لماذا يُحدِث تأثير السياحة على الاقتصاديات الوطنية كل هذه الجلبة ؟! – الجزء الأول

لماذا يُحدِث تأثير السياحة على الاقتصاديات الوطنية كل هذه الجلبة ؟! - الجزء الأول 1
1

ربما يعتقد البعض أن إيرادات قطاع السياحة في الدول تصب مباشرة في خزينة الدولة، ومن ثم يُفرد لها بند في إيرادات الدولة في موازنتها العامة. ولكن هذا الاعتقاد خاطئ بشكل كبير، فإذا بحثت في البنود التي تتكون منها إيرادات الدولة، فلن تجد من بينها بند يسمى “أرباح قطاع السياحة” مثلاً.

إذا فلما كل هذه الجلبة التي تحصل عندما يستجد أي عارض يؤثر على هذا القطاع؟ وما دوره تحديداً في اقتصاديات الدول؟ وكيف يؤثر تراجع أو تدهور هذا القطاع على معيشة الأفراد، حتى ولو لم يربطهم به صلة مباشرة كعلاقة عمل مثلاً؟

دعونا نوضح بعض من هذه الأمور بشكل مبسط، لنقف على أهمية هذا القطاع، وكيف يعمل في الاقتصاد.

يلعب قطاع السياحة دوراً هاماً ومؤثراً في اقتصاديات الدول من حيث ناحيتين:

الناحية الأولى بشكل مباشر

وذلك من خلال الفوائد الجمّة التي تتحصل عليها الدولة بصفتها الإداري –أي كحكومة– وذلك عن طريق الآتي:

money_euro_banknotes_coins_80179_3840x2160

1- الحصول على عملة رئيسية أو ما يسمى بالنقد الأجنبي

يعتبر هذا القطاع من أهم روافد النقد الأجنبي للدولة، ففي مصر مثلاً فإنه يوفر حوالي 20% من النقد الأجنبي ليحتل المركز الثاني في هذه الروافد بعد تحويلات المصريين العاملين في الخارج.

وما أهمية أن يكون لدى الدولة نقد أجنبي أصلاً؟

عندما تريد الدولة أن تستورد من الخارج فلا يمكنها بالطبع إجراء عمليات الاستيراد بواسطة عملتها المحلية طالما أنها ليست من العملات الرئيسية التي جرى العرف على إتمام المعاملات من خلالها.

فإذا أرادت مصر أن تستورد القمح مثلاً، فلا يمكنها الدفع بالجنيه المصري، ولن يقبل المصدّر الروسي أو الأوكراني –باعتبار روسيا وأوكرانيا أهم سوقين تعتمد عليها مصر في استيراد القمح– بالجنيه المصري، لذلك تضطر مصر للدفع بعملة رئيسية كالدولار أو اليورو مثلاً.

وبالتالي يجب أن يكون لديها ما يكفي من هذا النقد الأجنبي لإتمام مثل هذا الأمر.

كما أن الدول تستخدم النقد الأجنبي في تعزيز الاحتياطي النقدي لديها، لأنه بمثابة الضامن لقدرة الدولة على إجراء التعاملات مع الدول الأخرى، ومن ثم ينبغي أن يتوافر في هذا الصندوق كمية من النقد الأجنبي ولا مانع من الذهب ايضاً، ويقدر الاقتصاديون أنه يجب أن يغطي الاحتياطي النقدي وارادات ثلاثة أشهر سلعية للدولة على الأقل، وإلا عُدَّ ذلك مؤشراً خطيراً على تدهور وضع الاقتصاد، وزيادة احتمال تعثر الدولة في الوفاء بمديونياتها للدول الأخرى.

4240683-money

كما تستطيع الدولة من خلال هذا النقد الأجنبي أن تحافظ على قيمة عملتها المحلية أمام العملات الرئيسية الأخرى، وذلك من خلال تدخلها إما بائعاً أو مشترياً للعملة، وبالتالي تستطيع ضبط سعر صرف عملتها مقارنة بالعملات الأخرى، وذلك للحد من ارتفاع معدلات التضخم.

وتنتهج أغلب الدول سياسة أسعار صرف مرنة لعملاتها الآن، وهو ما يتفق مع توجهات السوق الحر، بمعنى أنها تترك عملتها في مقابل عملات الدول الأخرى ليحكم قانون العرض والطلب على الجميع.

