التخصص… إحدى خطوات النجاح المنسية

9

شارك المقال 👈

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on pocket

منذ أن كنتْ صغيراً يراودك حلم بأن تصبح طبيباً مشهوراً وعندما يسألك أحدهم ماذا تريد أن تعمل في المستقبل تجيب بمنتهى الثقة “طبيب” ولكن هل فكرت في إحدى المرات أي تخصص في الطب تريد أن تشغل ولماذا هذا الجانب بالتحديد؟

مفهوم التخصص ليس بالاختراع الجديد ولكن بسبب إهماله يضيع الكثيرون سنوات طويلة في البحث عن اللا شيء لأنهم لا يعرفون تحديداً عن ماذا يبحثون، يقول البعض أحب أن أقضي باقي عمري في مهنة لمساعدة الناس ولكن عندما يسأل أي نوع من المساعدات تود أن تقدم؟ أو أي فئات تشغلك أكثر؟ يظل حائراً بلا إجابة قاطعة وبمرور الوقت يجد نفسه لا يفعل الشيء الذي أراده من البداية لأنه لم يحدد بالضبط ماذا يريد.

خلال السطور القليلة القادمة سنتعرف على أهمية التخصص وضرورة تبنيه في كافة مناحي الحياة لنجاوب على سؤال لماذا يجب أن تتخصص؟

توفير الوقت

تخيل أنك دخلت مطعم وجاء إليك الجرسون ودار بينكما الحوار التالي:

الجرسون: ماذا تريد أن تأكل يا سيدي؟

أنت: أي شيء، أريد أن أكل فقط.

الجرسون يحاول أن يساعدك على الاختيار: ما رأيك في طبق من اللحم المشوي؟

أنت: لا أحب اللحم أبداً.

الجرسون: ما رأيك إذًا في حساء الخضروات؟

أنت: لا أميل لأي خضروات اليوم.

وبعد مرور ربع ساعة في سرد محتويات قائمة الطعام تجد أنك لم تستقر على أي شيء وأضعت وقتك ووقت الجرسون ولم تحصل على ما تريد أيضا. هكذا تفعل بحياتك ونفسك عندما لا تحدد ماذا تريد بالضبط، تحلم بالعمل في الإعلام وحققت أول الحلم بالالتحاق بكلية الإعلام ولكن لا تعلم أي قسم بالتحديد تريد أن تدخل وبعدما تنهي دراستك الجامعية تندم أنك لم تلتحق بقسم الإذاعة الذي اكتشفت أنه الأنسب لك! هذه المرة لن تضيع ربع ساعة فقط ولكن 4 سنوات من الدراسة تكتشف بعدها أنك اتخذت مساراً خاطئاً.

التركيز

لا تعتقد أن الوقت الذي تستغرقه في التفكير هو وقت مهدر، هذا ليس صحيحاً على الإطلاق فبداية أي فعل هو التفكير، تخرجت من كلية لا تحبها؟ لا يهم… المهم التالي، فكر جيداً ماذا تحب أن تفعل في حياتك وما هي الوظيفة التي ترغب أن تتطور فيها وعندها ستجد أنه من السهل عليك أن تختار وتحدد ماذا تريد بالضبط، فلا يمكن أن تعمل كمحامي وكمترجم للغة الإنجليزية ومدرس للموسيقى! كلها مهن جميلة وبها مزايا ولكن أيهم تحب أن تفعل طوال الوقت فعندما تفكر جيداً وتحلل الأمور سيصبح الاختيار أسهل.

التميز في مجالك

“كل الناجحون متخصصون” هذه قاعدة عامة فعلى سبيل المثال في مجال الغناء لو أن أم كلثوم وفيروز تقدمان نفس النوع من الغناء لما كانت أم كلثوم ولا كانت فيروز ولكن تميزتا الاثنتان لأن لكل منهما اتجاه محدد ونوعية مختارة بعناية من الأغاني تجعلك عندما تبحث عن إحساس بعينه تذهب لإحداهما على حده ولا تعوض الواحدة منهما الأخرى رغم أن الاثنتان تغنى نفس اللغة العربية ونفس الألحان الشرقية.

ولكن حتى ينجح المتخصصون لابد أن يعرفوا ذواتهم في البداية بمعنى من أنا؟ ما الذي أحبه؟ وما الذي يناسبني ويشبهني حتى أتفوق فيه؟ الملابس الجميلة تملأ المحلات التجارية ولكنك دائما تميل إلى القمصان ذات الأكمام الطويلة لأنها تجعلك تبدو أوسم.

قدر أكبر من المعرفة

يقولون اعرف شيء عن أي شيء، واعرف كل شيء عن شيء.

فالعالم مليء بالمعرفة التي لو قضينا عمرنا كاملاً لنحصلها لن نستطيع ولذا فلن يفيدنا أن نعرف كل شيء عن كل شيء، ولكن بلا شك فمعرفة كل شيء عن مجال تخصصك أو عملك هو سبيلك الحقيقي للمعرفة بل وستكون المرجع للآخرين في هذا الشأن.

فإذا قابلتك مشكلة مع الحاسوب فستذهب للتقني المتخصص ليساعدك لن تذهب لأخيك المحامي المشهور لأنه بارع في مجاله فقط. وإذا كنت تبحث عن كتاب متخصص في التاريخ الفرعوني فلن يستطيع ذلك الطبيب النابغ أن ينصحك ولكن أمين المكتبة هو الأنسب لهذا المهمة. فعندما تتقن ما تفعل وتعززه بالمعلومات المركزة سيرتبط اسمك بهذه المهمة أو بهذا الأمر وستسمعهم يقولون إذ أردت أن تعرف كذا اسأل فلان.

الاختيار الصحيح

كما يساعدك التخصص على النجاح فإن الاختيارات الصحيحة هي جزء مكمل لهذا النجاح، فكونك مدرب “تنمية بشرية” ناجح لا يعنى بالضرورة أنك مدرب “ريادة أعمال” ناجح فهذا تخصص وذلك تخصص آخر له رجاله، وأن تكون مدرب “تنمية بشرية ” بارع يُعرف بالاسم أفضل من أن تكون مدرب “عادى” ينفذ الكثير من التدريبات بطريقة غير مؤثرة.

فالأمر بيدك أنت فقط، اجلس قليلاً وحدد ماذا تريد أولاً… ثم بعدها ابدأ في البحث عنه.

9