نجوم العلوم… برنامج جاد في زمن إعلام الهزل

برنامج نجوم العلوم
5

شارك المقال 👈

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on pocket

من بين الغث والسمين الذي يعرض على شاشات التلفاز وعشرات من برامج المسابقات التي تبحث عن الموهوبين في التمثيل والغناء والرقص فقط، بعدة أشكال وصور وألوان وتمويل خيالي وتكاليف باهظة لا يتخيلها عقل لتخريج مطربين جدد على الساحة الغنائية، حتى صار لكل مواطن مطربه الخاص!!

من بين كل هذا يخرج بصعوبة شديدة ومكافحة واضحة لأخذ وقت بسيط جداً أسبوعياً على واحدة من المحطات المشهورة جداً، يأتي برنامج نجوم العلوم برعاية مؤسسة قطر للعلوم والتكنولوجيا بموسمه السابع وبإشراف مختصين وعلماء عرب ومساعدة بعض الخبراء الأجانب بحثاً عن المبتكرين العرب الذين لا يجدون غالباً حاضنة لأعمالهم ومساعداً لهم على تحقيق طموحاتهم وتحويل أفكارهم للواقع وابتكاراتهم لمنتجات حقيقية يمكن تداولها وشراؤها والاستفادة منها.

مؤسسة قطر

يملك البرنامج معايير صارمة لا ينزاح عنها في اختيار الاختراعات والمخترعين بحيث لا يقبل لمراحله المتقدمة ولا يمر عليه أي كان، ويعمل على تطوير مهارات المشتركين الهندسية والميكانيكية بالاستعانة بخبراء حسب حاجة الاختراع ومتطلباته.

يمر المتقدمون للبرنامج بعدة مراحل حيث يعرضون على لجنة علمية متخصصة في جولات لهذه اللجنة اختراعاتهم وأفكارهم ويشترط موافقة اثنان من أصل ثلاثة من لجنة التحكيم، ثم تعرض جميع الاختراعات على مجلس علمي مؤلف من ثمانية علماء ومختصين لاختيار 12 من الاختراعات لتبدأ عندها مرحلة الهندسة ثم يصبح العدد 6 اختراعات تنتقل لمرحلة التصميم بعد اجتياز اختبارات اللجنة من جديد لرؤية قابلية الاختراع للعمل كما يجب ويتأهل أربعة اختراعات للمرحلة النهائية التي يبدأ عندها تصويت الجمهور.

 على مدى سنواته السبع قام هذا البرنامج بنقل فكرة الاختراع العلمي من حيز المختبرات إلى بيوت الناس البسطاء ذوي التعليم العادي وصار كل متابع يعلم تفاصيل مراحل وصول الاختبار من مرحلة الفكرة على ورق إلى منتج للبيع في السوق وهي عملية طويلة وشاقة تحتاج الكثير من الجهد والدراسة والتعرض للضغط النفسي خصوصاً حين يكون المخترع ملتزماً بوقت محدد.

لذلك لم يكن من السهل أن يصل أي شخص لمراحل البرنامج الأخيرة، لكن هؤلاء الشباب الذين وصلوا كانوا على مستوى عالي من المسؤولية والخبرة والرغبة في تحقيق هدفهم الذي جاؤوا من أجله.

سبعة اختراعات حصدت المركز الأول على مدى سبع سنوات سنقوم باستعراضها ابتداء من الموسم السابع والفائز فيه:

7- Glean

الحاجة أم الاختراع وهذا ما حدث مع يمان أبو جيب من سوريا طالب كلية الهندسة الميكانيكية في دمشق قسم الطاقات البديلة، الذي وجد أن نقص المياه والكهرباء أو تقريباً انعدامها في بلده بسبب الأزمة السائدة منعت الكثير من استعمال الغسالات الكهربائية وربما عادت النسوة لعصر الغسيل اليدوي.

فجاء اختراعه غسالة تعمل على الطاقة الشمسية وتوفر 30% من المياه المستخدمة في الغسيل خير ما يحتاجه العالم في زمن البحث عن الطاقات البديلة والسعي لتوفير الطاقات غير المتجددة مثل البترول والغاز الذي يهددون بانتهائه كل فترة.

يمان مثال للشباب السوري الذي لم تحد الأزمة الدائرة في بلاده والتي تأكل الأخضر واليابس دون رحمة من عزيمته بل سعى ليحقق شيئاً ولو كان بسيطاً لبلده ويرفع اسمه بين جموع العلماء والمخترعين.

