سقوط الكيان الصهيوني
0

دائماً ما يروج الكيان الصهيوني الغاصب لنفسه بين الدول على أنه “الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط”، و”جنة الله على الأرض”، غير أن الحقيقة تؤكد أن إسرائيل تورطت وتتورط في فساد غير مسبوق يوماً بعد يوم، حتى صار كظاهرة تتفاقم وتتفشى كـ “الخلايا السرطانية” بين القيادات والنُخب في إسرائيل، حيث تزايد في الآونة الأخيرة الكشف عن قضايا فساد كان مسؤولون سياسيون في إسرائيل ضالعين فيها.

فقد تغلغل الفساد إلى كافة مستويات الحياة اليومية في المؤسسات الإسرائيلية، وتعتبر السلطات المحلية ومختلف الوزارات وبعض القطاعات من القطاعات المضروبة في لوثة الفساد كقطاعات الكهرباء والبريد والموانئ، بل ووصل الفساد إلى المؤسسة التشريعية من خلال وجود مجموعات ضغط تخدم مجموعات معينة لتحقيق مكاسب مالية ونفوذ سياسي يتحول إلى واقع ملموس يترك آثاره على مجمل الحياة السياسية.

مشاهير لن تتوقع دعمهم لاقتصاد الكيان الصهيوني!

ويمكن القول إنه في العشرتين الأخيرتين طال الفساد معظم القيادات السياسية في المؤسسة الإسرائيلية السياسية والاقتصادية، حتى تم سجن وزير مالية بتهمة سرقة المال العام. حيث وصلت الحياة في الكيان الصهيوني إلى مرحلة حرجة باتت تهدد واقعه ومستقبله، وتركت آثارها المباشرة على هذا المجتمع، وتتمثل أهم تداعيات الفساد السياسى فيما يلي:-

  • هجرة العقول وفشل كافة المحاولات الرسمية بإعادة هذه العقول.
  • تسمم الحياة السياسية والإجتماعية في البلاد، وتغلغل قيم التشدد والتطرف اتجاه الآخر: العلماني – الديني، العربي -الإسرائيلي.
  • تعمق الفجوات الطبقية في المجتمعات الإسرائيلية: بين العرب أنفسهم، بين اليهود الروس، بين اليهود الأشكناز.. وهكذا.
  • تعمق الفساد الأخلاقي في مختلف قطاعات المؤسسة الإسرائيلية المدنية والأمنية والشرطية.
  • استقواء كارتيلات الجريمة المنظمة بمكونات داخل جهاز الدولة.
  • فشل الدولة في محاربة الجريمة المنظمة.
  • هجرة الشباب الإسرائيلي ورفضه العودة.
  • تراجع مستمر في أعداد القادمين لصالح المهاجرين، وفشل المؤسسة في جلب مجموعات قوية ومؤثرة على غرار الهجرة السوفيتية المشهورة.

كتاب الفساد السياسي في إسرائيل

وقد جاء من قلب تل أبيب كتاب (الفساد السياسي في إسرائيل) لمؤلفه د. دورون نافوت –Doron Navot  الأستاذ بكلية العلوم السياسية بجامعة حيفا الإسرائيلية، والباحث في المعهد الإسرائيلي للديمقراطية، والمختص في قضايا الفساد السياسي في إسرائيل، ليؤكد أن الكُل في إسرائيل فاسدون، وأنه كيان ينخر الفساد فيه، حيث يرصد بين طياته كل قضايا الفساد السياسي الكبرى التى قامت بها النُخبة الحكومية الإسرائيلية منذ إعلان قيام إسرائيل وحتى وقت صدور الكتاب.

صفحة دورون نافوت الرسمية على موقع جامعة حيفا.

والكتاب جدير بتقديم عرض له، سواء بسبب مواكبته لانتشار الظاهرة في الكيان الإسرائيلى الغاصب، أو بسبب جرأة الكاتب، واستعانته بمعايير دولية عالمية في الكشف عن الفساد السياسي في إسرائيل.

