا القرار بداية لنهاية العلاقة بين السادات وهيكل، فجاء رد الأخير من شخص يعي كل كلمة يتفوه بها، ويعرف كيف يخوض كل معاركه ويخرج منها منتصراً، وذلك في صحيفة «الصنداي تايمز» في عددها الصادر يوم السبت 9 فبراير 1974، قائلاً:

“إنني استعملت حقي في التعبير عن رأيي، ثم إن الرئيس السادات استعمل سلطته، وسلطة الرئيس قد تخول له أن يقول لي اترك الأهرام، ولكن هذه السلطة لا تخول له أن يحدد أين أذهب بعد ذلك، فالقرار الأول يملكه وحده، والقرار الثاني أملكه وحدي”.

وقد بلغ الخلاف بينهما ذروته مع حلول أزمة اعتقالات سبتمبر 1981، عندما رأى هيكل نفسه خلف قضبان سجون طره مع كثير غيره. ومع رحيل السادات وخروج “هيكل” من سجنه عكف على كتابه “خريف الغضب” الذي يرصد من خلاله “السادات” وكيف حولت السياسة السادات من صديق إلى عدو.

جولة روائية في حياة القلب الشاب دوماً.. أحمد خالد توفيق

أما في عهد الرئيس “مبارك” فكان قراره الابتعاد عن المشهد السياسي، رغم حصوله على موافقة من”مبارك” بالاتصال به في أي وقت، وقرر التفرغ للكتابة فقط في مكتبه وبين أوراقه ووثائقه التي يعتبرها “كنزه الاستراتيجي”، وقد كانت بعض كتاباته مصدر إزعاج لبعض من في السلطة.

كتب خلال هذه الفترة كتباً كثيرة وبلغات مختلفة غير اللغة العربية، ويحتوي معظمها على وثائق رسمية ممهورة بخط يد أصحابها من الزعماء والقادة الذين صنعوا هذه القرارات.

يمكن الاطلاع على هذه الكتب فى صفحته الخاصة على موقع جود ريدز، من  هذا الرابط

أما في ثورة 2011 وما تلاها من موجات ثورية، فقد دعته الأحداث المتعاقبة إلى مراجعة أوراقه، والعودة إلى التحدث مرة تلو الأخرى في وسائل الإعلام، والكتابة أحياناً فى الصحف ليرصد ويحلل ما يحدث بكل موضوعية ودون انحياز، ليمنحنا حصيلة الأيام والسنين.

كتاب شهير صدر لهيكل يستعرض فيه ما يعرفه عن الرئيس الأسبق لمصر ، حسنى مبارك
كتاب شهير صدر لهيكل يستعرض فيه ما يعرفه عن الرئيس الأسبق لمصر حسني مبارك

بعيداً عن آرائه الشخصية، سوف يظل هو الكاتب السياسي، صاحب الأسلوب الأدبي الجذاب، كتابته أقرب لأديب من صحفي يمارس مهنة الكتابة في صحيفة، جمله رشيقة تلامس المشاعر، ويستطيع إيصال أفكاره بوضوح إلى القارئ.

0

شاركنا رأيك حول "محمد حسنين هيكل .. الصحفي الذي صنع الساسـة والسيـاسة"

  1. Abdelhafid Cherair

    كيف بدون انحياز وهو الذي وقف مع الثورة المضادة ضد الشرعية ؟
    اعتبره من اكبر وجوه العلمانية والنفاق في العالم العربي

  2. Hossam Hassan

    رجل كل العصور .. رجل كل الرؤساء .. رجل كل الاحزاب .. رجل لا ملة له 🙂

أضف تعليقًا