10 حقائق هامة عن هرمون الدوبامين المعروف

5

نحن في معرض الحديث عن مادة تذهل العقول بسعة التأثيرات شديدة الأهمية التي تمارسها في الجسم البشري من دون علم منا، ربما لا تخلو لحظة من حياتنا إلا ويكون فيها للدوبامين دور محوري في الجسم، ولعل معظمنا يدري أنه الهرمون الأول المسؤول عن المتعة، ولكن هل هذا كل شيء؟! بالطبع لا!

إذا كنت ترغب في أخذ جولة تفهم بها ما يقوم به الدوبامين من أدوار عظيمة ورائعة، تابع معي القراءة، وستجد من الحقائق ما يدهشك!

1. مناطق الإفراز في الجسم

0198162246.parkinsons-disease.2

في الواقع، يتم تركيب هذا الهرمون في مناطق دماغية عميقة، وهي غير معروفة لدى الجميع، فلدينا ما يسمى بـ:

  1. المادة السوداء (substantia nigra).
  2. المنطقة السقفية البطنية (Ventral Tegmental).

نعلم مسبقاً أن الدماغ شبكة معقدة من التوصيلات بين الألياف العصبية في دائرة محكمة تتأثر بعوامل معينة دون غيرها، يصدر عن كل منطقة ألياف تؤثر على باحات مجاورة من الدماغ، ويصلها في الوقت نفسه ألياف تؤثر عليها، وهرمون الدوبامين ليس استثناءً عن هذه القاعدة، حيث يصدر عن المناطق سابقة الذكر ثلاثة فروع تنطلق إلى الباحات والمناطق الدماغية التالية:

1.الدماغ الأمامي: لتؤثر على القشر الدماغي الجبهي ممارسة تأثيرها على التفكير والذاكرة.

2. بنية دماغية تدعى “الجسم المخطط”: لها دور في تنسيق الحركات وتسهيلها.

3. مركز المشاعر أو ما يسمى الجهاز الحوفي (Limbic System): يقع التأثير هنا على مركز المتعة في الدماغ مما يثير فينا الشعور بالنشوة.

بناء على ما سبق يمكننا أن نقول، إن أي تأثير يطال هذه المناطق السابقة أو التوصيلات التي تنظم مسيرها سيؤثر بالنتيجة على إنتاج وإفراز الدوبامين مؤدياً إلى اختلال الوظائف السابقة، أي ضعف فعالية الذاكرة والتفكير، اضطراب تنسيق الحركات، إلخ…

المصادر: 1، 2 

2 . التركيب الكيميائي

download (4)

الدوبامين ناقل عصبي ينتمي إلى عائلة كيميائية تدعى (كاتيكول أمين)، وهو يمر بمراحل التكوين التالية:

 يكون بدايةً L-Phenylalanine (فينل ألانين)، يتم تحويله إلى L-Tyrosine (تيروزين)، ومنه إلى L-DOPA الذي يتحول إلى الدوبامين في النهاية، وهي عملية كيميائية معقدة تحدث على مستوى بنية عصبية تدعى (المشابك) التي تختزن الهرمون ومن ثم تطرحه في فترات إفرازه المحددة، وأي نقص غذائي في الحموض الأمينية اللازمة لهذا الاصطناع سينقص من فعاليته بالتأكيد.

3 . ارتباطه بالمكافأة

albert-einstein-laughing

المكافأة نظام دماغي يعمل على إنشاء الحافز الغريزي للإنسان للقيام بشيء ما كالأكل، الشرب، ممارسة الجنس، وكل ما يحافظ على البقاء..

