نظريات واقعية تفسر الأسباب العميقة للشيخوخة.. هل من سبيل حقيقي للخلاص منها؟!

نظريات واقعية تفسر الأسباب العميقة للشيخوخة.. هل من سبيل حقيقي للخلاص منها؟! 1
0

يطمح كل إنسان أن يعيش حياةً مفعمة بالحيوية والنشاط، زاخرة بالقوة وتحقيق الإنجازات، بعيدة كل البعد عن الضعف والوهن، إذ لا يريد أحد بالطبع أن يتحمل مسؤوليات الشيخوخة، فيجلس حبيس قفص الجسد المنهك الذي يقيد روحه الطامعة عن الانطلاق إلى مآربها ونزواتها..

نحن في سن الشباب لا نحسب حساباً لكل هذا الكلام، والكثير منا يقول لنفسه أن الشيخوخة قادمة لا محال، أو (كل إنسان يموت عندما ينتهي أجله)، لكن هناك فرق كبير بين أن تكمل حياتك مثقلاً بالأمراض والمتاعب، وبين أن تكون صحيحاً سليماً تتمتع بكامل قواك حتى عند التقدم في السن، فالشيخوخة في قسم كبير منها انعكاس لعنايتك بصحتك خلال فترة الشباب..

كما أنها في قسمها الآخر نتيجة لعمليات حيوية ليس لك ولا لأي أحد تدخل بحدوثها، لذلك قد نجد من عاش حياة صحية تماماً لكنه توفي قبل شخص لا مبال بصحته، هنا تدخل جدلية العلم لتقدم نظريات عن السبب الخفي وراء الشيخوخة سعياً وراء الخلاص أو الحد منها أكثر ما يمكن، وقد تم طرح العديد من النظريات التي سأناقشها معكم بدايةً بأولها وهو:

تخرب المادة الوراثية DNA

download

الخلية الحية دائمة العمل، دائمة التفاعل، وهذا النشاط يشمل لا بل يكون في معظمه مرتبطاً بالـDNA الذي ينتسخ بشكل متكرر مما قد يؤدي إلى حدوث الخلل الطفيف في بنيته، بعضه يعاد إصلاحه، أما البعض الآخر يبقى ويتراكم مسبباً تدهور الخلايا وضعف قدرتها على القيام بوظائفها، وإنتاجها لما يسمى (الجذور الحرة) التي تسرع تخرب الخلايا وهرمها، والسبب الأول في تشكل هذه الجذور هو تفاعلات الأكسجة التي تجري على السعرات الحرارية لإنتاج الطاقة.

لذلك اقترح الباحثون أن تخفيض الحريرات من البرنامج الغذائي اليومي إلى حد معين سيؤخر حدوث الشيخوخة، وهذا ما حدث فعلاً، حيث انخفضت نسبة حدوث السرطانات، ضعف الذاكرة والحركة، تصلب الشرايين، تراكم الشحوم في الدم، وغيرها…

عدم تخرب البروتينات

images
كما نعلم، هناك عمليات كيميائية مستمرة ضمن كل خلية من خلايا جسمنا، وهي تشمل صنع البروتينات في قسم كبير منها، والبروتينات كغيرها من الجزيئات يجب أن تتحطم بواسطة الأنزيمات لإعادة تصنيعها وتجديدها، إلا أن هناك حالات تبقى فيها دون تخرب مرتبطة بالجدر الخلوية، سيؤدي ذلك مع مرور الوقت إلى أذية خلوية نسيجية، إضافة إلى إبطاء العمليات الخلوية..

هذه الظاهرة لها دور في العديد من مظاهر الشيخوخة كالتجاعيد الجلدية الناتجة عن تجمع بروتين الكولاجين بدلاً من تخربه وإعادة تصنيعه، كما يحدث الأمر نفسه في عدسة العين التي تحوي خيوطاً بروتينية يجب أن تتجدد دوماً، وفي حال عدم تجددها قد يسبب ذلك العمى أو ما يسمى (الساد)، لا ننس من هذا الأثر الأوعية الدموية التي يصيبها التصلب بهذه الآلية أيضاً.

إفرازات الغدد الصماء

article_codev-2013-07-03-16fe2e4f01-hypothalamus
إن منطقة تحت الوطاء تعد من أهم المناطق المسؤولة عن ضبط إفراز الهرمونات في الجسم البشري عن طريق تفاعلات متسلسلة تتحكم عن طريقها بالأعضاء والغدد الأخرى التي تقوم بإفراز هرمونات مختلفة كالغدة النخامية، وعند التقدم بالسن تصبح هذه المنطقة أقل تنظيماً من ذي قبل..

كما أن مستقبلات الهرمونات لا تكون بنفس الحساسية التي تتمتع بها، ويقترح الباحثون سبباً لهذا وهو هرمون التوتر (الكورتيزول) المعروف بارتفاع معدل إفرازه مع التقدم بالعمر مؤثراً على منطقة تحت الوطاء التي تتأذى بازدياد نسبته، وبناء عليه سيختل التوازن في إفراز الهرمونات الأساسية التي تحكم أهم عمليات الجسم.

