كلمات بسيطة عابرة.. صنعت أمجاد ثلاثة من أهم المبدعين الذين تعرفهم!

كلمات بسيطة عابرة.. صنعت أمجاد ثلاثة من أهم المبدعين الذين تعرفهم! 5
2

لطالما كانت تعج أذهاننا بأسماء العديد من المبدعين الذين خلّدوا سيرهم وحفظوا أسماءهم في سطور التاريخ كأبرز المفكرين والمخترعين، ولطالما اعتززنا بهم وبإنجازاتهم التي تُرفع لها القبعات؛ لعظمة ما قدموه من إنجازات في شتى المجالات، كل ذلك من أجل إفادة البشرية وقيادة الإنسانية نحو غدٍ أفضل..

وبمجرد دخولنا لسبر أغوار عالم أحد هؤلاء العباقرة، سنجد حتماً مزيجاً من الثبات والإصرار على بلوغ الهدف، بالرغم من العديد من العقبات والمشاكل التي اعترضت طريق معظمهم، لكنّ الشيء الأكثر لفتاً للانتباه أن عدداً كبيراً من هؤلاء الأفذاذ قد بدؤوا مسيرتهم من لحظة معينة غيرت وحفزت شيئاً في داخلهم، وشكلت منعطفاً حاداً صنعت منهم أشخاصاً عظماء بكل معنى الكلمة..

1/ الأم الرائعة.. توماس إديسون:

edison

مهما كان حجم وشكل المكان الذي أنت فيه الآن، فإن بصمة المخترع الكبير توماس أديسون حتماً موجودة على عدة أدوات من حولك، إذ أنه لم يكن شخصاً عبقرياً فحسب، بل صُنِفَ على أنه رابع أكثر المخترعين إنتاجاً في التاريخ، صاحب الفونوغراف وآلة التصوير السينمائي، صاحب المصباح الكهربائي الدائم العمل.. صاحب الكثير والكثير، لدرجة أن عدد براءات اختراعاته بلغت 1093 براءة اختراع!

لم تبدأ حياة توماس أديسون بشكل طبيعي أبداً، فهذا الرجل الضخم كانت له بداية مؤثرة، إذ أنه طُرد من مدرسته بعد ثلاثة أشهر فقط من ذهابه إليها، لكنّ شخصاً ما قد تدخل وغير حياة أديسون إلى الأفضل وصنعه من جديد..

في أحد الأيام عاد أديسون إلى المنزل حاملاً إحدى الرسائل من مدير مدرسته إلى أمه السيدة نانسي أديسون، وما إن بدأت السيدة نانسي بقراءة هذه الرسالة حتى انهارت دموعها، ثم قرأتها بصوت عالٍ لكي يتسنى لتوماس سماعها:

” سيدة نانسي.. إن التلميذ توماس أديسون عبقري جداً، عبقريته أكبر من حجم استيعاب المدرسة لها، لذلك نريد منك أن تهتمي به بشكل شخصي لكي تعطيه حقوقه التي عجزنا نحن عنها “

تألقت الحياة في عيني ذلك الطفل الصغير بعد أن أطربت هذه الكلمات مسامعه التي جاءت بعد أن تلقى الكثير من الإشارات بأنه غير مرحب به في مدرسته، فأحد أساتذته وصفه بالتلميذ “الفاسد” لكن الآن كل شيء مختلف، فقد أصبح عبقرياً بشهادة مدير مدرسته بنفسه!

حُبس أديسون في منزله وبدأ بالعمل على مختبره الصغير الذي انطلقت منه شرارة اختراعاته التي غيرت وجه البشرية إلى الآن..

edison-quote
انا لم أفشل أبداً .. أنا فقط قمت بتجربة 10 آلاف طريقة غير ناجحة – توماس إديسون

مرت السنين وتوفيت نانسي أديسون، وبينما كان أديسون يبحث في مذكرات والدته وقعت عينيه على تلك الرسالة التي بعثها المدير إلى أمه، شعر بالحماس فوراً، فلطالما شكلت تلك العبارات التي قرأتها عليه والدته حافزاً قوياً دفعه لإنجاز مالم يتوقع أحد أن ينجزه، التقط تلك الورقة الصفراء القديمة، نفض عنها الغبار وبدأ يقرأ صامتاً ..

” إلى السيدة نانسي أديسون، إن ابنك التلميذ توماس أديسون غبي وبليد جداً، وقد أتعبنا كثيراً لذلك نعلمك بفصله من المدرسة بسبب عدم صلاحيته للدوام فيها “

شكلت هذه الكلمات صاعقة أعادته بالذاكرة لسنين طويلة، فقد بنى حياته وجميع اختراعاته على تلك الرسالة الصغيرة التي قُرِئت له عندما كان صغيراً، فلقد آمن أنه عبقري وأن المدرسة أصغر من طموحه فانطلق مُصدقاً ما سمعه من أمه التي عكست الحقيقة والتي شاء القدر أن يكتشفها توماس بعد مضي الكثير..