6 – نظام كفوء لترويض الطاقة الشمسي

ربح محمد الحوسني، المركز الأول في الموسم السادس عن اختراعه نظام كفوء لترويض الطاقة الشمسية…

يهدف اختراع محمد إلى تحسين تكامل التقنيات لجعلها أكثر فعالية في توفير المياه الساخنة والكهرباء. ومن خلال هذا الحل، يعتقد محمد أنه سيتمكن من إحداث تغيير هائل في صناعة الطاقة الشمسية، وفي النهاية جعل الطاقة الشمسية في متناول المستهلكين.

كفوء

ويهدف نظام كفوء لترويض الطاقة الشمسية إلى تحسين أداء الألواح الشمسية في الأجواء القاسية مثل منطقة الخليج، وذلك باستخدام نظام كهروضوئي مركز (CPV)، ومبردات مياه ومولدات كهربائية حرارية (TEG) مثبتة على المركزات الشمسية.

ويدرك محمد أن هذا لن يكون بالمهمة السهلة، لذلك فإنه يشير كثيراً إلى شعاره القائل: “ليس سهلاً أن تحقق ما تريد، لكن بالجد والمثابرة تتحقق كل الطموحات”.

يمتلك محمد طموحات كبيرة – ومن أبرز الإنجازات التي يحلم بتحقيقها في المستقبل الفوز بجائزة نوبل ونشر كتاب يكون الأكثر مبيعاً.

5- Dr. Dumir

في الموسم الخامس كان النجاح من نصيب الجزائري محمد دومير 28 عاماً من العمر، وهو طبيبٌ بيطري من الجزائر يعمل في الدوحة. ويعتبر ابتكار محمد الذي يحمل اسم “أحذية تشخيصية للهجن” عبارة عن جهاز مخصص لتشخيص حالات العرج لدى حيوانات السباق (وبصفةٍ خاصة الهجن)، وذلك باستخدام أجهزة استشعار متخصصة.

ويعتمد هذا الجهاز على تقنية اتصال لاسلكية لارسال البيانات إلى جهاز كمبيوتر وتحليلها. ويقوم الابتكار بدمج أجهزة قياس التسارع، وأجهزة استشعار الضغط، وأجهزة إرسال الاتصالات اللاسلكية، ضمن أربعة قطع مختلفة على شكل أحذية يمكن تثبيتها في القوائم الأربعة للهجن أثناء مرحلة الاختبار التشخيصي. وتقوم محطة برصد البيانات التي تم جمعها عن بعد بواسطة مركبة متنقلة تسير في طريقٍ موازٍ لمضمار السباق.

دومير

وتتمثل أصالة الابتكار في توفير معرفة الخبراء في مجال التشخيص الطبي البيطري من خلال التحليل المتزامن للبيانات التي يتم جمعها عبر أجهزة الاستشعار المثبتة في القوائم. وبفضل خبرته في مجال تشخيص إصابات الهجن، لاحظ محمد أن العديد من المدربين يعانون من صعوباتٍ في تحديد موقع وماهية ما يعاني منه الهجن. وأراد أن يقدّم حلّاً كفيلاً بإنهاء معاناة الحيوانات لفترةٍ طويلة من الزمن مع السماح بتشخيص المشكلة بطريقةٍ أكثر كفاءة وأقل تكلفة. وبعد عدّة تجارب، فكّر في ابتكار الحذاء التشخيصي وهو مازال الآن في قطر لإطلاق مشروعه “أحذية تشخيصية للهجن” بدعم من واحة العلوم والتكنولوجيا في قطر.

4- الطاهي

اختراع قطري من خالد بوجسوم بعد معاناته مع الطهي في الغربة قام باختراع هذا الجهاز…

«الطاهي» الذي يقوم على فكرة بسيطة، اي تحضير الوجبات اليومية من طريق وصفات محفوظة في داخل الجاهز، يحتاج فقط من الراغب في تناول وجبة منزلية إلى توفير المقادير اللازمة، ووضعها في أماكنها الصحيحة واختيار الموعد المناسب، ليبدأ الجهاز في تحضير الطعام . ومازال الجهاز قيد التطوير قبل نزوله إلى الأسواق بشكله النهائي والممتاز.