إنه مكوّن من مجموعة من الألياف العصبية التي يكون الناقل العصبي الأساسي فيها هو الدوبامين، وعند تفعيل هذا النظام بواسطة واحد من النشاطات سابقة الذكر أو غيرها، فإن هذا النظام يتفعل معطياً شعوراً بالراحة والسكينة، ربما كان نابعاً من إرضاء الغريزة أو تحقيق شيء تعده أدمغتنا ذو قيمة لنا كي نستمر على قيد الحياة، كما أن الشعور نفسه سيراودك عند القيام بأي عمل إبداعي أو اكتشاف حقيقة مخبوءة، فتشعر بنشوة حقيقية تصاحب نصرك الذي حققته، وكأن الدماغ بإثارة المتعة لديك  يخبرك في هذه اللحظة أن تركز انتباهك على تذكر ما حدث معك، فالنجاح الذي حققته ستحتاجه في المستقبل.

المصدر 

4 . ارتباطه بالإدمان

cocaine

تستطيع هنا أن تصف نظام المكافأة الذي سبق شرحه بالسلاح ذي الحدين، فهو يتفعل عند قيامنا بما هو ضروري للبقاء كما ذكرنا، لكن وفي المقابل يوجد العديد من المواد الأخرى التي تفعل هذا النظام دونما أي جهد مبذول، وهذه المواد كما نعلم هي المخدرات المعروفة كالماريوانا، الكوكائين، وغيرها..

فهي تمارس تأثيراً قوياً جداً على مركز المكافأة، ونتيجة لذلك يتم إفراز كميات غير معتادة من الدوبامين، مما يجعلنا نعيش لحظات من السعادة التي لم يحالفنا الحظ في الدنو إليها من قبل، وبذلك نستمر مرة تلو الأخرى في تناول المخدرات.

نعتقد أننا لن نصل للإدمان وسنبقى محافظين على نفس الكمية التي تناولناها سابقاً دون أي زيادة، لكن الدماغ سيقوم بفعل يجبرنا على تناول المزيد إذا كنا ننشد نفس القدر من النشوة التي حصلنا عليها أول مرة، فهو يقوم بتخريب مستقبلات الدوبامين ليمنع من حصول ذلك التأثير غير الطبيعي للكميات الكبيرة من الدوبامين، ومرة بعد مرة سيصبح عدد تلك المستقبلات منخفضاً جداً مقارنة مع الحالة الطبيعية، مما يجعلنا نزيد جرعة المخدرات مرة تلو الأخرى للوصول إلى الإحساس المرغوب، وقد يؤدي هذا الإدمان عند زيادته بشكل جنوني عن الحد إلى الموت، حيث يصبح تناول المخدر جل هم الشخص المدمن، فينسى بذلك طعامه وشرابه حيث لا يمكنها أن تثير مراكز المتعة لديه بعد الوصول إلى هذه المرحلة من الإدمان، وهذا ما تمت تجربته على فأر تم وصل جهاز تنبيه كهربائي إلى سبيل المكافأة في الدماغ لديه، وهذا الجهاز موصول إلى قاطعة صغيرة يستطيع الفار التحكم بها، وكانت النتيجة أن استمر الفأر في زيادة التنبيه الكهربائي طلباً للمتعة حتى مات!

المصدر

5 . ارتباطه بالحب

pinky-love

هنا أيضاً سنستعين بالمفهوم الذي تحدثنا عنه بشأن الإدمان بإسقاطه على قضية الحب، أي أن الحب بمفهومه العلمي إدمان كإدمان المخدرات تماماً.

أنت ترى فيمن تحب شخصاً رائعاً يساندك في مسيرة حياتك ويضفي عليها الجمال في مواضع حسنها أو سوئها، سيكون هذا الشخص معك في الأيام التي لك والأيام التي عليك، وهذا ما سيجعل دماغك يبرمجه على أنه شيء ضروري للبقاء، وأن علاقتك معه لا يمكن أن يشوبها الانقطاع وإلا سيكون الهلاك مصيرك (هذا في المخيلة الدماغية وليس في الواقع طبعاً)، ويمكننا أن نستنتج ذلك الإدمان من سماعنا للأغاني أو قراءتنا للأشعار منذ قديم العصور، حيث تتحدث كثير منها عن المغزى الذي يقتضي بأن (حياتي بدون ذلك الشخص لا مغزى لها)، أو أن (غياب ذلك الشخص لحظة يجعل الحياة سوداء في عيني من يراها)..