أغلقَ تلك الورقة واختتم بكاءه المرير بجملته الشهيرة التي حفظتها له الأيام ..

” أديسون الطفل الغبي، كانت أمه الرائعة سبباً في كونه عبقرياً “

2/ أدهم شرقاوي.. التحدي الكبير:

adham

لم يُعجب مدرس اللغة العربية بما كتبه الطالب أدهم في حصة التعبير، فكانت النتيجة أن قام بضربه بدفتره وقال أنه سيموت قبل أن يستطيع كتابة جملة مفيدة واحدة!

حفظ الطالب أدهم تلك الكلمات وحفظ ذلك المدرس في ذاكرته، وأقسم أنه سيثبت أنه مخطئ، والإثبات لم يأتي متأخراً كثيراً، فما هي إلا سنين حتى أصدر الكاتب “أدهم شرقاوي” كتابه المميز “كش ملك” الطافح بالتعابير والجمل المتقنة، ومعلناً أمام الجميع أن فراسة مدرسه في توقع مستقبل كتاباته لم يكن صائباً إطلاقاً، وأنه استطاع أن يكتب شيئاً مفيداً قبل أن يموت..

لكنّ الأجمل من هذا كله أن الإهداء في مقدمة كتابه كانت لهذا المدرس أيضاً، إذ بدأ أدهم كتابه مهدياً إياه قائلاً:

adham-1

” إلى مدرس اللغة العربية الذي قذف في وجهي دفتر التعبير وقال ستموت قبل أن تكتب جملة مفيدة! “

مرةً أخرى شكلت بضعة كلمات بسيطة دافعاً للإبداع والتميز، فبقدر ما تكون كلمات البعض مؤلمة بقدر ما تكون حافزاً قوياً لإثبات عكس ذلك وإبراز ما دُفن من مواهب ربما كانت ستبقى مدفونة إلى الأبد، لولا أن جاءت تلك الكلمات القاسية وحفزتها للخروج لترى النور..

3/ محمد القحطاني.. ديموستين العرب:

منذ طفولته الباكرة كان مصاباً بالتلعثم في النطق والكلام، فتارةً كان يثأثئ وتارةً أخرى يفأفئ، كانت أحاديثه شبه متقطعة، فكانت السبب الرئيسي لإحراجه في الكثير من المواقف، إلى أن أتى أحد مدرسي ثانويته وقال له بضعة كلمات أخرى قلبت مسار حياته وصنعته كإنسان آخر مختلف تماماً..

kahtany

” محمد يا بني.. عليك أن تواجه ما أنت فيه ولا تخاف منه، سيضحكون عليك لا بأس.. سيسخرون منك لا بأس.. المهم أن تستمر.. المهم أن تواجه “

هزت هذه الكلمات ذلك الشاب السعودي في صميمه، وشكلت الوقود الذي سيدفعه إلى الأمام، فأتخذ القرار سريعاً بأن يواجه مخاوفه..

لم ينجح على مستوى السعودية ولا الوطن العربي ولا الإقليم حتى، إنما على مستوى العالم بأكمله!

محمد القحطاني هو بطل العالم في الخطابة والإلقاء لعام 2015 باللغة الإنجليزية، إذ قام بإلقاء خطبة بعنوان “قوة الكلمة” صعقت آلاف المشاهدين والمستمعين، لم يفز فيها على نفسه فقط، ولا على مستوى مدرسته ولا على مستوى القارة، إنما فاز على مستوى العالم بأسره وباللغة الإنجليزية أيضاً، كل هذا بفضل بضعة كلمات لمست روح التحدي فيه فدفعته نحو المواجهة ونحو كسر حاجز الخوف لديه..

لا شك أن الظروف الطبيعية غير قادرة أبداً على خلق التميز لدينا، فالعديد من نجوم الخطابة كانوا أصحاب نطق صعب أو تلعثم معين، والعديد من المخترعين كانوا أغبياء في صفوفهم الدراسية..

لذلك مهما كان حجم المشكلة التي تعتقد أنها تعرقل طريقك نحو التميز ثِق تماماً أنها موجودة فقط في تفكيرك.. لا حواجز إلا في عقول من ليس لديهم شيء وهدف ليعملوا من أجلهِ..

2

شاركنا رأيك حول "كلمات بسيطة عابرة.. صنعت أمجاد ثلاثة من أهم المبدعين الذين تعرفهم!"