الفساد السياسي في دولة الكيان الصهيوني
غُلاف كتاب (الفساد السياسي في إسرائيل) في نُسخته العبرية

حيث يتناول الكتاب بصورة نقدية حادة حجم وطبيعة الفساد المستشري في الحياة السياسية الإسرائيلية، وأثرها على طبيعة النظام السياسي مستقبلاً في الدولة العبرية، لاسيما في ضوء تورط معظم الطبقة السياسية في قضايا فساد مالي وإداري وأخلاقي متعدد الجهات.

إسرائيل من الداخل: الكيان الصهيوني والعرب – نظرة اقتصادية

ويسخر المؤلف في مُقدمه الكتاب من عدم معرفة أي شخص بحجم ومعدلات ذلك الفساد المُستشري في جسد الكيان الصهيوني، حتى المسؤولين الذين من المفترض أن يكون لديهم المعلومات والبيانات عن الأمر، فيشير لمقابلة أجريت مع أهارون باراك – رئيس المحكمة العليا الإسرائيلية السابق، عندما وجه إليه السؤال:- (ما هو شعورك تجاه مستوى الفساد في إسرائيل؟) أجاب بـ (أنا لا أعرف.. ليس لدي معلومات وبيانات كافية لإعطائك الإجابة المناسبة عن الفساد في إسرائيل، هل هو بمعدل كبير أم صغير .. أنا لا أعرف).

محتوى الكتاب وتحليل فساد الكيان الصهيوني

هذا وقد جاءت فصول الكتاب في أربعة أجزاء رئيسة، كما يلى:-

  • الجزء الأول: تضمن الفصلين الأول والثاني، اللذين خصصا لعرض الإطارين النظري والتحليلي الموجهين للبحث، والادعاء المركزي المتعلق بتفسير تطور الفساد السياسي في إسرائيل من منطلق نقدي أكاديمى.
  • الجزء الثاني: تضمن خمسة فصول (من الثالث إلى السابع)، ناقش خلالها قضايا فساد سياسي كبرى في تاريخ إسرائيل وفق تسلسلها الزمني، كالتالى:
    • الفصل الثالث: ركز على الفساد السياسي في “عهد الهيمنة” و”ما بعد الهيمنة”، وهي السنوات التي تزعم فيها حزب “مباي” وتوابعه الحكومة، مستعرضًا قضايا فساد حدثت خلال الفترة بين الأعوام 1949- 1977.
    • الفصل الرابع: ركز على فترة حكومة الليكود الأولى بزعامة مناحيم بيغن خلال الأعوام 1977-1983، وهي أعوام الانتقال من عهد “ما بعد الهيمنة” إلى العهد الليبرالي.
    • الفصل الخامس: ركز على الفساد السياسي في الفترة الممتدة بين عامي 1985- 1995، مشيرًا إلى أن هذه الفترة شهدت تغييرات في العلاقات بين السلطة وبين مجموعات سكانية مختلفة في المجتمع الإسرائيلي، أدت بدورها إلى تغيير في نوعية أنماط الفساد، وظهور أنماط جديدة.
    • الفصل السادس: تناول فترة الحكومة الأولى لبنيامين نتنياهو باعتباره أول رئيس حكومة انتخب بطريقة الانتخاب المباشر، ويبين هذا الجزء كيف أثرت العلاقات العكرة بين رئيس الحكومة وبين النخب السياسية والاقتصادية على سلوك وأداء رئيس الحكومة (نتنياهو) وكذلك على محاربة الفساد.
    • الفصل السابع: يبدأ بهزيمة نتنياهو أمام إيهود باراك في انتخابات العام 1999، ومع ذلك إلا أنه يبحث بشكل رئيس في الفساد السياسي في فترة حكم أريئيل شارون، مبينا كيف أثرت المكانة الخاصة التي تمتع بها شارون، وما علق عليه من آمال من قبل فئات مختلفة في صفوف الجمهور الإسرائيلي، على حجم ومستويات الفساد. ويتطرق هذا الفصل إلى قضايا الفساد التي تورط فيها إيهود أولمرت الذي أصبح فيما يعد مقربًا جداً من شارون ومن ثم بات خلفا له في رئاسة الحكومة.
  • الجزء الثالث والرابع من الكتاب، فقد تضمن كل منهما فصلًا واحدًا فقط، حيث كرس الفصل الثامن في الجزء الثالث لبحث واستعراض الفساد في الحكم المحلي، فيما تضمن الفصل التاسع (في الجزء الرابع والأخير من الكتاب) تلخيصًا للمعطيات، وتوصيات للحد من الأنماط والنماذج السلطوية الفاسدة.

