دراسة: فيزيائيون يكتشفون طريقة سهلة لقياس الترابط الكمّي من خلال كُرة !

2

تُعد ميكانيكا الكم إحدى أكثر النظريات الفيزيائية تعقيداً في فهمها، إلاّ أن روعتها تكمُن في غُموضها، وفي طريقة تطبيقها في عالمنا المحسوس.

في ميكانيكا الكم حيث تصبح كافة المفاهيم والقوانين الفيزيائية التقليدية مُجرد وهم، يبدأ عالم آخر غير مُتدارك من القوانين الجديدة؛ والتي تعمل بشكلٍ صحيح دائماً بعيداً عما تعلمناه في عالمنا.

لذا يسعى كثير من الفيزيائيين حول العالم لمحاولة فهم وتبسيط مفاهيمها، وأحدث تلك المحاولات؛ هي دراسة قدمها علماء مختصون عن إمكانية تفسير أكثر المفاهيم الكمّية «جنوناً» إن صح التعبير؛ وهو الترابط الكمّي بين الجزيئات البعيدة.

مختصر هذه الدراسة، هو إيجاد طريقة لقياس كيف يحدث هذا الترابط، وإيجاد قيمته.

الترابط الكمّي – Quantum Entanglement

صورة تعبيرية للترابط الكمّي بين الجزيئات كما لو كانت في نظام معلوماتّي كمُومي
صورة تعبيرية للترابط الكمّي بين الجزيئات كما لو كانت في نظام معلوماتّي كمُومي

يحدث الترابط الكمّي عندما يرتبط جزيئين اثنين أو أكثر بطريقةٍ ما غير معلومة الكيفية؛ بحيث يُمكن لهذين الجزيئين أن يُؤثرا على بعضها البعض عبر مسافات شاسعة بينهما. ولا يحدث هذا الترابط بشكلٍ كُلي، أو لا يحدث نهائياً، وإنما يحدث بدرجاتٍ متفاوتة.

أغلب «الحالات الكمومية – Quantum States» تترابط مع شريكها، وأفضل حالات الترابط يتم تنفيذها أو رؤيتها في تطبيقات المعلومات الكمومية، أو في نظام المعلومات الكمومي. لكن قياس الترابط بحد ذاته؛ هو عملية صعبة تشمل مشاكل فيزيائية معقدة وقف أمامها علماء الفيزياء عاجزين.

مؤخراً، قام علماء من جامعة «نوتنجهام» البريطانية في تقديم دراسة جديدة تعمل على قياس هذا «الترابط – Entanglement».

كيف يتم ذلك؟

وضّح القائمون على الدراسة أن الطريقة تعتمد على تحويل مسائل ومشكلات التحليلات الرياضية المعقدة؛ إلى طرق هندسية بسيطة. وأنه في كثيرٍ من الحالات الكمومية يكون كم الترابط بين نقطتين في نظام كمومي، ينُاظر (يُماثل) المسافة بين نقطتين موضوعتين على «كرة أو مجال بلوخ – Bloch sphere».

وشرح القائمين على هذه الدراسة؛ أن الجزء التقليدي والأصعب يَكْمن في جزء الرياضيات؛ حيث يتطلب الأمر إيجاد التحلل الأمثل للحالات الكمومية المختلطة، إلى حالات كمومية مستقرة.

حل المشكلة الرياضية

تم حل تلك المسألة عن طريق إيجاد «نهجٍ – approach» أو طريقة هندسية تُطبق على «كُرة»؛ والتي سهّلت تلك المهمة كالآتي..

– تقليل عدد الطرق الممكنة التي يُمكن أن تعمل على تحلل هذه الحالات الكمومية المختلطة، وصولًا لنقطة واحدة بحيث تُعطي قيمة الترابط = صفر.

