8 معالم تاريخية وثقافية دُمرت بسبب الحروب

معالم تاريخية دمرت
2

لماذا يسعى أي محتل إلى تدمير ثقافات وتراث المدن التي يحتلها؟ ربما تعود الأسباب إلى الرغبة في طمس تاريخ الآخر وإعادة كتابته كما يحلو له، الأمر الذي يكفل للمحتل تدمير مطالب صاحب الحق بعد ذلك بالاستقلال، تدمير ثقافة أي شعب أمر كافي تماما لكسره واندثاره.

يمكننا ملاحظة هذا الأمر أيضاً في معظم روايات الخيال العلمي التي تتنبأ بالمستقبل المظلم، الديستوبيا بمعنى آخر، مثل رواية 451 فهرنهايت، التي يتنبأ فيها الكاتب راي برادبري بمنع الكتب والقراءة، وحرقها مع صاحبها على يد شرطة الكتب، الأمر الذي يجبر الثوار على التحول إلى كتب حية، يحفظ كل منهم كتاباً بعينه عن ظهر قلب، لأنهم يعلمون بأن هذه هي فرصتهم الوحيدة في الاستمرار.

اليوم نتعرف على 6 أماكن تاريخية وثقافية دمرت تماماً بسبب الحروب دون أن تشفع لها قيمتها الضخمة شيئاً أمام الأسلحة الباردة والغباء الإنساني.

تدمير بيت الحكمة في بغداد

تدمير بيت الحكمة في بغداد

بغداد على موعد دائم وترصد مرعب بتراثها وحضارتها. هذا البلد العظيم الذي يدمر فينهض من جديد، باق على وعده في الوقوف منتصباً أمام الغزاة، فلا يكفي ما فعله بها المغول بعد قتلهم للخليفة المستعصم في 10 فبراير عام 1258، من تدمير بيت الحكمة الذي كان يجمع آلاف الكتب في جميع الفروع، وإلقائها في نهر دجلة حتى أن ماءه أصبح أسود اللون من الحبر السائل، نهبت القصور والمساجد والمستشفيات ثم دمرت، كما تم تدمير شبكات الري العتيقة في كامل البلاد، ويقال أن بلاد الشام أصيبت بالوباء من رائحة القتلى التي هبت عليهم من بغداد حينها.

الأمر ذاته تكرر أكثر من مرة عبر التاريخ، ربما نذكر تدمير المكتبة الوطنية في بغداد عام 2003، عندما تعرضت المكتبة والأرشيف لهجوم على مرأى ومسمع من قوات التحالف بعد دخولها العراق، شاهد العالم عمليات النهب وإشعال النيران التي دمرت جزءاً كبيراً من السجلات التراثية والكتب النادرة، تدمير هذه الوثائق ليست مجرد خسارة تاريخية كبيرة، ولكن خسارة كبيرة للتراث الثقافي العراقي.

تدمير مسجد فرحات باشا في البوسنة

تدمير مسجد فرحات باشا في البوسنة

خلال الحرب البوسنية في التسعينات، شهدت مدينة بانيا لوكا، ثاني أكبر مدينة في البوسنة، قتالاً عنيفاً تم فيه تدمير واحد من أكبر المساجد في المدينة وهو مسجد فرحات باشا. ففي 7 مايو عام 1993، قامت القوات الصربية من جمهورية صربسكا بتدمير مسجد فرحات والهياكل المحيطة بكميات كبيرة من المتفجرات. تم هدم المسجد ومساواته بالأرض ونقل الركام إلى أماكن بعيدة. بعد الحرب، أدين زعيم الصرب السابق رادوسلاف برديانين لدوره في هدم الجامع، جنباً إلى جنب مع جرائم حرب أكبر. وحكم عليه بـ 32 عاماً في السجن، وقد تم تنفيذ عملية إعادة إعمار واسعة لمسجد فرحات باشا ومئذنته المستقلة.

