الابتكار الاجتماعي… الضريبة الحقيقة التي يجب على الشركات أن تدفعها اليوم

0

شارك المقال 👈

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on pocket

منذ مائتي عام، ظهر كتاب صغير نشره مهندس إنجليزي شاب اسمه إيبينزر هاورد على نفقته الشخصية، تحدث عن ضرورة إيجاد حلول للمشكلات التي تواجه المدينة الحديثة، والتعامل معها على إنها تخصص خاص قائم بذاته، كانت لندن في ذلك الوقت هي المدينة الوحيدة التي يسكنها أكثر من 5 ملايين إنسان؛ ولذلك كان يجب أن يبدأ السؤال: ماذا يمكن أن نفعل من أجل جعل الحياة المدنية الحديثة أسهل؟

ومثلما طرحت إحدى الشركات اليابانية الشهيرة – هيتاشي – في إعلان تلفزيوني لها السؤال الهام “كيف نجعل المدن الكبيرة سهلة الإدارة؟” نجد أن السؤال لا يزال مطروحاً منذ أن طرحه المهندس إيبينزر هاوارد عام 1889، فهل هذا يعني أن الإنسانية مع تقدمها، فشلت في الاجابة عن هذا السؤال؟ بالتأكيد لا. فالسؤال نفسه يطرح نفسه لكما تقدمت الانسانية، وحين نتوقف عن طرح هذا السؤال نكون قد بدأت الإنسانية في التراجع، وذلك يقودنا إلى موضوع هام هو الابتكار الاجتماعي.

الابتكار الاجتماعي Social Innovation

يُعرّف موقع ويكيبيديا الابتكار الاجتماعي على إنه “عملية التقاء الاستراتيجيات والمفاهيم والأفكار الجديدة مع احتياجات المجتمع في جميع مجالاته، والتي تدفع المجتمع ككل للتطور والمدنية، مثل الأعمال التطوعية، والقروض البنكية الصغيرة، والمساهمة الأكاديمية في التعليم عن بعد”.

والخطوة الأولى في الابتكار الاجتماعي تكمن في عملية إنتاج أدوات حديثة تسهل عملية جمع وعرض البيانات، وتستغل التصميمات الحديثة للمدن هذا في تسهيل حياة السكان في المدن الكبيرة، فمنذ أن تستيقظ من نومك وحتى تخرج من منزلك وتستقل سيارتك أو القطار، إلى موعد وصولك إلى عملك وحتى رحيلك منه مع نهاية اليوم أصبحت الحاجة ملحة لتطوير وسيلة أفضل لنقل وتصنيف البيانات، لقد أصبح العيش في المدن يشبه أكثر تجربة استخدام.

اليوم هناك 54 مدينة من هذا الصنف من المدن العملاقة. ومع اتجاه سكان الأرض إلى رقم 10 مليارات، باتت المدن الكثيفة هي العلاج والدواء الشافي من علل الفقر والتلوث، وتجدر الملاحظة إنه يجب أن تلتقي شركات العالم اليوم مع احتياجات المجتمع بشكل يعد داعماً لحياة الأفراد وداعمًا أيضاً لعملة الربح للشركات الكبرى، فاحتياجات المجتمع هو السوق الأول والمبرر الأساسي لكل عملية تطوير وإنتاج تحصل في مصانع العالم اليوم.

ومع زيادة حجم المدن، تصبح وسائل النقل هي الخطوة الثانية في المدن الكبرى بعد توفير المعلومات، فهذه المعلومات موضوعها الرئيسي هو عملية الحركة التي تجري داخل المدن، وبين المدن بعضها وبعض، وهذه الأهمية نجدها مقتبسه حتى في عالم الحواسيب اليوم، ففي العالم الرقمي يصبح معدّل النقل والازدحام واحداً من المعايير الهامة على مستوى الشبكات الحاسوبية أو مكونات الرقائق التقنية، مثل تلك المقارنة التي عقدها المخرج جودفري ريجيو في الفيلم الوثائقي المذهل الذي تم إنتاجه عام 1982 بعنوان كويانسكاتسي.

هيتاشي1

هيتاشي2

وكمثال، فالسؤال الذي طرحته هيتاشي في أحد اعلاناتها عن الابتكار الاجتماعي حول الافتراض الذي يسأله أحد الاطفال (ماذا لو كانت وسائل المواصلات في حركة دائمة لا تتوقف؟) لا يبدو أنه سؤال طفولي أو منتمي إلى الخيال العلمي، إذ أنه يبدو أكثر حقيقة واقعة يجب أن تجد لها الشركات حلاً يضمن لها ولنا الاستمرارية في عالم اليوم.

ومع تضخم حجم المدن ووسائل المواصلات، نعود للتساؤل الأول (كيف يمكن أن نعيش في المدن الكبيرة؟)

إن سؤال الصحة هو سؤال الحياة ذاتها، فبجانب تطوير علوم طبية سليم، هناك الحجة الملحة لتطوير وسيلة حياة صحية قبل كل شيء، محاربة التلوث في المدن الكبيرة لها جانب هام هو تحسين مستوى صحة الأفراد، الحديث منذ القرن التاسع عشر لم ينقطع عن احتواء المدينة على غابات خضراء بجانب غابات الحديد والأسمنت.

فالأفضل من الطبيب الماهر، هو عدم الاعتماد على الطبيب بصورة أساسية، وإلا أصبحنا جميعاً مرضى في عنابر مشفى كبير، ولسنا بشراً يعيشون في عصر شديد التقدم، ويبشر بتسارع ربما يكون لا نهائي في مستوى التقدم، وبالتالي في مستويات استعمارنا للأرض.

ومثلما تقول شركة هيتاشي في إعلان لها عن الرعاية الصحية، فربما كان التشخيص يعادل في أهميته، أهمية خلق محيط صحي آمن، إن اكتشاف المرض ومحاولة علاجه في هذه المرحلة من التقدم العلمي التي يشهدها الانسان أصبح امراً غير مقبولاً ولا يمكن أن يستمر طويلاً، فطيلة التاريخ طمح الإنسان إلى منع الشر بدلاً من محاولته علاج الأمور بعد أن تكون فسدت بالفعل، فصراع الإنسان مع المرض يصور بدقة صراع الإنسان مع كل ما يتحدى استمراره على الأرض.

لم يعد هناك من بد لاستغلال أكبر قدر ممكن من الابتكار الاجتماعي من أجل الحصول على مستقبل يحقق طموح البشر عبر العصور، المستقبل الذي بشّر به الفنانين والفلاسفة والانبياء، القدرة الإنسانية التي أثبتت جدارتها حتى اليوم بأنها قادرة على خلق مستقبل تتغنّى به النجوم، فقط إن حاول كل فرد أن يبدع ويبتكر ما هو في صالح المجتمع، ما يخدم وجوده ووجود أسرته الإنسانية كلها على هذا الكوكب الأزرق الجميل، والذي قال عنه من قبل عالم الفلك الراحل كارل ساجان (الوطن الوحيد الذي عرفناه).

0

شاركنا رأيك حول "الابتكار الاجتماعي… الضريبة الحقيقة التي يجب على الشركات أن تدفعها اليوم"

أضف تعليقًا