وفي تجربة أجرها “فيشر” أخصائي الأنثروبولوجيا (علم الإنسان) في جامعة روتجرز الأمريكية، قام بجمع عدد من الطلاب ذكوراً أو إناثاً وهم منفصلون حديثاً من علاقة حب سابقة، ثم عرض على كل منهم صورة الشخص الذي كان في علاقة معه مع تطبيق الأمواج المغناطيسية التي تقيس فعالية الدماغ الإجمالية، فلاحظ أن السبيل الدماغي الذي تفعل هو نفسه السبيل السابق ذكره لدى مدمني المخدرات، مما وضح سبب الضيق الذي يعتري المجروحين عاطفياً وميلهم في كثير من الأحيان للانتحار.

المصدر

6 .  ارتباطه بالحافز

download

أحياناً تستيقظ في الصباح بعد قضاء عطلة طويلة متكاسلاً في منزلك، تجد صعوبة شديدة في النهوض، وتنهض أخيراً لكنك فاقد لنشاطك المعتاد، وأنت في الطريق إلى عملك تشعر بضعف الرغبة في العمل، بعد وصولك مكتبك وتناول كوب من القهوة، تبدأ بالتفكير بما عليك من واجبات يجب إنهاءها اليوم، وتستغرق في وضع خطة منظمة لعدم إضاعة الوقت، وتحقيق المطلوب، وضع هذه الخطة سيغير بالتأكيد من مزاجك غير الراغب في العمل، لكنك إن بقيت على نفس وضعك الصباحي فلن تقوم بأي إنجاز..

ألم تلاحظ معي أنك الآن بحالة أفضل بكثير من تلك التي كنت عليها في الصباح؟! فما الذي تغير؟!

إنه منسوب الدوبامين في جسدك، تم تحفيزه بمجرد التفكير في العمل منذ مساء اليوم السابق، لكن هذا التفعيل لم يأخذ مجراه فوراً، وإنما بشكل متدرج ليصل إلى قمته بعد أن قمت بعدة نشاطات لتحفيزه كالتخطيط، الحديث إلى زملاء العمل، تناول كوب القهوة، وغير ذلك.. مما جعلك تندمج في بيئة العمل من جديد، وعودة الحافز لتحقيق إنجازات جيدة في العمل كما حدث الأسبوع الماضي.

وكتجربة لإثبات ذلك، قام العلماء بوضع كمية من الطعام لفأر وخلفها يوجد سياج صغير يظهر من خلاله كمية أكبر وأفضل من الطعام..

فكانت النتيجة أن فضلت الفئران ذات المستوى الضئيل من الدوبامين أن تتناول الطعام القريب إليها دون تحمل عناء تجاوز السياج، اي نقص الدوبامين تبعه نقص في الحافز للقيام بأشياء صعبة للحصول على ما هو أفضل.

وهنا يمكننا أن نطلق تسميه (هرمون الهمم العالية) على الدوبامين، فذلك الشعور بالنشاط الذي يعتريك عندما تجبر نفسك على القيام بإنجاز صعب، وذلك الانتباه الذي يركزه دماغك عندها ما هو إلا نتيجة لإفراز هذا الهرمون العجيب!

المصدر

7 . ارتباطه بالنشاط الحركي (الفيزيائي)

تنزيل (1)

الحركة – كما نعلم – خبرة نكتسبها في عمر الطفولة ونعمل على تطويرها عند التقدم في السن بممارسة الرياضة وغيرها، وتكون مهمة اكتساب هذه الخبرة الحياتية الضرورية ملقاة على عاتق الجهاز العصبي بمراكزه الحركية المختلفة، لكن الذي يجعل الحركة تتم بسلاسة مطلقة دون أي صعوبة هو الدوبامين، فلكل حركة نقوم بها نتيجة متوقعة، وبالتعاون بين المادة السوداء والجسم المخطط (سابقي الذكر)، سيقوم الدوبامين بتحقيق هذه الحركة بكل سلاسة وسهولة، كما أن قدرته على هذا التفعيل الحركي لها علاقة وثيقة بطبيعته التحفيزية، فهذا التحفيز يشمل الجهاز العضلي والعصبي، وربما كان هذا تفسير لمقولة (العقل السليم في الجسم السليم) فالحركة أساس سلامة الجسم من العلل، وهذه الحركة ستزيد من مستوى الدوبامين مما يقود إلى نشاط عقلي أفضل.