إلا أنَّ ذلك لا يبدو دقيقاً على أرض الواقع، فدائماً تراقب الدول عملاتها وتترك لها حرية الحركة في نطاق معين، أما إذا تجاوزت هذا النطاق فتتدخل على الفور إما بشكل مباشر من خلال قرارات الرفع أو التخفيض مثلما فعل البنك المركزي المصري قبل أيام، وإما عن طريق التدخل بائعاً أو مشترياً للعملة، وهذه الأخيرة ما تعنينا في هذا المقام.

ففي حالة السوق المصري مثلاً، إذا ارتفع الطلب على الدولار الأمريكي في مقابل انخفاض الطلب على الجنيه المصري، أدى ذلك إلى ارتفاع قيمة الدولار مقابل الجنيه، فإذا استمر هذا الوضع بمعنى زيادة المعروض من الجنيه المصري في مقابل انخفاض المعروض من الدولار الأمريكي، فإن ذلك سيؤدي إلى تدهور قيمة الجنيه وارتفاع قيمة الدولار، مما يسبب ارتفاع في معدلات التضخم بسبب ارتفاع تكلفة الاستيراد من الخارج، فيؤول هذا الأمر في النهاية على شكل ارتفاع في مستويات أسعار السلع والخدمات.

فتقوم الدولة في هذه الحالة بشراء كمية من الجنيه مقابل بيع كمية من الدولار؛ وبالتالي يزداد المعروض النقدي من الدولار، ويقل المعروض النقدي من الجنيه، فتعود الأسعار إلى رشدها أو على الأقل تتوقف عن التدهور. ومن المسؤول تحديداً في الدولة عن هذا الدور؟ البنك المركزي.

 فإذا لم تمتلك الدولة كمية من الدولار فلن تتمكن من إجراء هذا التدخل ومن ثم الحفاظ على عملتها.

كما أنه يجب على الدولة أن توفر النقد الأجنبي للمستثمريين المحليين، ليتمكنوا من تنفيذ مشاريعهم وتطويرها، ومن ثم يعود ذلك بالفائدة على الاقتصاد.

فإذا أردت أن أنشئ مصنعاً للبلاستيك في مصر مثلاً، وكان لدي مليون جنيه مصري، ولكنني علمت أنه ينبغي علي أن أقوم بشراء معدات وآلات للمصنع من ألمانيا مثلاً، والدفع في الخارج بعملة رئيسية “كما نوهنا سابقاً” إذًا ماذا أصنع؟ بالطبع سوف أقوم بالذهاب إلى المصرف أو البنك لمبادلة المليون جنيه بقيمتها من اليورو مثلاً، فإذا لم يتمكن البنك من إجراء هذه المبادلة لن أتمكن من إقامة المصنع، وبالتالي تضيع على الاقتصاد فرصة استثمارية كانت ستعود عليه بالنفع الوفير.

قِس على ذلك إنتاج جميع السلع والخدمات.

tax-money-crop

2- ضرائب ورسوم

تحصل الدولة بشكل مباشر على الأموال من هذا القطاع من خلال الضرائب والرسوم التي تفرضها، بداية من رسوم تأشيرة الدخول إلى أراضي الدولة، ومروراً برسوم التحركات داخلها، والضرائب التي تفرض على كل من يتعامل مع هؤلاء السائحين سواء أكانت شركة سياحية أو فندق أو منتجع أو خدمات نقل، ورسوم مقابل الخدمات التي توفرها الدولة لهذه المنشآت، وانتهاءً برسوم الخروج من أراضي الدولة.

وبالطبع يؤدي الحصول على هذه الأموال إلى تعظيم إيرادات الدولة، وبالتالي تتمكن من تأدية دورها، وفي حالة تدهور هذا القطاع فلن تتمكن من تحصيل هذا المبلغ، وبالتالي تقل الإيرادات، مما يساهم في حدوث عجز في موازنة الدولة، وتندرج هذه الأموال في باب الضرائب في الإيرادات.

نستكمل في الجزء الثاني من المقال.

1

شاركنا رأيك حول "لماذا يُحدِث تأثير السياحة على الاقتصاديات الوطنية كل هذه الجلبة ؟! – الجزء الأول"

  1. Naeim Montaser

    انا بصراحة لا احترم الدول التي تهتم وتعتمد على السياحة فيوجد امور اهم جدا منها لتنمية الاقتصاد مثل الصناعة والتقنية والبرمجيات وغيرها ..انظروا للدول الصناعية الكبرى تجد انها تعتمد على موارد دائمة تعتمد على شعوبها وليس على سياحة ممكن بأي وقت لسبب ما تنخفض ايراداتها فجأة

أضف تعليقًا