ويحفل الكتاب بعدد وافر من قضايا الفساد السياسي والإداري والمالي، التي عاشتها الأوساط الإسرائيلية، منذ سنوات طويلة، وربما يبدو مهماً إبراز الأخطر والأهم منها، على النحو التالي:-

  • أ‌- الفضيحة الجنسية التي طاردت رئيس الدولة السابق (موشيه كتساف)، حيث اتهم بالتحرش، ومحاولة اغتصاب عدد من الموظفات العاملات في مكتبه.
  • ب‌- الفضائح المالية المتتالية التي لاحقت رئيس الحكومة السابق (إيهود أولمرت)، بدءً بالرشاوى المقدمة له، وانتهاءً بصفقة خصخصة بنك (لئومي)، وإطلاق عليه وصف “ورقة الشجر الذابلة”.
  • ت‌- الفساد الذي أصاب سلطة الضرائب، واعتقال رئيسها (جاكي ماتسا)، والتحقيق مع 20 مسئولاً فيها بتهم تلقي رشاوى.
  • ث‌- اتهام وزير المالية الأسبق (أبراهام هيرشيزون)، بسرقة وتبييض الأموال، والخداع والتآمر على تنفيذ جريمة.
  • ج‌- اضطرار الرئيس السابق (عيزر وايزمن) للاستقالة، بسبب تهربه من الضرائب، فيما شكل رئيس الوزراء السابق (أريئيل شارون) علامة فارقة مع عائلته في تاريخ الفساد، من حيث تلقي الرشاوى.
  • ح- العديد من القضايا التى تورط فيها نيتنياهو وعائلته بإستغلال النفوذ، مما جعل البعض يطلق عليه لقب “مهندس الفساد الإسرائيلى”.

هذا ويعتمد مؤلف الكتاب في استقصائه لوقائع الفساد الإسرائيلي على أحكام وقرارات قضائية، وتقارير النائب العام الإسرائيلى، وقرارات المستشار القانوني للحكومة، ومقابلات شخصية أجراها بنفسه، واستطلاعات رأي وتقارير منشورة في وسائل الإعلام العبرية.

والواقع أن الفساد السياسي في دولة الكيان الغاصب أصبح منظمًا، ومُحيطًا بمعظم أركان النظام السياسي الصهيوني، ومنتشرًا بين أعضاء الكنيست والموظفين الكبار، وسبق لرئيس الكنيست السابق (أبراهام بورغ) أنْ أعلنَ ذلك صراحة قائلاً:- “إنَّ إسرائيل غَدَتْ دولة من المستوطنين تقودُها زمرة من الفاسدين”.

المهم ان الفساد في إسرائيل ليس مجرد فساد عادي، إنه على ما يبدو جزء من التكوين والتحولات الكبيرة الأن في إسرائيل.. ويبقى السؤال:- “هل يكون الفساد السياسى بداية النهاية للكيان الصهيوني؟”.. أترك لكم الأجابة…

0

شاركنا رأيك حول "من قلب الكيان الصهيوني: في تل أبيب الكُل فاسدون"