تدمير أفاميا..المدينة القديمة في سوريا

تدمير أفاميا..المدينة القديمة في سوريا

أفاميا، مدينة الكنز القديمة في سوريا، أقيمت على ضفة نهر العاصي في سوريا. وكانت في يوم من الأيام موطناً لملوك الإمبراطورية السلوقية، ثم الرومان في وقت لاحق، ثم كقاعدة أثناء الحروب الصليبية. كانت الفسيفساء الجميلة تزين الأعمدة البيضاء المنحوتة الرائعة، مع تصاميم معقدة لشوارعها المرصوفة، جعلتها واحدة من أهم المواقع الأثرية في الشرق الأوسط، وبسبب الصراع الحالي، تم تدمير أفاميا إلى حد أن العديد من المؤرخين يعتقدون أنه لا يمكن استعادتها إلا بعمليات تعمير باهظة.

 تدمير أفاميا ليس فقط من جراء القصف، لكن أيضاً بسبب الذين استفادوا من الفوضى الحاصلة في نهب المدينة القديمة ونهب كنوزها. الآن، تقبع الأعمدة المكسورة والفسيفساء المحطمة المتناثرة في الموقع الذي كان ذات يوم ذو شأن عظيم.

تدمير القصر الصيفي القديم في الصين

تدمير القصر الصيفي القديم في الصين

كان القصر الصيفى القديم، المعروف أيضاً باسم يوان مينغ يوان، عبارة عن مجمع من الحدائق والمباني في بكين شيدت في القرن الثامن عشر. القصر نفسه بمثابة قاعدة لعمليات أباطرة أسرة تشينغ في العيش والتعامل مع الشؤون الحكومية، في حين كان القصر نموذجاً للهندسة المعمارية الجميلة، والتي شملت المعابد الرائعة، والأجنحة الفخمة، والجسور المزينة بالتصاميم الصينية المزخرفة. كان للحدائق المحيطة بهاء يخطف الأنفاس، مع المروج الخضراء والزهور الغريبة حول البرك الهادئة والأنهار المتدفقة.

لكن عام 1860، في ذروة حرب الأفيون الأولى، احتلت قوات التدخل السريع الفرنسية والبريطانية بكين واقتحمت القصر. وعلى الرغم من أن الإمبراطور وحاشيته قد فروا، وتركوا معظم محتويات القصر وراءهم دون مقاومة تذكر، إلا أن القوات نهبت الثروات التي تملأ القصر، ثم أمر المندوب السامي البريطاني في الصين، اللورد إلجين، بتدمير القصر انتقاماً لتعذيب الجنود البريطانيين والهنود، لنفقد هذا البناء المذهل إلى الأبد، موقع القصر الصيفي القديم لا يزال يجتذب الآلاف من الزوار كل السنة.

تدمير أضرحة رجال الدين في تمبكتو

تدمير أضرحة رجال الدين في تمبكتو

تمبكتو، والمعروفة باسم “مدينة الـ 333 قديس” لتاريخها الديني الضخم، والتي تقع في مالي على حافة الصحراء، تأسست في القرن 12 من قبل البدو، وسرعان ما أصبحت المدينة مركزاً تجارياً رئيسياً للقوافل التي تعبر المدينة، ضمت العديد من الهياكل الرائعة والتاريخية الفريدة في المنطقة. كما انتشرت الأضرحة الحجرية القديمة التي تأوي رفات رجال دين مسلمين في جميع أنحاء المدينة، جنباً إلى جنب مع الأضرحة المكرسة لذكرى القديسين والشخصيات الدينية المسيحية، يعود بعضها لعدة قرون ماضية، بعد ذلك أصبحت تمبكتو هدفاً للفصائل الإسلامية المتطرفة العازمة على نشر أيديولوجيتها المتعصبة.

وفي عام 2012، بدأ أعضاء جماعة لها صلات بتنظيم القاعدة بتدمير المواقع الأثرية الشهيرة. أكثر من نصف المزارات والأضرحة التي ظلت باقية لعد قرون في البلدة تم هدمها وتحويلها إلى ركام، بما في ذلك ضريح عالم مسلم يدعى سيدي محمود. وقد أثار تدنيس هذه المواقع الغضب الدولي الضخم. لكن بعدها تم تناسي الأمر كالعادة، ولم تلق دعوات إنقاذ المدينة أي مسمع. رغم أنها لا تزال في خطر كبير.

