الدليل العملي لتحقيق أقصى استفادة من طاقتك الفكرية، كيف تسجل أفكارك بكفاءة! – ج2

6

تحدثت في مقال سابق عن فائدة تسجيل الخواطر وحفظها، وعن بعض المحاذير التي يستحسن أن يخذها المرء بعين الحسبان، لكي يأمن على خصوصية ما يكتب، فإن بعض تلك الأفكار قد تكون خاصة بأحد أقاربه أو أزواجه أو أحد زملائه، وقد يكون سجَّلها بنية مراجعة نفسه في أمر سيحدث أو قد حدث بالفعل.

وفي هذا الجزء الثاني من المقال أبين لك أموراً أود منك أن تنتبه لها لكي تضمن تحصيل الفائدة كاملة، وبعض العوامل المساعدة لك على تذكر الأسباب التي دفعتك لكتابة خاطرة إذا ما عدت إليها بعد زمن من كتابتها.

ضمان تحصيل الفائدة من التسجيل

وقعت في بعض الأخطاء أول أمري في تسجيل خواطري، ثم استدركت الأمر بعد ذلك بالتجربة والمشاهدة ﻻحقاً لما رأيت قصور أسلوبي ومشاكله.

كما استفدت من ملاحظات بعض معارفي وأصدقائي في تسجيل خواطرهم وأفكارهم مما لم أكن قد رأيته من نفسي، فإن الناس تختلف في طرائقها، فتظهر مشاكل ونتائج مختلفة لكل واحد. دعني الآن أخذك بين تلك النقاط واحدة تلو اﻷخرى.

النظام، بُني الكون على نُظُمٍ

# حين تكتب عن فكرة خطرت لك تريد تنفيذها، وخططت لها سنة مثلاً أو عدة أشهر لتنفذها، ثم بعد أسبوعين طافت بك الفكرة مرة أخرى وأردت إضافة شيء ما، فتكتب عنها، ثم تكتب عنها مرة أخرى، وهكذا، حتى تجتمع لديك خمس أو ست خواطر عن الأمر، لكنها إما متكدسة أسفل الخاطرة اﻷولى، أو أنها ضائعة هنا أو هناك.

ولدي حلان لهذه المشكلة:

  • إما أن تجعل لها اسماً رمزياً تكتبه في رأس كل مرة تسجل فيها عن الأمر.
  • أو #وسماً_مثل_هذا ليجمع لك كل الملفات التي كتبت عن الموضوع إن كانت المفكرة إلكترونية.

ولن يضر إن كان ورقية أيضاً أن تستخدم وسوماً في ربط موضوعاتها، سواءً كتبتها على رأس كل صفحة من الخاطرة أو رأس الصفحة الأولى منها فقط.

# واحرص على إعطاء الأجزاء اللاحقة لكل موضوع رقماً يميزها عن التي قبلها، فمثلاً لنفرض أنك أسميت موضوعاً ما “ذهب”، فالمرة التالية التي تكمل فيها شيئاً على ذلك الموضوع، فإن اسمه يكون “ذهب-2” أو أي ترقيم تفضله.

أو تسميه باسم الموضوع الذي ستضيفه، مثال:

ذهب-2.

تكاليف الحفر.

لكن ﻻ تجعله مثل “ذهب – تابع ذهب – متعلق بذهب – … إلخ” فهذا لن يعطيك معلومات كثيرة بقدر ما ستفعل الطريقة الأولى.

مثال عملي من مذكرتي:

ترتيب-اﻷجزاء

# احرص أيضاً على توحيد المكان الذي تكتب فيه، فلا تحفظ الملفات في أكثر من مكان على حاسوبك، أو تفتح المجلد الرئيسي ثم تحفظ الملف لتعود إليه ﻻحقاً وتضعه في ترتيبه الخاص به، فذلك أدعى أن تنساه، ولكن ابدأ بالمكان الذي تريد إضافة شيء ما بداخله، وأنشئ مستنداً هناك وابدأ التسجيل.

وإن كان تسجيلك في دفاتر ورقية، فلا تكتب في أكثر من دفتر في نفس الوقت، وإن انتقلت إلى دفتر جديد ﻻ تعد للقديم ولو كان به فضل ورق! لكي تحافظ على ترتيبهم في رأسك، هذا كان الدفتر الأول وذاك الثاني وذاك الثالث، وهكذا.. ويفضل أن تكتب الفترة الزمنية عليهم من الخارج.

