3

كنا في وقت الفسحة المدرسية اجتمعنا كالعادة في جهة معينة وكأنها خاصة لنا، وكنا نتكلم عن مستقبلنا ببراءة، وسألت صديقي أحمد:

  • لمن تكبر شو حتصير؟
  • بدي أكون دكتور بس في بريطانيا.
  • طيب اش معنى بريطانيا؟
  • لا لا هناك الحياة أحلى وشوفها ع التلفزيون والكهربا جاية 24 ساعة.
  • صح كلامك يا صاحبي خلص بنروح مع بعض.

وقتها كنا بالابتدائية، وكيف كانت مبرراتنا! فهذا صراع كان منذ الطفولة! والأجمل من ذلك أننا لا نريد التعلم بالخارج فقط بل الاستقرار هناك !!

تعد أولى مشاكلنا في وطننا العربي، وأنها شيء حدث وما زال يحدث، وأصبحت لنا كقصص نجاح، وفخراً أمام الناس، وميراث العائلة، وأفضل نسباً وجاه، مشكلة العلم الأولى وهي هجرة أصحاب الفكرة وكبار العلماء والكفاءات العربية.

نحنُ أهل “اقرأ” وأول الناس علماً، مع ذلك نسينا من يطور القراءة التي تطور التنمية والتي تحقق أحلامنا!

هذا المقال يضع أساسيات المشكلة المُتأصلة في قلب الوطن العربي، ومسارات لعبة الحظ لدى أعلام الفكر العربي.

فلنبدأ تاريخياً وكيف انعكست الأمور

سأتكلم باختصار شديد عن ماذا فعل العرب منذُ القدم، في مجال الفيزياء، اخترعنا آلات لتحديد الوزن النوعي للمواد وجئنا بكتاب “ميزان الحكمة” الذي مهّد لنيوتن وغيره للاكتشافات الكاملة. في مجال الرياضيات، أدخلنا الصفر “0” على الأرقام ووضعنا الجبر. في مجال الكيمياء، والدنا جابر بن حيان استحضر العديد من المواد الكيميائية وأوجد نظرية الميزان. في مجال الطب، نسمع “ابن سينا” نعلمُ انه من استخدم المُخدر والأفيون، وغيره من المجالات الأخرى.

كل ما يمكن اختراعه تم اختراعه بالفعل
تشارلز دويل

آلية الطلب على أهل العلم لدى العرب القدامى

العرب أدركوا أن الوفاء الحقيقي هو فقط للعلم ومتطلباته، وقد كان الخلفاء العباسيون يقومون على اجتذاب العلماء أو أي إنسان حامل لفكرة وذلك بصناعة الظروف الجاذبة لهم وتوفير الحياة الكريمة، فقد كان العنصر الرئيسي لدينا منذُ القدم هو خلق مجموعة كاملة من المسارات لدعم وتطوير حياة المواطن.

العرب حالياً

نعلم إن لدينا ما يكفي من مختبرات ومُقومات البحث العلمي والاستكشاف، لكن هناك قمع وظلم اجتماعي، كون أن الإنسان الذي قدس وعبد الفكرة لعظمتها تجعله هذه الظروف الى الهجرة لمن يقدرها مثله، فهذه هي فرصة تقدمه وتحقيق ذاته، وهذا يؤول إلى الإجابة على سؤال (هل هناك نقص في الكوادر البشرية العربية اللازمة لتحقيق التقدم العلمي؟).

صناعة الابداع

يبدأ عندنا ما بعد التفكير المتجدد، أي بالمعنى عندما يتخرج من الجامعة أو في منتصف مرحلتها، يستنتج أفكار معينة لها معنى ويسأل ويبحث عنها، وعندما يقوم بالعمل عليها في مؤسسة حاضنة للفكرة او ما شابه، يتفاجأ بالتأخير، بسبب قلة الانفاق على البحث العلمي او التطوير.

إحدى مسببات التخلف العلمي أو التباطؤ في التقدم العلمي هو قلة الإنفاق على العلم بأكمله، مقارناً بالأمور العسكرية.

بدايةً سأعرف ما هو البحث العلمي حتى تتكون الصورة بشكل أفضل لدينا.

البحث العلمي هو عبارة عن مجموعة متكامل من الأدوات المدروسة تتكون من معلومات مُجمعة لمشكلة ما وإيجاد الحل لها مهما كلف الثمن وزيادة المعرفة والتطوير. (البحث الشامل من أجل حل قضية إنسانية وتطويرها).

تقرير من قناة الجزيرة يوضح أرقاماً عن البحث العلمي وغيرها من مسارات العلم والتعليم، ويا لها من أرقام!


تنفق الدول العربية أقل من نصف مليار دولار، إسرائيل فقد أنفقت على البحث العلمي 9 مليار دولار (2008) على الرغم أن الناتج القومي العربي يبلغ 11 ضعفاً من الناتج القومي في إسرائيل…

في الحقيقة إسرائيل من أوائل الدول العالمية في قضية البحث العلمي.

