قضية التغير المناخي بين المساعي الدولية والحلول المؤسسية

قضية التغير المناخي بين المساعي الدولية والحلول المؤسسية 1
0

ينتظر العالم بفارغ الصبر قمة باريس المناخية المقرر انعقادها في الثلاثين من نوفمبر والمستمرة حتى الحادي عشر من ديسمبر هذا العام؛ وتعد قمة باريس هي القمة المناخية الأهم في تاريخ القمم المناخية العالمية حيث – ولأول مرة منذ بدء المناقشات حول التغير المناخي في الأمم المتحدة – تهدف القمة إلى عقد اتفاقية عالمية للمناخ ملزمة قانوناً لجميع دول العالم.

ومن المفترض أن تتفق الدول المشاركة في القمة على خطط عمل لتقليل الانبعاثات الكربونية في الجو بحيث يتم الحفاظ على مستوى تدفئة عالمي لا يزيد عن درجتين مئويتين أعلى من درجات الحرارة الطبيعية التي كانت على الأرض فيما قبل العصور الصناعية.

وكانت الانبعاثات الكربونية الضخمة في الجو قد تسببت في كوارث مناخية وبيئية عديدة منها: الارتفاع الشديد في درجات الحرارة مما أدى إلى ذوبان الكثير من الجبال الثلجية في القطبين الشمالي والجنوبي؛ وتسبب ذلك في مشكلات بيئية كارثية منها ارتفاع منسوب مياه البحر والتصحر وندرة المياه والمجاعات؛ لذا تهدف القمة أيضًا إلى دعم الدول المتضررة من آثار التغير المناخي كي تستطيع تخطي تلك الكوارث.

shutterstock_99291341

ورغم وجود مخاوف من أن تلحق قمة باريس بما سبقها من قمم مناخية لم تقدم أي حل لمشكلة التغير المناخي (مثل قمة كوبنهاجن عام 2009 التي فشلت في إيجاد حلول تجنب العالم ما يشهده اليوم من كوارث بيئية بسبب المناخ) إلا أن العالم يترقب هذه القمة الباريسية على أمل الوصول أخيرًا إلى حلٍ لمشكلة أرهقت دوله كافة وأصبح لا مفر من حلها.

على صعيدٍ آخر هناك الكثير من المؤسسات والمنظمات العالمية غير الحكومية والمعنية بمشاكل البيئة والتي تقوم بمجهوداتٍ كبيرة من أجل مكافحة ظاهرة التغير المناخي وذلك بالضغط على حكومات الدول المشاركة بالقمة الباريسية من أجل التوصل إلى حلول تنهي الأزمة وبتوعية شعوب العالم بمخاطر هذه المشكلة، نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر:

منظمة غرينبيس (GreenPeace)

max_600_400_greenpeace

تدعو منظمة غرينبيس إلى مواجهة ظاهرة التغير المناخي بحل التخلي النهائي عن الاعتماد على الوقود الأحفوري (مثل الفحم والبترول والغاز) كمصدر أساسي للطاقة واستبداله بالاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة كالطاقة الشمسية وطاقة الرياح، كما تعمل المنظمة على مكافحة الطاقة النووية باعتبارها خطرًا على البيئة وعلى صحة الإنسان.

أيضًا تقود غرينبيس حملة عالمية للتخلص تمامًا من ظاهرة إزالة الغابات بحلول عام 2020م باعتبار غابات العالم رئة الأرض والمسئولة عن الحفاظ على المناخ بكوكبنا؛ وذلك لأنها تقوم بتخزين ما يقرب من 300 بليون طن من غاز الكربون في أجزائها الحية والذي ينبعث في الجو بمجرد تدميرها سواء بقطعها أو حرقها.

rising-temperatures-affect-forests-carbon-storage-role-study_265

وتقوم غرينبيس بتوعية شعوب العالم بمخاطر التغير المناخي ومخاطر الانتهاكات التي تقوم بها بعض الشركات الكبرى في حق البيئة عبر موقعها على الإنترنت وصفحاتها على مواقع التواصل الاجتماعي المتاحين بجميع لغات العالم، كما تقوم بجمع التوقيعات حول العالم على الحملات والعرائض الموجهة لحكومات الدول والرؤساء التنفيذيين لبعض الشركات لوقف الاعتداءات على البيئة والمناخ.

وقد حققت غرينبيس الكثير من الإنجازات في مجال نشاطها البيئي .. منها نجاحها في حماية غابات “الدب العظيم” المطرية بكندا من الإزالة، وكان آخرهذه الإنجازات نجاح الحملة التي أطلقتها للضغط على شركة شل كي توقف التنقيب عن النفط في القطب الشمالي والذي يسميه البعض “مكيف العالم” لأهميته في الحفاظ على التوازن المناخي في كوكب الأرض، وفي سبيل ذلك كانت قد جمعت أكثر من 7 مليون توقيع من جميع أرجاء العالم – أكثر من مئة ألف منهم من الوطن العربي – على حملتها ضد الشركة.

وكان لنشطاء غرينبيس دورًا بارزًا في هذا الإنجاز حيث قام بعض نشطاء المنظمة في الولايات المتحدة الأمريكية بتعليق أنفسهم أسفل جسرٍ في بورتلاند لمدة 40 ساعة متواصلة كي يمنعوا إحدى كاسحات الجليد التابعة لشركة شل من التوجه إلى القطب الشمالي للتنقيب عن النفط هناك.

الصورة لنشطاء منظمة غرينبيس وهم معلقون أنفسهم أسفل جسرٍ في بورتلاند.
الصورة لنشطاء منظمة غرينبيس وهم معلقون أنفسهم أسفل جسرٍ في بورتلاند.

وفي هذا المقطع تعلن منظمة غرينبيس انتصارها وانتصار محبي كوكب الأرض:

انتصار آخر لكوكبنا: شل خارج القطب الشماليبدعم أكثر من 7 ملايين صوت من كافة أنحاء العالم، وأكثر من 100,000 صوت من العالم العربي، استطعنا الضغط على شركة شل وتعطيل مطامعها للتنقيب عن النفط في القطب الشمالي

Posted by ‎Greenpeace غرينبيس‎ on Wednesday, November 25, 2015

كل ما سبق من حراك سواءً على المستوى الدولي (الدبلوماسي) أو على مستوى المجتمع المدني يشير إلى مدى أهمية قضية التغير المناخي وحساسيتها .. فالوضع الحالي ينذر – حقًا – بخطرٍ داهم وينبه إلى ضرورة توجيه اهتمام كل شعوب العالم إلى قضايا البيئة.

 وبالتأكيد تقع على شعوب الوطن العربي مسئولية كبيرة في هذا الصدد؛ لأن منطقتنا العربية من أكثر المناطق المهددة بالكوارث البيئية بسبب التغير المناخي، فينبغي للشباب العربي أن ينخرط في العمل البيئي ويعطي القضايا الاستثنائية كقضية التغير المناخي بعضًا من وقته واهتمامه كما يفعل مع كرة القدم مثلًا؛ فيسدي جميلًا لنفسه ووطنه والعالم.

المصادر

PWC | Wikipedia | The Guardian | GreenPeace

0

شاركنا رأيك حول "قضية التغير المناخي بين المساعي الدولية والحلول المؤسسية"

أضف تعليقًا