مثال:

تكتب على الدفتر الأول: 2012

الثاني: 2013-2014

 في أحد المرات التي انتقلت فيها لدفتر جديد ثم أردت العودة للقديم ﻷن به فضل ورق لم أستخدمه بعد، وﻷنني لم أرتح في التسجيل في ذاك الجديد، فقمت بنقل ما كتبت إلى القديم ثم تخلصت من الدفتر الجديد. هذا لأنني كنت أستخدم طريقة ورقية. بالتأكيد سيكون الأمر أسهل باستخدام المدونات والبرامج الإلكترونية.

البيانات الوصفية

وهي المعلومات التي قد ﻻ تتعلق بالموضوع بالضرورة، لكنها ضرورية لتعرف فيما بعد متى وأين ولماذا كتبت تلك الخاطرة، وهل تتعلق بشيء ما عليك تذكره أم ﻻ؟

وقد بدأت أمري بكتابة التاريخ والعنوان كأي موضوع تكتبه في أي مكان، فهما البيانات الأساسية التي يجب إضافتها. لكني أضفت ﻻحقاً الوقت الذي أكتب فيه، والمكان أيضاً. بهذا كنت أتذكر الموقف أو المعلومات التي علي تذكرها أول ما أنظر إلى الصفحة مباشرة، بسبب العوامل المساعدة التي تركتها لنفسي كي أتذكر.

مثال:

البيانات-الوصفية

مذكرة صغيرة

يساعدك اتخاذ مفكرة صغيرة على حفظ بعض النقاط إلى حين العودة إلى منزلك أو إلى المكان الذي تحفظ فيه مفكرتك لتبدأ تسجيل الفكرة كاملة.

مذكرة صغيرة

سيكون الأمر أسهل ﻷصحاب الطرق اﻹلكترونية، فهناك بريمجات صغيرة تشبه الملاحظات الصفراء اللاصقة التي يستعملها البعض في مكاتبنا أو منازلنا لترك تنبيهات.

وفي بعض الحالات ﻷولئك الذين قد تأتيهم فكرة جديدة أثناء تسجيل واحدة بالفعل، ويقع في حيرة هل يكمل ما بيده أم ينتقل لتسجيل الجديدة، وفي كلا الحالتين فإنه ينسى التي تركها! وﻻ يستطيع تذكر لماذا كان يسجل أو ما الذي كان يسجله إﻻ بِشِقِّ الأنفس.

فحل تلك الحالات في رأيي هو استخدام القصاصات الورقية لكتابة رأس الخاطرة أو عنوانها، وبعض النقاط إن أمكن، حتى إذا انتهى من تسجيل ما بيده، استطاع بسهولة أن ينتقل إلى الخاطرة الجديدة التي سجل بعض المعلومات عنها.

ويمكنه استخدام المذكرة الصغيرة التي أوردت ذكرها قبل قليل في ذلك، أو حتى سبورة بيضاء إن كانت لديه.

أو إن لم يتوفر له شيء بجانبه، فليفتح صفحة جديدة، أو مستنداً جديداً إن كان يستخدم الطريقة الإلكترونية، أو تسجيلاً صوتياً أو مرئياً جديداً، ويضع عنوان الخاطرة ونقاطها المهمة ثم يتركها ويعود لما كان يسجله. المهم في كل تلك الطرق أﻻ يترك فكرتين يمحوان بعضهما، فيكون كالذي يطارد فريستين، فلا يلحق أياً منهما.

اكتب فوراً

حين ترد الخاطرة على رأسك ابتدر بها قلمك وسجلها في مذكرتك الصغيرة إلى حين عودتك، أو افتح ملفاً بحاسوبك على الفور وسارع بتسجيلها، فلا تدري كم عمر تلك الزهرة التي تفتحت في رأسك للتو! ثم عد إليها لتنقحها إن شئت فيما بعد.

مثال: قضيت أياماً أبحث في كيفية شرح أمر ما بطريقة مبسطة، ولم أهتد لذلك، ونسيت الأمر ﻻنشغالي، ثم تذكرته في ليلة بعد أن كنت قد وضعت جنبي على الفراش، فانتبهت من فوري وفتحت الحاسوب وفصلتها كاملة. فيما بعد، صارت تلك الخاطرة من أوائل ما نشرته في أراجيك، يمكنك قراءتها من هنا.

