34 عاماً من الطفولة تجسد أوجاع الحرب بين ريمي بندلي وغنى أبو حمدان!

34 عاماً من الطفولة تجسد أوجاع الحرب بين ريمي بندلي وغنى أبو حمدان! 1
0

لقد استطاعت الطفلة السورية غنى أبو حمدان أن تخطف قلوب الملايين من مشاهدي ومتابعي برنامج المواهب ذا فويس كيدز the voice kidsعندما غنت للطفولة أغنية ريمي بندلي اللبنانية “اعطونا الطفولة”، والتي كانت ريمي قد أدتها في الثمانينيات، حيث كانت تحلم ببراءة الأطفال آنذاك بخلاص وطنها من الحرب وآثارها حاملة في صوتها صرخة لإنقاذ الطفولة والأطفال من جحيم الحروب، وإعادة حقهم في الحياة والعيش بأمان في كنف عائلاتهم وأوطانهم.

ولعل ما يجمع بين غنى أبو حمدان وريمي بندلي هو التشابه في الظروف التي مرت وتمر بها كل من لبنان وسورية حيث فعلت الحرب فعلتها، رغم كل المحاولات من المؤسسات والمنظمات المحلية والدولية التي تعنى بالطفولة لتقديم كل العون لهؤلاء الأطفال للعيش بأمان واستقرار…وطفولة لا يشوبها أي شيء.

إلا أن الحرب التي انتشرت في المنطقة كالنار في الهشيم، تضع أمامنا عدة اشارات استفهام؟؟ حول الوضع القائم حاليًا في الكثير من الدول التي ترزح تحت وطأة الصراعات والحروب منذ سنوات، وما يترتب عليها باتجاه الأطفال أولاً ومن ثم باتجاه الحياة بشكل عام، وانعكاسها سلباً على مختلف شرائح المجتمع، سواءً في اليمن والعراق وليبيا وسورية، وعلى القطاعات المختلفة التي تعرضت للتخريب والتدمير والنتائج السلبية التي خلفتها هذه الحروب .

انخفاض مستوى التعليم

education

لاشك في أن الدول التي تشهد صراعات وحروب، تخسر جزء كبير من بناها التحتية وبما أن القطاع التعليمي والتربوي هو جزء أساسي من هذه البنى، التي تقدم خدمات تعليمية لعدد كبير من مواطنين أي دولة، فهو يخضع أيضًا للنتيجة الحتمية للحروب من دمار وتخريب مما يدفع بالكثير من الأطفال إلى الابتعاد عن مدارسهم و خسارة سنوات تحصيلهم التعليمي والذي هو حق مكفول لهم في كل القوانين والدساتير الدولية على مستوى العالم، وبالتالي خسارة جيل كامل يشكل اللبنة الأساسية في العملية التنموية في مستقبل هذه الدول الغارقة في الحروب، وخاصة بعدما كانت بعض هذه الدول قد حققت نسب جيدة في مكافحة الأمية.

إلا أن الظروف الصعبة التي تمر بها هذه الدول الآن قد انعكس سلباً على تلك النسب مما أدى إلى ارتفاعها مجدداً مع غياب البيئة الملائمة للعملية التعليمية والتربوية، نتيجة الأضرار التي لحقت بهذا القطاع الحيوي الهام، ما يدفع بنا للقول بأننا نأسف للحديث عن الأمية في دولنا بينما يشهد العالم طفرة تعليمية وعلمية أيضًا.

ارتفاع معدلات البطالة

unemployment

كان الوطن العربي، بالرغم من الكم الهائل للثروات والإمكانيات التي يمتلكها يعاني من معدلات بطالة بين فئة الشباب، لغياب استراتيجية واضحة في كيفية استغلال الطاقات الشابة في التنمية الاجتماعية والاقتصادية والعلمية، وذلك من خلال التنسيق بين الكوادر الشابة الموجودة على الأرض من خريجي الجامعات واليد العاملة، وتقديم الدعم المادي والمعنوي لهم أو بتوفير فرص عمل حقيقية تضمن لهم مستوى دخل ثابت.

لذلك يمكننا القول بأن هذه المعدلات ازدادت في ظل ظروف الحرب أكثر مما كانت عليه في حالة الاستقرار، حيث سنجد أعداد كبيرة من العاطلين عن العمل وذلك نتيجة خروج معظم القطاعات الاقتصادية المشغلة لجزء من هؤلاء خارج نطاق العملية الاقتصادية، نتيجة التخريب والدمار الذي طال العديد من الشركات والمصانع الكبيرة وغيابها تمامًا عن سوق العمل، مما دفع بالكثير من الشباب إلى الهجرة باتجاه دول تتمتع بالاستقرار الاقتصادي والاجتماعي والسياسي، وخاصة باتجاه أوروبا وقد تكون التقارير التي تتحدث عن نسبة اللاجئين في تلك الدول خيرُ دليل على ذلك الاستنزاف البشري الذي تعرضت له معظم مجتمعاتنا نتيجة للحروب المدمرة.

سوء الخدمات الصحية

health

لم ينجو القطاع الصحي من الكوارث التي طالت جزء كبير منه بالتخريب والتدمير لبناه التحتية المخدمة للمواطنين، حيث دمرت المراكز الصحية والمشافي، ومصانع الدواء المحلية، إضافة لغياب الكوادر الطبية المختصة وعدم توفر المواد الطبية اللازمة والكافية للعلاج .

معدلات الفقر

poverty

يعيش مواطني هذه الدول تحت خط الفقر، لابل أكثر من الفقر حيث يعاني سكانها من سوء التغذية لقلة الموارد الغذائية، وتوقف عجلة الإنتاج مما أثر على المستوى المعيشي لمواطنيها أو لصعوبة وصول تلك الموارد الغذائية إلى المواطنين .

ظواهر أخرى

ظهرت في المجتمعات التي تعاني ويلات هذه الحروب، بعض المظاهر الغريبة عن السلوك البشري، كتجارة الأعضاء وتهريب البشر، في حين ازدادت حالات الغش والاحتيال والاحتكار والنزعة باتجاه السيطرة على الأخر ومصادرة حقه الطبيعي في الحياة، وغيرها من الظواهر المستهجنة لخروجها عن المألوف بالنسبة لنا نحن معشر البشر.

ويبقى التساؤل الأكثر إلحاحًا على وجداننا، وهو كم من ريمي بندلي أو غنى أبو حمدان سنحتاج لإعادة طفولة ضائعة منذ 34 عامًا إلى الآن …ولعل أغنية “اعطونا الطفولة” هي صرخة في وجه آلة الحرب المدمرة، ولكي تشكل لنا دافعًا حقيقيًا للتفكير الجاد بما ألت إليه أوطانُنا والعمل على بناء مجتمعاتنا وتطويرها وتنميتها اقتصادياً واجتماعياً وعلمياً، من خلال بناء فكر وثقافة مجتمعية… تحترم وجودنا جميعًا.

اعطونا الطفولة …..اعطونا الحياة

0

شاركنا رأيك حول "34 عاماً من الطفولة تجسد أوجاع الحرب بين ريمي بندلي وغنى أبو حمدان!"

أضف تعليقًا