تدمير مسجد حلب الكبير

تدمير مسجد حلب الكبير

سوريا تتعرض للدمار كل يوم، حتى المساجد لم تسلم من الأمر، مثل مسجد حلب الكبير الذي يقع في حي الجلوم التاريخي في المدينة. وهو المسجد الأكبر من نوعه في المنطقة، من المفترض أن المسجد يضم رفات النبي زكريا، أبو النبي يحيى عليهما السلام، وبسبب أهميته التاريخية، تم ضمه إلى مواقع التراث العالمي لليونسكو.

لكن المسجد لقي نهايته في أبريل عام 2013، بعد اشتباك كثيف بالنيران بين الجيش الحر والقوات الحكومية السورية، تم تحويل المسجد إلى ركام، بما في ذلك المئذنة الأثرية من القرن الـ11، وقد أصيب العالم بالذهول من جراء تدمير مكان بهذه الأهمية التاريخية والدينية، وعلى الرغم من أن إمكانية إعادة الإعمار، كما هو الحال مع أفاميا، لكن الوضع القائم في سوريا يمنع أي عمليات ترميم من أن تجري الآن.

تدمير معابد تدمر على يد داعش

تدمير معابد تدمر على يد داعش

تدمير المعابد الأثرية أمر عادي ومحبب بالنسبة لداعش، بزعم أن الأضرحة والتماثيل تمثل وجود إله آخر، وأحد دلائل الشرك، ويجب تدميرها، لكن الحقيقة الواضحة كالشمس هو رغبة هذا الكيان في طمس تاريخ البلاد العربية وتركها هكذا بلا هوية.

ربما كان تدمير معبد بعل شمين، في مدينة تدمُر السورية، هو واحد من الأفعال الأكثر قسوة، حيث يعود بناء المعبد الأثري إلى القرن الأول الميلادي، كان مخصصاً لإله الكنعانيين بعل شمين. اكتشفه علماء آثار سويسريين في الفترة ما بين 1954 و1956. وبعده دمرت داعش معبد “بل” الذي بني في عام 32م على أنقاض آخر مبني بالطين. واكتمل بناؤه في القرن الثاني الميلادي. وكرس للإله بعل، ويرحبول رب الشمس، وعجلبول رب القمر. وكان مقرّاً لمجمع الأرباب التدمريين. وهو أقدم من معبد بعلبك بقرن كامل.

تدمير متحف الموصل في العراق

تدمير متحف الموصل في العراق

العراق من جديد، هذه المرة على يد داعش التي دمرت متحف الموصل، أحد أهم المتاحف في العراق والشرق الاوسط، ويأتي في المرتبة الثانية من حيث الأهمية بعد المتحف العراقي في بغداد. تأسس العام 1952 في عهد الملك فيصل الثاني وينقسم إلى أربع قاعات.

القاعة الأولى هي قاعة “عصور ما قبل التاريخ” وتوجد فيها آثار تعود للفترة 3100 قبل الميلاد. القاعة الثانية هي “القاعة الآشورية”، وفيها الآثار التي وجدت في محافظة نينوى للفترة من 911 قبل الميلاد إلى 612 قبل الميلاد. أما القاعة الثالثة، وهي “القاعة الحضرية” فتغطي آثار الفترة الممتدة من 100 قبل الميلاد إلى 142 ميلادية، القاعة الرابعة والأخيرة هي “القاعة الإسلامية” وتغطي الآثار التاريخية التي تمتد من سقوط الدولة الساسانية بحدود 640 ميلادية إلى سقوط الدولة العثمانية عام 1924.

وكانت داعش قد نشرت العديد من مقاطع الفيديو أثناء تدميرها لتماثيل القاعة الحضرية ومحتوياتها ومن بينها “المسلة الصفراء” التي تعود للملك الآشوري آشور ناصر بال الثاني.

مصادر

Listverse

2

شاركنا رأيك حول "8 معالم تاريخية وثقافية دُمرت بسبب الحروب"