تراجع بنية الأغشية الخلوية

images (1)
تعزو هذه النظرية التغيرات التي تحدث لدى التقدم بالسن إلى ضعف في قدرة الخلايا على نقل الحرارة، النبضات الكهربائية، والمواد الكيميائية (الصوديوم، البوتاسيوم..) فيما بينها مما يسبب بدء مظاهر الشيخوخة.

يعود هذا إلى تناقص نسبة الماء في الخلايا عند المسنين، فتصبح الأغشية الخلوية أكثر قساوة، وهذا يعيق أداءها الطبيعي ويزيد من تجمع السموم فيها مثل (الليبوفوكسين) المعروف بتجمعه في الدماغ، القلب، الرئتين، والجلد..

ومن الأمثلة الهامة على ذلك مرض الزهايمر الذي يكون هذا التجمع لمادة الليبوفوكسين أحد أهم أسبابه، ولهذا قامت العديد من الأبحاث التي تهدف إلى اكتشاف مواد قادرة على إيقاف هذا الغزو الجامح لسموم الليبوفوكسين.

تراجع المصورات الحيوية (الأعضاء المولدة للطاقة) Mitochondria

images (2)
تعتبر الميتوكوندريا مصانع الطاقة الرئيسية لكل عضو، فهي تقوم بتوليد ATP عن طريق عدد من التفاعلات الحيوية داخلها.
وكما نعلم، يعتبر الـATP جزيئة الطاقة الرئيسية المانحة للحياة لأن كل حركة، فكرة، أو فعل يتم بواسطتها.

وبناء على ذلك تعد كفاءة هذه العضيات معياراً لسلامة أداء أي عضو من أعضاء الجسم، لكن هذه الكفاءة تتعرض دوماً لما قد يقلل من فعاليتها وخاصة عند الجهد الشديد الذي يزيد الطلب على الطاقة، مما يستحث الميتوكوندريا على حرق السعرات بسرعة، وهذا ما يعرضها للكثير من الجذور الحرة التي تحدثنا عنها وتبين لنا أنها من أحد أهم أسباب الشيخوخة لما لها من أثر مدمر على عضيات الجسم المختلفة..

أضف إلى ذلك أن الميتوكوندريا لا تحوي تلك الأساليب الدفاعية التي تتمتع بها أجهزة الجسم المخلتفة الأخرى، لذلك يضعف إنتاج الطاقة ويتجلى معه ضعف الوظائف الأخرى التي تصور لنا بمجموعها ما يسمى الشيخوخة.

الضعف العام لجهاز المناعة

download (1)
يتجلى ذلك بتدهور القدرة على إنتاج الأجسام الضدية الضرورية لمكافحة الأمراض، وعدم القدرة على التمييز الجيد بين البروتينات والأجسام الضدية، إضافة إلى ذلك يقوم الجهاز المناعي بالهجوم على نفسه أحياناً..

لا ننسى من هذا الأثر غدة التيموس التي تعد المدرسة التحضيرية للخلايا المناعية قبل مباشرة عملها من أجل تمايزها وأخذ الصفات الملائمة لوظيفتها، وهي كغيرها من الأعضاء تتعرض للانكماش وتضعف وظيفتها شيئاً فشيئاً حتى يصبح حجمها صغيراً جداً لدى عمر الستين، وهذا ما يعتقد أن يكون سبباً من أسباب ضعف المناعة لدى كبار السن، وبالتالي التعرض للأمراض التي تضعف مختلف مناطق الجسم..

نقطة هامة بشأن الجذور الحرة

food
ذكرت لكم أن الجذور الحرة تعد من أهم أسباب تعجيل الشيخوخة لما لها من أثر يضعف أعضاء الجسم المختلفة، ولهذا اقترح العديد من الباحثين وأطباء التغذية برامج لحميات غذائية تحوي كمية قليلة من السعرات الحرارية مما يقلل إنتاج هذه الجذور بحيث تحوي الأغذية المتناولة على أقل منسوب من السعرات التي تكفي للقيام بالنشاطات اليومية..

وهذا ما أدى إلى انخفاض عدد الإصابات بالسرطانات وأمراض القلب، ولكن بالمقابل سيؤدي هذا إلى انخفاض معدلات الاستقلاب بشكل كبير وكأن الجسم وُضع في حالة وقف جزئي عن العمل، وهذا سيؤدي إلى ضعف في النمو وجهاز المناعة، لذلك تعتبر هذه الحمية سلاحاً ذو حدين، فيجب أخذ الحيطة في حال اللجوء إليها.

كل ما ورد يعتبر من الأسباب المحتملة للشيخوخة ولا يزال الكثير من هذا الجدل العلمي نظرياً بحتاً، إلا أن المستقبل يخبئ الكثير لمن يستطيع التدخل جينياً بأساليب متطورة إلى الجينوم البشري وتعديل سير عمل الشيخوخة، من يدري فقد يحقق العلم مثل هذه المعجزات في المستقبل…

المصادر: 1,2,3

0

شاركنا رأيك حول "نظريات واقعية تفسر الأسباب العميقة للشيخوخة.. هل من سبيل حقيقي للخلاص منها؟!"

أضف تعليقًا