المصدر

8 . ارتباطاته المرضية

تنزيل (2)

المعايير التي تتمتع بها أجسامنا غير قابلة للتعديل بشكل أو بآخر، ولذلك أي نقص أو زيادة في عناصر الجسم مهما قلت أهميتها  سيتبعها اضطراب وظيفي دون شك، فما بالك بمادة كهذه تساهم بوظائف عالية الأهمية في أجسامنا! لا بد أن اختلال توازنها سيكون كارثياً! وكمثال على ذلك:

داء باركنسون، وهو مرض عصبي ينجم عن تدهور الخلايا العصبية في المنطقة الدماغية التي تدعى (المادة السوداء)، وهي أحد أهم المناطق التي يتم فيها إنتاج الدوبامين، وينتج عن ذلك عدد من الأعراض أهمها:

الارتجاف في الأيدي، بطئ الحركات، تصلب في العضلات، ضعف في القدرة على التوازن، ضعف القدرة على القيام بالحركات اللاإرادية، اضطرابات في الكلام والكتابة، وأخيراً اضطراب الوظيفة المعرفية والذاكرة بشكل عام.

كما أن هناك العديد من الاضطرابات الأخرى كانفصام الشخصية وغير ذلك..

المصدر

9. ارتباط الحالات المرضية للدوبامين بالإبداع أحياناً

images (4)

هناك دراسة تشير إلى أن الناس الأصحاء عقلياً أصحاب القدرات الإبداعية العالية لديهم بنية دماغية مشابهة إلى حد ما للبنية الدماغية لمرضى الفصام الشخصي، حيث تمت دراسة أدمغة بعض المبدعين من الأصحاء عقلياً فوُجد نقص واضح في مستقبلات D2 للدوبامين في المهاد (Thalamus) وهو المركز الرئيسي لاستقبال الأحاسيس المختلفة من الجسم و”فلترتها”، وتشابه هذا العرض مع أدمغة مرضى الفصام الشخصي، مما رجح إمكانية لارتباط الاضطرابات العقلية بالإبداع الشديد.

 والتفسير المحتمل لهذه الحالة هو أن نقص مستقبلات D2 قلل من عملية الفلترة التي يقوم بها المهاد مما جعل المزيد من المعطيات الحسية تصعد إلى القشرة الدماغية لمعالجتها، مما قاد إلى الإبداع والإلمام بالتفاصيل أكثر من الأشخاص العاديين.

كما أن التاريخ يروي لنا العديد من القصص كقصة (جون ناش) عالم الرياضيات الشهير، الذي كان مصاباً بمرض عقلي جعله يتخيل طوال سنين دراسته في الجامعة أن شخصاً ما كان يعيش معه ويحادثه في غرفته، إلا أن هذا كان وهماً حقيقياً، وعلى النقيض من ذلك كان عالماً ترفع له القبعة في مجال الرياضيات، فما هذا التصاحب بين المرض العقلي والإبداع!

المصدر

 10.  تأثير الدوبامين على إفراز البرولاكتين

images

هرمون البرولاكتين معروف بدوره في إفراغ الحليب عند الأم المرضع، وهو يُفرز من الغدة النخامية التي ظهر أنها تتأثر بالدوبامين المفرز في القسم الذي يعلوها من الدماغ، وإن الخلايا التي تفرز البرولاكتين تحتوي مستقبلات من نوع D2 للدوبامين مما يجعلها عرضة لتأثيره المثبط لنشاطها، مما يمنع من إفراز البرولاكتين.

المصدر

5