الدولة
نسبة الانفاق من الناتج القومي
نصيب الفرد من الانفاق على البحث العلمي (دولار)
اسرائيل
4.7%
1272.8
اليابان
3.4%
1153.3
الدول الاوروبية
1.8%
531
أمريكا الشمالية
2.6%
1205.9
أمريكا اللاتينية
0.6%
58.4
الدول المتقدمة
2.3%
710
الدول النامية
1.0%
58.5
الدول العربية
0.2%
14.7
الدول العربية في آسيا
0.1%
11.9
الدول الافريقية
0.5%
9.4
المعدل العالمي
1.7%
170

المصدر: تقرير اليونسكو حول العلوم والتكنولوجيا 2008

ملاحظة: المقارنة هنا ليست للإذلال أو التشكيك بمقومات الأمة العربية، المقارنة هنا لأجل توضيح الفرق بين (دولة ودول)، ولو طلبنا من الغرب شيئاً من العلم لقبل وبكل قوة، لكن يعلمون أن القيادة العربية بحاجة لأمور أهم حسب فكرهم.

جزء من تقرير كامل، اذ يتناول مهددات التنمية البشرية في الوطن العربي والتي من أسبابها هجرة الأدمغة والكفاءات، التقرير يوضح…

الاستنتاج بناءً على الأحداث المُعاصرة

هذه المعلومات يجب معرفتها بكل قوة! وهناك أمور تاريخية يجب معرفتها عن علم أجدادنا، وهناك أمراً يجب أن التكلم فيه …

تعد تكنولوجيا النانو من أعظم مجال في التقدم العلمي والتكنولوجي، والعرب متقدمين فيه لكن؛ أين الإعلام والمكاتب والمراكز الثقافية التابعة للحكومات عن هذه الأشياء؟ أصبحنا نقتنع بالعلماء الأجانب (غير العرب) على أنهم من اخترعوا أصل العلم وهم الذين سيجعلوننا نعيش أكثر! كل انسان يبحث عن حقيقة ودائمًا يرى الحقيقة على أنها الثقافة والمعلومات، أطفالنا اليوم حفظوا سيناريوهات الأفلام التافهة واهتموا بأخبار الفنانين وغيرهم.

المقالين الآتيين يوضحان كل شيء…

علماء عرب على باخرة تكنولوجيا النانو

في بلاد العـرب: الهمـج يقودون المسيـرة! – تقرير

فلندخل الجانب المضيء في هذا العالم ولِنناقش بعض قضايا وتجارب هذا العالم التي كانت مثل قضايا الوطن العربي…

التجربة الماليزية

دولة ماليزيا قديماً كان تحتوي على صراعات دينية، وكان متوسط دخل الفرد سنوياً 1000$ سنوياً، وكانت تحت استعمار وغيرها من القضايا التي تعمل على إهلاك أمة بأكملها، لن نتكلم عن التاريخ فلنناقش التجربة.

ماليزيا وضعت التعليم بالمجان وفي الأولوية الأولى لدى المواطنين، وانشاء معاهد خاصة لتدريب المعلمين، ومواكبة التطور التكنولوجي والمعلوماتي، وربط بين التعليم وأنشطة البحوث لتطوير، دعم المشاريع الصغيرة لتنمية الاقتصاد، بالمناسبة الاهتمام بالعلم وجعله من الأولويات هو ضمان نهضة ماليزيا.

فيديو وثائقي يوضح المرحلة الانتقالية في ماليزيا

التجربة الهندية

بعيداً عن موضوع أن الهند عندما يزداد نموها الاقتصادي يزداد الفقر وغيرها من القضايا، لنهتم بأمور الإيجابية وكيف وصلت الى التقدم التكنولوجي قبل العالم بأكمله.

الحكومة الهندية شجعت على الأنشطة التكنولوجية المختلفة وعملت على إنشاء حجر أساس للبحوث وهو مجلس البحوث الوطنية والصناعة وأيضاً المجلس الوطني لتطوير الأبحاث، وقد تمكن الصناعات الهندية من تحقيق نجاحات في المجال التكنولوجي وذلك بسبب توفر المهارة لدى الشعب الهندي، في الحقيقة كانت استراتيجية الهند تقوم على استيراد الأدوات التقنية ومن ثمَ إعادة صناعتها أو التعديل عليها، هذا ما جعل الهند تمتلك ناصية التكنولوجيا.

التجربة الإسرائيلية

في إعلان قيام دولة إسرائيل عام 1948 كانت عدد الجامعات لديها والمعاهد (8) بالإضافة إلى عدد من المؤسسات، وهذا يفسر أن إسرائيل وضعت القاعدة الأولى لها وهي العلم والتكنولوجيا قبل الاستقلال.

إسرائيل عندما قامت ببناء مفاعلات نووية ليس فقط على صناعة القنابل الذرية، بل كان على إنتاج الكهرباء والمياه والنظائر المشعة وغيرها من المجالات، وعملت على إنشاء هيئة لتطوير المعدات والأسلحة وهذه الهيئة أيضاً ليست مقتصرة على الأمور العسكرية بل على التطوير في أمن المعلومات مثلاً، ونظام الميكانيكا، وهذه الهيئة تعمل بنظام مغلق وميزانية مفتوحة !

إسرائيل حقيقةً قدست العلم وأصحاب الفكرة !

وهناك تجارب أخرى مثل تجربة ألمانيا الكادحة التي كانت بسرعة الضوء!

ظاهرة هجرة العقول قديمة ودائماً ترتبط بالأمن والسلام وحسن المعاملة، واطلب منك التذكر بماذا فعلنا قديماً وكيف كانت مبادئِنا، طور من نفسك وكل من حولك.

رسالة أخيرة

يا حاكم
لا تجعل غبائك يسيطر على موارد هذه الأرض، وتذكر أن الإنسان خليفة الأرض ليعمر، فخد كل إنسان بالحب.

المصدر للإحصائيات

3

شاركنا رأيك حول "لماذا يهاجر أعلام الفكر العربي ! | تقريـر"