يتطلب هذا التصميم الهندسي أو تلك النهج في قياس الترابط الكمّي؛ أن تكون هناك نقطة واحدة فقط، أو «جذر – root» رياضي لقيمة الترابط التي أعطيت = صفر. هذا الإستنتاج دفع العلماء لتسمية هذه النظرية باسم «One Root to rule them all».

ويفسّر العلماء القائمين على تلك الدراسة، أن وجود «جذر واحد» هو خاصية مُشتركة بين الحالات الكمومية، ويمكن التحقق منها بسهولة، كما يعمل على تحويل المعضلات الرياضيات الهائلة، لتصبح مسألة واحدة، وأن هذا النهج أو التصميم الجديد؛ يعمل على تفسير أنواع عديدة لترابط اثنين، أوثلاثة، أو 4 حالات كمومية.

كما يكشف أيضاً عن مميزات الاتصال المذهل بين الظواهر الكمومية غير المُستكشفة سابقًا، وبين الهندسة الكلاسيكية. كما يتيح وجود «جذر واحد»؛ الفرصة لجميع الحالات للتمتع بتمثيل هندسي مرئي؛ والذي يعمل على تبسيط الدراسة وفهم خصائصها.

تطبيقات هذه الدراسة

تساعد هذه الدراسة على إيجاد تطبيقات جديدة في كثيرٍ من المجالات التكنولوجية؛ مثل «التشفير الكمّي، والحسابات الرياضية المعقدة، والاتصالات، ويمكن أيضاً أن توفر نظرة ثاقبة في فهم أسس الديناميكا الحرارية، وفيزياء المادة المُكثفة، وعلم الأحياء».

تعريفات

– كُرة أو مجال بلوخ – Bloch sphere
الترابط الكمّي على كرة بلوخ
الترابط الكمّي على كرة بلوخ

في ميكانيكا الكم؛ يُعرّف المجال بلوخ – والمعروف أيضاً باسم «مجال بوانكاريه» في علم البصريات – بأنه تمثيل هندسي ثلائي الأبعاد لفضاء حالة مستقرة وطبيعية للمستوى الثاني «qubit» الذي يُعرف بأنه وحدة المعلومات في النظام الكمومي، وهو نظام معلومات كمومي يُقابل الـ «bit» في نظام المعلومات العادي. سُميت بكرة بلوخ؛ تيمنًا بالفيزيائي «فيلكس بلوخ» الذي وضع أُسسها.

الحالة المستقرة – Pure State

في الصيغة الرياضية لميكانيكا الكم، تُمثّل الحالة الكمومية المستقرة كمُتجّه في فضاء هيلبرت عندما تترابط المقادير الملحوظة (مثل الطاقة، أو زخم الجسيمات) مع العوامل الرياضية.

– فضاء هيلبرت – Hilbert space

هو فضاء معياري مُعمم لمفهوم الفضاء التقليدي، ومُعرّف عليه دالة خاصة. هذه الدالة؛ عبارة عن فضاء اتجاهي (بين مُتجهين) في الجبر الخطي؛ له بنية إضافية تسمى «الجداء الداخلي» تُعطي لكل زوج من المتجهات في الفضاء قيمة سليمة تُعرَف باسم «الجداء الداخلي للمتجهات»؛ لذا يُسمى الفضاء الإتجاهي هنا بفضاء الجداء الداخلي.

دالة الجداء الداخلي للمتجهات؛ تُعطي معلومات عن المُتجهات مثل طولها، أو الزاوية بينهما، أو تعمل على إتاحة وسيلة لتعريف التعامد بين المتجهات خصوصاً إذا كانت قيمة الدالة في حالة التعامد = صفر.

ولا يُعرّف فضاء هيلبرت بهذا المصطلح؛ إلا إذا كان المعيار المُعرف عليه؛ قد عُرّف بدلالة دالة الجداء الداخلي للمتجهات.  

مصدر

 2

2

شاركنا رأيك حول "دراسة: فيزيائيون يكتشفون طريقة سهلة لقياس الترابط الكمّي من خلال كُرة !"