وعلى العكس منها، فقد تركت ملفات مفتوحة أردت كتابة بعض الموضوعات بها، لكني لم أحفظ فيها إﻻ اسم الملف، ظناً مني أني سأذكر ما كنت أريد كتابته إذا رجعت إليه، لكني لم أتذكر شيئاً بالطبع.

الحجم المتوسط

حين تستخدم مفكرة ورقية ﻻ تشتر واحدة ذات حجم صغير ﻻ تتسع صفحته لخمسين كلمة مثلاً، وﻻ كبيرة جداً بحيث تحتوي موضوعاً في سطرين!

وسترى أن شراء مفكرة ذات حجم متوسط ﻻ يتجاوز طولها 20 سم وذات 200 إلى 400 ورقة له عدة فوائد، فأولها أن تكون سهلة الحمل والنقل، وثانيها أنك لن تترك مسافة كبيرة غير مستغلة إذا ما أردت بدء موضوع جديد في صفحة جديدة. إضافة إلى أن عينك لن تتوه بين الكلمات أثناء قراءتها مرة أخرى ﻻسترجاعها أو نقلها، أو تطويرها وتطبيقها إذا كانت فكرة مثلاً.

مدى التوفر

إذا كانت ورقية فهي متوفرة دائماً، هذه مفروغ منها. أما إذا كنت تسجل في وسيلة إلكترونية، فعليك أن تختار حاسوباً في بيتك أو ذاكرة خارجية خاصة بك، أو حاسوبك المحمول، أو هاتفك الخاص أو حاسوبك اللوحي.

المهم أن يكون معك دائماً، خاصة في وقت راحتك وفي المكان الذي تقضي فيه أغلب وقتك. وإن كنت تستعمل الوسيلتين معاً الورقية والإلكترونية في حالة ما إذا كنت تتنقل كثيراً مثلاً أو ليس لديك لوحة مفاتيح وﻻ تريد قضاء ساعة في كتابة بضعة أسطر، فاحرص على أن تشير إلى أن ذلك الموضوع الذي تكتبه له رابط أو جزء آخر في المفكرة، أو العكس. هذا إن كان هناك جزء بالفعل في المكان الآخر الذي تسجل فيه بالطبع.

الخلاصة

آمل أن تتمكن من الاستفادة مما كتبت في هذا المقال بجزأيه، من تجربتي الشخصية في التسجيل، ومن تجارب بعض أصدقائي، ولتعلم أن حضارات الأمم وفنونها تبنى من عقائد أهلها وأفكارهم، وإن لم تقيد تلك العلوم وتنظم في وسائل يسهل الرجوع إليها والاستفادة منها وتطبيقها، فإن محلها إلى النسيان أو في بطون الكتب.

وأيسر طرق الاستفادة من هذا المقال أن تأخذ نقطة واحدة فقط أو اثنتين على الأكثر، لتطبقهما، ثم عد بعد ذلك إلى المقال إن رأيت ثمرة تطبيقك له، لتأخذ نقطة ثالثة ورابعة، وهكذا، فإنه ليس وصفة طعام تطبق كلها دفعة واحدة، بل هي خلاصة تجربة كاملة على مدار عدة سنوات، وﻻ يغلب على البشر أن يبدأوا مشروعات كاملة، بل تبنى الجبال من الحصى! وأفضّل لك تطبيق القليل الذي يدوم لك نفعه، على الكثير الذي تنخذل همتك عن إتمامه.

6

شاركنا رأيك حول "الدليل العملي لتحقيق أقصى استفادة من طاقتك الفكرية، كيف تسجل أفكارك بكفاءة! – ج2"

  1. Walid AlHazmi

    واضح جداً من خلال مقالك هذا بجزئيه أنك إنسان منظم وتجيد صيد الخواطر ..وأنا أقرأ مقالاتك تذكرت تطبيقات برمجية مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بما تقول وتمثل خطوات عملية لمن أراد تطبيق أفكار المقال واشهر تطبيقات الملاحظات :
    1. evernote البرنامج الرائد في هذا المجال
    2. one note من باقة برامج الأوفيس ، وفيه مزايا قوية ودعم أقوى وتطوير حثيث
    3. Google Keep خدمة من خدمات جوجل الرائعة أيضاً
    أتمنى تجربتها .. ستثري تجربتك كثيراً .. بالتوفيق أخي أسامة

أضف تعليقًا