3- Vivi fi

vivi

الموسم الثالث كان من نصيب المصري هيثم دسوقي خريج كلية الاتصالات في كلية الأزهر جامعة القاهرة والذي له اختراع سابق جهاز لقياس نبضات القلب، حصل بجدارة على المركز الأول عن اختراع عربي مبتكر لملصقات لمس تُثَبَّت تحت أي سطح تُحوِّلُه من الأعلى إلى شاشة لمس. الفكرة أن كل السطوح لها نسبة ناقلية معينة وجسم الإنسان ناقل للشحنات الكهربية، فهذه الحساسات تتأثر بالشحنات الكهربية التي ينتجها الإنسان باللمس وتقوم إثر ذلك بوظيفة معينة، وهي صحية ولا تتأثر بالماء وتطبيقاتها كثيرة جداً.

2- الخيميائي

الكيميائي الكويتي صادق القاسم حصل على نجم العلوم في موسمه الثاني بفضل نجاح مشروعه “الخيميائي”، وهو جهاز مخصص لاختبار النفط الخام وغيره من المواد. ويعتبر “الخيميائي” ابتكاراً فريداً من نوعها نظراً لقدرته على أداء العديد من المهام الحاسمة في وقت واحد، مثل تبريد، وتدفئة، وتحريك، وخلط، واستخراج المواد الخام.

الخيميائي

يشغل صادق حالياً منصب رئيس قسم تطوير الاختراع في مركز صباح الأحمد (SAC) التابع لمؤسسة الكويت للتقدم العلمي (KFAS). في حوزة صادق 20 اختراعاً في مختلف المجالات، وقد فاز بالعديد من الجوائز كان آخرها في الولايات المتحدة في معرض إنبكس للاختراع والمنتجات الجديدة في كاليفورنيا، ومعرض إنوفا الدولي للاختراعات في كرواتيا. كما فاز صادق بأربع ميداليات في جنيف، حيث شارك في المعرض الدولي للمخترعين بمنتجه “الخيميائي” إلى جانب عدد من المنتجات الأخرى التي قام بتطويرها مثل “الباب الذكي”، و”فتحة التهوية الذكية”، و”معدات الغطس”.

1- دوزان

بسّام جلغا هو الفائز بلقب الموسم الأول من برنامج “نجوم العلوم” في عام 2009 عن ابتكاره الذي يحمل اسم “دوزان”، وهو عبارة عن جهاز لضبط الآلات الموسيقية الوترية العربية أوتوماتيكياً.

دوزان

أوشك بسام اليوم على طرح ابتكاره في السوق، حيث تقدم للحصول على براءات اختراع من “معاهدة التعاون بشأن البراءات” (PCT) والولايات المتحدة وأوروبا تحت اسم رودي تيونر “Roadie Tuner”. وقد خضع الجهاز للعديد من عمليات التطوير، حيث يعمل الآن لاسلكياً، ويمكن تشغيله من خلال وصله بتطبيق خاص بالهاتف المتحرك متوفر في متجر التطبيقات “app store”. بالإضافة إلى ذلك، شهد البرنامج والجهاز تطوراً كبيراً منذ عام 2009 مع إضافة العديد من الميزات الأخرى، ومنها التصميم الجديد والمميز الذي أبدعه بسّام بمساعدة أحد المصممين الصناعيين.

ما يميز هذا البرنامج اعتماده في انتقال المشتركين من مرحلة لمرحلة على آراء لجنة التحكيم وحدها دون اللجوء للتصويت إلا في المرحلة الأخيرة منه حيث يشكل تصويت الجمهور 50% من النتائج فقط، وهذا يعطي فكرة أن هدفه ليس الربح قطعا، ولمن يتابعه يعرف جيداً مدى التسهيلات والمساعدات والخبرات التي تُقدم للمشتركين لتطوير مهاراتهم وتأمين كافة مستلزمات الاختراعات حتى آخر لحظة.

دواعي التفاؤل في عالمنا العربي قليلة جداً لكني أعتبر أن هذا البرنامج هو أحدها، بعيداً عن عشاق نظرية المؤامرة الذين يعتبرونه مجرد فرصة لاصطياد المبدعين والعباقرة العرب واستغلالهم من قبل الغرب، يمكن القول أننا نقدر أن نتفاءل قليلاً بشباب عرب من هذه النماذج التي تسعى لتكون في مصافي الدول المتقدمة ومثال للأجيال القادمة كما هم رواد أعمال ومخترعو الدول الغربية.

المصادر

ويكيبيديا | موقع نجوم العلوم

5

شاركنا رأيك حول "نجوم العلوم… برنامج جاد في زمن إعلام الهزل"

أضف تعليقًا