سيدتي: انتبهي إلى القاتل الصامت “سرطان المبيض”!

سيدتي: انتبهي إلى القاتل الصامت "سرطان المبيض"! 1
0

كثيرة هي الأمراض التي أوقفت البشرية مكتوفة الأيدي، لكن أكثرها إرباكاً وصعوبة هي مجموعة السرطانات التي تتسلل إلى أجسادنا كما تنسل الأفعى في جحرها، لتقوم بأفعالها الشنيعة دون علم منا حتى فوات الأوان، فتبدأ المحاولات اليائسة لإنقاذ حياة المصابين، ولكن في كثير من الأحيان دون جدوى..

السرطان كما تعلمون تكاثر عشوائي لمجموعة معينة من خلايا الجسم في عضو ما، وكأن هذه الخلايا قد شذت عن نظام الجسم المحكم لتقوم بالتكاثر كيفما يحلو لها دون هدف، فتنتج أوراماً تمتد إلى مناطق أخرى من الجسم لتتكاثر فيها الخلايا بعشوائية كما يحدث في المنطقة التي انتقل منها الورم، وهكذا إلى أن يعم انتشار هذه الأورام في كامل الجسم في حال لم يتم العلاج المبكر، وبما أن أجسادنا تخضع في كل جزئية صغيرة منها إلى نظام وترتيب ملزم، فإن اختلالات كهذه لا بد أن تعود بنتائج كارثية، هذه النتائج تنتهي بالموت في كثير من الحالات إلا ما تم كشفه ومعالجته مبكراً بأحدث وأكثر الوسائل فعالية.

642x361_Cysts_and_Ovarian_Cancer

لكن هل تظنون أن مرضاً خبيثاً مثل هذا يكشف عن نفسه بسهولة؟؟!

بالطبع لا، وسرطان المبيض خير شاهد على ذلك..

يبدأ هذا النوع من السرطانات معظم الأحيان في قشرة المبيض التي تعد المصدر المنشئ للبويضات خلال فترة النشاط الجنسي للمرأة، لتبدأ نشاطاً انقسامياً عشوائياً لا يخضع للتحكم، فتتشكل الأورام على سطح المبيض، وقد تنتشر منه إلى أماكن أخرى في الجسم، وغالباً في منطقة الحوض والبطن، فتصيب الأمعاء، الكبد، أو المعدة.

 تبدأ الأعراض بشكل لا يسمح للطبيب أن يتأكد من وجود السرطان، فيظهر الاضطراب المعدي المعوي كالغازات، سوء الهضم، والغثيان لدى المريضة في بادئ الأمر، ومن ثم فقدان الشهية، الدوار، الإمساك، والتبول المتكرر، الشعور بالامتلاء والشبع، اكتساب أو فقدان بعض الوزن دون سبب واضح، التعب والإرهاق، وأخيراً النزيف الزائد في فترة قبل أو بعد سن اليأس..

لذلك تأكدي سيدتي أن تخبري طبيبك المتخصص في حال إصابتك بمثل هذه الأعراض دفعة واحدة ولفترة طويلة تزيد على الأسبوعين دون أن تعلمي لها سبباً واضحاً، فهذا قد يساعد على التشخيص المبكر الذي يجعل من فرصة النجاة حوالي 90%.

هذه الأعراض قد تظهر لدى مرضى سرطان المبيض أو حالات أخرى أقل خطورة، مما يعرقل التوجه الطبي نحو سبب المشكلة الأساسي، وهذا ما يجعل أكثر من 75% من حالات سرطان المبيض تكتشف في مراحل متأخرة التي تكون فيها الاعراض واضحة لا تدعو إلى الشك، حيث يزداد ضغط الأورام على المثانة والمستقيم ويزداد احتباس السوائل مسبباً نفخة واضحة..

هنا لا يكون للطبيب حيلة سوى اللجوء إلى الجراحة، العلاج الكيماوي، أو الإشعاعي، ويمكن أحياناً استخدام الأنواع الثلاثة، كما أن هناك بعض الأبحاث التي تقترح إجراءً مساعداً على التخفيف من خطر الإصابة، وهو عملية ربط قناتي نقل البويضات، وهي تجرى لدى النساء اللواتي لا يرغبن في الإنجاب، لكن في حال الشك بوجود أهلية لنشوء السرطان، يتم ربط هاتين القناتين مما يمنع – حسب اعتقادهم – انتقال الخلايا السرطانية إلى المبيض الغني بالأوعية الدموية والذي يشكل وسطاً ملائماً لنموها، وبالفعل خففت هذه من نسبة الإصابات حوالي 35%، ولكن في فترة التشخيص المبكر حصراً، حيث لا نقوم في هذه الفترة باستئصال المبيض، فذلك يترافق مع العديد من الأعراض الجانبية كهشاشة العظام، الخرف المبكر، وغير ذلك…

Patient-Doctor-Talking-Treatment-Test-Results

كالعادة تشترك كل الأمراض الخطيرة بغموض أسباب حدوثها، ويبقى على الأطباء التكهن بعوامل الخطورة التي تزيد من احتمالية الإصابة بها..

بالنسبة لسرطان المبيض، هناك العديد من العوامل التي يشترك بها المصابون:

  1. تاريخ العائلة: الأقارب من الدرجة الأولى (الأم، الأخت، الابنة) معرضون لانتقال المرض وراثياً فيما بينهم، والحال نفسها بالنسبة لسرطان الثدي والكولون.
  2. العمر: أغلب حالات سرطان المبيض تحدث بعد عمر الخمسين، ويبلغ خطر الإصابة حده الأقصى لدى النساء فوق عمر الستين.
  3. عدم الولادة واستخدام موانع الحمل: هناك تناسب عكسي بين عدد الولادات، وخطر الإصابة بهذا السرطان، فكلما أنجبت المرأة أكثر ساهمت في إبعاد المرض عنها.
  4. السمنة: تزيد من خطر الإصابة.
  5. العقاقير التي تزيد الخصوبة: تزيد من خطر الإصابة قليلاً.
  6. علاج الهرمونات البديلة: التي تستعمل بعد سن اليأس بسبب اضطراب الهرمونات في هذه الفترة لدى النساء، حيث تقترح بعض الدراسات أنها تزيد من خطر الإصابة.

ختاماً أقول، إن مثل هذا المرض الخطير يجب أن يحظى باهتمام الناس أكثر، ومن الجدير بنا أن نتعرف على الأعراض وعوامل الخطورة الأساسية المتعلقة به، حتى لا نصل إلى عيادة الطبيب متأخرين بعد فوات الأوان، فعندها يكون للمرض الفرصة الأكبر في ممارسة تأثيره المميت، وبهذا تتضاءل فرصة الاستمرار بالحياة بعد أن حصل ما حصل..

المصادر: 1،2،3،4

0

شاركنا رأيك حول "سيدتي: انتبهي إلى القاتل الصامت “سرطان المبيض”!"